رئيس التحرير: عادل صبري 07:29 مساءً | الثلاثاء 17 يوليو 2018 م | 04 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

واشنطن بوست: اللعب على الحبلين دفع واشنطن لمعاقبة مصر

واشنطن بوست: اللعب على الحبلين دفع واشنطن لمعاقبة مصر

صحافة أجنبية

مصر علاقاتها قوية بكوريا الشمالية

بسبب علاقاتها بكوريا الشمالية

واشنطن بوست: اللعب على الحبلين دفع واشنطن لمعاقبة مصر

جبريل محمد 24 أغسطس 2017 10:51

كشف تقرير لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية النقاب عن أنَّ قرار حجب المساعدات الأمريكية عن مصر، ليس بسبب حقوق الإنسان، ولكن هو في الحقيقة عقاب من واشنطن للقاهرة على استمرار علاقاتها بكوريا الشمالية رغم التحذيرات الكثيرة لنظام الرئيس السيسي بقطع تلك العلاقات.

 

وأضافت الصحيفة في التقرير الذي أعدَّه "أدم تايلور" المتخصص في الشئون الخارجية لديها: إنَّ العلاقات بين القاهرة وبيونج يانج قديمة جدًا ومتينة حيث أظهر تقرير للأمم المتحدة أنَّ مصر تلعب مع الجانبين، حيث ساعدت فى اعتراض سفينة كورية شمالية تحمل أسلحة عبر قناة السويس العام الماضى، ولكنها أيضًا اتهمت بشراء صواريخ سكود بشكل غير قانوني من بيونج يانج.

 

وفيما يلي نص التقرير مترجمًا:

 

هذا الأسبوع، أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية حجب ملايين الدولارات من المساعدات إلى مصر، حليفة الولايات المتحدة منذ فترة طويلة، و المتلقية الرئيسية للمساعدة الأمنية الأمريكية في الشرق الأوسط.

 

ولم تكن هذه الخطوة صغيرة - فقد تم حجب أكثر من 290 مليون دولار من المساعدات، واستجابت وزارة الخارجية المصرية بغضب واتهمت واشنطن بـ "سوء الحكم"، لكن الخطوة أثارت انتقادات كثيرة لسياسة ترامب الخارجية والتي هزت ثقة الجميع، واستندت الإدارة في قرارها إلى سجل مصر الضعيف بالنسبة لحقوق الإنسان.

 

وقال "مارتن انديك" نائب الرئيس التنفيذي لبروكنجز: ترامب يتخذ موقفا حول حقوق الانسان، هذا مزاح.

 

ولكن من وراء الستار، قد لا يكون الهدف من هذه الخطوة مصر فقط، بل كوريا الشمالية، "جاردينر هاريس" مسئول أمريكي يشير إلى أن عاملًا رئيسيًا في قرار الحد من المساعدات للقاهرة هو علاقتها المستمرة مع بيونج يانج.

 

وقال في تصريحات صحفية: "الأولوية القصوى لوزير الخارجية ريكس تيلرسون تتمثل في زيادة العزلة الاقتصادية والدبلوماسية لكوريا الشمالية وطلب من القادة الأجانب في كل اجتماع تقريبًا قطع العلاقات مع بيونج يانج".

 

ويبدو أنَّ الضغط على مصر جزء من حملة أمريكية واسعة لتوضيح أن كوريا الشمالية، مشكلة بالنسبة للعالم، وليس واشنطن وسول وطوكيو فقط.

 

وكوريا الشمالية إحدى أكثر دول العالم عزلة، و تخضع لعقوبات من الأمم المتحدة منذ عام 2006، إلا أنها مازالت لديها تاريخ طويل فى العلاقات الاقتصادية مع الدول الأخرى، وبعضها ما زال قائما، علاقتها التجارية مع الصين أو روسيا معروفة للجميع.

 

ولكن هناك روابط اقتصادية أكثر إثارة للدهشة، فقد كشفت صحيفة "واشنطن بوست" مؤخرًا النقاب عن علاقات تجارية بين كوريا الشمالية وعدد من الدول الإفريقية،  كما أن هناك علاقات بين بيونج يانج ودول الخليج المتحالفة مع الولايات المتحدة.

 

وقد تبدو بعض هذه التجارة العلنية لا غبار عليها، ولكن غالبًا ما يكون هناك عنصر عسكري أيضًا، فقد ذكرت وكالة رويترز الأسبوع الجاري أنه تم اعتراض شحنتين كوريتين شماليتين إلى وكالة حكومية سورية مسؤولة عن برنامجها للأسلحة الكيماوية، وفي كل  الحالات، توفر الصفقات لبيونج يانج عملة صعبة يمكن أن تساعد برنامجها للأسلحة النووية.

 

ومثل العديد من الشركاء الأجانب لكوريا الشمالية، تعود علاقة مصر مع بيونغ يانغ إلى الحرب الباردة، عندما ساعد الطيارون الكوريون الشماليون في تدريب نظرائهم المصريين قبل حرب 1973 مع إسرائيل، وعززت العلاقة في العصر الحديث، حيث ساعدت شركة أوراسكوم العملاقة في مجال الاتصالات المصرية على إنشاء شبكة للهاتف المحمول في كوريا الشمالية، رغم أن هذه الصفقة لم تتم بشكل جيد في النهاية.

 

ولا يبدو أن عقوبات الأمم المتحدة أو المساعدات العسكرية الأمريكية هزت هذه العلاقة، وأظهر تقرير صدر مؤخرا عن الأمم المتحدة كيف أن مصر تلعب مع كلا الجانبين، ساعدت فى اعتراض سفينة كورية شمالية تحمل أسلحة عبر قناة السويس العام الماضى، ولكنها اتهمت أيضًا بشراء قطع صواريخ سكود بشكل غير مشروع من بيونج يانج.

 

وحاولت الإدارات الأمريكية السابقة دفع دول مثل مصر إلى إنهاء علاقاتها مع كوريا الشمالية، وقال كينت بويدستون الخبير في التجارة الدولية، في معهد بيترسون للاقتصاد الدولي:" ضغوط الولايات المتحدة على الدول لقطع علاقاتها بكوريا الشمالية جزء من لعبة، لتفعيل العقوبات".

 

ولم تعمل هذه التحركات بشكل جيد، بل بعض الخبراء شككوا في العزم الأمريكي على تفعيلها، وقال أنطوني روجيرو، من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات:" لأكثر من عقد من الزمن، في ظل جورج دبليو بوش وباراك أوباما، تسامحت الولايات المتحدة وأحيانا أسهمت بشكل مباشر في عدم تفعيل العقوبات على بيونج يانج".

 

تحت حكم ترامب، يبدو أنَّ هذا قد تغير، واتخذت الإدارة الجديدة خطوات لمعاقبة الشركات الصينية والروسية والأفراد الذين يتعاملون مع كوريا الشمالية، وسعت إلى ابتكار طرق لضمان امتثال الدول الأخرى لعقوبات الأمم المتحدة، وأشار "اندريا بيرغر" باحث في معهد ميدلبري للدراسات الدولية، إلى أن كوريا الشمالية لعبت دورًا في إبقاء العقوبات على السودان.

 

ويبدو أن ترامب حذّر الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي من رد مماثل خلال مكالمة هاتفية في يوليو الماضي دعا فيها الدول إلى "تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي على كوريا الشمالية بشكل كامل ووقف استضافة العمال الكوريين الشماليين" أو برامج عسكرية لكوريا الشمالية".

 

حجب المساعدات عن مصر يمكن أن يكون اعترافًا بجدية الولايات المتحدة في مواجهة التهديد الكوري الشمالي، وقال "بيرغر" إن مشتريات مصر لصواريخ من كوريا الشمالية كانت "سيئة تماما" من حيث انتهاكات العقوبات.

 

وأضاف الباحث في معهد ميدلبري للدراسات الدولية، بدون مصر قد لا يكون هناك برنامج نووي لكوريا الشمالية على الإطلاق، مصر ساعدت على بدء التطور النووي لبيونج يانج قبل 40 عاما عندما منحتهم صاروخ "سكود سوفيتي" الصنع، كان بمثابة العمود الفقري  لكثير من ترسانة صواريخها الباليستية".

 

وهل سيجبر حجب المساعدات مصر على كسر علاقاتها مع كوريا الشمالية؟ يعتقد البعض أنه سوف يؤتي ثماره خاصة أن علاقة القاهرة بواشنطن استراتيجية ولا يمكن أن يحل محلها أي بلد آخر".

 

وبطبيعة الحال، فإن علاقة مصر بكوريا الشمالية، ذريعة صغيرة نسبيًا مقارنة بصلاتها مع الصين وروسيا، ولكن حجب المساعدات وسيلة أخرى لزيادة الضغط على بيونج يانج، وبالنسبة للبدائل الأخرى التي يتم مناقشتها (الحرب النووية، على سبيل المثال)، قد يكون حجب المساعدات واحدًا من الخيارات الأفضل.

 

الرابط الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان