رئيس التحرير: عادل صبري 01:06 مساءً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

هكذا حولت الحرب المرأة اليمنية إلى عائل الأسرة

هكذا حولت الحرب المرأة اليمنية إلى عائل الأسرة

صحافة أجنبية

أفراح اليمنية تتحول من لاجئة لسيدة أعمال في جيبوتي

هكذا حولت الحرب المرأة اليمنية إلى عائل الأسرة

بسيوني الوكيل 20 ديسمبر 2017 13:30

"28 مليون يمني محاصرون بالحرب والجغرافيا، ومن الصعب الخروج منه جوا، ومن الخطر الخروج برا، وربما يكون عبور البحر إلى إفريقيا الأكثر خطورة للجميع خاصة إذا كان مثل أوزرا عبده سعيد التي لا تستطيع السباحة".. بهذه العبارة استهلت وكالة "بلومبرج" الأمريكية تقريرا يسلط الضوء على دور المرأة اليمنية في إعالة أسرتها داخل البلد وخارجه عقب اندلاع الحرب الدائرة منذ 2015 بسبب استيلاء المتمردين الحوثيين على العاصمة صنعاء.

 

وقالت الوكالة في التقرير الذي نشرته على موقعها الإلكتروني إن:" أوزرا وابنها البالغ ركبا على متن قارب صيد من ميناء عدن الجنوبي في مطلع سبتمبر الماضي، حيث كانت المرة الأولى لها في البحر بعد أن باعت أقراطها الذهبية لتدفع 140 دولار من أجل هذه الرحلة. . فقد أبحروا في المياه التي تنفذ فيها القوات البحرية الأجنبية دوريات ويحتشد فيها القراصنة وتضربها الرياح العاتية".

 

وفي المساء وصل القارب الصغير إلى قرية "أوبوك" بشمال جيبوتي التي يعمل سكانها في مجال الصيد، ليستقرا في مخيم الأمم المتحدة الوحيد المخصص للاجئين اليمنيين.

 

وتقول أوزرا من خيمتها في داخل المخيم الوحيد للمنظمة الدولية للاجئين اليمنيين في الشرق الأوسط:" أي شخص ذاق الألم هناك (في اليمن) سوف يحاول الهرب إذا كانوا يستطيعون".

 

وعندما وصلت السيدة اليمنية إلى معسكر الأمم المتحدة وجدت نحو 1100 يمني هناك وهو جزء صغير جدا من 3 ملايين يمني أجبرتهم الحرب على ترك منازلهم.

 

ومنذ هروب أوزرا زادت ضراوة الحرب، فقد تغيرت التحالفات وغرق الدولة أكثر في الأزمة الإنسانية. وكثفت السعودية التي تقود حربا ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران من قصفها وشددت الحصار الاقتصادي. 

 

وفي ظل استمرار الحرب وتصاعد ضراوتها، تشير التقديرات إلى أن نحو 180 ألف شخص غادروا بلدانهم مقارنة بنحو 5 ملايين من سوريا التي لديها عدد سكان مقارب. 

وعن هذا تقول سها بشارين الباحثة اليمنية:" هكذا نشعر أن العالم كله يقول إن اليمنيين يجب أن يقيموا في بلدهم ويموتوا ".

 

وخلال السنوات الأخيرة اختفى الرجال من المنازل ليظهروا في جبهات القتال، عشرات الآلاف منهم قتلوا أو أصيبوا.  الكثيرون يرون دخلهم يتبخر لأن الحكومة اليمنية أوقفت دفع المرتبات التي يعتمد عليها 30% من السكان.

 

وفي ظل هذا التغيير تقول سها إن :" من يتحمل مسئولية أعباء كل هذا إنهم النساء".

مهينة صالح مطلقة في منتصف العمر تعيش في المعسكر الذي أقيم قبل 3 سنوات بعد أن عبرت البحر من جنوب غرب اليمن إلى جيبوتي، مع أطفالها وأقاربها، بعد تدمير منازلهم الساحلية في الحرب.

وفي خيمتها تعرض مهينة مجموعة من الحقائب وحافظات النقود التي صنعتها في المخيم. وتقول مهينا إن :" الشيء الأكثر أهمية هو المال ، إذا كان معك المال تستطيع أن تتحرك".

 

وتثمن مهينة الجهود الإغاثية التي يقوم بها مسؤولو المخيم، لكنها تقول إن حصص الإعاشة الشهرية لا تكفي لعائلتها، حتى أنها وغيرها من النساء تحولن إلى العمل في مجال الخياطة.

 

وتقول إنهن يستخدمن أموالهن الخاصة لشراء المواد الخام، ثم يبيعن منتجاتهن إلى المحلات التجارية في عاصمة جيبوتي، على بعد ثلاث ساعات، مقابل حوالي 750 فرنك جيبوتي (4.20 دولار) لكل قطعة، وهو نصف ما يستحقونه.

 

أما أفراح سهيل التي هربت هي الأخرى من اليمن بعد اندلاع الحرب إلى جيبوتي فقد نجحت في الاستفادة من خبراتها الكيميائية في افتتاح محل لبيع الأعشاب والعسل والتي تستخدم في التداوي، لتنفق على أسرتها.

 

تقول أفراح إن فكرة المشروع خطرت ببالها عندما أصيب نجلها بحمى شديدة ولم تجد سيارة لنقله ما اضطرها لحمله مسافة طويلة للمستشفى، موضحة أنها قررت أن تستفيد من هذه الأعشاب التي يشتهر اليمن باستخدامها في التداوي.

 

أفراح أشارت إلى أن الفكرة قوبلت باستهجان من أسرتها في البداية لكنها أصرت على تنفيذها، فباعت سيارتها وباقي ممتلكاتها في اليمن واستأجرت محلا في العاصمة جيبوتي بدأت فيه مشروعها في 2015.

 

وأوضحت أن المحل ساعدها في الإنفاق على والدتها وإرسال نجلها للتعلم في مصر، معتبرة أنها نجحت في التحول من لاجئة إلى سيدة أعمال.

 

بدورها تعمل ميادة صالح ي منظمة غير حكومية في العاصمة الأردنية عمان وهي واحدة من الدول القليلة التي يستطيع اليمنيون الحصول على حق اللجوء فتقول :" المرأة اليمنية أصبحت العائل الوحيد لكل الأسر.. عندما بدأت الحرب النساء بدأن في البحث عن أفكار مبتكرة لكسب المال".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان