رئيس التحرير: عادل صبري 02:41 مساءً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

ماذا قال السفير المصري السابق في تل أبيب لمسئول إسرائيلي عن الإسلاميين؟

ماذا قال السفير المصري السابق في تل أبيب لمسئول إسرائيلي عن الإسلاميين؟

صحافة أجنبية

السفير المصري الراحل محمد بسيوني

ماذا قال السفير المصري السابق في تل أبيب لمسئول إسرائيلي عن الإسلاميين؟

معتز بالله محمد 19 أكتوبر 2017 23:16

كشف السياسي الإسرائيلي اليساري "يوسي بيلين"، كواليس حوار ساخن دار في مكتبه مع السفير المصري السابق في تل أبيب محمد بسيوني، قبل نحو 30 عاما.

 

يذكر أن السفير بسيوني رحل في سبتمبر 2011 عن عمر ناهز 74 عاما.
 

وقال "بيلين" في مقال نشره الخميس 19 أكتوبر 2017 بصحيفة "إسرائيل اليوم"، إن بسيوني حذره من التعامل الإسرائيلي "اللين" تجاه الإسلاميين في الضفة الغربية وقطاع غزة، معتبرا أنهم أعداء إسرائيل ومصر على حد سواء.


 

وشغل "بيلين " العديد من المناصب الوزارية في حكومات إسرائيلية مختلفة، وقضى معظم مسيرته السياسية في حزب العمل.


 

إلى نص المقال

 

في أحد الأيام الروتينية مطلع 1988، قالت لي سكرتيرتي إن السفير المصري في إسرائيل" target="_blank">السفير المصري في إسرائيل، محمد بسيوني، في المكتب ويريد لقائي على وجه السرعة.


 

كنت وقتها مديرا عاما لوزارة الخارجية، وكنت واثقا أنني أكثر الرجال إنشغالا في العالم، ولم أفهم لماذا جاء السفير فجأة بدون سابق إنذار. لكن مع ذلك كان بسيوني المحنك، وطلبت منه الدخول.


 

كان السفير مهتاجا وغاضبا. "أنتم لا تفهمون ماذا تفعلون"، نهرني.


 

وأضاف "تعتقلون طوال الوقت نشطاء تتهمونهم بأنهم محسوبون على منظمة التحرير الفلسطينية، وتسمحون للنشطاء الإسلاميين المتشددين بالعمل كما يشاؤون، لأنكم تظنون أن كل ما يهمهم هو القرآن وتقديم المساعدات للمساكين. عليكم أن تستيقظوا وتفهموا أن هذه المجموعة المتشددة هي عدوكم وعدونا الحقيقي".


 

أخبرني بسيوني عن واقعة معينة اعتقل فيها فقط شباب محسوبون على فتح، بينما لم يتم توقيف الإسلاميين، أو أطلق سراحهم على الفور.


 

لم أكن على علم بالواقعة، وطلبت من عزرائيل نابو، الذي كان السكرتير العسكري لرئيس الوزراء آنذاك، إسحاق شامير، أن يأتي إلي.


 

أخبرته بما قاله بسيوني، وسألته ما إن كان ذلك صحيحا. هو أيضا لم يعرف تفاصيل عن الواقعة نفسها، ووعدني أن يعود إلي. وبعد ساعات معدودة، أخبرني أنه فحص الأمر مع العناصر الأكثر اختصاصا، وتبين أنه ليس للقصة أساس، وأنه ليس هناك أفضلية للحركات الإسلامية مقابل المجموعات القومية. قمت بإخطار بسيوني.


 

مر نحو 30 عاما منذ ذلك الوقت، ومن غير والواضح بعد ما إن كانت تلك سياسة منظمة، ولكن ليس لدي أي شك في أن النظام (الإسرائيلي) أخطأ عندما ظن أن الحركات الدينية أكثر راحة له من الأخرى العلمانية، لأنه ليس لديها مطالب سياسية، ولأنه يمكن توفير احتياجاتها بسهولة أكبر.


 

كان ذلك خطئا خارقا للأحزاب، استمر لسنوات عديدة، حتى أصبح واضحا أن حركة مثل حماس لم تحارب فعلا من أجل إقامة دولة فلسطينية، لكنها رأت أن إلغاء دولة إسرائيل هو جوهر رؤيتها.

أولئك الذين ينتقدونني لمساعدة منظمة التحرير الفلسطينية على الخروج من عزلتها بعد دعم ياسر عرفات الإشكالي جدا لصدام حسين صادقون في حججهم، مثلما هم مخطئون في تفكيرهم أنه لو كانت منظمة التحرير أكثر ضعفا، لكان أفضل لإسرائيل التعامل مع حماس.


 

بالنسبة لي، كانت منظمة التحرير، بعد القرارات المهمة التي اتخذتها عام 1988، شريكا محتملا لحل الصراع، بينما كانت حماس عنصرا كان يمكن الوصول معه إلى طريق مسدود. فمن يرى إسرائيل كلها وقف إسلامي، لا يمكن التوصل معه لتسوية.


 

في أكتوبر 1993 زرت تونس، والتقيت للمرة الأولى بعرفات لإجراء محادثة طويلة ليلا. من بين أمور أخرى قال لي إن حماس هي أصعب مشاكله، لأنها ستناضل ضد معاهدة أوسلو. وأضاف أنه الوحيد القادر على التعامل مع حماس، وطلب مني دراسة إمكانية إطلاق إسرائيل سراح الشيخ أحمد ياسين من محبسه، معتبرا أنه إذا ما عُرف أن إطلاق سراحه جرى بفضل جهوده (عرفات)- فإنه من الممكن حدوث تغير في سلوك حماس.


 

لم يكن هذا الاقتراح عمليا، ورفضه رئيس الوزراء إسحاق رابين. في السنوات التي تلت ذلك، بعد المذبحة التي ارتكبها باروخ جولدشتاين في الحرم الإبراهيمي، نفذت حماس عدة عمليات انتحارية قاسية. وبلا شك فإن هذه الحركة ساهمت بشكل كبير في تحفظات الجمهورإزاء استمرار العملية السياسية.


 

في 2005، عندما أيدت حركة ميرتس (اليسارية) برئاستي حكومة الليكود برئاسة آرئيل شارون، من أجل تنفيذ الانسحاب من غزة، حاولت دون جدوى، إقناع شارون أن يفعل ذلك في إطار اتفاق مع الرئيس الفلسطيني الجديد محمود عباس.


 

وعندما أخبرته (شارون) أنه يمنح حماس هدية، أوضح لي أنه لا يرى أي اختلاف بين حماس ومنظمة التحرير، لأنهم جميعا يريدون شيئا واحدا. قلت له أن هذا تماما كالقول إنه ليس هناك اختلاف بين ميرتس وكاهانا (مائير كاهانا مؤسس حركة كاخ اليهودية المتشددة) لأن كلاهما صهيوني. ابتسم.


 

خيار فلسطيني

هذا الفهم من قبل شارون دفعه للموافقة على طلب إدارة بوش (الابن) بالسماح لحماس بالمنافسة في انتخابات المجالس التشريعية الفلسطينية، بما يتناقض مع الاتفاق الانتقالي الذي حظر مشاركة العناصر والشخصيات الداعية لاستخدام الإرهاب في الانتخابات.


 

ربما ظن- مثل بوش نفسه- أن هذا هو أفضل الطرق لإضعاف حماس، التي لن تحصل على أكثر من 30% من الأصوات، وتتحول إلى جزء من السلطة التنفيذية، وتواجه المشكلات اليومية، وتفهم أن "الأشياء التي تراها من هنا لا يمكن رؤيتها من هناك"، وتغير جلدها.


 

انتصار حماس في الانتخابات نابع أساسا من ضعف فتح ومن حقيقة أن المرشحين المنتسبين لحركة فتح تنافسوا في بعض المناطق ضد بعضهم البعض، وتشتت الأصوات.


 


 

لقد فاجأ الانتصار حماس نفسها، مثلما فاجأ الناخبين الفلسطينيين والإسرائيليين والعالم: حركة عارضت بشدة اتفاقات أوسلو، وانتخبت للسلطة في الإطار الذي أنشأته هذه الاتفاقات، وواصلت معارضتها.


 

قال العالم لحماس: حسنا، انتخبتم بشكل ديمقراطي (والانتخابات فعلا كانت نزيهة) لكن الآن عليكم الاعتراف بإسرائيل، وباتفاق أوسلو، والتنكر للإرهاب، كي نتحدث معكم.


 

في حماس قالوا إن أحدا لم يطرح شروطا كهذه قبل الانتخابات، وفقط لأنهم انتخبوا على عكس توقعات العالم، يطلبون منهم شروطا مستحيلة من وجهة نظرهم، كي يكون هناك مبرر لعدم الاعتراف بهم وبفوزهم.


 

هذا الشعور من قبل حماس، الذي يقول إنه رغم انتخابها ظل الحكم الفعلي في أيدي من خسر، دفعها للصراع المسلح في غزة ضد فتح، وللسيطرة على القطاع قبل 10 سنوات.


 

المصلحة الفلسطينية هي أن يقف أمامنا ممثل فلسطيني واحد، يعارض استخدام العنف وعلى استعدادا للتوصل معنا إلى تسوية تاريخية تعود بالنفع على الجانبين.


 

أسلوب "فرق تسد"، جيد فقط لمن يريد الحكم، لكن بالنسبة للغالبية العظمى في إسرائيل ليس هناك أية مصلحة في حكم الفلسطينيين. المصالحة بين المعسكريين وإعادة إنشاء عنوان فلسطيني واحد هي ميزة لهم ولنا.


 

الأهم بالنسبة لنا ألا تتحول حماس إلى حزب الله داخل النظام الفلسطيني. هذا بالظبط ما قاله صراحة محمود عباس.


 

إذا ما توقفت حماس عن إقامة الميليشيا العسكرية، وكانت مستعدة لتبني موقف الغالبية الفلسطينية حول اتفاق مستقبلي مع إسرائيل، فسوف يكون ذلك الشيء الأكثر صحة.


 

وإذا ما أصرت حماس في أعقاب الاتفاق الذي وقع الأسبوع الماضي، على الاستمرار في الاحتفاظ بالسلاح في حوزتها، وتقرر ما إن كانت ستستخدمه ضدنا ومتى من غزة أو من قطاع غزة- فسوف يتعين على إسرائيل أن تعتبر عباس مسئولا لأي استخدام للعنف من قبل حماس (سيتعين علينا أن نعارض الإطار المشترك التي ستقيمه فيما بينها المنظمات الفلسطينية المتنافسة).

 

رابط النص الأصلي 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان