رئيس التحرير: عادل صبري 02:33 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

أسوشيتد برس: سد النهضة يهدد بقطع شريان الحياة عن مصر

أسوشيتد برس: سد النهضة يهدد بقطع شريان الحياة عن مصر

صحافة أجنبية

تشييد سد النهضة يقترب من الاكتمال (أرشيفية)

قد تخسر بسببه نصف أراضيها الزراعية

أسوشيتد برس: سد النهضة يهدد بقطع شريان الحياة عن مصر

وائل عبد الحميد 02 أكتوبر 2017 20:32

"سد المنبع يترك مصر خائفة على شريان حياتها، نهر النيل"، بحسب تقرير مطول أوردته  وكالة أنباء أسوشيتد برس.

ولفتت الوكالة الأمريكية إلى دراسة مفادها أن الدولة العربية الأكثر تعدادا سكانيا قد تفقد 51 % من أراضيها الزراعية بسبب عملية ملء خزان السد الإثيوبي إذا حدثت في نطاق زمني 3 سنوات فيما ينخفض الفاقد إلى 17 % فحسب إذا طالت مدة الملء إلى 6 سنوات.

 

 

وإلى النص الكامل

 

السبب الرئيسي لاستمرار بقاء مصر منذ العصور القديمة وحتى يومنا هذا يتمثل في نهر النيل الذي أمدها بطبقة رقيقة خصبة ممتدة من المساحات الخضراء عبر الصحراء.

 

والآن، وللمرة الأولى، تخشى الدولة تهديدا محتملا يمس شريان حياتها، ويبدو أنها لا تعرف ماذا تفعل حيال ذلك.

 

 إثيوبيا في المراحل النهائية لبناء سد النهضة، أول السدود الرئيسية على النيل الأزرق، وسوف تبدأ بعدها في ملء الخزان العملاق خلفه من أجل توليد الطاقة في أكبر السدود الكهرومائية بقارة إفريقيا.

 

وتخشى مصر أن يتسبب ذلك في تخفيض حصتها من المياه، وتدمير أجزاء من أراضيها الزراعية النفيثة وزيادة الضغوط على سكانها البالغ تعدادهم نحو 93 مليون نسمة، والذين يواجهون أصلا نقصا في المياه.

 

ودائما ما يتسبب تشييد السدود على أنهار دولية في خلافات تتعلق بتأثيرها.

 

بيد أن حالة النيل تختلف، إذ أن القليل من الدول تعتمد بشكل كامل على نهر وحيد بنفس قدر اعتماد مصر عليه.

 

ويزود النيل مصر بأكثر من 90 % من إمداداتها، ويتكدس كامل السكان تقريبا بمنطقة حوض النيل.

 

حوالي 60 % من مياه النيل التي تصل مصر تنبع في إثيوبيا من النهر الأزرق، أحد رافديه الأساسيين.

 

وتتماشى مصر بالكاد مع حصتها الخالية، بل أنها تمتلك أحد أدنى معدلات نصيب الفرد من المياه في العالم، حوالي 660 متر مكعب.

 

وتتزايد الضغوط سوءا من خلال الحجم المهدر من المياه وعدم الكفاءة في إدارتها.

 

ومع توقعات تضاعف عدد السكان بمصر في 50 عاما، من المنتظر  أن يصبح عجز المياه أكثر وطأة بحلول عام 2025.

 

وتتلقى مصر بالفعل نصيب الأسد من مياه النيل: أكثر من 55 مليار متر مكعب من إجمالي 88 مليار تتدفق سنويا.

 

وتحصل مصر على تلك الحصة بموجب اتفاقيتين أبرمتا عامي 1929 و1959.

 

بيد أن  بلدان حوض النيل الأخرى ترى أن هذا التوزيع غير عادل ويتجاهل احتياجات تعدادها السكاني المتزايد.

 

الوضع يتعقد أكثر جراء عدم امتلاك أي شخص فكرة واضحة عن التأثير المستقبلي لسد النهضة.

 

وتصر أديس أبابا على أن السد لن يتسبب في أضرار ملحوظة على مصر والسودان دولتي المصب.

 

الكثير من الأمور تعتمد على كيفية إدارة تدفق مياه النيل، والسرعة التي ستملأ بها إثيوبيا السد الذي يستطيع أن يستوعب 74 مليار متر مكعب من المياه.

 

وكلما زادت سرعة ملأ الخزان، كلما زاد حجم المياه المحتجزة، بينما السرعة الأبطأ تعني تأثيرا أقل على دولتي المصب.

 

وبمجرد اكتمال عملية الامتلاء، يعود التدفق نظريا لطبيعته.

 

وتخشى مصر، التي يشكل القطاع الزراعي لديها نحو ربع تعداد عمالتها،  من امتداد أضرار السد لفترات طويلة.

 

إحدى الدراسات التي أعدها أستاذ بجامعة القاهرة قدرت الخسائر التي قد تتكبدها مصر بنحو 51 % من أراضيها الزراعية إذا انتهت عملية الامتلاء في ثلاث سنوات.

 

أما إذا طالت عملية الامتلاء إلى 6 سنوات، فإن ذلك يقلص الخسائر إلى 17 % فحسب من أراضي مصر المزروعة بحسب الدراسة.

 

وأشارت دراسات حكومية داخلية إلى أن كل اختزال لمليار متر مكعب من حصة المياه المصرية يعني خسارة 200 ألف فدان، والتأثير سلبا على النواحي المعيشية لنحو مليون شخص، إذ أن خمسة أشخاص في المتوسط يعتمد قوت حياتهم على فدان واحد، وفقا لتصريحات مسؤول بارز بوزارة الري طلب عدم الكشف عن هويته لأنه ليس مخولا له مناقشة الإحصائيات.

 

وقال خبراء آخرون إن التأثير قد يكون أقل كثيرا، أو يبلغ حده الأدنى، وأضافوا أن مصر قد لا تعاني من أية أضرار إذا تعاونت مع إثيوبيا وتبادلت معها المعلومات، مع ضبط معدل ملء الخزان للتأكد من استمرار وجود مياه كافية ببحيرة ناصر بدرجة كافية لتلبية احتياجاتها في فترة امتلاء الخزان.

 

من جانبه، قال كيفن ويلر، من معهد التغييرات البيئية بجامعة أكسفورد: “وفقا لمعلوماتي، فإن هذا الوضع فريد، لا سيما على هذا النطاق، لا أعتقد أنه هنالك حالة مشابهة لوجود خزانين كبيرين في سلسلة واحدة بدون خطة أو معرفة كيفية تشغيلهما معا".

 

ويتدفق النهر الأزرق الذي ينبع من إثيوبيا نحو السودان حيث يلتقي مع النهر الأبيض الذي يعتمد على بحيرة فيكتوريا شرق إفريقيا. ومن ثم، تتدفق المياه عبر مصر إلى البحر المتوسط.

 

وبالنسبة لإثيوبيا، فإن سد النهضة الذي تبلغ تكلفته 5 مليارات دولار يحقق حلما طويل الأمد للدولة الإفريقية.

 

البنية التحتية لإثيوبيا تندرج في مصاف الأقل تطورا في العالم، مما يترك سكانها البالغ تعدادهم 95 مليون نسمة دون كهرباء كافية.

 

ومن المقرر أن يملك سد النهضة إمكانيات تجعله يستطيع أن يولد ما يزيد عن 6400 ميجاوات، مما يمثل دفعة هائلة مقارنة بالإنتاج الحالي الذي لا يتجاوز 4000 ميجاوات.

 

ومن المتوقع أن يتم الإنتهاء من تشييد سد النهضة، الذي اكتمل 60 % منه، هذا العام أو أوائل العام المقبل.

 

ولا تعطي إثيوبيا إلا القليل من المعلومات بشأن بداية عملية ملء الخزان أو معدل ذلك.

 

سيليشي بيكيل، وزير الري والكهرباء الإثيوبي علق قائلا: “لقد وضعنا في اعتبارنا التأثيرات المحتملة لسد النهضة على بلدان مثل مصر والسودان".

 

وأردف  أنه يمكن الوصول إلى توافق بشأن خطط امتلاء خزان السد.

 

اتفاق إعلان المبادئ الذي وقعته مصر وإثيوبيا والسودان عام 2015، خلص إلى إجراء دراسة مستقلة بشأن تأثير السد والالتزام بنتائجه، مع الاتفاق مع خطة لملء الخزان وتشغيل سد النهضة.

 

بيد أن الموعد المحدد لاكتمال الدراسة قد انقضى، التي بدأت بصعوبة، وتقوضها اختلافات تتعلق بمشاركة المعلومات والشفافية بالرغم من جولات عديدة من المفاوضات بين الدول الثلاث.

 

وبدأ الإحباط بين المسؤولين المصريين يتجلى

 

ففي  يونيو الماضي، تحدث وزير الخارجية المصري سامح شكري عن "صعوبات في المفاوضات"، وأبدى تذمره من تعطل الدراسة المتعلقة بتأثير سد النهضة.

 

واعترف مسؤول حكومي مصري رفيع المستوى طلب عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمور بأن مصر لا تمتلك إلا القليل من الخيارات.

 

وفسر ذلك قائلا: “لا نستطيع أن نوقف السد. في جميع الحالات سيلحق الضرر بمصر".

 

القيادات المصرية في الماضي فكرت في تنفيذ ضربة عسكرية لمنع تشييد أي سد، لكن هذا الاحتمال يبدو بعيد المنال في الوقت الحالي بعد توقيع مصر "إعلان المبادئ".

 

سلمان سلمان، خبير المياه السوداني، قال إن المبدأ الذي كانت مصر تتبناه على طول الخط هو: “إنه نهرنا ولا يستطيع أحد أن يمسه".

 

واستدرك: “لكن الأمر تغير الآن، إذ لم تعد مصر القوة المهيمنة في حوض النيل، وحلت محلها إثيوبيا".

 

رابط النص الأصلي 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان