رئيس التحرير: عادل صبري 09:56 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

إيكونوميست: لاجئو الروهينجا في بنجلاديش.. أحلام العودة تتبخر

إيكونوميست: لاجئو الروهينجا في بنجلاديش.. أحلام العودة تتبخر

صحافة أجنبية

مخيمات الروهينجيا في بنجلاديش سيئة للغاية

إيكونوميست: لاجئو الروهينجا في بنجلاديش.. أحلام العودة تتبخر

جبريل محمد 26 أكتوبر 2017 13:39

سلطت مجلة "إيكونوميست" البريطانية الضوء على المعاناة التي يعيشها لاجئو الروهينجا في بنجلاديش الذي فروا من الموت، وسط أحلام بالعودة من جديد، إلا أنّ الواقع يكشف عكس ذلك مع رفض حكومة ميانمار عودتهم، بجانب استمرار عمليات الجيش ضد مسلمي الروهينجيا.

 

وفيما يلي نص التقرير:

 

لا يبدو أنّ مخيم اللاجئين في "كوتوبالونغ" ببنجلاديش مؤقت، الذي يتألف من الآلاف الخيام المصنوعة من البلاستيك والخيزران تنتشر عبر التضاريس، مجموعات من اللاجئين تحمل أعمدة طويلة لإقامة أكثر من ذلك، تربط الجسور الخشبية الطويلة المخيمات التي تقسمها المياه؛ وحفرت بعناية في سفوح التلال لتسهيل الوصول إلى الملاجئ.

وفي أواخر أغسطس الماضي، كان المخيم يضم حوالي 100 ألف من الروهينجا، لكن الآن أربعة أضعاف العدد يعيشون في المخيم.

 

ووصل أكثر من نصف مليون روهنجي إلى بنجلاديش منذ أغسطس، وانضموا إلى مئات الآلاف الذين فروا من المذابح التي تحدث لهم في بورما، وبدأ النزوح بعد الهجمات التي شنها الجيش على قرى ومدن الروهينجا بعد العمليات التي وقعت ضد قواته وزعم مسئولية الروهينجيا عنها، ووصف المسؤول الأعلى لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة حملة العنف التي قام بها الجيش بأنها "نموذجًا كتابيًا للتطهير العرقى".

 

وفي 16 أكتوبر، قطع الاتحاد الأوروبي علاقاته بالجيش، ومنع كبار الضباط من السفر إلى أوروبا، كما أجلت بعثة تجارية إلى ميانمار، ورغم السخط الدولي، لا يزال الروهينجا يعبرون الحدود بأعداد كبيرة، مع حكايات عن الأهوال، وآخر دفعت وصلت كان عددهم 12 ألفا.

 

ولا يزال أولئك الذين وصول لبنجلاديش يحكون الأهوال التي تعرضوا لها، حيث يصف إبراهيم، طفل يبلغ من العمر 10 سنوات، كيف قتل الجيش والده وشوه البوذيين الجثة، حيث رأى المتطرفين البوذيين يقطعون رأس الجثث، الآن، والدته وشقيقه الأصغر يعيشون بالمخيم في ظروف سيئة للغاية.

 

وتضخمت المخيمات القائمة مثل "نايابارا وكوتوبالونغ" لاستيعاب الوافدين الجدد، وكثيرًا ما تكون المخيمات أماكن بائسة، مع فرص قليلة الحصول على المياه النظيفة أو الرعاية الصحية أو الغذاء، يقف طابورا طويلا من اللاجئين لساعات للحصول على حصص الإعاشة، عندما تمطر، تصبح المخيمات حمامات طينية.

الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية يتراكمون بين الخيام؛ يتحدث العاملون الصحيون عن الجرب والإسهال ويحذرون من تفشي الكوليرا.

 

وقال "روب أونوس" منسق الطوارئ في منظمة أطباء بلا حدود:" إن جزءًا من المشكلة جغرافيا، على عكس العراق أو سوريا، الدول الصحراوية المسطحة، من الصعب بناء مخيم في جنوب بنجلاديش، وبمجرد بناء المخيم فإن الإمدادات الطبية أو المواد الغذائية يجب أن تنقل إلى المخيمات التي لا يمكن الوصول إليها في الغالب بالسيارة، وحينها يجب على العاملين في مجال الإغاثة أن ينتقلوا في الطرق الوعرة والجسور الخشبية والمنحدرات الشديدة الانحدار، حجم المخيمات الهائل يمثل مشاكل أيضا، وقد يتمكن اللاجئون الذين يعيشون بالقرب من الطريق من الحصول على العلاج، لكن الباقي الأمور صعبة جدا بالنسبة له.

 

البيروقراطية البنغلاديشية تقيد المنظمات غير الحكومية، وقال "تشودري أبرار" المتخصص في الهجرة بجامعة داكا، رغم أنه كان سخيًا بشكل ملحوظ في السماح لحوالي نصف مليون شخص بعبور حدوده، فإن الحكومة ترسل "إشارات مختلطة" حول الطريقة التي تعتزم بها معالجة اللاجئين على المدى الطويل.

ويبدو أنها ملتزمة بضمان عودة الروهينجا إلى ميانمار، وفي أوائل أكتوبر وافقت حكومتي بنجلاديش وميانمار بشكل ظاهر على وضع خطة للعودة إلى الوطن رغم أنهما من غير المرجح أن يوافقا على شروطها فى أي وقت قريب.

 

وفي بنجلاديش، تحسنت الأمور، ويقول اللاجئون الذين عاشوا في مخيمات منذ التسعينيات، عام 2006، عندما سمحت الحكومة للمنظمات غير الحكومية الدولية بالعمل بحرية أكبر، تحسنت حياتهم بشكل كبير، وغادر الكثيرون المخيمات أيضًا، ليصبحوا مواطنين بنجلادشيين أو يسافرون إلى السعودية وماليزيا ونيبال بوثائق مزورة، وتم إعادة توطين بعض الأشخاص الأكثر حظًا في بريطانيا وأمريكا وأماكن أخرى.

 

وبالإضافة إلى لفت انتباه وسائل الإعلام الدولية، أصبحت الأزمة الحالية أيضًا قضية سياسية في بنجلاديش، وتعلن الملصقات على طول الطرق أن الشيخة حسينة، رئيسة الوزراء، هي "أم الإنسانية"، بينما يعلن البعض الآخر أنها "أمل" الروهينجا.


ورغم ذلك، فإن الحكومة لا تزال ترفض استخدام مصطلح "اللاجئين"، وتشير إلى أن أبرار يفضل أن يطلق عليهم "مواطنون ميانمار المشردون قسرا"، ويشكو الروهينجا في المخيمات من أنهم لا يستطيعون القيام بعمل رسمي أو حضور المدارس والجامعات المحلية.


ويشكو أحد المدرسين من أن الشهادة التي يحصل عليها الأطفال اللاجئون غير مجدية خارج المخيم، ويشكو بنجلاديشيون محليون من ارتفاع أسعار المواد الغذائية.

 

معظم الروهينجا يريدون العودة إلى وطنهم، يتحدثون عن المنازل التي كانوا يعيشون فيها، الأراضي التي يمتلكونها، مزارع الجمبري، لكن كلها آمال تحقيقها على أرض الواقع صعب.

 

الرابط الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان