رئيس التحرير: عادل صبري 12:56 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

تحذيرات إسرائيلية من سيطرة السعودية على البحر الأحمر

تحذيرات إسرائيلية من سيطرة السعودية على البحر الأحمر

صحافة أجنبية

مضيق باب المندب

تحذيرات إسرائيلية من سيطرة السعودية على البحر الأحمر

معتز بالله محمد 01 أكتوبر 2017 13:12

 

تحت عنوان "المعركة في البحر الأحمر العربي" حذّر الباحث الإسرائيلي "شاؤول شاي" من انعكاسات "المعركة" في البحر الأحمر بين القوى السنية بقيادة السعودية وإيران.

 

وقال إنّ السعودية سيطرت بشبه كامل على البحر الأحمر، وحققت إنجازًا جديدًا بـ"عودة" جزيرتي "تيران وصنافير" لسيادتها، وقطع دول حوض البحر الأحمر علاقاتها مع إيران، فضلاً عن سيطرتها على مضيق باب المندب.

 

واعتبر في مقال نشرته صحيفة "يسرائيل هايوم"، أنّ سيطرة السعودية على ممرات الملاحة بالبحر الأحمر، أفضل بكثير بالنسبة لإسرائيل من سيطرة الإيرانيين، لكنّه دعا في الوقت نفسه إسرائيل للاستعداد لإمكانية اندلاع أزمة مع السعودية وشركائها، وللمخاطر الكامنة في الظروف الجيوستراتيجية الجديدة.

 

إلى نص المقال..

بعيدًا عن بؤرة الاهتمام الإعلامي والسياسي تجري عملية جيوستراتيجية ذات انعكاسات طويلة المدى بالنسبة للمنظومة الدولية والإقليمية- وضمنها إسرائيل.

 

بين سبتمبر 2014 إلى مارس 2015 سيطر المتمردون الحوثيون الشيعة، المؤيدون من قبل إيران، على العاصمة اليمنية صنعاء، وميناء عدن، ومضيق باب المندب، ومناطق أخرى بالبلاد.

 

في مارس 2015 شنت السعودية على رأس ائتلاف من 10 دول (معظمها عربية سنية) معركة ضد الحوثيين ولإعادة السيطرة في اليمن لحكومة الرئيس هادي.

 

منذ هذا الوقت وحتى الآن يدور قتال ضارٍ في اليمن، وتحولت الحرب الأهلية في تلك الدولة إلى ساحة للصراع على الهيمنة الإقليمية بين إيران وحلفائها وبين التحالف السني بقيادة السعودية.

 

عنصر رئيس في هذا الصراع هو مسألة السيطرة على البحر الأحمر- أحد أهم طرق التجارة العالمية، الذي يقع طرفه الجنوبي في مضيق باب المندب (بين اليمن وجيبوتي) وطرفه الشمالي بقناة السويس.

 

يعتبر مضيق باب المندب أحد الممرات الملاحية المزدحمة في العالم، ويشهد يوميًا مرور نحو 3.3 مليون برميل نفط من دول الخليج إلى أوروبا، وهو أساس التجارة بين أوروبا ودول آسيا وعلى رأسها الصين واليابان والهند.

 

قناة السويس أحد مصادر الدخل الرئيسية لمصر، وعليه تعتبر حرية الملاحة في الممر من البحر الأحمر للقناة مصلحة إستراتيجية من الدرجة الأولى. كذلك فإنّ مخرج البحر الأحمر مهم بالنسبة للعلاقات الاقتصادية بين إسرائيل ودول آسيا.
 

حاولت إيران من خلال حلفائها الحوثيين السيطرة على مضيق باب المندب، وبشكل موازٍ كان لها بؤر نفوذ سياسي واقتصادي، بل حتى وجود عسكري في عدة دول على السواحل الغربية للبحر الأحمر: في السودان وإريتريا.

 

نجح التحالف السعودي على مدى 3 سنوات من الحرب في اليمن في السيطرة على منطقة باب المندب، إضافة لميناءين مهمين في اليمن شمال المضيق، لكن المعركة العسكرية بعيدة عن الحسم ويواصل الحوثيون تهديد ممرات الملاحة بواسطة الصواريخ المضادة للسفن، والقوارب المفخخة والألغام البحرية.

 

على الساحة السياسية حصل الائتلاف السعودي على إنجازات مذهلة، قطعت معظم الدول الإفريقية الواقعة على سواحل البحر الأحمر علاقاتها مع إيران (السوادن، إيرتريا، جيبوتي والصومال)، وأقامت السعودية والإمارات قواعد وموانئ عسكرية في هذه الدول الثلاثة، تستخدمها في الحرب باليمن.

 

في عام 2016 وُقعت اتفاقية بين مصر والسعودية، عادت بموجبها جزيرتي تيران وصنافير (بمضيق تيران) للسيادة السعودية. وهكذا وفي حوض البحر الأحمر ظهر واقع جيوستراتيجي جديد، وهو ما يعني السيطرة المباشرة وغير المباشرة للتحالف بقيادة السعودية، والذي تعد فيه مصر شريك رئيس، على كامل طول البحر الأحمر من مضيق تيران وقناة السويس شمالاً وصولاً إلى مضيق باب المندب جنوبًا.
 

ويبدو أن بعض الموارد الضخمة التي تنفقها السعودية والإمارات العربية المتحدة ومصر في تعزيز أساطيلها، قد هدفت إلى تأمين السيطرة على الفضاء الاستراتيجي للبحر الأحمر.

 

لم تغب الأهمية الاستراتيجية للمنطقة عن أعين القوى العظمى، واليوم أصبحت المنطقة أيضًا محور مواجهة بين تلك القوى. وبينما تحتفظ الولايات المتحدة في جيبوتي بأكبر قاعدة لها في إفريقيا، أنشأت الصين أول قاعدة لها خارج حدودها في هذا البلد (جيبوتي) التي تضم أيضا قواعد فرنسية ويابانية.

 

بالنسبة لدولة إسرائيل، يفضل أن تكون منطقة البحر الأحمر منطقة نفوذ للتحالف السني بقيادة السعودية ومصر، مقارنة بالتهديدات المباشرة الكامنة في السيطرة الإيرانية.

 

اليوم هناك مصالح مشتركة لإسرائيل والتحالف العربي السني حول مجموعة قضايا استراتيجية، بما في ذلك منع سيطرة إيران على حوض البحر الأحمر. ومع ذلك، يجب على إسرائيل أيضًا أن تستعد لإمكانية اندلاع أزمة مع السعودية وشركائها، وللمخاطر الكامنة في الظروف الجيوستراتيجية الجديدة.

 

الكاتب هو مدير البحوث في معهد السياسة والاستراتيجية الإسرائيلي (إيبس) في المركز متعدد التخصصات "هرتسليا".

 

الخبر من المصدر..


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان