رئيس التحرير: عادل صبري 12:07 صباحاً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

الأتلانتك تحكي قصة أمريكا مع الإسلام السياسي(2)

الأتلانتك تحكي قصة أمريكا مع الإسلام السياسي(2)

وائل عبد الحميد 08 أكتوبر 2017 23:30


"كيف غيرت الولايات المتحدة نهجها تجاه الإسلام السياسي؟"

 

تساؤل جاء كعنوان تحليل مطول بمجلة الأتلانتك الأمريكية للباحثين شادي حامد وبيتر ماندافيل وويليام ماكانتس.

 

وتنشر مصر العربية الترجمة الكاملة للتقرير على عدة أجزاء.

 

لمطالعة رابط ترجمة الجزء الأول اضغط هنا


وإلى ترجمة الجزء الثاني


كيفية تعامل الإسلاميين مع هذه التحديات ترتبط كثيرا بشكل طبيعي بكيفية تطور الثورات المختلفة  والثورات المجمدة أو الفترات غير الثورية، كل حالة على حدة.


وعلى سبيل المثال، فإن الإطاحة بزعماء يخلق فراغا في القيادة، ومن ثم يدور تساؤل إذا ما كان بالإمكان لجماعات إسلامية منظمة ملء هذا الفراغ.


هل تنهار هياكل الدولة بعد الثورة مما قد يثير انفجارا  لصراع عنيف أو حرب أهلية؟


وفي حال عدم الإطاحة بالحكام؟ كيف تحقق الأحزاب الإسلامية توازنا بين الولاء الاسمي للأنظمة الحاكمة والمتطلبات الشعبية للتغيير السياسي؟


التحدي الشائع الذي يواجه المنظمات التي تلهمها الإخوان  يتمثل في التوتر الذي اندلع بين تلك المؤسسات وأحزابها السياسية، التي توصف غالبا بأنها"  أذرع" أو "أجنحة" للحركة.


الضرورات المرتبطة بالبحث عن أصوات انتخابية ليست غالبا نفس ضرورات حركة تسعى لإحداث تحول اجتماعي.


قد تتسبب موعظة متشددة من أحد الدعاة في إسعاد مجموعة أساسية صغيرة لكنها بالمقابل تقصي الحشود اللازمة للنجاح الانتخابي.


وفي ذات الأثناء، فإن دعوة قائد حزب للاعتدال لتجنب تهميش الجيوش أو الممالك قد تقلص مشاركة المؤيدين المحافظين.


مثل هذه الورطة أصبحت حادة على وجه الخصوص في أعقاب انتفاضات الربيع العربي، عندما كان لزاما على الإسلاميين أن يقرروا إلى أي مدى يتنافسون في الانتخابات.


البعض، مثل جماعة الإخوان المسلمين استمر على العلاقة الضبابية بين الحركة والحزب يعتمد فيه الثاني على الأول، مما دفع الناس إلى تحميل المسؤولية على عاتق  جماعة الإخوان للبلايا التي ضربت الحزب والعكس  صحيح.


حزب النهضة التونسي ربما يكون الحالة الأكثر تفردا، حيث أن الحزب والحركة هما شيء واحد مع إعلان الفصل التام بين الأنشطة الدينية والسياسية.


وبينما رحب المراقبون الغربيون بشكل عام بمثل هذه الخطوات، لكنها أثارت الكثير من التساؤلات حول ماذا يعنيه أن تكون حزبا إسلاميا لم يعد إسلاميا وفقا لروايته بل "ديمقراطيا مسلما".


العديد من المراقبين الغربيين أرادوا أن يكون النهضة حزبا "ديمقراطيا مسلما"، ولكن هل تبنى أنصار الحزب نفس الرؤية؟


الأحزاب الإسلامية رغم كل شيء استمدت نجاحها جزئيا من فكرة أنها ليست مجرد أحزاب لكنها تمثل حركات أكبر نطاقا مما يمنح لها النظام المؤسسي ويوفر الخدمات الاجتماعية ويمنحها القدرة على تمويل الحملات الانتخابية والوصول الأوسع نطاقا إلى قطاعات مجتمعية أقل تسييسا.


التوتر بين الحزب والحركة تجلى بشكل واضح بين الجماعات الإسلامية الرئيسية مثل الإخوان المسلمين،  التي بمرور الوقت نظرت إلى الانتخابات كآلية رئيسية للتغيير المجتمعي والسياسي، حتى لو جاء ذلك على حساب الاهتمامات التقليدية الرئيسية مثل الوعظ والتعليم الديني والخدمات الاجتماعية.


وبالفعل، إذا كان هناك نتيجة واحدة ظهرت بوضوح من فشل الربيع العربي، فإنها تتمثل في أن منظمات الإخوان المسلمين، لا سيما في العالم العربي رأت في الانتصارات الانتخابية مقياسيا نهائيا للنجاح.


لكن الوضع لم يكن دائما هكذا فقد  تأسست الإخوان المسلمين عام 1928 على يد معلم يدعى حسن البنا، كان يهتم بشكل أساسي بالوعظ والتعليم، وتوظيف أعضاء جديدة، ومعارضة الاستعمار، ثم ناهض لاحقا تأسيس إسرائيل.


ووفقا للوائح الجماعة، فإن هدف الإخوان تمثل في الأساس في   "تربية جيل من المسلمين يفهم الدين بشكل صحيح وتتسق سلوكياته مع تعاليمه".


وفي عام 1934، حظرت لوائح الإخوان العمل السياسي المباشر.


وسعى البنا إلى إحداث تغيير المجتمع على نحو يتسم بالبطء والتدرج، بدءا من  الفرد ثم التحرك إلى العائلة ثم المجتمع، ثم الحكومة في نهاية المطاف.


نظريا، يبدو ذلك منطقيا عندما يريد شخص ما إعادة تشكيل المشهد السياسي دون معادة السياسيين.


لكن على المستوى العملي، فإن لعب مثل هذه المباراة الطويلة يصبح صعبا في مواجهة إغواءات السلطة والنجاح الانتخابي.


وكما يوضحه ردود فعل بعض الإسلاميين أنفسهم، فإن بعض المنتمين للإخوان المسلمين بعد أحداث 2013 فكروا مليا في التوتر الناجم بين الاستعجال في السياسة الانتخابية واتخاذ خطوة للوراء لإعادة بناء قواعدهم الاجتماعية على المستوى المحلي.


ثمة خطورة في  مشاهدة النجاح و"الفوز" بشكل أساسي من وجهة نظر انتخابية، وفقا لآفي شبيجل الخبير في الحركات الإسلامية المغربية.


وفسر ذلك قائلا: “نحن نحب أن نقيس ونتعقب الديمقراطية من خلال التركيز على الفائزين والخاسرين على حلبات سباق الخيول، ونصنفهم بين منتصرين ومنهزمين. ويحكمنا الاعتقاد وربما الحمية بأن المنتصرين في الانتخابات  فازوا بشيء حقا".


واستدرك: “ولكن في السياق السلطوي، وحتى فيما بعد الربيع العربي، هل يترجم هذا النجاح الانتخابي إلى وثيقة نجاح؟"

 

الصفقة في المغرب كانت واضحة بشكل كاف. حيث قَبل حزب العدالة والتنمية، الحزب الإسلامي الرئيسي هناك حدود نظام تتمتع فيه الملكية بسلطة الفيتو بشأن كافة القرارات الرئيسية.

 

وبالمقابل، يُسمح للحزب بالتواجد القانوني والمشاركة والاستمتاع حتى بقدر غير كثير من السلطة.

 

وعمليا، هذا يعني أن حزب العدالة والتنمية لا يستطيع إحداث تعديل أو تحويل سياسات المغرب بشكل ملحوظ.

 

وبالمضي قدما نحو المستقبل 5 أو 10 أو 15 عاما، من الصعب تصور أن يحقق الحزب المغربي أكثر مما في حوزته الآن.

 

إسلاميو باكستان يمثلون نظيرا مثيرا للاهتمام للنموذج المغربي.

 

ومع ذلك، فإنه نظيرا  لا يبدو أنه يحظى باهتمام كبير  إلا من  قلة صغيرة جدا من المغاربة أو الإسلاميين العرب في أي مكان.

 

حزب الجماعة الإسلامية، المناظر للإخوان المسلمين، يفوز عادة بحفنة من المقاعد البرلمانية في باكستان.

 

ولكن، بحسب شبيجل، فإن تلك  الحركة الإسلامية ربما تكون أكثر تأثيرا من حزب العدالة والتنمية المغربي فيما يتعلق بـ :"التعيينات القضائية المؤثرة، والعادات الدينية، والتقاليد الدينية، والأعراف الاجتماعية".

 

ومضى يقول: "ثمة طرق أخرى إضافية بالنسبة لهم لتحقيق الفوز".

 

وفي جنوب شرق آسيا، فإن الأحزاب الإسلامية رغم  حصولها على نصيب مهم من الاصوات غير قادرة على الفوز بشكل صريح على المستوى القومي.

 

ومع ذلك، فقد ساعدت تلك الأحزاب على انتشار الإسلاموية في أرجاء المجتمع وتطبيعها.

 

وحتى الأحزاب العلمانية الظاهرية في جنوب شرق آسيا تحتضن فكرة أن الإسلام وحتى أوامر الشريعة الصريحة لديها دور هام تلعبه في الحياة العامة.

 

الدرس هنا ربما يبدو بديهيا. فكلما تضاءلت حظوظ الإسلاميين في الانتخابات، كلما شكلوا تهديدا اقل لمنافسيهم غير الإسلاميين، الذين لا يملكون مشكلة في تبني الأساليب الإسلامية لأغراضهم الانتخابية الخاصة.

 

 

رابط النص الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان