رئيس التحرير: عادل صبري 08:50 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

المونيتور: «دقة الصواريخ» عنوان جديد لحرب بين إسرائيل ونظام الأسد

المونيتور: «دقة الصواريخ» عنوان جديد لحرب بين إسرائيل ونظام الأسد

صحافة أجنبية

مقاتلة إسرائيلية

المونيتور: «دقة الصواريخ» عنوان جديد لحرب بين إسرائيل ونظام الأسد

معتز بالله محمد 12 سبتمبر 2017 15:48

قصفت إسرائيل مصنع إنتاج صواريخ تابع للنظام السوري الأسبوع الماضي بمحافظة حماة، لكن لماذا اختارت هذا المصنع تحديدًا، ودمرت 3 مبانٍ منه فقط، في عملية وصفها محللون في تل أبيب بـ "عملية جراحية مركزة"؟
 

“بن كسبيت" المحلل الإسرائيلي للشئون العسكرية اعتبر في تحليل نشره موقع "المونيتور" الأمريكي في نسخته العبرية أمس الاثنين 11 سبتمبر أن هذا المصنع كان متخصصًا في إنتاج صواريخ ذات دقة عالية في إصابة أهدافها، وأنّ الطائرات وبناء على معلومات استخبارية نوعية استهدفت المباني التي تخصصت في إنتاج القطع التي تمنح الصواريخ تلك الدقة التي تخشاها للغاية تل أبيب.

 

 

وتساءل الكاتب حول إمكانية استمرار الصمت الروسي على النشاط العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي السورية، لاسيما وأن الهجوم الأخير وقع على مسافة قصيرة من بطارية دفاع جوي روسي متطورة.


 

إلى نص المقال

ليلة الجمعة الأسبوع الماضي (8 سبتمبر) تعرض مصنع لإنتاج صواريخ دقيقة تابع للنظام السوري بالقرب من بلدة المصياف بغرب البلاد لقصف جوي. تعزي تقارير أجنبية الهجوم إلى سلاح الجو الإسرائيلي، لكن إسرائيل لم تعلن مسئوليتها علانية ولم ترد.

 

بعد الهجوم، وفي ظل حقيقة أن تدريب عسكري إسرائيلي ضخم بالشمال انطلق في نفس اليوم، كانت نهاية الأسبوع متوترة خاصة في كل ما يتعلق بالمعادلة الحساسة بين إسرائيل وسوريا وإيران وحزب الله وتنظيمات التمرد (المعارضة السورية المسلحة) وروسيا.

 

في إسرائيل لزموا الصمت المطبق وتمنوا أن يحدث مثلما حدث في سبتمبر 2007، عندما جرى تدمير مفاعل نووي سوري على يد طائرات مجهولة تحت جنح الظلام (لم تتبن إسرائيل المسؤولية في ذلك الهجوم أيضًا)، تمنوا أن يمتنع النظام السوري عن الرد.

 

كانت هناك مسألة أكثر أهمية، ماذا سيفعل النظام الروسي، هل سيُخرج الروس للمرة الأولى منذ بدء تواجدهم العسكري في المنطقة "بطاقة صفراء" للنشاطات الهجومية الإسرائيلية بالأراضي السورية؟
 

الهجوم على المصنع السوري في الأسبوع الماضي حدث بعد 10 سنوات ويوم واحد بالتمام من قصف المفاعل النووي عان 2007 في دير الزور.

 

أظهرت صور الأقمار الصناعية التي نشرت بعد بضعة أيام من الهجوم هذا الأسبوع، أن الصواريخ التي أطلقتها الطائرات المجهولة كانت دقيقة للغاية: سجلت إصابات فقط في 3 من بين مباني المصنع وفي أجزاء معينة منها. كان هذه "عملية جراحية" مركزة.

 

 

تذهب التقديرات إلى أنّ القوة المهاجمة كانت مزودة بمعلومات استخبارية نوعية ودقيقة على وجه الخصوص، وكان الهدف هو أجزاء المصنع التي عملت في إنتاج القطع التي تمنح الصواريخ الدقة.

 

تعتبر إسرائيل الجهد الإيراني لمنح سوريا وحزب الله قدرة على إنتاج صواريخ دقيقة، خطرًا إستراتيجيا حقيقيًا يسمح لأعدائها في المواجهة القادمة تصعيب عمليات سلاح الجو الإسرائيلي وضرب أهداف إستراتيجية بشكل فاعل. ربما رأينا في فجر الجمعة إحدى معارك مكافحة "مشروع الدقة".

 

لتعقيد الموقف أكثر، اتضح أنه على مسافة قصيرة جدًا من المصنع الذي قُصف، نحو 30 كم فقط، تُنْشر بطارية صواريخ إس-400 روسية. وعلى مسافة قصيرة أخرى غربًا، هناك موقع آخر يشتبه في كونه مصنعا إيرانيا لإنتاج صواريخ دقيقة. لكن هذا المصنع لم يتعرض للهجوم.

 

من هاجم المصنع السوري الأسبوع الماضي كان لزامًا عليه القيام بذلك مع التهرب من الدفاعات الجوية الروسية والحفاظ على صمت مطلق. إذ يدور الحديث عن لعبة حساسة وخطيرة تلعبها منذ بضعة سنوات أطراف كثيرة جدًا في تلك المعادلة وتنجح في تجنب التدهور أو الانفجار.

 

يقول محللون كثيرون بالشرق الأوسط إن الإيرانيين والسوريين يتوقعون من بوتين وقف الهجمات الإسرائيلية من هذ النوع. وحتى كتابة هذا المقال، يواصل الروس الصمت. ما يحدث خلف الكواليس بين الأطراف المختلفة، سنعرفه في المستقبل فقط.

 

بوتين، ورغم لقاءاته المتتالية مع بنيامين نتنياهو، يرى في إيران شريك إستراتيجي لسياسته بالشرق الأوسط، وهو من أنقذ بشكل شخصي نظام الأسد من الانهيار قبل عامين.

 

على الجانب الآخر، يتفهم بوتين المخاوف الإسرائيلية. فإلى أي مدى سيكون ضالعًا فيما يحدث حول قواته في سوريا؟ في إسرائيل ينتظرون بفارغ الصبر اليوم الذي تجمع الأسراب وبطاريات الدفاع الجوي الروسية نفسها وتعود إلى روسيا. يبدو هذا اليوم أيضا في هذه المرحلة بعيدا.

 

يختلف الهجوم الأخير في غرضه عن عشرات الهجمات التي نفذتها إسرائيل في السنوات الماضية على خط التماس بين سوريا ولبنان. قال قائد سلاح الجو السابق اللواء أمير آشيل في حديث لـ"هآرتس" (25 أغسطس) إن سلاح الجو قصف خلال هذه الفترة أكثر من 100 مرة قوافل سلاح إستراتيجي كانت في طريقها من سوريا إلى لبنان. وقعت كل هذه الهجمات داخل الأراضي السورية، باستثناء حالة واحدة، لم يتم إطلاق نيران مضادة للطائرات تجاه الطائرات المهاجمة.

 

هذه المرة، لم يكن الحديث يدور عن قوافل أسلحة، أو صواريخ وقذائف، بل منشأة رسمية سورية، مصنع إستراتيجي للنظام السوري، في قلب سوريا وعلى مقربة كبيرة من موقع إستراتيجي روسي.

 

هناك من يرون في هذا الهجوم رسالة إسرائيلية مدوية، ليس فقط للأسد، بل أيضا للقوة الكبرى، وتقضي أنه لا يمكن لإسرائيل إضعاف مصالحها الأمنية أمام أي أحد. وفقًا للتقديرات لم يحمل لقاء نتنياهو- بوتين قبل عدة أسابيع في سوتشي ثمارًا ناجحة.

 

تلك الحادثة برُمّتها وقعت كما ذكرنا على خلفية التدريبات التي يجريها الجيش الإسرائيلي في الساحة الشمالية، وهي أكبر عملية من نوعها خلال الـ 19 عاما الماضية. وفي إطارها، تدرب الجيش على خوض معركة متطورة أمام حزب الله وسوريا بشكل متزامن. يتحدثون في الجيش الإسرائيلي منذ وقت طويل عن ضرورة "الحسم" في جولة القتال القادمة أمام حزب الله.
 

حصلت إسرائيل خلال العقد الماضي على الكثير من المعلومات الاستخبارية النوعية وحسنت بشكل كبير قدرة تصنيع النيران والهجوم لصالح سلاح الجو ووسائل أخرى. السؤال المفتوح هو هل ستصر إسرائيل خلال الحرب القادمة أيضًا على شن مناورة برية داخل لبنان، أم تتخلى عن ذلك، انطلاقا من فرضية أن فائدة مناورة كهذه أقل من مخاطرها.
 

بشكل أو بآخر، في إسرائيل مقتنعون أنه حال نشبت مواجهة بين إسرائيل ونصر الله فسوف تكون قصيرة للغاية، وأكثر قسوة ودمارا مما عرفناه حتى الآن.

 

“نعرف أن الجانب الإسرائيلي سيتكبد أيضا أضرارا وكثيرا من المصابين". قال للمونيتور مؤخرا مصدر عسكري إسرائيلي كبير، "لكن على الجانب الآخر ستكون الأضرار أكبر كثيرًا، واستراتيجية أكثر، وستعيد لبنان عشرات السنين للوراء".
 

في إسرائيل عازمون على تحديد السيادة اللبنانية في المرة القادمة كهدف شرعي، والهجوم بدء من اللحظة الأولى على البنى الإستراتيجية للدولة. الآن، لا أحد من الأطراف يريد حقيقة الوصول لهذه اللحظة.


 

الخبر من المصدر..

 



 


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان