رئيس التحرير: عادل صبري 10:43 مساءً | الأربعاء 18 يوليو 2018 م | 05 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

هآرتس: هل حقًا طُرد اليهود من مصر؟

هآرتس: هل حقًا طُرد اليهود من مصر؟

صحافة أجنبية

حريق سينما ريفولي بالقاهرة 1952

هآرتس: هل حقًا طُرد اليهود من مصر؟

بسيوني الوكيل 10 سبتمبر 2017 17:37

"هل حقا تعرض يهود مصر للطرد؟".. تحت هذا العنوان نشرت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية اليوم الأحد مقالا للكاتب "إيال ساجي بيزاوي" حول حقيقة طرد اليهود من مصر.

 

يأتي المقال في أعقاب تشكيل وزارة التعليم الإسرائيلية لجنة لتضمين المناهج الدراسية بدءا من رياض الأطفال وحتى المرحلة الثانوية مواد تعليمية حول يهود الشرق، بسبب استيائهم من تركيز المناهج الدراسية على يهود أوروبا، حيث تلقت الحكومة الإسرائيلية شكاوى كثيرة تقول إنّ مساهمة اليهود الشرقيين في إقامة الكيان الصهيوني (دولة إسرائيل)، وحضارتهم حذفتا من البرنامج التعليمي.

 

وفي إطار مناقشته لقضية حذف مساهمتهم من المناهج التي أحدثت ضجة بإسرائيل حاول الكاتب التحقق من طريقة خروج اليهود من مصر بشكل شبه مفصل في أعقاب إعلان دولة إسرائيل على الأراضي الفلسطينية.

 

للتعرف على مزيد من التفاصيل التي تطرق إليها الكاتب طالع النص التالي:

 

لقد سعدت مؤخرا بعد أن علمت أن وزارة التعليم قررت كجزء من جهود معالجة الظلم التاريخي لليهود الشرقيين، وضع منهج يشتمل على "الـمفاهيم الأساسية" الـ 12 عن الجاليات اليهودية في العالم الإسلامي وخارجه.

 

وجاء المنهج تنفيذا لمشورة لجنة عقدت العام الماضي بطلب من وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بينيت وبرئاسة الشاعر إيريز بيطون. اللجنة تم تكليفها بوضع توصيات بزيادة الاهتمام في المناهج الدراسية بتراث اليهود السفارديين واليهود والشرقيين.

 

وتتضمن المفاهيم الاهتمام العام بالعديد من الأشياء، فعلى سبيل المثال الاهتمام باليهود الفارسيين والإثيوبيين والشخصيات القيادية، ومنها الحاخام السفاردي السابق أوفاديا يوسف والحاخام اليمني الشاعر شالوم شابازي، والنشاط الصهيوني السري في العراق، والكوارث التي تعرض لها يهود الشرق ومنها التحول الديني القسري لليهود الفارسيين في مدينة المشهد، ووفاة يهود شمال إفريقيا في هولوكوست وطرد يهود مصر، ومذبحة اليهود التاريخية في دمشق.

 

وإذا كان من الممكن تلخيص هذا النهج فإن اليهود في البلدان الإسلامية كانوا يميلون إلى أمور في مجتمعاتهم، كتبوها بالعبري أو بالعربية تتعلق بالنشاط الصهيوني.

 

لا يوجد اهتمام بمشاركة اليهود في السياسات الشيوعية والقومية أو الأدب باللغة المحلية أو اللغات الأوروبية، أو مشاركة اليهود في صناعة السينما المصرية أو مشاركة اليهود في حرب الجزائر أو مشاركتهم في أوركسترا إذاعة السلطة العراقية.

 

كل هذه الأمور لا يجب أن تكون القاعدة في " المفاهيم الأساسية" ولكن على الأقل يمكن تسليط الضوء على واحد منها .

 

ولكن في ذات السياق هل يمكن أن تشتمل المفاهيم على قضية طرد اليهود المصريين؟ فهو أمر مثير للشك ويمكن أن ينظر إليه كحدث أثر على كل الجالية اليهودية المصرية.

 

أشعر بالغضب من يهود مصر وأنا أكتب هذه الخطوط، فبعد كل هذا، كيف لشخص من تلقاء نفسه أن ينكر مأساة الطرد؟ حتى في مصر إنهم يعترفون بالطرد ويعبرون عن الندم وحتى يصنعوا الوثائق ويكتبوا تحقيقات حول هذا الموضوع.

 

الأمور واضحة اليهود تم طردهم من مصر منذ مايو 1948، عندما أعلنت إسرائيل استقلالها ، تم وضع اليهود المشتبه في أنهم صهاينة أو لهم أنشطة شيوعية في معسكرات احتجاز بعضهم تمكن من الحصول على حريته في الأشهر الأولى القليلة ولكن الذين ظلوا قيد الاحتجاز حتى يوليو 1949 تم طردهم.

  

في 1956 في أعقاب حملة سيناء المعروفة في مصر بالعدوان الثلاثي ( شنته إسرائيل، فرنسا، بريطانيا) الشرطة المصرية استأنفت مجددًا احتجاز مئات اليهود بدون محاكمة حتى بدون أن يعرف أقاربهم أي شيئا عن مصيرهم.

.

وتمت مصادرة الحسابات المصرفية للكثيرين، شركاتهم تم تأميمها ، ومنازلهم تم بيعها وأجبر الكثيرون على توقيع إعلان بأنهم تنازلوا عن ممتلكاتهم طواعية، الكثيرون تم إرسالهم لمعسكرات ومنها إلى سفن أخذتهم إلى خارج مصر دون عودة، جوازات سفرهم ختمت بـ "رحيل دون عودة".

 

وبالإضافة إلى هذا، فإن الكثيرين الذين لم يتم طردهم أجبروا على المغادرة سواء كان لأسباب بعيدة عن الخوف لرغبتهم في أن يكونوا مع أقاربهم في الخارج أو لأنهم أدركوا أنّ اليهود ليس لهم مستقبل في مصر أو لأنهم كانوا صهاينة، وبالنسبة للكثير من المصريين فإنّه كان من المستحيل أن يبقى اليهود في مصر حتى لو لم يتم طردهم.

 

أما أعمال الشغب التي شهدتها القاهرة في 1952 والمعروفة بحريق القاهرة، من الصعب تحديد أنها كان حدث ضد اليهود بشكل واضح.

 

لذلك مرة أخرى سوف تسأل هل هذا الذي أثير حوله ضجة (حذف دور اليهود الشرقيين من المناهج) ؟ بعد كل هذا فإنه من الممكن أن يكون خطأ مطبعيا من وزارة التعليم او المحرر الذي كتب عن قائمة "المفاهيم الجوهرية".

 

لست مقتنعا بأن هذه الحالة تنطوي على خطأ مطبعي أكثر منها هاجس الاضطهاد والذي في الواقع الكثير من الناس يؤمنون أنه أساس وجودنا كشعب.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان