رئيس التحرير: عادل صبري 01:10 صباحاً | الثلاثاء 16 أكتوبر 2018 م | 05 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الاستثمارات الصينية.. «حصان طروادة» بالاتحاد الأوروبي

الاستثمارات الصينية.. «حصان طروادة» بالاتحاد الأوروبي

صحافة أجنبية

الرئيس الصيني

الاستثمارات الصينية.. «حصان طروادة» بالاتحاد الأوروبي

مصطفى السعيد 12 ديسمبر 2017 10:10

خلسة ومن دون ضجة كبيرة، تكسب الصين مواقع جديدة في كافة أنحاء أوروبا، الوجود الذي يتجاوز المنتجات المصنعة من جانب العملاق الآسيوي أو التعاون التجاري، ليصل إلى حد تأثير بكين بالفعل في بعض القرارات السياسية للاتحاد الأوروبي.


وبحسب صحيفة «لافانجوارديا» الإسبانية، ينتقل هذا الوجود من خلال شركاء بكين في أوروبا الوسطى والشرقية، التي أصبحت «حصان طروادة» للمصالح الصينية في الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يقلق بروكسل ويجعلها تخشى من تقويض مبادئها.


وبدون عجلة من أمرها لكن بدون توقف، تكتسب بكين نفوذًا جديدة في أوروبا، واستفادت من الحلقة الأضعف في القارة العجوز بلدان أوروبا الوسطى والشرقية، وهي مجموعة دول متعطشة للاستثمار لتحديث بنيتها التحتية، وكثير منهم فقد الثقة في منطقة اليورو ولا يترددون في قبول المساعدات الصينية، حتى لو كان ذلك يعني التغير في معايير المجتمع.


ولخص رئيس الوزراء البلغاري بويكو بوريسوف هذا الواقع الجديد قائلًا: «إننا محظوظون لربط قوتين اقتصاديتين هائلتين، الاتحاد الأوروبي والصين، بفضل هذه المبادرات وهذا سوف يسمح لنا بالمضي قدمًا في العديد من المشاريع، وكلما ازدادت المشاريع التي نقوم بها ستكون المنطقة أكثر ازدهارًا وتنافسية».


وكان بوريسوف يشير خلال كلمته إلى آلية تعاون "16+1"، وهي منصة أقامتها الصين عام 2012 مع بلدان أوروبا الوسطى والشرقية الـ16 لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري، وأصبح هدف بكين أولوية بعد إطلاق مشروعها الاستراتيجي للطرق الحرير الجديد البري والبحري، لاستعادة الطرق التجارية القديمة الرابطة بين الشرق والغرب، من أجل كسب المزيد من الأسواق والتحالفات التجارية.

وأكدت بكين هذا الاهتمام عام 2016 بإنشاء صندوق استثماري قيمته 10 مليار يورو لتمويل مشروعات في المنطقة، وتم تعزيزه هذا العام برحلات إلى المنطقة من قبل القادة الصينيين، حيث زار الرئيس شي جي بينج التشيك في مارس، وفي يونيو سافر إلى بولندا وصربيا، كما شارك رئيس مجلس الدولة لي كه تشيانغ في قمة "16+1" التي عقدت في بودابست العام الجاري.


وتظهر الصين في هذه الزيارات قدرتها على فتح الأبواب، وهو ما يغري حكومات أوروبا الوسطى والشرقية مع استعداد بكين لتمويل أعمال البنية التحتية، مثل السكك الحديدية ومحطات الطاقة أو الطرق السريعة، والمبادرات التي شملت استثمار 13 مليار يورو من الشركات الصينية منذ عام 2012.


وبالنسبة للصين فإن دول البلقان أصبحت بوابة اختراقها للقارة الأوروبية، وأصبح ميناء "بيرايوس" اليوناني، الذي تسيطر عليه شركة النقل البحري الصينية "كوسكو"، نقطة دخول رئيسية للصادرات الصينية في أوروبا، وتهدد حركة البضائع لديه الآن الموانئ الشمالية الكبيرة مثل هامبورج وروتردام، كما تريد بكين تعزيز هذا الطريق من خلال سكك حديدية بين بلغراد وبودابست، وهو مشروع يبلغ تمويله نحو 3 مليار يورو.


ولم يهدأ الغضب في بروكسل، وبشكل خاص بعد طلب رئيس مجلس الدولة الصيني "لي كه تشاينغ" الشركاء الـ16 الإسهام في "الحفاظ علي السلام العالمي والاستقرار الإقليمي"، وهو نداء يصفه بعض الدبلوماسيين الأوروبيين بأنه طلب دعم لمصالح بكين، مثل معارضتها لأي مبادرة من تايوان.
 

ويعبر دبلوماسيون أوروبيون عن مخاوفهم بشكل خاص من استخدام بكين لنفوذها في هذه الدول لإحباط أو تمييع قرارات الاتحاد الأوروبي التي تؤثر على مصالحها، والتكهن بأن بعض الدول الـ16 يمكنها استغلال علاقاتها مع الصين لتعزيز موقفها التفاوضي في بروكسل.

 

وشهد المجتمع الأوروبي العام الماضي، تجربته الأولي في التأثير الصيني على النقاشات الداخلية للاتحاد الأوروبي، عندما شارك ممثلو البلدان الأعضاء الثمانية والعشرين في مناقشة معقدة لموقف الاتحاد الأوروبي تجاه حكم محكمة لاهاي، التي أكدت أن السيادة البحرية للصين على "البحر الجنوبي" تتنافى مع القانون الدولي، وفي النهاية نجحت مواقف المجر واليونان في اضعاف الإعلان الختامي للقمة.


وتكررت حالات مماثله في الأشهر الأخيرة، فأوقفت اليونان التي تساعدها الاستثمارات الصينية في التغلب علي أزمتها المالية، إعلان أدانه بكين لحملتها ضد المنشقين، العمل الذي قامت به المجر أيضا في مارس الماضي.


وهذه ليست الثمار الوحيدة التي حصلت عليها بكين، ويشير بعض الدبلوماسيين إلى أن الصين تمكنت من الحد من المشروع الطموح لاختيار الاستثمارات أعمال البنية التحتية وشركات التكنولوجيا العسكرية في الاتحاد الاوروبي، بمبادرة يمكن أن تضر شركاتهم.


ويقول معهد ميركاتور للدراسات: "يمثل الوضع تحديا غير متوقع لتماسك الاتحاد الأوروبي، إنهم بدأوا في تغيير حسابات السياسة الخارجية للدول الأعضاء وتقليل قدرة الاتحاد الأوروبي على التحدث بصوت واحد في مجالات مهمة للسياسة الخارجية مثل بحر الصين الجنوبي".


ودفعت هذه الخطوات وزير الخارجية الألمانى سيجمار جابرييل، إلى مطالبة بكين باحترام مبدأ السيادة الأوروبية، وقال "إذا لم ننجح في وضع استراتيجية مختلفة تجاه الصين، فإنها ستنجح في تقسيم أوروبا".

 

 

النص الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان