رئيس التحرير: عادل صبري 09:30 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

كارنيجي يحذر: سد النهضة يجفف مصر

كارنيجي يحذر: سد النهضة يجفف مصر

وائل عبد الحميد 24 أكتوبر 2017 23:50


"نهر من السخط.. السد الإثيوبي قد يتسبب في تقليص حاد لتدفق مياه النيل، مما يترك مصر في حالة جفاف".
 

هكذا عنون مركز كارنيجي للشرق الأوسط تقريرا للباحثتين ميشيل دن وكاثرين بولوك حول تداعيات سد النهضة المحتملة على الدولة العربية الأكثر تعدادا سكانيا.

 

وإلى مقتطفات من النص الأصلي

 

عندما وصل الخبراء الفنيون المصريون إلى أديس أبابا في 17 أكتوبر الجاري لبدء محادثات مع نظرائهم الإثيوبيين بشأن التأثير المتوقع لسد النهضة، واجهتهم حقيقة جديدة غير لطيفة.

 

فقد انتخب" مجلس وزراء حوض النيل" وزير المياه الإثيوبي سيليش بيكل ليحل محل نظيره الأوغندي في رئاسة المجموعة العام المقبل.

 

في واقع الأمر، فإن المرجح أن يشهد عام 2018 توترا بين مصر وإثيوبيا على خلفية السد الذي يتم بناؤه منذ حوالي 10 سنوات.

 

وبينما يقترب السد من الاكتمال، وبدء  إثيوبيا في ملء الخزان، وتطوير  السودان خطط لاستخدام المزيد من تدفق مياه النهر، فإن احتمالات نشوب أزمة مياه في مصر تلوح في الأفق.

 

لن تقتصر تأثيرات الأزمة فحسب في كونها ستضاف إلى المشكلات الداخلية الكبيرة لمصر، والاقتصاد المتعثر، وانتهاكات حقوق الإنسان الجسيمة، والرئيس الذي لا يتمتع بشعبية ويواجه انتخابات تحدد اختياره لولاية ثانية، لكنها تفتح كذلك توقعات بحدوث صراع في منطقة القرن الإفريقي.

 

مصر هي إحدى أفقر دول العالم في المياه وأكثرها اعتمادها عليها في العالم.

 

وتعتمد مصر بشكل شبه كلي على نهر النيل في الحصول على المياه العذبة.

 

ويبلغ معدل اعتماد مصر على موارد المياه المتجددة القادمة من الخارج زهاء 97%.

 

حوالي 85 % من المياه التي تتدفق إلى مصر مصدرها الأمطار التي تهطل على المرتفعات الإثيوبية.

 

ورغم كونها دولة فقيرة مائيا مع نمو السكان لحوالي 100 مليون نسمة، ويتوقع أن تلامس عتبة الندرة المطلقة من المياه بحلول عام 2030، لكن مصر  لا تبدي وعيا كافيا يتعلق بممارسات استخدامها للمياه.

 

وتستخدم مصر نحو 86 % من المياه في الزراعة،معظمها بطرق ري عفا عليها الزمان تتسبب في فقد نسبة كبيرة من الماء من خلال التبخر.

 

وبمجرد اكتمال إنشاء أكبر سد هيدروكهربائي في إفريقيا، تتوقع الحكومة الإثيوبية أن تستغرق عملية ملء الخزان بين 5-6 سنوات، فيما يرى بعض المصريين أن زيادة المدة إلى 12-18 عاما خطوة ضرورية لضمان استقرار المياه.

 

إحدى الدراسات التي أجرتها "الجمعية الجيويولوجية الأمريكية" توقعت أن "يؤدي امتلاء السد في فترة تتراوح بين 5-7 سنوات إلى تقليص تدفق المياه العذبة إلى مصر بنسبة صادمة تبلغ 25 %، مما يؤدي إلى تخفيض المياه المتاحة للاستهلاك علاوة على نقص الكهرباء التي يولدها السد العالي بأسوان بمقدار الثلث".

 

الحكومة المصرية ليست عمياء عن تلك التحديات الوشيكة بالرغم من أن حالة عدم الاستقرار التي تواجهها الدولة منذ 2011 قوضت بشكل كبير الفاعلية والتطورات الدبلوماسية.

 

الحكومات المصرية المتعاقبة في عهود مبارك ومحمد مرسي والسيسي حاليا حاولت خلال 15 جولة دبلوماسية منذ 2011 إقناع أثيوبيا بالالتزام باتفاقية تعزي لعهد الاستعمار تمنح مصر حق الحصول على 55.5 مليار متر مكعب من مياه النيل سنويا، والسودان 18.5 مليار مكعب.

 

وشككت إثيوبيا وغيرها من دول المنبع في شرعية الاتفاقية المذكورة، بدعوى وأنها لم تكن طرفا فيها، ولا تلبي احتياجاتها من المياه.

 

ووفقا لمبادرة حوض النيل، فقد وقعت إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي على اتفاقية تعاون عام 2010 تستهدف "الترويج للإدارة المشتركة والتنمية المستدامة، والاستخدام المتناغم لموارد مياه حوض النيل".

 

وبالمقابل، رفضت مصر والسودان التوقيع على الاتفاق، لأسباب يعزي بعضها إلى أنها ستتسمح لدول المنبع ببناء سدود وتخزين المياه.

 

وبعد توقيع الاتفاقية المذكورة، جمدت مصر عضويتها في مبادرة حوض النيل، وكذلك مشروعاتها الفنية على نهر النيل.

 

وبالرغم من توقيع مصر وإثيوبيا والسودان اتفافية تعاون عام 2015، لكنها لم تجنِ الكثير من الثمار حتى الآن.

 

وتلقت مصر نكسة دبلوماسية خطيرة مؤخرا، عندما حولت السودان وجهتها صوب إثيوبيا بدافع تقييم مفاده أن سد النهضة من شأنه أن يزيد إمكانياتها الزراعية بمساعدة استثمارات ممتدة من السعودية والإمارات اللتين تتطلعان لتعزيز أمنهما الغذائي.

 

وعلاوة على ذلك، أبرمت السودان اتفاقية مع إثيوبيا لشراء الكهرباء.

 

وتحولت مصر إلى جنوب السودان حيث استقبل السيسي رئيسها في القاهرة.

 

ودعمت مصر مشروع "قناة جونقلي" التي ستحول المياه من جنوب السودان إلى مصر.

 

وفي نفس الوقت، سعت مصر للحصول على دعم حلفاء دوليين للمساعدة في حل أزمة سد النهضة.

 

وفي أغسطس الماضي، على سبيل المثال، أعلنت مصر وألمانيا اتفاقية تعاون لمخاطبة نزاعات مياه النيل.

 

وتواصل ألمانيا تعاونها التنموي مع مصر بدعم مقداره 1.7 مليار يورو يركز على المياه بين العديد من الأمور الأخرى.

 

بيد أن مشاريع التنمية التي تستهدف تحسين أداء استخدامات المياه في مصر لا تتمتع بالحجم والتركيز الكافيين للتعامل مع إمكانية خسارة ربع المياه العذبة المتجددة في البلاد.

 

ثمة مشاريع مياه الصرف الصحي والتحلية، لكن معظمه يخدم المناطق الصناعية، لاسيما المشروعات الكبرى التي ينفذها الجيش المصري  مثل العاصمة الإدارية الجديدة في شرق القاهرة.

 

مثل هذه المشروعات المقامة في الصحراء لا تفتقد الفاعلية فحسب في مجال موارد مثل المياه، لكنها تصرف الانتباه كذلك عن أمور اكثر إلحاحا تتمثل في تحديث الممارسات الزراعية لتوفير المياه.

 

ومع هذا النقص الحاد  الذي يلوح في الأفق بشأن تدفق مياه النيل والذي لايبدو أن مصر مستعدة له، ثمة تقارير  مقلقة وإن كانت غير مؤكدة غير مؤكدة حول إمكانية تحول القاهرة إلى الضغوط الأمنية لتحقيق ما فشلت فيه الدبلوماسية والتنمية.

 

ثمة شائعات تدور حول  وجود قوات مصرية في أريتريا، ودعم القاهرة  للمتمردين الإثيوبيين.

 

ورغم أن  القاهرة تعتمد حتى الآن بقدر كبير على الدبلوماسية، لكن ثمة احتمالات أن تلجأ إلى خيارات مساندة أكثر تطرفا لزيادة الضغط على إثيوبيا وجذب الاهتمام الدولي إذا فشلت جهودها الدبلوماسية.

 

رابط النص الأصلي 

 

سد النهضة
  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان