رئيس التحرير: عادل صبري 10:09 صباحاً | الخميس 19 يوليو 2018 م | 06 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

دراسة إسرائيلية: على مصر الانتقال من «مكافحة الإرهاب» لـ«مواجهة التمرد»

دراسة إسرائيلية: على مصر الانتقال من «مكافحة الإرهاب» لـ«مواجهة التمرد»

صحافة أجنبية

قوات مصرية بسيناء (أرشيفية)

دراسة إسرائيلية: على مصر الانتقال من «مكافحة الإرهاب» لـ«مواجهة التمرد»

معتز بالله محمد 29 أغسطس 2017 18:21

ذهبت دراسة إسرائيلية لمعهد أبحاث الأمن القومي التابع لجامعة تل أبيب إلى أن تحسين الوضع الأمني في سيناء في مواجهة تنظيم "داعش" وتنظيمات أخرى سلفية، يلزم القاهرة بالتغلب على التحديات المتعلقة بالانتقال من إستراتيجية "مكافحة الإرهاب" (CT) إلى إستراتيجية "مكافحة التمرد" (COIN) بين بدو سيناء.


 

وقدمت الدراسة التي أعدها الباحث "أوفير ونتر" نصائح للقيادة المصرية، للانتقال للمرحلة الجديدة في حربها ضد المسلحين المتشددين بسيناء عبر تبني تدابير عسكرية واقتصادية وسياسية جديدة.


 


 

إلى نص الدراسة..

منذ منتصف يونيو 2017 تواجه مصر موجهة جديدة من الإرهاب من قبل مجاميع سلفية جهادية بشبه جزيرة سيناء ومن قبل تنظيمات إسلامية في العمق المصري.


 

في أعقاب العنف المتصاعد مددت مصر في يونيو 2017 حالة الطوارئ العامة العامة التي أعلنت في أبريل لثلاثة شهور أخرى، وكثفت تأمين المنشآت العامة والمواقع الدينية.


 

في 7 يوليو نفذت "ولاية سيناء" التابعة لـ"الدولة الإسلامية" هجوما بسيارة مفخخة وإطلاق نار ضد موقع للجيش المصري بالقرب من رفح، أسفر عن مقتل 23 جنديا.


 

ردا على ذلك اطلقت مصر المرحلة الرابعة من عملية "حق الشهيد"، ضد خلايا "ولاية سيناء" بشماء ووسط سيناء، قتل خلالها عشرات الإرهابيين.


 

التهديدات الحالية على أمن مصر يتوقع أن تتصاعد مجددا حيال تطلع "ولاية سيناء" لإثبات فاعلية في ضوء هزيمة "الدولة الإسلامية" في العراق وسوريا، ومحاولة إحباط التفاهمات التي أحرزتها مصر مؤخرا مع حماس بهدف زعزعة علاقاتها بقوات سلفية- جهادية بقطاع غزة.


 

في 22 يوليو، في موقع تدشين قاعدة محمد نجيب التابعة للجيش المصري بمدينة الحمام، أعلن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن مصر ستقوم بما يتوجب عليها للقضاء على الإرهاب. لكن تحقيق هذا الإعلان سيلزم مصر التغلب على التحديات المرتبطة بالانتقال من مكافحة الإرهاب (Counter Terrorism , وتعرف اختصارا بـ CT) إلى إستراتيجية مكافحة التمرد (Counter Insurgency,اختصارا COIN).


 

CT و-COIN  في مصر من النظرية للتطبيق
 

في التقارير المنشورة بالصحف الدولية والكتب الأكاديمية التي تنشغل بالإرهاب في سيناء تستخدم مصطلحات "مكافحة الإرهاب" (CT)، و"مكافحة التمرد" (COIN) بالتناوب، وهناك في بعض الأحيان عدم وضوح حول معناها. ورغم التشابه بين المصطلحين، فإنهما يتطلبان مواردا مختلفة ويعتمدان على نظريات منفصلة.


 

تستخدم إستراتيجية (CT) لإرباك نشاطات، وتفكيك وهزيمة التنظيمات الإرهابية مع استخدام وسائل عسكرية وأمنية. تتضمن تلك الوسائل هجمات بواسطة طائرات بدون طيار وقوات خاصة وتكثيف أنشطة الشرطة والمخابرات.


 

يتم اعتماد إستراتيجية (COIN) عندما تصل دولة إلى استنتاج مفاده أن الرد العسكري وحده غير كاف للتوصل إلى حل للعنف قابل للتطبيق. إستراتيجية من هذا النوع تهدف لتوفير حل سياسي، وعسكري ومدني شامل لمواجهة قوات تمرد غير نظامية.


 

لا يعني هذا التخلي عن إستراتيجية (CT)، بل استيعابها في نهج (COIN)، وفي إطارها تسعى القوة التي تواجه التمرد (الحكومة) للحصول على دعم وشرعية من السكان المحليين من خلال تعزيز حكم رشيد وتوفير أمن مستدام بعد القضاء على التمرد.


 

هذه الإستراتيجية التي تضع السكان في صلب اهتمامها، وضعت لها هدف وهو فصل المتمردين عن شبكات الدعم المدني، ومصادر الدعم الخارجية وأماكن الاحتماء، جنبا إلى جنب مع تحسين المشاركة السياسية والفرص الاقتصادية المتاحة للمواطنين.


 

نهج الـ (CT) الحالي في مصر يتفق مع نظرية (CT) التقليدية. بين الخطوات العسكرية التي تتخذها مصر يمكن الإشارة إلى إعلان حالة الطوارئ بشمال سيناء في أكتوبر 2014. علاوة على ذلك فقد خرجت مصر بالتنسيق مع إسرائيل عن الملحق العسكري لمعاهدة السلام، وضخت قوات مسلحة وأسلحة ثقيلة إلى داخل سيناء.


 

وبخلاف ذلك، نشر الجيش المصري حواجز طرق ونقاط تفتيش في أنحاء شمال سيناء لإحباط الهجمات الإرهابية، وكثف التعاون مع القبائل البدوية بهدف جمع معلومات استخبارية على الأرض، واستعان بطائرات مقاتلة من طراز F-16 وبمروحيات أباتشي لضرب الإرهابيين من الجو.


 

ظلت وسائل (CT) التي استخدمت حتى الآن فاعلة بشكل جزئي فقط، ولم تنجح في القضاء على التنظيمات الإرهابية أو اكتساب تأييد السكان المحليين للحكومة في القاهرة.


 

أصيب مدنيون كثر في تبادل إطلاق النار، ما تسبب في توترات بين الدولة والقبائل المحلية، ولم يردع التكتيك الهجومي وحده الشباب المحليين عن الانضمام للمجاميع السلفية الجهادية التي قدمت لهم فرص اقتصادية جيدة.


 

نجحت التفسيرات الجهادية للإسلام في أحيان كثيرة أيضا في اكتساب قلوب الشباب المحليين وإغرائهم بالانضمام لمجاميع سلفية جهادية. وفقا لتقديرات غير رسمية، قتل ما يزيد عن 2000 من قوات الأمن المصري بسيناء حتى الآن، في وقت لا يجرى الحديث عن الضحايا المدنيين. يدور الحديث عن مستوىات خسائر لا تحتمل بالنسبة لمصر، تحفز (المستويات) من عملية انتقالها لإستراتيجية (COIN)،


 

وبالفعل وضعت مصر منذ فترة أسس الانتقال لإستراتيجية (COIN)، على المستوى العسكري والاقتصادي والسياسي. منذ أبريل 2017 بدأت مصر في دمج الفصائل البدوية بشمال سيناء في الحرب على الإرهاب من خلال جمع المعلومات وعمليات عسكرية أخرى.

 

على الساحة المحلية المدنية يعمل السيسي على نشر الاعتدال الإسلامي بين شباب شمال سيناء بمساعدة المؤسسة الدينية الرسمية، بما في ذلك مؤسسة الأزهر وشبكات التعليم الخاضعة لها.


 

في هذا السياق هناك خطوة جديرة بالذكر هي إعلان السيسي نهاية يوليو عن إقامة "المجلس الاعلى لمكافحة الإرهاب والتطرف"، والذي له دور هام في قيادة إستراتيجية وطنية شاملة لـ (COIN)، بما في ذلك من خلال تجنيد الموارد، وتغيير الدستور وخلق فرص اقتصادية في المناطق الموبوءة بالإرهاب والتطرف.

 

كذلك، حدثت مصرعام 2016 برامجها طويلة المدى لتنمية سيناء، ووضعت نصب عينها زيادة الاستثمارات وتحسين الفرص الاقتصادية والتركيز على مشاريع يتم تنفيذها على مرأى من السكان المحليين.


 

تتضمن الخطوات المخطط لها السماح بتملك أراضي مدنية ومنح تعويضات على الأضرار التي تسببت بها العمليات العسكرية. علاوة على ذلك، يتطلع الجيش (المصري) اكتساب مزيد من الدعم والشرعية من خلال إرسال فرق الإعمار لمدن العريش ورفح والشيخ زويد وبئر العيد، التي تضررت أثناء القتال.


 

وتشمل البرامج المستقبلية أيضا تشييد رفح جديدة، بعد تخريب جزء كبير من المدينة في أعقاب هجمات الطيران المصري وعملية إقامة منطقة عازلة على حدود غزة. مع ذلك، ورغم إعلان الحكومة التزامها بتطبيق مشروعات التنمية بشمال سيناء، لم يتم تحديد جدول زمني ملزم لإنهائها.


 

أخيرا، الخطوات السياسية والعسكرية التي اتخذتها مصر مؤخرا من شأنها أيضاالمساعدة في كبح زمام الدعم الخارجي الذي تحظى به "ولاية سيناء" من قطاع عزة، الذي استخدمه التنظيم قاعدة تدريبات ومسارا لعمليات التهريب تحت الأرضية للسلاح والمقاتلين.


 

التفاهمات التي أُنجزت بين مصر وحماس في يونيو- يوليو الماضيين، بعد زيارة الوفد الأمني لحماس في القاهرة، تهدف إلى المساهمة في جهود مصر لاحتواء عمليات "ولاية سيناء" من خلال تشديد الرقابة على الحدود، وتسليم مسلحين يختبئون في غزة، وسلبهم الملاذ الآمن الذي حظيت به الولاية داخل القطاع.


 

التعاون المصري مع حماس يفترض أن يتسع في وقت لاحق إلى مجالات اقتصادية ويتضمن إمدادات منتظمة من الكهرباء والوقود من مصر إلى غزة، بجانب علاقات تجارية متبادلة تمنح سكان شمال سيناء وقطاع غزة فرص عمل شرعية.


 

كذلك فإن قرار مصر، الذي جاء بالتنسيق مع باقي الدول الأعضاء في "الرباعية العربية" بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر لدعمها المالي للتنظيمات الإرهابية، يشكل خطوة إستراتيجية أخرى سوف تساعد في سلب الدعم من التنظيمات والجماعات العسكرية في مصر.


 

الاستنتاجات

تتحرك مصر منذ فترة في الاتجاه الصحيح نحو إستراتيجية "مكافحة التمرد" (COIN)، لكنها ما تزال تواجه سلسلة من التحديات التي يجب التغلب عليها لإنهاء العبور الحيوي من إستراتيجية "مكافحة الإرهاب" (CT) إلى سياسة متماسكة، ومتكاملة وفعالة لـ (COIN).


 

على الساحة العسكرية، يتوجب على القاهرة قيادة نضال حازم وقوي للغاية ضد معاقل الإرهاب، والامتناع في نفس الوقت عن المس بالمدنيين الأبرياء. إذا لم يتم إعطاء أولوية للهدف الأخير، يتوقع أن تخلق العمليات العسكرية شعورا بالاغتراب بين السكان المحليين والإضرار بصورة مصر على الساحة الدولية.


 

لذلك يتوجب اعتماد أساليب قتال تقلل الأضرار العرضية، بما في ذلك استخدام أسلحة دقيقة تسهل من عملية الاستهداف المركز للإرهابيين. كذلك، يجب الانتباه إلى أن تفويض القبائل البدوية مسئولية الحرب على الإرهاب لن تؤدي إلى الإضرار بسيادة الدولة المصرية.


 

على الساحة الاقتصادية، على مصر التخطيط بعناية لنشر استثماراتها لضمان ألا يأتي تحسن أوضاع السكان البدو بشمال سيناء على حساب سكان محليين ينتمون للدولة. علاوة على ذلك، بالنظر إلى الموارد الاقتصادية المحدودة، يتعين على مصر إحداث توازن بين الجهود الرامية إلى مواجهة الأزمة الفورية للسكان وبين دفع أهداف اقتصادية طويلة المدى.


 

على الساحة السياسية، يجب على مصر تبني سياسة "العصا والجزرة" تجاه السكان بشمال سيناء. استخدام الممارسات الاستبدادية، كتفعيل قوانين الطوارئ، يجب أن يكون موزونا كيلا يخلق شعورا بالاغتراب تجاه النظام بين القبائل المحلية.


 

فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، على القاهرة الحرص على أن التعاون بينها وبين حماس لن يؤدي إلى تعزيز غير مراقب للخلافة الإسلامية التي تمثلها الحركة في الساحة الفلسطينية على حساب قوات سياسية فلسطينية أكثر اعتدالا وبراجماتية، مثل فتح.


 

في النهاية، لدى المجتمع الدولي مصلحة واضحة في دعم انتقال النظام المصري من CT إلى COIN بسيناء، من خلال تقديم مساعدات عسكرية واقتصادية خاصة والتشجيع على زيادة الحوكمة وتوسيع المشاركة السياسية للمواطنين. التغلب المأمول على التمرد بسيناء سيتم اعتباره إنجازا ليس فقط لـ 93 مليون مواطن مصري، بل لمكافحة الإرهاب عالميا.


 

الخبر من المصدر..


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان