رئيس التحرير: عادل صبري 08:20 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

موقع إسباني: أكثر من مجرد أصدقاء.. أمريكا ترقص على صوت إسرائيل

موقع إسباني: أكثر من مجرد أصدقاء.. أمريكا ترقص على صوت إسرائيل

صحافة أجنبية

ترامب ونتنياهو سعيدان بقرار نقل السفارة إلى القدس المحتلة

موقع إسباني: أكثر من مجرد أصدقاء.. أمريكا ترقص على صوت إسرائيل

مصطفى السعيد 10 ديسمبر 2017 16:49

على الرغم من أن إسرائيل تعد متلقي رئيسي للمعونة الاقتصادية من الولايات المتحدة، وهو الدعم الذي ينمو على مر السنين ويعطي دفعة قوية لاقتصاد الدولة اليهودية، إلا أن القادة الإسرائيليون يشكلون الثمار الرئيسي لتأثير اللوبي الصهيوني الهائلة، الذي يجعل مجلس الشيوخ والكونجرس يصوتان بنتائج تفوق أكثر الدكتاتوريين على هذا الكوكب.

 

وبحسب موقع "البوبليكو" الإسباني فقد بلغ هذا التأثير ذروته في خطاب دونالد ترامب الأربعاء الماضي بشأن نقل السفارة الأمريكية للقدس، والذي وافق على مبادرة الكونجرس التي أقرت في التسعينات ولم يأذن بها أي من أسلافه في البيت الأبيض، وأن كان جميعهم قد وعدوا بذلك خلال الحملات الانتخابية.


تأثير اللوبي اليهودي في أمريكا كبير جدا، لكنه أيضا مثل الشيطان يكمن في التفاصيل الصغيرة، ويظهر هذا من الرحلة التي قام بها الرئيس ريتشارد نيكسون إلى إسرائيل قبل أيام قليلة من الاستقالة نتيجة فضيحة ووترجيت. فالرئيس الجمهوري الذي ظهر في التسجيلات معادي للسامية، فقد بالفعل كل شيء لكنه أصر على الطيران إلى إسرائيل باعتبارها الفرصة الأخيرة لإنقاذ رئاسته، وهو ما لم يحدث.


تحدث نيكسون في التسجيلات عن قوه اليهود في الولايات المتحدة ولا سيما نفوذهم السياسي، وهي واحده من التعليقات التي يعتبرها اليهود مناهضه للسامية، هذا التأثير الكبير جدا يمكن أن يتحول بين عشية وضحها إلى كابوس.


المصرفي الإسباني "ماريو كوندي" سافر أيضا إلى إسرائيل قبل أيام قليلة من قضية إفلاس بنك "بانيستو" والحكم عليه نتيجة تبييض أموال، وكذلك رئيس إقليم كاتالونيا السابق "أرتور ماس" الذي قام آنذاك برحلة مريبة إلى إسرائيل بعد إطلاق حملته من أجل استقلال الإقليم، وهذا يعني أنه ليس فقط ريتشارد نيكسون الذي يؤمن بقوة اليهود وإسرائيل، بل أن بعض من يؤمنون بهذه السلطة ليس لديهم أي مخاوف من مناقشتها في الدوائر المغلقة أو العامة.


ويترجم هذا التأثير اليهودي إلى حالات يمكن أن تكون مضحكة، على سبيل المثال فأن الأشخاص الثلاثة الذين كلفهم ترامب لقيادة عملية السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين هم يهود صهيونيون قدموا تبرعات ليس إلى إسرائيل فحسب بل أيضا إلى بعض أكثر المستوطنات اليهودية راديكالية في الضفة الغربية المحتلة، كما في حالة جاريد كوشنر صهر ترامب.


ربما يعتقد البعض أن هذا هو انحراف آخر للرئيس الجمهوري ترامب، لكنه ليس كذلك في الحقيقة، فخلال فترة حكم جورج بوش الأب شكل في بداية التسعينات فريقا من سته وسطاء أمريكيين لتعزيز مفاوضات السلام في مدريد وأوسلو، إلا أن الستة كانوا يهود واعترفوا بالصهيونية.


وهذا يمكن أن يساعد على فهم السبب في أن عملية السلام لم تتقدم أبدا، وبنفس الطريقة سيكون من المستحيل أن نتصور أن يعين ترامب ثلاثة فلسطينيين مناهضين للصهيونية لقيادة عملية السلام، أو للتفكير في أن جورج بوش الأب يعين في ذلك الوقت ستة فلسطينيين مناهضين للصهيونية لقيادة عملية السلام.


 

ولم تحرز عملية السلام تقدما فحسب منذ مؤتمر مدريد عام 1991، بل تراجعت بشكل كبير جدا وحتى هذا اليوم يستحيل عمليا تصور حل للصراع، ومازالت إسرائيل تتحكم في الأمر الواقع على الأرض، بمباركة الولايات المتحدة وسلبية الاتحاد الأوروبي، الذي وصفها بالشريك الضروري.


وأوقف تأثير اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة أي إجراء يتعلق بإسرائيل في مجلس الأمن، وهناك الكثير من القرارات التي ظلت أكثر من نصف قرن دون تنفيذ بسبب الصداقة الخاصة بين البلدين، وهي ليست مجرد صداقة بل توجيه بشكل دائم من اللوبي اليهودي الذي لديه مصالح واضحة.


ودائما ما تضع إسرائيل عنوانا ويقوم اللوبي بتنفيذ الأوامر ببساطة، ولم تخاف من الدفاع عن مصالحها عندما تكون في أمس الحاجة إليها حتى ولو كانت محفوفة بالمخاطر.


على سبيل المثال، في الخمسينات أقدمت إسرائيل على تفجير المراكز الثقافية الأمريكية والبريطانية في القاهرة في القضية المعروفة بـ "بفضيحة لافون"، والتي ظهرت فيها الدولة اليهودية سالمه على الرغم من اعترافها علنا بمشاركة الموساد المباشرة، أو في حالة الهجوم على سفينة "ليبرتي" الأمريكية في شرق البحر الأبيض المتوسط، وهو العمل الذي لم يطلب الأميركيون فيه أية محاسبة.


إن العلاقة الودية الخاصة بين البلدين، والتي تسهم في الحفاظ على عدم الاستقرار الدائم في الشرق الأوسط، قد أصابت عملية السلام بجروح قاتلة، ولا يبدو أن هناك شيئا يشير إلى أن الأمور سوف تتغير مع وجود هذا الرئيس (ترامب) في البيت الأبيض.

النص الأصلي اضغط هنــــــــــــــــــــــــا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان