رئيس التحرير: عادل صبري 11:00 صباحاً | الخميس 13 ديسمبر 2018 م | 04 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

صحيفة إسبانية: الوجود المسيحي بالقدس في خطر

صحيفة إسبانية: الوجود المسيحي بالقدس في خطر

صحافة أجنبية

الوجود المسيحي بالقدس في خطر

صحيفة إسبانية: الوجود المسيحي بالقدس في خطر

مصطفى السعيد 17 ديسمبر 2017 15:41

"عندما احتل الإسرائيليون المدينة القديمة عام 1967 مروا بمنازلنا لإجراء تعداد، وقدموا لنا أوراق حتى نتمكن بعد أسبوع من استخراج بطاقة هوية، كانت الوثيقة الرابعة لأبي الذي كان لديه وثائق تركية وبريطانية وأردنية في السابق، كنت في الثالثة عشر من عمري".

 

 هكذا نقلت صحيفة "إيه بي سي" الإسبانية عن هاروت ساندروني صاحب ورشة فخار في الحي الأرمني بالقدس القديمة حول معاناة المسيحيين بالمدينة المقدسة على أيدي الكيان الصهيوني والمخاطر التي تهدد وجودهم .


وبعد أسبوعين من اعتراف الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، وإعلان نقل السفارة الأمريكية إليها مستقبلا،  يخيم مزيج من الغضب والعجز على المسيحيين مثل ساندروني، الذين يصبحون يوما بعد يوم أقل عددا في الأرض المقدسة.

 

واستطرد ساندروني: "إنهم جميعا يقاتلون من أجل الأماكن المقدسة، إسرائيل تدعي أن هذه أرضهم، لكنهم لا يريدوننا، لا يمكن احتلال أرض إلا إذا طرتهم أهلها أو قتلتهم، على الرغم من أنني أحب القدس بعمق، إلا إني وأود المغادرة غدا".


وقبل ساعات قليله من خطابه عن القدس، طرح الزعماء المسيحيون للأرض المقدسة، الخلافات الداخلية بين الطوائف جانبا، وطلبوا من رئيس الولايات المتحدة "مساعدة الجميع على التحرك نحو السلام والمحبة الدائمة"، السلام الذي "لا يمكن تحقيقه" إذا لم تعتبر المدينة المقدسة "تراث الجميع".


كما طلب بابا الفاتيكان فرانسيس من ترامب "احترام الوضع الراهن، من أجل تجنب العناصر الجديدة للتوتر في بانوراما العالم المضطربة".

 

وفي ذات  السياق، أعلن بطريرك الكنيسة القبطية الأرثوذكسية البابا تواضروس الثاني، رفضه لقاء نائب رئيس الولايات المتحدة مايك بنس، الذي ألغي مؤخرا الرحلة التي كان يعتزم القيام بها في المنطقة بسبب الاحتجاج على قرار ترامب الذي "لا يحترم مشاعر الملايين من العرب، كما دعا الكلدانيين في العراق أيضا إلى "احترام قرارات الأمم المتحدة" المتعلقة بالقدس.


الجدار يقسم المجتمع

 

وفي مدينة القدس القديمة يقع "القبر المقدس" (كنيسة القيامة) وعلى بعد أقل من عشرة كيلومترات في بيت لحم توجد كنيسة المهد، ويقسم الجدار العازل الذي اقامته إسرائيل عام 2004 بين هذه الأماكن المقدسة، والمسيحيون الذين يعيشون في الضفة الغربية مثل بقية المسلمين الفلسطينيين تحت 50 سنة يحتاجون إلى تصاريح خاصة لكي يدخلوا إلى المدينة المقدسة.

وتشير التقديرات إلى أن العدد الإجمالي للمسيحيين في الأراضي الفلسطينية يبلغ 170 ألفا، منهم 120 ألفا يعيشون في إسرائيل، ويقيم 50 ألفا آخرين في القدس الشرقية وغزة والضفة الغربية.


ووفقا لما قاله القس متري الراهب راعي كنيسة الميلاد، في دراسة عن المسيحيين في فلسطين "بالنسبة لهؤلاء الذين ولدوا قبل 55 عاما في بيت لحم، فإن وجودنا البسيط كمسيحيين يمثل إزعاج، يجعل من المستحيل وصف هذا الصراع بالحرب الدينية مثل اليهود والمسلمين، إنها ليست مشكلة دينية، بل هو الصراع على الأرض والموارد".


وتعكس الدراسة، التي أجريت في الأراضي المحتلة أن "النسبة المئوية للسكان المسيحيين انخفضت من 11 في المائة في عام 1850 إلى 1.7 في المائة اليوم، وفيما يتعلق بأسباب ترك الأرض المقدسة، فإن السببين الرئيسيين هما الأزمة الاقتصادية والمشاكل السياسية (الاحتلال).


وأضاف القس متري: "هنا المشاكل الدينية أو الضغوط الناجمة عن الإسلام الراديكالي لا تعد سبب للهجرة، وليست الأهم بالنسبة للمجيبين عن الدراسة، لأن ترامب ونابئه مايك بنس يتحدثان عن المسيحيين المضطهدين في سوريا والعراق، لكنهم ينسون تماما الذين يعيشون في ظل الاحتلال الإسرائيلي ولا يدركون أن الوجود المسيحي في الأراضي المقدسة معرض لخطر شديد".


ويوضح الأب جمال خضر من البطريركية اللاتينية في القدس، أن من المستحيل أن يكون هناك أرقام دقيقة لأولئك الذين يغادرون، ولكن بفضل هذه الدراسة نحن نعرف الآن أن هناك ميل ورغبة في ترك الأرض المقدسة.


ويضيف الأب جمال: إن الرغبة في الهجرة بين المسيحيين في الأراضي المحتلة تمتد أيضا إلى أولئك الذين يعيشون في إسرائيل، على الرغم من أنهم في هذه الحالة لا يعيشون تحت الاحتلال وفي ظروف اقتصادية أفضل، ولكن هذا لا يعني أنهم لا يشعرون بأنهم مواطنون من الدرجة الثانية.


 

ضغط الصهاينة المسيحيين

 

في مواجهة هذا الرفض العام من قبل الكنيسة، احتفل" الاتحاد الإنجيلي المسيحي من أجل إسرائيل" (UCI)، بقياده القس جون هاجي وأكثر 3.8 مليون عضو في أمريكا، بقرار ترامب بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل، ونشرت اعلانات في أنحاء واشنطن تشكر فيها ترامب تحت شعار "نحن والملايين من المسيحيين الذين نمثلهم لن ينسوا فعلك الشجاع".


وتعد المنظمة واحدة من أهم جماعات الضغط في البلاد، والتي اعطت ترامب 80 في المئة من أصوات الجالية الإنجيلية في الانتخابات الأخيرة، وهو رقم لم يصل إلى مرشح آخر، وفقا لبيانات صحيفة واشنطن بوست.


ويري الاتحاد أن "العقبة الكبيرة التي تعترض السلام حتى الآن هي الحلم الفلسطيني المظلم الذي يمكن أن يلقي به اليهود من القدس وإسرائيل".


 

الآراميون

يقول شادي جلول الناشط الآرامي في إسرائيل ومروج مشروع يسعى لبناء ثلاث قرى للآراميين في الجليل: "هذه أرضنا والمسيحيون الإسرائيليون لهم هويه الخاصة وليست عربية، أن ما اقترحه هو ثورة، وأن المسيحيين مثلهم مثل اليهود، لهم أيضا الحق العيش مثل شعبنا دون تلوث عربي".


ويضيف جلول الذي يعيش قرب الحدود مع لبنان وسوريا، "المسيحيون رهائن للمسلمين، واتخاذ تدابير لوقف احتفالات عيد الميلاد في مدن مثل الناصرة احتجاجا على قرار ترامب هو خطاء، هل يتصور أي شخص أن المسلمين يلغون يوم من رمضان تضامنا مع المسيحيين الذي ذبحتهم الجماعات الجهادية في الموصل؟، وينبغي أن يعرف العالم إننا نعيش مضطهدين من قبل المجتمع العربي، وليس من جانب إسرائيل".

 

رابط النص الأصلي 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان