رئيس التحرير: عادل صبري 06:50 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

واشنطن بوست: بـ قانون المصالحة.. هل تعود تونس لأحضان بن علي؟

واشنطن بوست: بـ قانون المصالحة.. هل تعود تونس لأحضان بن علي؟

صحافة أجنبية

مظاهرات تعم تونس ضد قانون المصالحة

واشنطن بوست: بـ قانون المصالحة.. هل تعود تونس لأحضان بن علي؟

جبريل محمد 22 سبتمبر 2017 18:21

قبل أكثر من أسبوع، أصبحت تونس واحدة من الدول الوحيدة في العالم العربي التي تسمح للمسلمات بالزواج من غير المسلمين، في خطوة اعتبرت مثال آخر على استثنائية تونس، باعتبارها البلد الذي بدأ مظاهرات الربيع العربي ولم يتحول سعيه نحو الديمقراطية إلى حرب أو اضطرابات أو انقلابات أو غيره، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.

 

وقالت الصحيفة، لكن في اليوم السابق، لم يلاحظ سوى القليل أن البرلمان التونسي أقر قانون المصالحة الذي يسعى إلى حماية كبار موظفي النظام القديم من الملاحقة القضائية في إطار لجنة الحقيقة والكرامة التي تعالج إرث الدكتاتورية الوحشية لزين العابدين بن علي الذي سقط في 2011.


ويخشى الكثيرون أن التجربة الديمقراطية التونسية تتعرض للتهديد من الثورة المضادة، حيث يتم العفو عن عدد متزايد من المسؤولين من فترة بن علي، بمن فيهم الرئيس وكثيرون في الحكومة الجديدة، بحسب الصحيفة.

 

وأضافت، بعد الثورة، جاء الإسلاميون إلى السلطة، ولكن في انتخابات 2014، وصل "قايد السبسي السياسي" الذي شغل عدة مناصب في حكومات ما قبل الثورة، لكرسي الرئاسة محملا بوعود الازدهار، وقبل كل شيء، الأمن بعد سلسلة من الهجمات الإرهابية.

 

وكان أحد الوعود الرئيسية لحزب السبسي قانون "المصالحة" لرجال الأعمال وموظفي الخدمة المدنية في النظام القديم الذين يحاكمون الآن على جرائم سابقة، بما في ذلك التعذيب والرشوة والاختلاس، والمبرر وراء القانون أنهم يعرفون كيفية إدارة البلاد، لذلك يجب الاستفادة من خبراتهم.

 

وقالت "آمنة جلالي" من هيومن رايتس ووتش قولها:" توقيت قانون المصالحة مع تحرير زواج المرأة قد لا يكون مصادفة أيضا، وكثيرا ما أشادت الدكتاتورية القديمة بسياسة حقوق المرأة".

 

وأضافت،:" النظام القديم استخدم منذ فترة طويلة التقدم في مجال حقوق المرأة كورقة "تين" للتعمية على سياساته القمعية، وبالدفاع عن حقوق المرأة وتوسيع نطاق الإفلات من العقاب، تعيد الحكومة التونسية ذكريات الماضي".

 

ووفقا لما ذكرته "مونيكا ماركس" وهي باحثة في جامعة أكسفورد، فإن تونس ترسل إشارة رمزية قوية مفادها أن الدولة توافق على إفلات القوي من العقاب، وقيم الثورة لم تعد محور العملية".

 

ومن المفارقات، أن القانون لم يكن يمكن أن يمر دون دعم الشعب، وحزب النهضة الشريك في ائتلاف حزب نداء تونس، صوت لصالح القانون، رغم أن العديد من نوابه رفضوا الظهور يوم التصويت.  

 

ووصف النهضة القانون بأنه "خطوة مهمة نحو تحرير الإدارة وتحقيق المصالحة الوطنية الشاملة وتوحيد الأسرة السياسية التونسية الموسعة على أسس الغفران والتسامح".

 

ونقلت الصحيفة عن " سعيد فرجاني" قوله:" كثير من الناس يعتقدون أن الديمقراطية لم تنجح، ولم يقم البرلمان بعمله، لا لقد قام البرلمان بعمل جميل.. .. نحن نمر بمرحلة انتقالية، ونحن بحاجة إلى هذا التحول حتى يكون لدى تونس الاستقرار ".

 

ويشير محللون إلى أنه في المنطقة التي تحول فيها المد بقوة ضد الأحزاب الإسلامية، فإن أفضل أمل للنجاح في مستقبله قد يكون التحالف مع أعضاء المؤسسة القديمة.

 

وقال "كريستوفر لامونت" خبير في العدالة الانتقالية في جامعة جرونينجن الهولندية:" هذا النهج هو أكثر من مجرد نهج يتطرق إلى حقوق الإنسان والعدالة الانتقالي.. إنهم يضعون إطارا للعدالة والمساءلة، وإعادة فتح الجروح القديمة ستكون ضارة عندما تكون أولوية تونس التنمية الاقتصادية ".

 

وبالنسبة لدعاة الديمقراطية، من السهل أن يشعروا باليأس إزاء رحلة تونس الصعبة التي استمرت ست سنوات منذ الثورة، حتى الآن فخلالها تعثر الاقتصاد، والعديد من القضايا الهامة التي دفعت الناس للثورة لا تزال بدون حل، ومع تعرض الناس لليأس والإحباط والهجمات الإرهابية، يبدو أنهم مستعدون للعودة إلى السياسيين القدامى الذين يقولون إنهم الوحيدون الذين لديهم الخبرة والكفاءة لانتشال البلاد من هذه الفوضى.

 

ولم يمر القانون الجديد في تونس بسلام، وكانت هناك احتجاجات ضده في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك احتجاج اليوم السبت في العاصمة.

 

منذ الثورة، ازدهر المجتمع المدني في تونس، وقال يوسف بلقاسم، مدير البرنامج الأول لشركة "إيواتش": "عندما ترى التظاهرات الكبيرة في الشوارع على قوانين معينة، يطالب الناس بالحرية، لا يمكنك القول إن الناس لا يهتمون بالحياة السياسية بشكل عام أو مستقبل العدالة الانتقالية في تونس".

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان