رئيس التحرير: عادل صبري 12:21 مساءً | الأحد 16 ديسمبر 2018 م | 07 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الباييس: ترامب.. بلفور القرن الـ 21

الباييس: ترامب.. بلفور القرن الـ 21

صحافة أجنبية

انتفاضة فلسطين2017 ضد قرار الرئيس الأمريكي ترامب باعتبار القدس عاصة لدولة الاحتلال - أرشيفية

الباييس: ترامب.. بلفور القرن الـ 21

مصطفى السعيد 08 ديسمبر 2017 12:17

مهما كان الأمر مؤلما ومثيرًا للغضب، فأنه لا يكاد يغيب عن ترامب يوما ما قرار الاعتراف بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال الإسرائيلية، القرار الذي أعلنه بفخر وعظمة، ينضم إلى قائمة القرارات ضد الشرعية الدولية التي يتخذها هذا الرئيس المستهتر.


ووفقا لجريدة "الباييس" الإسبانية فأن ترامب متسق مع نفسه وبرنامجه الانتخابي، الأمر الذي لا ينبغي أن نتفاجأ بسببه حقا هو فساد الديمقراطية التي أصبحنا بالفعل معتادين عليها، يمكن انتقاد ترامب لأشياء كثيرة لكن ليس لعدم الاتساق، فناخبيه سيكونون ممتنين له، أما بقية العالم سيستمرون بالارتجاف.


لم يخفي ترامب أبدا تعاطفه مع الصهيونية والمسيحية واليهود الذين يتلاعبون منذ أواخر القرن التاسع عشر بالسياسات والمؤسسات الدولية لإضفاء الشرعية على الاستعمار والتطهير العرقي لفلسطين من خلال إنشاء دولة طائفية يهودية في قلب العالم العربي، ولم يفتقر أيضا إلى الرؤية التاريخية، لكن كان من الضروري أن يضع الرئيس الأمريكي الكرز على كعكة الاحتلال.


قبل شهر كانت ذكري مرور قرن من وعد بلفور، الرسالة التي أعربت فيها الحكومة البريطانية عن دعمها للمشروع الصهيوني، ويبدو الآن إن القوة العالمية الحالية (الولايات المتحدة)، تعيد تشكيل جزءا من هذا السخط القانوني في القرن الحادي والعشرين بخطاب يدمر التطلعات لحل الدلولتين وإقامة دولة فلسطينية.


ستصبح القدس عاصمة لإسرائيل بحكم الأمر الواقع، لأن اعتراف ترامب سيتبعه اعتراف "مساعديه" في أنحاء العالم، ولكن هذا لا يمكن أن يمحو أن القدس وقبل كل شيء ستصبح عاصمة الاحتلال الإسرائيلي والفصل العنصري.


خلال السنوات الثماني الماضية، نفذت حكومة نتنياهو دون هوادة برنامجها للاستيطان التدريجي في الضفة الغربية، والتطهير الكامل للقدس، والتمييز القانوني للمواطنين الفلسطينيين في إسرائيل.


من ناحية أخرى، كان لديهم القليل من الحيل، إن الانقسام الداخلي الذي يتجاهله المجتمع الدولي، ليس عذرا لعدم إجبار الإسرائيليين على عملية سلام حقيقية، وكان على إسرائيل أن تمتثل لقرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي، لكنها لم تفعل ذلك مطلقا.


ولآن ما تبقي من صفحات القصة؟ الوقت والأرواح الضائعة، والنهاية الرسمية لاتفاقية أوسلو، والحلم بحل للدولتين إسرائيل وفلسطين، وأي شيء آخر غير الحل العادل وإقامة دولة ثنائية القومية، سيجلب بالتأكيد المزيد من التوتر والعنف الداخلي والإقليمي والدولي، وهو ما تنبأ به بالفعل قبل 15 عاما المفكر الفلسطيني أدوارد سعيد.


وفي هذا السياق، نحن مدعوون جميعا، إلى فكرة جوديث بتلر الأمريكية اليهودية المعادية للصهيونية والمناهضة لأفكارها، لابتكار لغات جديدة للتفكير والعمل على خلق التكافل، مثل حملات المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات التي تشترك فيها.


وخلال خطاب تلفزيوني مساء الأربعاء، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، اعتراف واشنطن بمدينة القدس (بشطريها الشرقي والغربي) عاصمة لإسرائيل، ونقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى المدينة الفلسطينية المحتلة.


وعقب إعلان ترامب بساعات، أعلنت رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، أن "وضع القدس يجب أن يحدد ضمن تسوية نهائية بين إسرائيل والفلسطينيين".

 

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمس الخميس، إن اعتراف نظيره الأميركي دونالد ترامب، بالقدس عاصمة لإسرائيل؛ يعد "من اللحظات الكبيرة في تاريخ الصهيونية، مثل إعلان بلفور، وإقامة الدولة، وتحرير أورشليم".


ويتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمة لدولتهم المأمولة؛ استنادًا لقرارات المجتمع الدولي، فيما تحذر دول عربية وإسلامية وغربية ومؤسسات دولية من أن نقل السفارة إلى القدس سيطلق غضبًا شعبيًا واسعًا في المنطقة، ويقوّض تمامًا عملية السلام، المتوقفة منذ 2014.


واحتلت إسرائيل القدس الشرقية عام 1967، وأعلنت في 1980 ضمها إلى القدس الغربية، المحتلة منذ عام 1948، معتبرة "القدس عاصمة موحدة وأبدية" لها؛ وهو ما يرفض المجتمع الدولي الاعتراف به.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان