رئيس التحرير: عادل صبري 03:16 صباحاً | الاثنين 16 يوليو 2018 م | 03 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

كاتبة تركية: مشكلة كردستان مع السلطان أردوغان

كاتبة تركية: مشكلة كردستان مع السلطان أردوغان

صحافة أجنبية

الأكراد يستعدون لإجراء استفتاء لإقامة دولتهم المستقلة

كاتبة تركية: مشكلة كردستان مع السلطان أردوغان

جبريل محمد 22 سبتمبر 2017 20:38

قالت الكاتبة التركية "ميرفي تاهيروجلو" إن مشكلة كردستان تكمن في الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي يتعامل مع القضية الكردية لأنه من منظور واحد فقط يتمثل في الولاء له  ولمسعود بارزاني، وهذه الطريقة محفوفة بالمخاطر، لأنها ترسخ الدعم التركي لبارزاني فقط وليس للقضية الكردية.

 

وأضافت في مقال نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، لن يتمكن الأتراك أبدا من نطق كلمة كردستان بعدما قدم مشروع قانون في البرلمان مؤخرا بحظر استخدام كلمة "كردستان" مع غرامة تعادل ثلث الراتب الشهري للنائب الذي ينطقها.

 

وفيما يلي نص المقال:

 

يستعد أكراد العراق لإجراء استفتاء حول الاستقلال يوم 25 سبتمبر الجاري، وفي تركيا قلق كبير وتعارض أنقرة التي يرأسها الرئيس رجب رجب طيب أردوغان رسميا الاستفتاء، حيث تخشى الحكومة التركية منذ فترة طويلة من استقلال كردستان خشية أن تثير تطلعات القوميات.

 

وقطعت تركيا شوطا طويلا نحو قبول الهوية الكردية، بفضل جهود أردوغان، لكنها تراجعت مؤخرا إلى التعصب المناهض للأكراد، ونتيجة لذلك، فإن ردود الفعل التركية على التصويت عبارة عن تخوين متناقض من البراغماتية والغضب.

 

وينتشر الأكراد في شمال العراق والدول الثلاث المجاورة تركيا وسوريا وإيران، وتعتبر تركيا موطنا لأكثر من 15 مليون كردي، والانفصال تهديدا رئيسيا لأمنها القومي، وتعاملت أنقرة تاريخيا مع هذا التهديد من خلال حرمان الأكراد من أبسط أشكال التعبير عن الهوية العرقية، بما في ذلك حظر اللغة والأسماء الكردية، والقمع والاستيعاب، ووصلت التوترات إلى ذروتها في الثمانينيات، عندما شن مسلحون أكراد تحت راية حزب العمال الكردستاني حملة مسلحة عنيفة ضد الدولة التركية.

 

وعلى مدى عقود، استغل السياسيون الأتراك الصراع وأثاروا المشاعر القومية لكسب أصوات الناخبين القلقون من الخطوة الكردية، واليوم، فإن الازمة التركية الكردية معقدة بشكل كبير .

 

قبل خمس سنوات فقط، واجه أردوغان غضب المتطرفين من خلال إطلاق مفاوضات مباشرة مع حزب العمال الكردستاني المحظور، وهو من المحرمات في السياسة التركية، كما أقام علاقات اقتصادية وثيقة مع حكومة إقليم كردستان في العراق، متحديا التحيز السائد والعداء تجاه الأكراد العراقيين، حتى أنه دعا رئيس حكومة إقليم كردستان مسعود بارزاني إلى تركيا، وألقى الزعيم الكردي كلمة تاريخية تحت الأعلام التركية وحكومة إقليم كردستان، كانت هذه خطوة جريئة في بلد رفض لسنوات طويلة بارزاني وزملائه.

 

كل ذلك تغير في يونيو 2015، عندما خسر حزب العدالة والتنمية أغلبية في البرلمان، وتحول أردوغان إلى المتطرفين، و استؤنفت الحرب مع حزب العمال الكردستاني، وأصبحت أنقرة واحدة من أعظم المعارضين للاستفتاء، واعتقلت العشرات من السياسيين الأكراد المنتخبين.

 

وأدى تحول أردوغان الحاد تجاه القضية الكردية، إلى وضع سياسة مفككة وتشويش الناخبين، وفي فبراير، رفع أردوغان مرة أخرى العلم الكردي تكريما لزيارة برزاني لتركيا.

 

وفي العقد الماضي، قدم الرئيس التركي نموذجا "جيد" لتبرير علاقاته مع بارزاني وحزب العمال الكردستاني إلى الناخبين، وفي حين أن أردوغان ليس لديه تعاطف مع حزب العمال الكردستاني، فهو مستعد لقبول الأكراد طالما أنهم لا يزالون مخلصين له أو لشريكه في حكومة إقليم كردستان بارزاني.

 

هذه العلاج الانتقائي للأكراد في نهاية المطاف محفوف بالمخاطر، لأنه يرسخ الدعم التركي لبارزاني، وبالنسبة لكثير من الأتراك، فإن حكومة إقليم كردستان ليست مستساغة إلا إذا عرفت بالأكراد "الجيدين"، كما حددها أردوغان.

 

وحتى ذلك الحين، لن يتمكن الأتراك أبدا من أن نطق كلمة كردستان، ومما زاد الوضع سوءا أن الكتلة القومية التركية قدمت مؤخرا قرارا بحظر استخدام كلمة "كردستان" في البرلمان، مع غرامة تعادل ثلث الراتب الشهري للنائب الذي ينطقها.

 

وفي خضم الحالة التي تعيشها تركيا، لا تزال آفاق العلاقات الحميمة بين الأتراك وكردستان الوليدة بعيد المنال، وسيواصل أردوغان قيادة المشاعر المعادية للأكراد في الداخل مع حلفائه اليمينيين المتطرفين، مع الاستفادة من التعاون في مجال الطاقة والاقتصاد مع حكومة إقليم كردستان.

 

وهكذا، فإن الشراكة العملية بين أردوغان وبارزاني قد تستمر إلى ما بعد الاستفتاء، كما هو الحال مع جميع علاقات الرئيس التركي. 

 

الرابط الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان