رئيس التحرير: عادل صبري 10:28 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

وزير المالية: صادرات مصر تُسْع تركيا وعُشْر ماليزيا

وزير المالية: صادرات مصر تُسْع تركيا وعُشْر ماليزيا

وائل عبد الحميد 28 سبتمبر 2017 20:03

“الصادرات المصرية تبلغ مستوى 20 مليار دولار مقارنة بـ 100 مليار دولار لجنوب إفريقيا و180 مليار دولار لتركيا، و180 مليار دولار لفيتنام وأكثر من 200 مليار دولار لكل من ماليزيا وإندونيسيا".

 

جاء ذلك على لسان وزير المالية عمر الجارحي في حوار مطول مع مجلة "يورو مني".

 

وقال الصحفي إريك إليس الذي أعد الحوار: "كما لو كان يؤكد على ضعف الصادرات المصرية، كرر الجارحي عبارة (لدينا فقط صادرات بقيمة 20 مليار دولار)".

 

المقابلة جاءت بعنوان "مصر تسعى إلى الاستقرار من خلال الإصلاحات".

 

وعبر الجارحي عن تأييده الشديد لإلغاء الدعوم قائلا: "“استمرار الدعوم يمثل تبديدا مثل حرق الزيت أو حرق الأموال. لا تعرف إلى أي مدى تبلغ أضراره، إنها أحد الأشياء التي تضر حقا بالاقتصاد والشعب، وتتسبب في تكلفة هائلة على الدولة، لكن الأنظمة السابقة لم ترغب في زيادة التكلفة للتيقن من عدم الاستياء أو ردود فعل غاضبة".

 

 

 

 

وإلى مقتطفات من الحوار 

 

عمرو الجارحي تاسع وزير مالية لمصر في فترة 6 سنوات فحسب.

 

وتحدث الجارحي ليورو ماني عن التحديات التي تواجهه وتجابه مصر.

 

الشيء الأول الذي تلاحظه عند دخول مكتب عمرو الجارحي هو ما يشاهده داخل شاشة مكتبه.

 

وزراء المالية غالبا ما يفضلون عرض قنوات مثل "بلومبرج "و"سي إن بي سي"، أو أي "فضائيات إخبارية".

 

لكن شاشة الجارحي في هذا اليوم في يوليو كانت تعرض أحد القنوات الرياضية لا سيما كرة القدم.

 

وفسر ذلك قائلا: “أحيانا تحتاج إلى رؤية أشياء ترفع من روحك المعنوية".

 

واستطرد: “الأرقام تدفعني إلى الجنون، أسعار النفط والقمح والبورصة، كل شيء. تحتاج إلى بعض الإلهاء".

 

الجارحي، الذي كان متحمسا للكاراتيه في مرحلة الدراسة قال إنه يشجع برشلونة هذه الأيام، لكنه يدعم أيضا ليفربول منذ انضمام النجم محمد صلاح له في يونيو.

 

ليفربول هو سادس فريق يلعب له صلاح منذ 2011.

 

وحدثت الكثير من التغييرات بالنسبة لصلاح في 6 سنوات لكنه لا يقارن بعدد وزراء المالية الذين تقلدوا الوزارة منذ 2011 إذ أن ترتيب الجارحي هو التاسع.

 

وأضاف الجارحي: “المتوسط الزمني لذلك يعني أن وزير المالية يمكث في منصبه أقل من العام".

 

إذا  استمر الجارحي في مهمته حتى 25 أبريل سيكون قد مكث 25 شهرا وهي الفترة الأطول لوزير مالية مصري منذ 2011.

 

ولكن بعد سنوات من الاضطرابات، ربما يكون الاستقرار أمرا يمكن  اللحاق به أخيرا في مصر.

 

ووقع صلاح عقدا مع ليفربول  بقيمة 35 مليون إسترليني لمدة 5 سنوات.

 

أما في مصر، فقد مر حوال العام على قبولها دخول العناية المركزة لصندوق النقد الدولي.

 

آراء مسؤولي صندوق النقد الآن حول مصر تتسم بالإيجابية.

 

وفي يناير، نجحت مصر في جمع 4 مليارات دولار كسندات سيادية في يناير الماضي.

 

وقال الجارحي: “أشعر بالإرهاق الشديد العقلي والبدني. لا أنام جراء عدد الملفات الكبيرة التي تجول في ذهني، والأشياء التي أرغب في فعلها".

 

وغالبا ما يستيقظ الجارحي منتصف الليل ويكتب أفكاره.

 

وتابع: “أشعر بالسعادة لأنني أؤدي وظيفتي، وقرار استمراري في منصبي من عدمه ليس بيدي، لكني أحب أن أخدم بلدي".

 

ومضى يقول: “إنه أمر يبعث على التحدي ويرتبط بكثير من الضغوطـ،  أؤدي هذه الوظيفة في وقت صعب يتزامن مع الحاجة إلى الإصلاح الاقتصادي".

 

 عمق المشكلات الاقتصادية بمصر يبلغ حدا كبيرا، حيث تلامس البطالة مستوى 15 % بينما تبلغ النسبة بين الشباب ضعف ذلك.

 

وعلاوة على ذلك، تسببت الهجمات الإرهابية في إثناء العديد من الزائرين الدوليين عن المجئ للدولة العربية الأكثر سكانا.

 

وانخفضت الإيرادات السياحية من 12 مليار دولار قبل الثورة عام 2010 إلى حوالي 3 مليار دولار فقط العام الماضي.

 

وفي مايو الماضي، وصل معدل التضخم إلى أعلى قيمة له في 30 عاما، وهو 31 %، وانخفض الجنيه لحوالي نصف قيمته منذ التخفيض.

 

العام الجاري لن يتجاوز النمو 4 %.

 

وقال الجارحي: “التضخم مرتفع لكننا بدأنا في رؤية درجة أكبر من الاستقرار".

 

واستشهد الوزير  بغياب الفوضى التي اتسم بها سوق تغيير العملة الأجنبية التي كانت تعاني من السوق السوداء والمراجحة".

 

وزاد قائلا: “تهريب النفط والوقود ونظام الدعم المنتشر، والتشوش في صنع القرار تسبب في تسعير مزدوج للمنتجات والسلع، وخلق فرص للمراجحة، لقد كان ذلك يمص دم الاقتصاد المصري".

 

وتحدث الجارحي عن أن مصر تجمع ضرائب بنسبة 13.5 % من الناتج المحلي الإجمالي بمعدل  يقل عن البلدان المناظرة.

 

وأشار إلى أنه يصبو إلى زيادة النسبة إلى 17 أو 18 % بحلول عام 2022، لافتا إلى وجود مساحة لحدوث تحسن لكن ذلك لن يحدث بضغطة زر على حد قوله.

 

ورأى أن الخلل يكمن  في سوء أدا ءأجهزة الخدمة المدنية.

 

وتقبع تحت رعاية صندوق النقد الدولي منذ الموافقة على قرض 12 مليار دولار العام الماضي.

 

وتتلقى مصر برنامج مساعدة من صندوق النقد الدولي يحتل المركز الثاني بعد أوكرانيا فيما يتعلق بحجم الترتيبات.

 

واعتبر الوزير ان حجم الصادرات المصرية ضئيل بالمقارنة بالآخرين.

 

وأوضح: "الصادرات المصرية تبلغ مستوى 20 مليار دولار مقارنة بـ 100 مليار دولار لجنوب إفريقيا و180 مليار دولار لتركيا، و180 مليار دولار لفيتنام وأكثر من 200 مليار دولار لكل من ماليزيا وإندونيسيا".

 

وكما لو كان يؤكد على ضعف الصادرات المصرية، كرر الجارحي عبارة: “لدينا فقط صادرات بقيمة 20 مليار دولار".

 

وذكر الجارحي أن علاقته بصندوق النقد الدولي جيدة جدا واصفا إياها بالاحترافية.

 

ولفت وزير المالية  أن تعويم الجنيه كان ضروريا بالرغم من بعض مشاعر الحزن التي تملكته آنذاك.

 

وواصل: “لقد كان أمرا حتميا أن نفعل شيئا، لا يوجد شك في ذلك، بل أعتقد أننا تأخرنا في القرار".

 

ونقل يورو مني عن طارق عامر محافظ البنك المركزي قوله إن إعلان قرار التعويم أثار إحباط عمرو الجارحي.

 

ويتذكر عامر ما حدث: “لقد ضرب قرار التعويم الجارحي بشدة، لا سيما وأنني رفعت أسعار الفائدة بمقدار 300 نقطة أساس، إنه أمر يشير إلى مدى استقلالي، ننحن ننسق من أجل النتائج الجيدة لكن القرار لنا".

 

وضحك الجارحي عند مواجهته بتصريحات عامر قائلا إن البنك المركزي تعامل بشكل جيد مع ملف التعويم، واستقبله السوق بشكل طيب، واصفا تلك الفترة بالاستثنائية.

 

 

واستطرد: “لكن التخضم تجاوز حجم توقعاتنا، لأننا توقعنا أن تستقر العملة عند  مستوى معين، لكنها اتخذت منحى آخر".

 

وتطرق الحوار إلى مقارنات بين  مصر ودول أخرى مثل إندونيسيا التي تعاني مشكلات مشابهة مثل ارتفاع التعداد السكاني وانتشار الفقر وتاريخ من الفساد الأوتوقراطي والديمقراطية الضعيفة.

 

وفي 2016، أطلقت وزيرة المالية الإندونيسية سري مولياني برنامج إعفاء ضريبي يستهدف تشجيع الإندونيسيين الأثرياء على إعلان أصولهم المملوكة المختلفة بالداخل والخارج.

 

وأعلنت مولياني أن حجم الأصول المعلنة جراء المبادرة تجاوز 330 مليار دولار، مع إضافة العديد من دافعي الضرائب في الدفاتر.

 

وتحدث الجارحي قائلا: “بالتأكيد نود أن نطلق برنامجا مشابها، لكننا لا نملك معلومات كثيرة حول وجود مثل هذا الحجم من الأموال هنا وهناك".

 

واستدرك: “ولكن هل يخبئ الأثرياء ورجال الأعمال أموالهم؟ الإجابة نعم بالتأكيد، ونحن نود توجيه تلك الأموال للاستثمارات في مصر".

 

وغضب الوزير من دراسات تقارن مصر بدولة المغرب التي تقبع أيضا تحت رعاية صندوق النقد الدولي.

 

واعتبر الجارحي أنه لا وجه للمقارنة إذ أن المغرب لم يشهد ثورة، كما لم تفقد إيراداتها السياحية، واصفا إياها بالدولة المستقرة جدا.

 

ونوه إلى أن الإيرادات السياحية عام 2010 قبل الثورة بلغت 12 مليار دولار، بينما لامست فقط مستوى 3.5 مليار دولار عام 2015-15 في أعقاب سقوط الطائرة الروسية فوق شبه جزيرة سيناء.

 

وتابع: “لو لم نشهد أحداث 2011 ، لبلغت الإيرادات السنوية من 15-16 مليار دولار على الأقل".

 

ولا يرى الجارحي مشكلة في الحصار الرباعي على قطر على الاقتصاد المصري: “لا توجد استثمارات قطرية كبيرة جدا عندنا، كما أن بنك قطر الوطني لم يتأثر".

 

وأعادت للدوحة بالكامل مبلغ المساعدات الذي قدمته لمصر في عهد الرئيس الأسبق محمد مرسي، وفقا للوزير.

 

وفيما يتعلق بفطام مصر من نظام الدعم، الذي حدده صندوق النقد الدولي، فإن الجارحي متحمس شديد لذلك، لافتا إلى أن الإجراء الإصلاحي قد يستغرق حوالي 3 سنوات.

 

يذكر أن دعوم الطاقة والديزل وزيت الطهي والبوتان والخبز تكلف موازنة الدولة سنويا حوالي 330 مليار جنيه، بما يماثل نحو 8 % من الناتج المحلي الإجمالي.

 

واستطرد: “استمرار الدعوم يمثل تبديدا مثل حرق الزيت أو حرق الأموال. لا تعرف إلى أي مدى تبلغ أضرارها".

 

وأردف: “الدعوم أحد الأشياء التي تضر حقا الاقتصاد وتضر الشعب، وتتسبب في تكلفة هائلة على الدولة، لكن الأنظمة السابقة لم ترغب في زيادة التكلفة للتيقن من عدم الاستياء أو ردود فعل غاضبة".

 

وواصل: “إنهم أضروا بالشعب على نحو سيء للغاية".

 

ويرى الوزير المصري أنه "عندما تمنح دعما مطلقا لكل شيء دون تمييز، فإنك تضر الفقير أكثر من الغني الذي يمتلك سيارتين أو أكثر ويستطيع التحمل".

 

وشدد الوزير على أن تقليص الدعم ليس من شروط صندوق النقد الدولي.

 

واختتم قائلا : “إنه ليس شرطا، إنه أمر نرغب في فعله".

 

رابط النص الأصلي 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان