رئيس التحرير: عادل صبري 12:01 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

باسم يوسف لمجلة أمريكية: مصر تنهار

باسم يوسف لمجلة أمريكية: مصر تنهار

وائل عبد الحميد 16 أكتوبر 2017 22:21

"في عهد مبارك كان هناك أكثر من مظهر للركود، ولكن ما يحدث الآن هو انهيار على أصعدة مختلفة، سياسي واجتماعي واقتصادي. إنه أمر هائل. إنهم يفشلون ولا أدري كيف يمكن استمرار ذلك. يتحدث الناس عن "ثورة مقبلة"، لا أعرف إذا ما كانت ستحدث ثورة جديدة أم دمار كامل. شاهدنا نموذجا مشابها في سوريا، فعندما تعرض النظام للتهديد، قامت عناصره بتدمير البلد بأكملها من أجل البقاء في السلطة، ولا أعتقد أن القيادة المصرية تختلف عن ذلك".

 

 

جاء ذلك في مقابلة أوردتها مجلة  Reason الأمريكية مع الإعلامي الساخر باسم يوسف  تحت عنوان "جون ستيورات مصر في المنفى"، أجراها الصحفي جاستن مونتيسيلو في لوس أنجلوس.

 

وذكرت المجلة أنها ستنشر المقابلة أيضا في عدد نوفمبر المقبل.

 

 

وإلى مقتطفات من الحوار

 

ما الذي ألهمك لتبدأ "البرنامج"؟

 

ما ألهمني حقا هو ذلك التباين بين ما تراه في الشارع، وما تشاهده في التلفاز.

 

لقد كانت هناك حقيقة طريقة متعمدة لغسيل الأدمغة، وخداع العامة، وإعطائهم حقائق بديلة أو أخبارا مزيفة، مما أثار حفيظتي.

 

أردت أن أفعل شيئا ما حيال ذلك، ولذلك بدأت البث من حجرة الغسيل.

 

ولم أعتقد وقتها أنها ستعني شيئا أو ستنتشر في أي مكان، لكنني بعد أسابيع قليلة لاحقة وقعت أول عقودي التلفزيونية.

 

دائما ما يطلق عليك لقب" جون ستيوارت مصر"، ولكن جون ستيوارت لم يتجاوز  2 مليون مشاهدة في الحلقة، بينما حققت أنت مستوى 30 مليون مشاهدة.

 

إنها ليست مسألة أرقام، إذ أن جون ستيورات يجابه الكثير من المنافسة ففي أمريكا توجد  صناعة إعلامية ضخمة،  بينما كنا نحن الوحيدين على الساحة.

 

أعتقد أن القيمة التي تركها جون ستيورات ألهمت ملايين الأشخاص ليس فقط داخل الولايات المتحدة بل خارجها كذلك للسير على ذات الخطى.

 

بعد 18 شهرا من بداية البرنامج، انتقدت الرئيس السابق محمد مرسي، وصدر ضدك أمر ضبط وإحضار

 

إنهم يدعون أنك تسب أيديولوجيات مقدسة معينة، سواء كان الدين أو الجيش. إنه نفس الشيء الذي فعلته جماعة الإخوان، وفعله الجيش لاحقا.

 

إنهم يريدون صرف الانتباه عن انتقاد سياسة معينة لشخص ما من خلال الادعاء أنني أنتقد الدين، أو قواتنا المسلحة.

 

لقد وصفت في كتابك هذا الإسكيتش المسلي الذي سخرت منه من قبعة محمد مرسي الهائلة والغريبة.

 

نعم، رغم أنها كانت مجرد قبعة. إنهم أناس مفرطون في الحساسية، فأنا لم أحدد أسماءهم، ولم أتحدث عن عائلتهم.

 

الأمر فقط يرتبط بالأسلوب العنيف لرد فعل الإسلاميين لأنهم غير معتادون على تلقي الانتقادات.

 

لذلك فإنهم لم يستطيعوا التعامل مع نمط كسر هذا القالب وسخر منهم.

 

 

لماذا  ظهرت في المحكمة مرتديا بشكل كوميدي قبعة كبيرة الحجم؟

 

أردت إثارة غيظهم

 

لكنك ذكرت أن ضباط الشرطة وموظفي المحكمة والنيابة طلبوا منك التقاط صور سيلفي معك؟

 

في نهاية المطاف،  كنت كوميديان،  يشاهدني الناس، حتى هؤلاء الذين يكرهوني كانوا حريصون على مشاهدتي.

لقد كان أمرا سرياليا أن أتواجد في مكان أتعرض فيه للاستجواب بينما الأشخاص المنوطين  بتنفيذ ذلك هم أنفسهم من المعجبين بي، وطلبوا مني التقاط صور معهم.

 

 

الجيش مؤسسة تحظى باحترام واسع النطاق في مصر، كيف جاءك الإلهام لمواصلة البرنامج والسخرية منهم؟

 

حسنا، جزء مني كان خائفا من العودة على الهواء، مثل كيفية السخرية من النظام الجديد؟

 

أعني أن الجيش يحظى بشعبية في مصر، ويمثل جزءا من الثقافة. وذكرت في كتابي أن الناس يعتبرون الجيش حتى أكثر قدسية من الدين. واتخذت تقريبا قرارا بوقف البرنامج.

 

ولكن كان هناك الكثير من الناس خلفي ولم أستطع أن أخذلهم.

 

واكتشفت عندما كنت أتحدث إلى جون ستيوارت أنني كنت خائفا من أن أفقد شعبيتي.

 

ورد علي جون: “حسنا صديقي، إنها شجاعة حقيقية".

 

ماذا حدث بعد عودتك؟

 

لقد توقفت بعد حلقة واحدة. وحاولنا بعد ذلك على مدى 4 شهور البحث عن شبكة أخرى.

 

وخلال هذه الفترة كان هناك عملية اغتيال لشخصي في كافة الصحف رغم أنها كانت تمتدحني قبلها بأسابيع قليلة.

 

لقد طلب منك مدير المحطة خفض وتيرة انتقاداتك وأن تقدم برنامج منوعات على غرار جيمي فالون.

 

نعم، طلب مني فعل ذلك فحسب ونسيان السياسة، لكنني رفضت، وكان ذلك نهاية البرنامج.

 

لقد كنت أحد أوائل البرامج بالمنطقة التي تشهد حضورا  جماهيريا في الأستوديو؟ أليس كذلك، بعض البرامج الأخرى ربما يتواجد بها جماهير لكنهم يتلقون توجيهات بشأن متى يصفقون، الأمر كله يتم إعداده في السيناريو، لكنك لم تكن تفعل ذلك، لكن جماهيرك كانت تضج من الضحك حيث كان البرنامج بمثابة تنفيس لهم، أليس كذلك؟

 

لقد كان الضحك حقيقيا، لقد كنا نحترم الأشخاص الذين يتوافدون على المسرح وأردنا إضحاكهم. عندما تملك مناخا من الحرية، تستطيع تأدية السخرية السياسية، وممارسة الحرية في العديد من الأصعدة.

 

 

ماذا حدث وتسبب في هروبك من مصر في نهاية المطاف؟

 

حسنا، لقد توقف البرنامج في أبريل 2014، لقد كان الضغط غير مباشر، ولم يكن ضدنا فحسب بل ضد القنوات، وذكروا أننا لا نستطيع استضافتك مجددا.

 

في مثل هذه الأنظمة، لا يحتاجون أن يذهبوا إلى بيتك ويزجون بك في السجن. سيضعون شخصا آخر في الواجهة مع إقامة دعاوى قضائية لا تستهدف إلا عرقتلك.

 

لقد حكم علي بتعويض غير مسبوق قيمته 100 مليون لصالح القناة السابقة التي كنت أعمل بها، وهم يعرفون أنني لا أملك هذا المال، وكانوا يعتزمون الزج بي في السجن وفرض حظر سفر لكنني لذت بالفرار قبل حدوث ذلك.

 

لقد أخبرك شخص يرتبط بجهاز المخابرات: “لن نستهدف برنامجك" ماذا كان يعني ذلك؟

 

عندما تجد النظام ممثلا في جهاز استخباري ويتحدث إليك، فإن هذا يثير الخوف في حد ذاته، لا سيما عندما يخبرونك أنهم يضعون أعينهم عليك.

 

 

هل يمكن للسخرية أن تغير الأمور؟

 

بإمكان السخرية أن تغير أشياء في بيئة جاهزة للتغيير.

 

القيمة الأكثر أهمية للسخرية هي أنها تلبس الأشخاص المتواجدين على السلطة رداء  رداء البشرية، بحيث تستطيع الوقوف ضدهم.

 

لقد فعلنا ذلك تحت حكم الإسلاميين.

 

أي شخص كان يدعم الحكم الإسلامي كان يعتبر مقدسا، لكننا أسقطنا ذلك، وحاولنا فعل هذا مع الجيش، لكن لم نمتلك الوقت الكافي.

 

ولكن الآن مر ثلاث سنوات، ويمكن لأي شخص رؤية مدى زيف الديكتاتورية العسكرية، ولذلك فقد تم ذلك بالفعل.

 

 

هل شاهدت أي تغييرات هيكلية في مصر؟

 

الدعاية لا تعيش إلا فترة قصيرة، لا سيما في عصر الإنترنت، لا تستطيع حقا أن تخدع الأشخاص فترات طويلة. عندما تعد الناس ولا تتحقق وعودك، تستنفد كافة أعذارك.

 

البعض من أصدقائي أخبروني أن الفارق الرئيسي هو أنه قبل الثورة، انعدم الأمل عند الناس، لكنهم الآن يتحدثون عن السياسة، هل تجد ذلك صحيحا؟ 

 

في عهد مبارك كان هناك أكثر من مظهر للركود، ولكن ما يحدث الآن هو انهيار على أصعدة مختلفة، سياسي واجتماعي واقتصادي. إنه أمر هائل. إنهم يفشلون ولا أدري كيف يمكن استمرار ذلك.

 

يتحدث الناس عن "ثورة مقبلة"، لا أعرف إذا ما كانت ستحدث ثورة جديدة أم دمار كامل.

 

 شاهدنا نموذجا مشابها في سوريا، فعندما تعرض النظام للتهديد، قامت عناصره بتدمير البلد بأكملها من أجل البقاء في السلطة، ولا أعتقد أن القيادة المصرية تختلف عنهم.

 

رابط النص الأصلي

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان