رئيس التحرير: عادل صبري 10:43 مساءً | الأربعاء 18 يوليو 2018 م | 05 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

واشنطن بوست: لماذا تصمت سوكي على مذابح الروهينجا؟

واشنطن بوست: لماذا تصمت سوكي على مذابح الروهينجا؟

صحافة أجنبية

أونغ سان سوكي

واشنطن بوست: لماذا تصمت سوكي على مذابح الروهينجا؟

جبريل محمد 16 سبتمبر 2017 19:20

"لماذا تصمت سوكي على مذابح الروهينجيا؟ سؤال طرحته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية للوقوف على الأسباب التي جعلت الحائزة على نوبل للسلام تتخلى عن سلطتها الأخلاقية وتأخذ موقف المتفرج على الإبادة الجماعية التي يتعرض لها مسلمي الروهينجا على أيدي الجيش.

 

وفيما يلي نص التقرير:

 

يدير بورما بشكل أساسي أحد أكثر العاملين في المجال الإنساني شهرة في العالم والحائزة على جائزة نوبل للسلام "أونغ سان سوكي" التي عانت لأكثر من عقدين من القمع، بما في ذلك الإقامة الجبرية بدلا من مغادرة البلاد أو التخلي عن سعيها للانتخابات.

 

ولكن منذ تولي حزبها السلطة العام الماضي، ذبح مئات الآلاف من الروهينجا على أيدي الجيش في جولات متفرقة من العنف وأشدها وحشية تجري حاليا، وأشارت منظمة العفو الدولية وغيرها إلى المأساة التي يعيشها الروهينجا.

 

وفي الأسابيع الأخيرة، فر نحو 370 ألف من الروهينجا إلى بنجلاديش، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة، ووصف رئيس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الحملة الدموية في راخين بأنها "نموذجا للتطهير العرقي".

 

ورفضت سوكي، التي عانت من بطش الجيش خلال الحكم العسكري، أن تنظر للأزمة، ولم تقم بزيارة مركز العنف، وفي تعليقها العام، امتنعت عن انتقاد القوات المسلحة، وفي الشهر الجاري، زعمت أن هناك "أكاذيب كثيرة" حول الوضع في راخين.

 

وسخر مكتبها من "أخبار وهمية" عن محنة الروهينجا، وقال المتحدث باسمها إن "الروهينجيا يحملون السلاح والسيوف والخناجر والمناجم والبنادق ضد الجيش".

 

إذا لماذا أصبح الشخص الذي حقق الكثير من الإنجازات وعاني من القمع بهذه القبح؟ هناك عدة أسباب محتملة ومتشابكة.  

 

الصمت الحالي لـ سوكي يتسق مع نهجها تجاه الروهينجا منذ سنوات، فهي لم تظهر أبدا تعاطفا معهم، وفي الحملة الانتخابية في نوفمبر 2015، سعت جاهدة إلى تجنب مناقشة العنف في راخين، رغم أن موجة سابقة دمرت مجتمعات الروهينجا ولم تظهر أي جماعة مسلحة هناك، وعندما تحدثت عن الروهينجا، دعت الصحفيين إلى مؤتمر صحفي، وطلبت منهم عدم "المبالغة" في الصعوبات التي يواجهها الروهينجا.

 

ويعكس هذا عدم الاهتمام بالقضية، وكتب بيتر بوفام، أحد أشهر كتاب السيرة الذاتية، أن سوكي ليست في جوهرها سيئة فهي لديها مستشارين كبار من المسلمين، وأحد الشخصيات الرئيسية في إقناعها بالوقوف في صف الديمقراطية كان مؤلفا إسلاميا منشقا، وهو "ماونغ ثاو كا".

 

العديد من أعضاء حزب سوكي يعتقدون ببساطة أن الروهينجا غرباء ولا يستحقون العيش في البلاد، رغم وجود بعضهم هناك لأجيال، ولم يقدم حزب سوكي أي مرشحين مسلمين خلال الانتخابات الوطنية عام 2015، وأعرب زعماء سابقين مؤيدون للديمقراطية، تعرضوا للقمع بشدة من الجيش، عن مشاعر أقوى بكثير في معاداة الروهينجا مما كانت عليه سوكي.

 

وتأتي هذه المشاعر مع تنامي حركة بوذية قومية، وكشفت تحقيقات أجرتها مجموعة الأزمات الدولية مؤخرا، أن هذه الحركة السياسية والاجتماعية تقوم ببناء خدمات واسعة النطاق على مستوى المجتمع المحلي، وتدعو الجماعات القومية البوذية إلى "الشعور بالانتماء"، والعديد من القوميين البوذيين المتشددين ينظرون إلى سوكي على أنها لينة مع الروهينجا.

 

ومنذ سيطرتها على الحكومة، أوضحت سوكي أن لها أولوية رئيسية وهي: محاولة تحسين اقتصاد بورما، والوصول للسلام مع الميليشيات العرقية التي تتمرد في الأجزاء الشمالية والشمالية الشرقية من البلاد.

 

وأطلقت سو كي عملية سلام طموحة مع عدد من الجماعات المتمردة، ورأت بوضوح أنها أساسية، وحاول والدها، زعيم الاستقلال أونغ سان، إرساء الأساس لبورما فيدرالية ومنع هذا الصراع الأهلي، لكنه اغتيل بعد فترة وجيزة من التوصل إلى اتفاق مبدئي مع مجموعات الأقليات العرقية.  

 

وتعتقد سوكي أيضا أن قدرتها على وقف الحملة العسكرية الوحشية في ولاية راخين محدودة، رغم أنها رئيسة الحكومة بحكم الأمر الواقع.

 

دستور بورما يعطي القوات المسلحة السيطرة على الميزانية العسكرية والوزارات المتعلقة بالأمن؛ كما تم تخصيص 25 % من مقاعد البرلمان للجيش، وربما يكون الجيش أقل قوة في المستقبل، بعد فترة من الحكم المدني وتغيير الدستور للحد من دوره في السياسة، ولكن حتى ذلك الحين، قد ترى سوكي أنه من غير العملي إضاعة رأس المال السياسي في تحدي الجيش على قضية الكثير من حزبها لا يهتم.

 

وهناك مشكلة أخرى هي أن الضغط الخارجي عليها لوقف أزمة الروهينجا يبدو أنه جعلها أكثر تعنتا.

 

ولم تكن سو كي متجاهلة تماما لأزمة راخين، فقد شكلت لجنة من الخبراء برئاسة الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان للتحقيق فى أعمال العنف، وكانت هذه خطوة هامة، والتزمت حكومتها بتنفيذ توصيات اللجنة.

 

وفي الوقت نفسه، ترى سوكي أنه رغم الانتقاد لكيفية تعاملها مع الأزمة، فإن معظم الحكومات الأجنبية القوية لن تعاقب بورما، وكان البيت الأبيض أصدر بيانا الأسبوع الماضي جاء فيه أنه "يشعر بقلق عميق" بسبب اعمال العنف فى راخين ولكنه لم يفعل سوى القليل.

 

وفي مكان آخر، وقفت دلهي بجانب سوكي في إدانة إرهاب الروهينجا، كما تلقى بكين باللائمة على مسلحي الروهينجا بسبب العنف، وفى الشهر الحالي، قال المستشار الأمني لـ سوكى أن "الدول الصديقة" مثل الصين ستعرقل أى قرار فى مجلس الأمن ينتقد بورما.

 

وبالنظر إلى مكانتها الأخلاقية وتاريخها وقوتها في بورما، فإن تقاعس سوكي أدى إلى تفاقم الأوضاع، وأظهرت للجيش أنه يمكن أن يتصرف دون عقاب.

 

سوكي لا يزال يمكنها إحداث الفرق من خلال التحدث أكثر عن محنة الروهينجا، وقالت إنها يمكن تعزز جهود المساعدات الدولية للحفاظ على الروهينجا في بنغلاديش.

 

وفي النهاية، سوكي زعيمة منتخبة في بورما، وهي تعرف هذه الأشياء. لكنها لاحظت أن الأزمة الإنسانية تتكشف على أي حال.

 

اللينك الأصلي اضغط هنــــــــــــــــــــــــــــــا

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان