رئيس التحرير: عادل صبري 07:31 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

كيف يؤثر اللوبي الصهيوني و«الإنجيليون» في قرارات ترامب؟

كيف يؤثر اللوبي الصهيوني و«الإنجيليون» في قرارات ترامب؟

مصطفى السعيد 11 ديسمبر 2017 13:20

قبل ثمانية أشهر من انتخابه رئيسًا للولايات المتحدة، وعد دونالد ترامب المجموعة الأكثر قوة في اللوبي الصهيوني في أمريكا بأنه سوف يلغي الاتفاق النووي مع إيران وينقل سفارة واشنطن إلى القدس "العاصمة الأبدية للشعب اليهودي". على حد تعبيره.


ووفق النسخة الإسبانية من "BBC"، قام رئيس اللجنة الدولية للشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية "أيباك" على الفور بجولة في واشنطن لدعم حملة ترامب استقطب فيها الآلاف لصالح المرشح الجمهوري.


وقال ترامب في خطاب ألقاه في مارس 2016: "عندما أكون رئيسًا، ستنتهي أيام معاملة إسرائيل كمواطن من الدرجة الثانية"، والآن يبدو ترامب عازمًا على إظهار أنه يحافظ على تلك الوعود.

 

وفي أكتوبر الماضي أكد ترامب رفضه الإقرار بأن إيران التزمت بالاتفاق النووي الذي وقع عام 2015 مع سلفه باراك أوباما، واصفًا إياها بأنها "نظام متطرف"، مما يلقى ظلالًا من الشك على مستقبله.


وأعلن ترامب الأسبوع الماضي قراره بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة واشنطن من تل أبيب إليها، مما فاجأ العالم وأثار التوتر في الشرق الأوسط.


وبهذا القرار تأخذ السياسة الخارجية التي تتبعها واشنطن منذ أكثر من نصف قرن منعطفًا جديدًا، وبالنسبة للبعض هذا يؤكد حجم ضغط المجموعات المؤيدة لإسرائيل مثل "أيباك" على قوة أكبر من العالم.


يقول ستيفن والت أستاذ الشؤون الدولية في جامعة هارفارد، والمؤلف المشارك في الكتاب المثير للجدل "اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية": "إنها علامة على التأثير المستمر لهذه المجموعات على السياسات الأمريكية تجاه الشرق الأوسط وخارج الولايات المتحدة".


إذًا إلى أي مدى تذهب قوة ذلك اللوبي في واشنطن؟


علاقة خاصة


وفقًا للخبراء، فإن الجماعات التي تدافع عن المصالح اليهودية أو الصهيونية في الولايات المتحدة الأمريكية، هي بعيدة كل البعد عن أن تكون شيئًا جديدًا، فوجودهم يعود إلى القرن التاسع عشر.


وطورت واشنطن علاقة وثيقة مع إسرائيل بعد إنشاء الدولة اليهودية عام 1948، لدرجة أنها أصبحت واحدة من أكبر الكيانات التي توجه لها المساعدة الأمريكية الخارجية.


وفي العام الماضي، وقعت إدارة أوباما على حزمة مساعدات عسكرية بقيمة 38 مليار دولار إلى إسرائيل لعقد من الزمان، وهو الأكبر من نوعه في تاريخ الولايات المتحدة.


وبالرغم من الاختلافات الكبيرة التي كانت بين إدارة باراك أوباما ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بشأن قضايا مثل الاتفاق النووي الإيراني، إلا أنَّ هذه الصفقة اعتبرت أيضًا رمزًا للتحالف الثنائي الذي يتجاوز الحكم.


ووراء تلك العلاقة الثنائية تعمل عده عشرات من المنظمات الخاصة، والتي غالبا ما يتم التكتم عليها، إلا أن "أيباك" تعتبر واحدة من أكبر جماعات الضغط السياسي الخارجية، والتي لديها أضخم موارد مالية في الولايات المتحدة، والتي تعرف نفسها على إنها حزبية ومروجة في الكونجرس لدعم إسرائيل والجهود ضد الإرهاب وحل الدولتين، الذي يتضمن دولة فلسطينية منزوعة السلاح.


وإلى جانب اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، هناك الجماعة الإنجيلية "مسيحيون متحدون من أجل إسرائيل"، والتي تعرف نفسها بأنها الأكبر في البلاد بـ 3.8 مليون عضو.


وكشف مؤسس الجماعة القس جون هاجي أنه عقد جلسات استماع في البيت الأبيض مع ترامب ونائب الرئيس مايك بينس لحثهما على نقل السفارة الامريكية إلى القدس.


بالإضافة إلى ذلك، أيد العديد من الزعماء الإنجيليين المحافظين ترامب في الانتخابات، وبعد وصوله إلى البيت الأبيض سعت إلى تعزيز أجندة أعمالها الموالية لإسرائيل، ربما أكثر من "أيباك".

 

شُهرة التأثير

ومع ذلك هناك من يعتقد أن تأثير الجماعات المؤيدة لإسرائيل مبالغ فيه في الخطة التي أعلنها ترامب، ويتساءل "ألن ديرشويتز" أستاذ القانون بجامعة هارفارد والمدافع عن إسرائيل، "إذا كانت اللوبي الموالي لإسرائيل قوي جدا لهذه الدرجة، لماذا لم يمنع الرئيس أوباما قرار مجلس الأمن الذي ينص على أن الأماكن المقدسة في القدس هي أراض محتله بصورة غير مشروعه".


ويقول ديرشويتز: "إن اللوبي المؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، شأنه في ذلك شأن أي لوبي آخر، هو جزء من الديمقراطية، وأحيانا لا يكون للوبيات تأثير كبير جدا على الرؤساء، لكنها لديها تأثير أكبر على أعضاء الكونجرس".


غير أن محللين آخرين يقولون إنه عندما يتعلق الأمر بالتخطيط للسياسات في واشنطن، فإن الجماعات المؤيدة لإسرائيل يكون لها صوت خاص منذ الانتخابات.


وسعى ترامب، على سبيل المثال، للحصول على دعم مالي لحملته من "شيلدون أديلسون" رجل الأعمال ومالك أكبر كازينوهات وقاعات مؤتمرات في لاس فيجاس، والذي كان مانحا رئيسيا للمجموعات المؤيدة لإسرائيل وله علاقة وثيقة مع نتنياهو، وفقا لصحيفة نيويورك تايمز.


وبعد أن أصبح ترامب رئيسا، استخدم أديلسون نفوذه لضمان وفائه بالوعد بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وفقا لما ذكرته الصحيفة.

 

الرابط الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان