رئيس التحرير: عادل صبري 03:41 صباحاً | الأربعاء 19 سبتمبر 2018 م | 08 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

لماذا غيرت قطر قوانين الإقامة الآن؟ (تحليل)

لماذا غيرت قطر قوانين الإقامة الآن؟ (تحليل)

صحافة أجنبية

أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني

"واشنطن بوست":

لماذا غيرت قطر قوانين الإقامة الآن؟ (تحليل)

بسيوني الوكيل 10 أغسطس 2017 07:25

لماذا غيرت قطر قوانين الإقامة الآن؟.. في تحليل سياسي نشرته على موقعها الإلكتروني، حاولت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية البحث عن إجابة لهذا السؤال الذي جاء على خلفية موافقة مجلس الوزراء القطري على مشروع قانون جديد بشأن الإقامة الدائمة.

 

للتعرف على إجابة السؤال الذي عنونت به الكاتبة جوسلين ساجا ميتشل- الأستاذ المساعد بجامعة "نورث وسترن" بقطر- تحليلها طالع نصه مترجمًا:

 

قطر تحت حصار سياسي واقتصادي تقوده السعودية منذ أكثر من شهرين، لكنها أيدت الأسبوع الماضي فقط مشروع قانون يمنح حق الإقامة الدائمة لعدد من غير القطريين من بينهم الأطفال من أم قطرية وأب غير قطري.

 

ورغم ظروف الحصار قامت الدولة المحاصرة بتغيير طرق الشحن وإيجاد موردين جدد للمنتجات الغذائية وتوطيد دفاعتها، لكن لماذا تستغرق قطر وقتا في تغيير قانون الإقامة؟

 

هذه الخطوة إشارة إلى أن قطر تستغل أزمة الحصار لصالحها، من خلال دفع أهداف السياسة المحلية التي سوف تعيد تشكيل ليس الدولة وحدها، ولكن دول مجلس التعاون الخليجي كلها.

 

كما أنها أيضا إشارة واضحة على أن تأثير السعودية على دول المجلس الستة يتراجع، فالسعودية التي تقود الحصار كانت تحاول إجبار قطر على التراجع لصفوف أعضاء المجلس المحافظين ولكن قطر بتغيير قوانين الإقامة تظهر أن الحصار يأتي بنتيجة عكس المقصودة.

 

وتفرض السعودية والإمارات ومصر والبحرين حصارا وعقوبات اقتصادية شديدة على قطر منذ شهرين، متهمة الدوحة بالتدخل في شئونها الداخلية وزعزعة الاستقرار الإقليمي ودعم جماعات إرهابية.  ووضعت هذه الدول عدد من المطالب لرفع الحصار، منها إغلاق شبكة الجزيرة الإعلامية والقنوات التابعة لها التي تمولها الحكومة القطرية، وتقليص علاقاتها مع إيران وإغلاق قاعدة عسكرية تركية في قطر، وهي المطالب التي رفضتها الدوحة ووصفته بغير الواقعية.

 

وشكلت 6 دول ملكية في شبه الجزيرة العربية المجلس في 1981 كجبهة موحدة ضد الأطماع العراقية والإيرانية.

 

وفي ظل التأثير السعودي، اتبع المجلس خطا محافظًا يتصرف ككتلة موحدة في القضايا المحلية الحساسة ويعطي كل دولة قدرًا من الغطاء السياسي من خلال الاختلاف في الداخل.

 

القانون القطري هو الأول في المجلس الذي يمنح غير المواطنين مزايا اقتصادية مثل المواطنين، منها التعليم المجاني والرعاية الصحية المجانية والتعيين التمييزي فضلا عن الاستقرار بالإقامة الدائمة بدلاً من الفيزا التي يجب أن يتم تجديدها سنويا.

 

خلال معيشتي وعملي في قطر لعشر سنوات اكتشفت أن القطريين متشوقون للتغيير، ففي 2013 و 2014 أجريت مسحين عن توجهات المواطنين حول دور الرجال والنساء، والرضا الاقتصادي والفعالية السياسية والاهتمامات السياسية.

وفي المرتين أظهرت النتائج أن 9 من كل 10 قطريين يؤيدون تغيير في القوانين التي تسمح للمرأة بنقل جنسيتها لأطفالها.

القطريون ليسوا صامتين حيال هذه المخاوف، فوسائل الإعلام المحلية كثيرا ما بثت شكاوى ممن تم استبعادهم من المواطنة وما يترتب عليها من مزايا كزيادة الراتب في القطاع العام وتملك الأرض ومنح التعليم والتوظيف وحتى القدرة على الزواج وإنجاب أطفال.

 

وبينما اعترفت الدولة بهذه المشاكل وتعهدت بمراجعة القوانين في استراتيجية التنمية الوطنية، لم يكن هناك فعل.  

 

لماذا تغير القانون الآن؟

 

في الوقت الذي اتخذت فيه قطر مرارًا طريقًا مستقلا في شئونها الخارجية، جاءت الضغوط السعودية والأصوات المحافظة من الأسر المؤسسة داخل الدولة لتبقي قطر بعيدا عن تجربة التغيير الداخلي.

 

لكن يبدو أن الأزمة الإنسانية الناتجة عن الحصار قد أعطت النظام القطري الغطاء السياسي المحلي لهذا الأمر، فآلاف المواطنين عبر دول المجلس في زواج متداخل ، ولكن نقل الجنسية الزوجية أمر صعب في أحسن الأحوال، فالغالبية يحتفظون بجنسية بلدانهم الأصلية حتى في حال الزواج والعيش والعمل في دولة أخرى من دول المجلس.

 

عندما بدأت الأزمة، استدعت دول الحصار مواطنيها للعودة من قطر وأجبرت المواطنين القطريين على المغادرة، ما تسبب في تقسيم أسر في المنطقة خلال شهر رمضان المقدس.

 

منح قطر إقامة دائمة لأفراد المجتمع المستبعدين سابقًا من الإقامة الدائمة تحرك سياسي "فطن" للاستفادة من أزمة إنسانية فورية نتجت عن الحصار في حل مشكلة محلية قديمة.

 

كما أن التأييد الشعبي جاء فوريا، فعلى تويتر أعرب مواطنون قطريون ومغتربون عن تأييدهم الكبير للقرار، مع كثير من التشجيع لمزيد من التوسع في قوانين الإقامة والمواطنة.

 

ربما تكون مجرد البداية

 

قانون الإقامة الدائمة ربما يكون نذير لتغيير أكبر قادم، فدول مجلس التعاون أضافت ضرائب –القيمة المضافة - على سلع وخدمات، وكان مقررا تطبيقها في 2018 لمساعدة  هذه الدول التي تعاني من عجز الموازنة، و دعم الطاقة غير المستدامة  

 

لكن خطط قطر لزيادة الضرائب تم تعليقها بالفعل: فضريبة "الخطيئة" التي كان من المفترض تطبيقها على الخمر في يوليو لم تطبق ما يعني أن قطر أقل اهتماما بجمع الأموال من الحفاظ على مجتمعها الوافد.

 

قطر تلمح أيضا إلى أنها ستغير قوانين الاستثمار الأجنبي والتملك لجذب استثمارات إضافية بعيدًا عن جيرانها المحاصرين لها.

 

وعلى غرار استراتيجية الكويت في الستينيات والتسعينيات من القرن الماضي لاكتساب شرعية سياسية في مواجهة تهديدات العراق ربما نرى مزيدا من التغيرات السياسية في قطر، حيث تحاول الدوحة تمييز نفسها وقد يتضمن ذلك الانتخابات التشريعية التي طال انتظارها .

 

مواطنون قطريون أنفسهم ربما يتوقعون هذه الخطوة: فالمسح الذي أجريته في 2013 أظهر مرة أخرى أن الغالبية العظمى من القطريين (90%) يؤيدون الانتخاب التشريعية، التي وعدوا بها في دستور 2004، وسوف يكون هذا شيئا جيدا.

 

ومع الحصار المستمر فإن خطوة قطر لتوسيع قوانين الإقامة ربما تكون الأولى في محاولات عدة لعمل تقدم في القضايا الاجتماعية التي تم العمل عليها لفترة أطول من الحصار نفسه.

 

وخطوات قطر المقبلة ستتواصل لتسليط الضوء على العواقب غير المقصودة للحصار غير المدروس.

 

وكان مجلس الوزراء القطري صادق يوم الأربعاء 2 أغسطس 2017 على مشروع قانون بشأن بطاقة الإقامة الدائمة في قطر.

 

وبموجب أحكام المشروع الذي كان ضمن الموضوعات المدرجة على جدول أعمال المجلس في جلسته"يحق لوزير الداخلية منح بطاقة الإقامة الدائمة لغير القطري إذا توافرت فيه الشروط التالية: أبناء القطرية المتزوجة من غير قطري، والذين أدوا خدمات جليلة للدولة، و ذوي الكفاءات الخاصة التي تحتاج إليها الدولة.

 

وتمنح بطاقة الإقامة الدائمة حامليها عددًا من الامتيازات، تتمثل في معاملتهم معاملة القطريين في التعليم والرعاية الصحية في المؤسسات الحكومية.

 

كما تمنحهم الأولوية في التعيين بعد القطريين في الوظائف العامة العسكرية والمدنية.

كما يكون لحامل تلك البطاقة الحق في التملك العقاري وممارسة بعض الأنشطة التجارية دون شريك قطري، وذلك وفقًا للقرارات التنفيذية التي سيصدرها مجلس الوزراء وفقا لأحكام هذا القانون.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان