رئيس التحرير: عادل صبري 11:14 مساءً | الثلاثاء 18 سبتمبر 2018 م | 07 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

واشنطن بوست: الإعلام المضلل.. سلاح سوهارتو لمحاربة رئيس إندونيسيا

واشنطن بوست: الإعلام المضلل.. سلاح سوهارتو لمحاربة رئيس إندونيسيا

صحافة أجنبية

الإعلام المضلل كان وراء المذبحة

واشنطن بوست: الإعلام المضلل.. سلاح سوهارتو لمحاربة رئيس إندونيسيا

جبريل محمد 30 سبتمبر 2017 17:44

قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية إن "الإعلام المضلل" ذلك السلاح الرهيب الذي استخدمه الرئيس الأسبق لإندونيسيا سوهارتو في ستينيات القرن المنصرم، ونجح من خلاله في تغييب الناس عن حقيقة المذبحة التي ارتكبها ضد المدنيين العزل، لازال قوي جدا بعد كل تلك العقود.

 

وأضافت الصحيفة، إن الأخبار المزيفة التي استخدمها سوهارتو عقب أحداث 30 سبتمبر للإنقلاب على الحزب الشيوعي الحاكم حينها، تستخدم من جديد ضد الرئيس الحالي "جوكو ويدودو"، حيث لازالت معاداة الشيوعية قوية جدا في إندونيسيا، ويوم الجمعة تظاهر آلاف فى جاكرتا لتحذير الناس من المخاطر المزعومة لعودة الحزب الشيوعي الصيني إلى الحكومة.

 

وفيما يلي نص التقرير:

 

وفى وقت مبكر من 1 أكتوبر عام 1965 اختطف أعضاء بالقوات المسلحة الإندونيسية ستة جنرالات رفيعي المستوى وقتلهم فى جاكرتا، وحتى يومنا هذا، لم يعرف من شارك أو خطط للعملية التي عرفت فيما بعد بـ "حركة 30 سبتمبر".

 

ولكن رد فعل الجيش السريع والقتل الجماعي الذي أعقب ذلك سجل في التاريخ باعتباره "أحلك فصول الحرب الباردة"، واتهم الجنرال "سوهارتو" الذي كان آنذاك رئيس قيادة الجيش الاحتياطي الاستراتيجي، بتنفيذ انقلاب بدعم وكالة الاستخبارات المركزية على "الحزب الشيوعي"، وتولي منصب قائد الجيش بحكم الأمر الواقع.


وخلال الأشهر القليلة الماضية، أشرفت قواته على إعدام ما لا يقل عن 500 ألف إندونيسي، ويقول المؤرخون أنهم ربما قتلوا نحو مليون، وأدت المذبحة إلى تدمير ثالث أكبر حزب شيوعي في العالم، وتعرضت أعداد لا حصر لها للتعذيب والقتل لمجرد ارتباطهم بالشيوعيين.

 

الدكتاتورية العسكرية التي شكلت بعد ذلك بقيادة سوهارتو جعلت الدعاية غير الشيوعية والإعلام المضلل "حجر الزاوية" في شرعيتها، وحكمت اندونيسيا بدعم الولايات المتحدة حتى عام 1998.

 

وبعد أكثر من 50 عاما على أحداث 1965 ،  ومع استمرار ظهور وثائق تشير إلى دعم واشنطن لعمليات القتل، ما زال الموضوع مشتعل في أكبر دولة مسلمة في العالم، وفي الآونة الأخيرة، سعى ناشطون محافظون مسلحون بمنهج سوهارتو لمهاجمة الرئيس المعتدل "جوكوي" ويدودو.

 

ويقول باسكارا ت. وارديا، الأستاذ في جامعة ساناتا دارما في يوجياكارتا:" هناك أداتين يمكن من خلالهما تحقيق مكاسب سياسية في إندونيسيا، الدين و الشيوعية.. والأسطورة التي تهدد الجميع في الوقت الحاضر أنشأها سوهارتو في أكتوبر 1965.

 

وفي عام 1965، كان الحزب الشيوعي الإندونيسي طرفا ضد المدنيين العزل الذين يعملون في النور، ولمجرد معتقداتهم السياسية، تعرضوا للذبح الجماعي، وفي أنحاء البلاد، أطلق النار على الإندونيسيين أو طعنوا أو قطع رأسهم أو ألقوا من على الجبال.

 

وقعت المذبحة مع نهاية عام 1965، ولكن استمر العنف والتمييز على مدى عقود، وتم منع أقارب الضحايا أو الشيوعيين المتهمين، من المشاركة في العديد من جوانب الحياة العامة.

 

واعترف أحد أفراد السفارة الأمريكية فى جاكرتا فى وقت لاحق أنه سلم قائمة الشيوعيين - التى جمعها مسؤولون أمريكيون - إلى السلطات الإندونيسية لان المذبحة جارية.

 

وقال "روبرت ج. مارتينز" العضو السابق في القسم السياسي بالسفارة، لـ "واشنطن بوست" عام 1990:" لقد كانت مساعدة كبيرة للجيش.. ربما قتلوا الكثير من الناس، وربما أكون مسئول عن موت بعضهم، ولكن هذا ليس كل شيء".

 

وأظهرت وثائق سرية :" أن المسؤولين الأمريكيين كانوا على علم بعمليات القتل الجماعي التي يقودها الجيش لأنصار وأعضاء الحزب الشيوعى الصينى وشجعهم بنشاط.. وأنهم كانوا يعلمون أن الجيش ينفذ حملة إبادة ضد المدنيين العزل الذين كانوا غير مدركين ولم يشاركوا في حركة 30 سبتمبر".

 

لكن إندونيسيا لا تزال تعاني من جنون "الشيوعية الخطيرة"، على حد قول منشور صدر مؤخرا عن هيومن رايتس ووتش، وكانت المنظمة تدين الهجوم على مكاتب معهد المساعدة القانونية في جاكرتا فى وقت سابق من سبتمبر.

 

وكان المعهد خطط لاستضافة مؤتمر صغير عن أحداث عام 1965، ولكن المحافظين عمموا رسائل على وسائل الإعلام الاجتماعية زعموا أن هذا الحدث لقاء غير قانوني، وأجبرت مظاهرات يوم 16 سبتمبر على إلغاء الحدث .

 

وقالت "سيترا ريفراند" محامية: "لقد كنا ضحايا خدعة الأخبار المزيفة"، لقد كانت ندوتنا  في 17 سبتمبر حول دعم الديمقراطية في إندونيسيا".

 

ولا تزال معاداة الشيوعية ناشطة جدا في إندونيسيا، ويوم الجمعة تجمع آلاف المتظاهرين فى جاكرتا لتحذير الناس من المخاطر المزعومة لإنعاش الحزب الشيوعى الصينى فى الحكومة، ويعتقد كثير من المحللين أن هذه الخطط يمكن أن تستخدم ضد "ويدودو" في انتخابات العام المقبل.

 

وقال "أندرياس هارسونو" الباحث في هيومن رايتس ووتش:" يستمر العديد من الأشخاص الأقوياء في الحفاظ على السرد الكاذب الذي طرحته الدعاية وغسل الأدمغة في عصر سوهارتو، لأنهم لا يريدون أن يروا أنفسهم أو أسلافهم تحولوا من الأبطال إلى أشرار".


فى اندونيسيا بعد مظاهرات الجمعة، ورغم أن الشيوعية غير موجودة عمليا هنا، إلا أن المخاوف التي خلقتها لا تزال تستخدم ضد جوكوي.

 

الرابط الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان