رئيس التحرير: عادل صبري 10:01 مساءً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

الأتلانتك تحكي قصة أمريكا مع الإسلام السياسي (1)

الأتلانتك تحكي قصة أمريكا مع الإسلام السياسي (1)

وائل عبد الحميد 05 أكتوبر 2017 23:58

"كيف غيرت الولايات المتحدة نهجها تجاه الإسلام السياسي؟"

 

تساؤل جاء كعنوان تحليل مطول بمجلة الأتلانتك الأمريكية للباحثين شادي حامد وبيتر ماندافيل وويليام ماكانتس.

 

وتنشر مصر العربية الترجمة الكاملة للتقرير على عدة أجزاء.

 

وإليكم ترجمة الجزء الأول:

 

 

أحيانا تنجح الجماعات الإسلامية، وأحيانا تخفق، لكنها دائما ما تكون موضعا للاهتمام.

 

ويعني ذلك أن الولايات المتحدة في حاجة إلى إجابات على تساؤلات لا  تتعلق فحسب بطبيعة الحركات الإسلامية لكنها ترتبط أيضا بالسؤال السياسي الشائك حول كيف ينبغي لواشنطن التصرف حيالها.

 

إنه سؤال جدلي منذ أوائل التسعينيات من القرن المنصرم على الأقل.

 

وبعد حوالي عقدين من ذلك التاريخ، جلب الربيع العربي "معضلة الإسلاميين" إلى الواجهة، ووجدت واشنطن نفسها مجددا في مرحلة تضارب.

 

صعود داعش، ثم انتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عقد وجهة نظر واشنطن في الإسلام السياسي.

 

بعض الشخصيات المنتمية للدائرة الداخلية لترامب والتي تمتلك هواجس كبيرة حول الإسلام مثل مستشار الأمن القومي السابق مايكل فلين، وكبير الإستراتيجيين السابق ستيفن بانون، ونائب مساعد الرئيس السابق سباستيان جوركا غادروا مناصبهم في الإدارة الأمريكية الحالية.

 

بيد أن هذا النوع من التوجس ما زال يمثل عامل جذب مستمر للقاعدة الشعبية لترامب، وربما يشعر الرئيس بالإغواء للعودة إليه كسبيل لحشد داعميه الرئيسيين وإلهائهم عن المشكلات السياسية الأخرى.

 

فهم المعضلة التي تواجه الولايات المتحدة يتطلب العودة للوراء عقودا قليلة.

 

وبالرغم من أننا نعرف من برقيات أمريكية نُزعت سريتها أن الإخوان المسلمين كانوا على رادار واشنطن أثناء الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، إلا أن السياسة الخارجية الأمريكية لم تمنح وقتها أهمية خاصة للإسلاميين بخلاف تساؤلات إذا ما كانت طبيعتهم الدينية قد تجعلهم شركاء مفيدين للولايات المتحدة في مرحلة اختبار انتشار الاشتراكية بين العالم الثالث.

 

ولم يجذب الإسلام السياسي اهتماما جادا من المسؤولين الأمريكيين حتى الثورة الإسلامية التي اندلعت في إيران عام 1979.

 

ولبعض الوقت، شكلت أحداث العام المذكور فهما أمريكيا للإسلاميين حتى لو كان من خلال أيديولوجية ثورية شيعية لا تتسق مع توجهات الإسلاميين الآخرين.

 

الحدث الذي حدد نغمة السياسة الأمريكية تجاه حركات الإسلام السياسي السنية تمثل في الانتخابات البرلمانية التي أجريت في الجزائر عام 1991 .

 

وعندما ظهر جليا أن "جبهة الإنقاذ الإسلامية" الجزائرية تتأهب لحصد نحو ثلثي الأصوات مما يمكنهم من تغيير دستور البلاد، تدخل الجيش الجزائري لإلغاء النتائج، مما أدخل الدولة الإفريقية في غمار حرب أهلية امتدت قرابة عقد من الزمان.

 

وفي خطاب أدلى به في ربيع 1992، أشاد مساعد وزير الخارجية الأمريكي آنذاك إدوارد جرجيان بتدخل الجيش الجزائري واصفا إياه بـ "الحصيف"، لافتا إلى أن الإسلاميين كانوا سيستغلون صعودهم إلى السلطة عبر صناديق الانتخابات لاختطاف الدولة وتفكيك الديمقراطية في وقت لاحق.

 

وفي ذات الوقت، كانت الحركات الإسلامية السنية تتطور بسرعة بمرور الزمن.

 

وفي منتصف التسعينيات، كانت هناك إشارات واضحة مفادها أن تلك الجماعات الإسلامية لم يعد من الممكن فهمها من خلال النسخة الأصلية للآباء المؤسسين أمثال المصري حسن البنا، أو الباكستاني أبو العلا مودودي.

 

وفي منتصف الألفية الجديدة، أصبحت الأحزاب الإسلامية أحد الملامح المميزة للسياسات في المغرب ومصر وفلسطين ولبنان والأردن واليمن والكويت.

 

وفي تركيا عام 2002، تمكن حزب العدالة والتنمية صاحب الجذور الإسلامية من تحقيق نصر كاسح.

 

وأثناء تلك الفترة، ظلت السياسة الأمريكية تجاه الإسلاميين تتسم بالحذر.

 

وفي عام 1995، أعلنت واشنطن توقف كافة اتصالاتها مع جماعة الإخوان المسلمين.

 

وبعد هجمات 11 سبتمبر 2011، رغبت بعض لأصوات المؤثرة التي تشكل وجهات النظر الأمريكية بشأن الإسلام السياسي في المضي قدما لفهم نمط إسلامي يتسق مع المصالح الداخلية للولايات المتحدة.

 

ولاحقا، قررت معظم الأحزاب الإسلامية في العالم العربي مقاطعة الولايات المتحدة احتجاجا على غزو العراق.

 

وفي 2006، كان الرفض الأمريكي للانتصار الذي حققته حركة حماس في الانتخابات الفلسطينية بمثابة تأكيد على أن الولايات المتحدة ببساطة غير راغبة في السماح  للإسلاميين للحكم، حتى عندما يفوزون في انتخابات حرة.

 

 ويمكن القول إن امتناع واشنطن عن الارتباط بالإسلاميين كان محكوما بالواقعية السياسية.

 

توقف الولايات المتحدة عن اتصالاتها مع الإخوان اعتمد على طلب من شريكتها، الحكومة المصرية.

 

وكذلك، فإن رفض الولايات المتحدة فوز حماس في الانتخابات كان من أجل حليفتها الوطيدة إسرائيل، ولأن حماس كانت مصنفة وقتها كـ "منظمة إرهابية".

 

ومع ذلك، في نفس الوقت، تلقت أحزاب إسلامية أخرى في بلدان عديدة تتضمن اليمن وإندونيسيا والمغرب والأردن أشكالا متعددة من الدعم والتدريب من خلال برامج الترويج للديمقراطية التي تمولها مؤسسات أمريكية مثل وكالة التنمية الدولية والصندوق الوطني للديمقراطية.

 

لم تكن هناك سياسة أمريكية متماسكة ومتعمدة تجاه الأحزاب السياسية الإسلامية بل نتيجة ثانوية لمخاوف أخرى.

 

وفي مرحلة ما قبل الربيع العربي، توصلت جماعة الإخوان والعديد من الحركات التي تلهمها إلى إجماع حول كيفية المضي قدما لتحقيق أهدافها وبذل قصارى جهدها لتحقيق النفوذ الاجتماعي في إطار قيود النظام، وتحقيق نجاحات برلمانية صغيرة لكنها هامة، والانتظار لانفتاح ديمقراطي، ثم ملء الفراغ السياسي حال مجيئه.

 

لم يكن هناك حاجة لقضاء الكثير من الوقت في التأمل في مسائل الحكم، الذي كانت توقعاته بعيدة المنال.

 

حزبية الحركات الإسلامية كان أحد أبرز أهم ملامح تطور الإسلاميين منذ تسعينيات القرن المنصرم.

 

وعلى مدى عقود، حث محللون غربيون وصناع القرار على حد سواء الأحزاب الإسلامية على احتضان العملية الديمقراطية، وتقليص الاعتماد على الجذور الإسلامية، وتشكيل أحزاب سياسية "طبيعية".

 

وكان ذلك ملائما لتلك الجماعات التي تأسست على أيدي أطباء ومهندسين ومدرسين ليسوا بالضرورة أقوياء من الناحية الثيولوجية، لكنهم يعرفون كيف يحصلون على الأصوات.

 

ووجد بعض الإسلاميين أنفسهم تلك الفكرة باعتبارها تقدم لهم مخرجا سهلا من المناقشات الصعبة والمثيرة للانقسام بشأن طبيعة وأهداف الدولة.

 

وأصبح ذلك أكثر أهمية عندما امتلك الإسلاميون في مصر وتونس والمغرب واليمن فرص للحكم أثناء وبعد الربيع العربي.

 

وفي مواجهة العديد من العثرات، كان ينبغي على الأحزاب الإسلامية التعامل مع أسئلة تتعلقة بكيفية حدوث التغيير في وقت تعارض فيه النخبة و"الدول العميقة" الإسلاميين، وتشعر فيها القوى الإقليمية والدولية بالتوجس، إن لم يكن العداء، تجاههم.

 

رابط النص الأصلي 

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان