رئيس التحرير: عادل صبري 12:37 صباحاً | الثلاثاء 17 يوليو 2018 م | 04 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

ترامب وبشار الأسد.. علاقة غامضة

ترامب وبشار الأسد.. علاقة غامضة

صحافة أجنبية

دونالد ترامب- بشار الأسد

ترامب وبشار الأسد.. علاقة غامضة

وائل عبد الحميد 17 سبتمبر 2017 18:47

ماذا يريد دونالد ترامب من سوريا؟ هل يرغب حقا في الإطاحة بنظام الأسد ويتألم تجاه مذابحه البشعة في حق المدنيين؟ أم يريد الإبقاء عليه ويكتفي بمجرد ضربات إستراتيجية لا تسمن ولا تغني من جوع؟

 

وماذا يعني قراره الأخير بوقف برنامج أمريكي سري لتدريب الثوار "المعتدلين" الراغبين في الإطاحة بالطاغية بشار؟

 

العديد من التساؤلات تحيط بموقف الإدارة الأمريكية من النظام السوري، والدور الذي تلعبه في تحديد مستقبل الدولة الشامية التي ما زالت تسير في طريق مسدود منذ 2011.

 

التضارب هو السمة المهيمنة حقا على علاقة ترامب بالملف السوري، فتارة تجد إدارته تتخذ قرارات مفاجئة مناهضة لبشار وحليفته روسيا مثل توجيه ضربة جوية لمنشآت تابعة لنظام الأسد في أعقاب هجوم كيماوي على خان شيخون، وتارة أخرى نسمع أنه أوقف برنامج وكالة المخابرات المركزية الأمريكي "سي آي إيه" الذي استهدف دعم ثوار معتدلين مناهضين للأسد.

 

في 19 يوليو الماضي، أوردت صحيفة واشنطن بوست تقريرا أثار الكثير من الجدل بعنوان "ترامب ينهي برنامجا سريا لـ سي آي إيه لتسليح الثوار المناهضين للأسد في سوريا، في خطوة سعت إليها موسكو".

 

وقال التقرير: "قرر الرئيس إنهاء البرنامج الذي يسلح ويدرب الثوار السوريين المعتدلين الذين يقاتلون حكومة بشار الأسد، في خطوة طالما سعت إليها روسيا وفقا لمسؤولين أمريكيين".

 

البرنامج المذكور بدأته إدارة أوباما عام 2013 بهدف ممارسة ضغوط على إدارة الأسد للتنحي، لكن حتى مؤيدي البرنامج شككوا في فاعليته منذ أن نشرت روسيا قواتها في سوريا قبل عامين، وفقا للصحيفة.

 

ونقلت واشنطن بوست عن مسؤولين أمريكيين قولهم: "إنهاء البرنامج السري يعكس اهتمام ترامب بإيجاد سبل للعمل مع روسيا, التي كانت تنظر إلى التدريبات السرية للثوار باعتبارها اعتداء على مصالحها".

 

وعلاوة على ذلك، فإن إغلاق البرنامج يمثل أيضا "اعترافا بالرغبة المحدودة لواشنطن في إقصاء الأسد من السلطة وقصر نفوذها"، وفقا للتقرير الذي أعده الصحفيان جريج جاف، وآدم إنتوس.

 

ولفتت الصحيفة إلى أن قرار وقف البرنامج يأتي بعد ثلاثة شهور فحسب من اتهام الولايات المتحدة الأسد باستخدام أسلحة كيماوية، وشن ترامب ضربات جوية انتقامي ضد قاعدة سورية يعتقد أنها كانت مكان انطلاق هجمات خان شيخون التي راح ضحيتها العديد من المدنيين.

 

وفي ذلك الوقت، قالت نيكي هالي، المندوبة الأمريكية الدائمة بالأمم المتحدة: "لا يوجد سبيل لتحقيق السلام في هذه المنطقة في وجود الأسد على رأس الحكومة السورية".

 

وذكر مسؤولون أمريكيون، بحسب ذات الصحيفة، أن ترامب اتخذ قراره بإلغاء برنامج سي آي إيه في يونيو الماضي، بعد اجتماع بالبيت الأبيض مع مايك بومبيو مدير وكالة المخابرات المركزية، ومستشار الأمن القومي إتش آر ماكماستر قبل لقائه في ألمانيا في السابع من يوليو الماضي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين على هامش قمة العشرين.

 

وبعد اجتماع ترامب وبوتين، أعلنت الولايات المتحدة وروسيا اتفاقا لدعم وقف إطلاق النار جنوب غرب سوريا على امتداد الحدود الأردنية، تلك المنطقة التي طالما شهدت نشاطا للثوار المدعومين من " سي آي إيه".

 

ووصف ترامب الاتفاق المحدود لوقف إطلاق النار آنذاك بأنه إحدى فوائد علاقات التعاون مع موسكو.

 

ونقل التقرير عن مسؤولين أمريكيين، طلبوا عدم الكشف عن هويتهم، لسرية المعلومات، قولهم إن "خطوة إنهاء البرنامج السري لتسليح ثوار الأسد لم يكن شرطا لمفاوضات وقف إطلاق النار مع روسيا".

 

ولعل حرص ترامب على عدم إغضاب موسكو حتى لو على حساب المؤسسات الأمريكية تجلى مؤخرا بعد تمرير الكونجرس الأمريكي لحزمة عقوبات إضافية ضد روسيا عقابا لها على تدخلها في الانتخابات الرئاسية التي فاز بها ترامب عام 2016.

 

وصدّق ترامب آنفا على العقوبات لعدم امتلاكه خيارا آخر، واتهم الكونجرس، عبر حسابه على تويتر، بالتسبب في وصول العلاقات الأمريكية مع موسكو إلى أدنى مستوى لها، ولم يعلق على طرد روسيا 755 من البعثة الدبلوماسية الأمريكية.

 

بعض المسؤولين الأمريكيين الحاليين والسابقين الداعمين لبرنامج تدريب ثوار سوريا وصفوا قرار إلغائه برنامج تدريب الثوار بأنه "تنازل كبير".

 

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمريكي حالي قوله: "إنه قرار مصيري، لقد انتصر بوتين في سوريا".

 

ومع إسدال البرنامج الستار، بات الوجود العسكري الأمريكي في سوريا مقتصرا على شن حملة جوية ضد داعش، وبرنامج تدريبي وتسليحي يقوده البنتاجون لدعم قوة من الثوار الأكراد لتحقيق تقدم في معقل داعش بالرقة. وعلى امتداد وادي نهر الفرات.

 

من جانبه، قال تشارلز ليستر، زميل "معهد الشرق الأوسط "الأمريكي : "لقد وقعنا في المصيدة الروسية، من خلال إضعاف المقاومة المعتدلة المناهضة للأسد، نحن هكذا نذبحهم حقا".

 

إيلان جولدبرج، المسؤول السابق بإدارة أوباما والمحلل السياسي رأى أن قرار ترامب بإلغاء برنامج سي آي إيه يمثل اعترافا بوضع الأسد راسخ الجذور في سوريا، وأضاف: "الأمر قد يكون مجرد تسليم للحقيقة".

 

وكانت الانتصارات على الأرض التي حققها الثوار السوريون عام 2015 قد دفعت روسيا للتدخل العسكري المباشر لصالح نظام الأسد.

 

بعض الحلفاء الأمريكيين كانوا قد حثوا الرئيس الأمريكي أوباما على الرد من خلال إمداد الثوار بأسلحة متقدمة مضادة للطائرات لكن أوباما تردد خوفا من أن يتسبب ذلك في صراع أمريكي مباشر مع روسيا.

 

وبالمقابل، في 25 يوليو الماضي،خلال مؤتمر صحفي مع رئيس وزراء لبنان سعد الحريري، قال ترامب إنه ليس من "مشجعي الأسد" بحسب صحيفة واشنطن إكزامينر الأمريكية.

 

وأضاف: "بالتأكيد ما فعله الأسد في حق دولته والإنسانية أمر مروع، ولذلك أقول منذ وقت طويل أنني لست الشخص الذي سيكتفي بالانتظار وترك الأسد يفلت بأفعاله".

 

وانتقد ترامب سلفه أوباما لعدم توجيه ضربات انتقامية ضد نظام الأسد لتجاوزه "الخط الأحمر" في سوريا.

 

وكان أوباما قد أدلى بتصريح شهير في خطاب عام 2012 مفاده أن استخدام بشار لأسلحة كيماوية هو الخط الأحمر الذي لا ينبغي أن يتجاوزه، لكنه بالرغم من ذلك لم يعاقب الأسد بعد استخدامه إياها في هجمات مروعة ضد مدنيين في سوريا عام 2013.

 

وأردف ترامب: "لو كان الرئيس أوباما نفذ تهديد الخط الأحمر بالفعل، وفعل ما كان ينبغي عليه فعله، لا أعتقد أنك كنت سترى مثل هذا التدخل الروسي والإيراني في سوريا اليوم".

 

وتباهى ترامب بإقدامه على ضرب أهداف عسكرية للأسد بعد هجمات خان شيخون الكيماوية، وإطلاق القوات الأمريكية 59 صاروخا طراز "توماهوك".

 

وفي أبريل الماضي، أوردت وكالة رويترز تقريرا بعنوان "مساعدو ترامب يختلفون حول مستقبل الأسد بعد هجوم سوريا".

 

ونقلت مقتطفات من حوار أجرته نيكي هالي، المندوبة الأمريكية بالأمم المتحدة مع شبكة إن بي سي الإخبارية قالت فيها: "لدى الولايات المتحدة العديد من الأولويات في سوريا. الاستقرار مستحيل في وجود الأسد".

 

وتعارض ذلك مع تصريحات ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأمريكي الذي وصف الضربات الأمريكية بأنها تستهدف فقط ردع النظام السوري من استخدام الأسلحة الكيماوية.

 

واستطرد تيلرسون في تصريحات لشبكة إيه بي سي: "لا يوجد أي تغيير لوضعنا العسكري في سوريا، أولويتنا تتمثل في هزيمة داعش، يمكن للولايات المتحدة المساعدة في عملية سياسية قد تجلب الاستقرار في سوريا، ومن خلالها سيقرر الشعب السوري مصير الأسد".

 

وخلال حملته الرئاسية عام 2016، أعلن ترامب أن هدف دحر داعش يمثل له أولوية أكبر من إقناع الأسد على التنحي منتقدا دعوات غريمته الديمقراطية هيلاري كلينتون آنذاك بفرض منطقة حظر جوي في سوريا لحماية المدنيين.

 

ووفقا لرويترز، قال ترامب في مقابلة أجراها في أكتوبر الماضي: "ما ينبغي أن نفعله هو التركيز على داعش، لا يجب أن نركز على سوريا".

 

إذاعة إن بي آر الأمريكية تناولت ردود فعل بعض الثوار السوريين تجاه قرار ترامب بوقف برنامج دعمهم.

 

وتابعت: "قصة وقف هذا البرنامج تعكس القصة الأكبر بالضلوع الأمريكي في الحرب الأهلية السورية".

 

أحمد السعود أحد قادة الجيش السوري الحر بإدلب ذكر أنه تلقى أنباء وقف برنامج سي آي إيه لدعم الثوار بحالة من اللامبالاة.

 

ومضى يقول: "شخصيا أعتقد أن ترامب يمارس لعبة سياسية، إنه شعوري الآن".


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان