رئيس التحرير: عادل صبري 06:27 صباحاً | الاثنين 23 يوليو 2018 م | 10 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

خبير عالمي يحذر 11 دولة بحوض النيل

خبير عالمي يحذر 11 دولة بحوض النيل

صحافة أجنبية

صورة من مشروع سد النهضة الإثيوبي

خبير عالمي يحذر 11 دولة بحوض النيل

وائل عبد الحميد 28 أغسطس 2017 23:00

"لماذا ينبغي على 11 دولة بحوض النيل الوصول إلى اتفاق نهري بشكل عاجل؟"

عنوان مقال بموقع كونفرسيشن الأسترالي للخبير العالمي ريتشارد كايل بيسلي خبير شؤون المياه الدولية بجامعة "بريتيش كولومبيا".

 

يأتي ذلك تزامنا مع فعاليات الأسبوع الدولي للمياه المقام بالسويد في الفترة من 27 أغسطس حتى 1 سبتمبر 2017 ،  ويستضيفه معهد ستوكهولم الدولي للمياه.

 

وحذر الخبير خلال مقاله من تداعيات التغير المناخي والسدود، لا سيما سد النهضة بإثيوبيا،  والزيادة السكانية والمشروعات الكهرومائية على مستقبل المياه في حوض النيل مطالبا الدول المعنية بضرورة التوصل إلى اتفاق شامل، وإلا ستواجه عواقب وخيمة.

 

وإلى  نص المقال

يعتمد أكثر من 300 مليون شخص على مياه نهر النيل.

 

وتشكل منطقة حوض النيل  أكثر من 10 % من مساحة إفريقيا.

 

11 دولة، تشمل إثيوبيا والسودان وجنوب السودان ومصر ورواندا وتنزانيا وأوغندا وبوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإريتريا وكينيا تطل على حوض النيل وتعتمد العديد منها على النهر كمصدر وحيد للماء العذب.

 

ومن المتوقع تنامي احتياجات الماء بالمنطقة على خلفية الزيادة السكانية والمبادرات الطموحة، لا سيما في مصر وإثيوبيا اللتين تمتلكان خططا لتنمية الطاقة الكهرومائية.

 

لم تكن الحاجة إلى  حدوث تعاون راسخ في المياه عبر الحدود والمصادر المرتبطة بها لدول حوض النيل أكثر إلحاحا من الوقت الراهن.

 

ويعد  نهر النيل أحد 260 مما يطلق عليها "أدمغة تصريف المياه" في العالم التي تتقاسم فيها المياه والموارد بين دولتين أو أكثر.

 

وتاريخيا، فإن المنافسة على مثل هذه الموارد الشحيحة لطالما كانت مصدرا  للشقاق أو عاملا مساعدا للسلام، حين تضطر البلدان للتعاون معا.

 

ثمة أمثلة متباينة لكنها ناجحة تتعلق بتحول عداءات  المياه إلى شراكات متينة مثل معاهدة نهر السند بين الهند وباكستان والتي صمدت خلال ثلاثة حروب.

 

وهناك كذلك معاهدة نهر السنغال الذي يتشارك فيه 4 دول.

 

وفي هذه الأمثلة، كان إيجاد سبيل لتحقيق المساواة والمعقولية في مشاركة المياه الدوليا مفتاحا رئيسيا للنجاح.

 

منطقة رمادية

 

يلزم ميثاق الأمم المتحدة للمجاري المائية الدول التي تتشارك في المسطحات المائية المساهمة في استخدام المصادر المائية وتنميتها وحمايتها.

 

لكن هناك منطقة رمادية، إذا أن الميثاق ترك للأقطار حرية التفاوض للوصول إلى ما تراه الدول يحقق المساواة والمعقولية.

 

وبالرغم من عقود طويلة من الجهود المتناسقة، لكن لم يحدث بعد اتفاق شامل بين دول حوض النيل.

 

وفي ذات الأثناء، ما زال التوتر متصاعدا بين مصر وإثيوبيا، الدولتان الأكثر اعتمادا على النيل.

 

نهر النيل بشكل واقعي هو مصدر المياه الوحيد بالنسبة لمصر.

 

أغلبية سكان مصر يعيشون في منطقة حوض النيل، ومعظمهم تقريبا فلاحون يعتمدون على المياه في نمو محاصيلهم.

 

بيد أن أكثر من 80 % من المياه التي تصل مصر مصدرها النيل الأزرق الذي ينبع من إثيوبيا.

 

معدل النمو السكاني لإثيوبيا يساوي أو يتجاوز نظيره في مصر مما يجعل هناك حاجة ملحة إلى الماء لإنتاج المزيد من الغذاء.

 

الحاجة الملحة للوصول إلى اتفاق يضمن توزيع فوائد حوض النيل بشكل معقول ويحقق المساواة ليست من قبيل المبالغة.

 

وبخلاف ضرورة إدارة مثل هذا المورد الثمين بحذر، فإن عملية الوصول إلى تعاون من شأنها أن تحقق جوا أكثر استقرارا وشفافية بين الدول التي تعتمد على حوض النيل.

 

وعلاوة على ذلك، فإنها سوف تزيد نطاق المشاركة السياسة والاستقرار السياسي وتمد جسور الثقة بين الدول المعنية.

 

ويكتسب ذلك الأمر أهمية نظرا لأن احتمالات حدوث شقاق مستمرة في التصاعد مع ظهور تحديات جديدة بحوض النيل.

 

تحديات جديدة

 

تشير التحديات الجديدة إلى حقيقة مفادها أن كلا من الوضع السياسي والبيئي بحوض النيل أصبح أكثر خطورة.

 

جودة المياه تتزايد سوءا على ما يبدو، كما تتصاعد  قضايا الكم المائي ويتدهور إنتاج المحصولات الزراعية.

 

وتتفاقم تلك التحديات جراء الاكتمال الوشيك لمشروعات سدود على النهرين الأزرق والأبيض أكبرها سد النهضة بإثيوبيا.

 

ثمة أيضا مخاوف جديدة ومتزايدة على خلفية التأثير المحتمل للتغير المناخي على حوض نهر النيل.

 

وتشير الدراسات الحديثة إلى سيناريوهين متناقضين يتطلبان تبني إستراتيجيتين كاملتي الاختلاف، أحدهما يعقبه فيضانات وجريان مياه أكثر، أما الآخر فيتسم بندرة المياه وجفاف محتمل.

 

وأشارت دراسة واحدة على الأقل إلى أن الزيادة في درجة حرارة الأرض ستتسبب في تبخر أكثر، مما يؤدي إلى ندرة أكثر في المياه.

 

ولفتت دراسة أخرى إلى أن زيادة التبخر في مصر سيؤدي إلى هطول مياه أكثر في مرتفعات إثيوبيا، مما يسفر عن زيادة سرعة مجرى النهر بمصر، مما قد يسبب فيضانات.

 

وتترسخ مشاعر عدم التيقن من خلال حقيقة أن معظم دول حوض النيل بشكل عام يرجح أن تعاني بشكل متزايد من ندرة المياه بحلول عام 2050.

 

وتعزي تلك المخاوف إلى التغير المناخي وزيادة الطلب على الماء جراء النمو السكاني.

 

وعلى رأس التحديات  استمرار العديد من دول حوض النيل وبشكل خاص مصر وإثيوبيا في امتلاك خطط  طموحة تتطلب استهلاك المزيد من المياه، وكذلك المضي قدما في مشروعات كهرومائية على امتداد النيل.

 

وعلى سبيل المثال، شرعت مصر في مشروع وادي النيل الجديد الذي يتطلب إعادة توجيه نحو 4.94 مليار متر مكعب من المياه لخلق منطقة جذابة قابلة للمعيشة بالصحراء الغربية.

 

مثل هذه التطورات  تؤكد الحاجة إلى تصميم ناجح لمؤسسات وأطر  قانونية من أجل الإدارة الملائمة لموارد المياه المشتركة.

 

المضي قدما إلى الأمام

 

لا يوجد في مواجهة تلك التحديات حل يعتمد على "مقاس واحد يلائم الجميع"، لكن ينبغي أن تنص الاتفاقيات على حماية البيئة مع استقرار وتعزيز الأمن على المستوى الإقليمي.

 

والآن حان الوقت للدول الـ 11 بحوض النيل للتآلف معا ومضاعفة جهودهم من إجل تأسيس اتفاقية تعاون واسعة النطاق.

 

رابط النص الأصلي

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان