رئيس التحرير: عادل صبري 08:42 صباحاً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

محلل إسرائيلي: ماذا بعد الانتصار الفلسطيني في الحرم القدسي؟

محلل إسرائيلي: ماذا بعد الانتصار الفلسطيني في الحرم القدسي؟

صحافة أجنبية

احتفالات فلسطينية بالقدس بكسر الغطرسة الإسرائيلية

محلل إسرائيلي: ماذا بعد الانتصار الفلسطيني في الحرم القدسي؟

معتز بالله محمد 01 أغسطس 2017 15:57

الكتاب والمحللون الآن في تل أبيب يحذرون من استغلال الفلسطينيين زخم انتصارهم "السلمي" ليصبح نقطة تحول استراتيجية على طريق التحرر من الاحتلال الإسرائيلي بالقدس الشرقية والضفة الغربية، بل حتى رفع الحصار عن قطاع غزة.

 

من بين هؤلاء "يوني بن مناحيم" محلل الشئون العربية، الذي نشر اليوم الأول من أغسطس 2017 مقالًا مهما على "مركز القدس للشئون العامة والسياسية"، بعنوان "ماذا بعد الأزمة في جبل الهيكل؟"( المسمى اليهودي للحرم القدسي الشريف).


 

إلى نص المقال..

خسرت إسرائيل المعركة الأخيرة للسيطرة على جبل الهيكل، واضطرت للتراجع أمام الفلسطينيين وإعادة الوضع كما كان قبل 14 يوليو، بلا بوابات إلكترونية أو كاميرات "ذكية".

 

لكن حرب السيطرة على حبل الهيكل لم تنته، انتصر الفلسطينيون في الجولة الأولى، لكن بدأت المخاوف تساورهم الآن من نية إسرائيل الانتقام منهم بعد هزيمتها والبحث عن طرق جديدة لفرض سيادتها على جبل الهيكل بشكل ذكي لا يؤدي لاندلاع انتفاضة شعبية واسعة.


 

بدأت صيحات الفرحة لدى الفلسطينيين في الخفوت، يدركون أنّ إنجازهم في جبل الهيكل كان رمزيًا فقط وأن الواقع على الأرض أقوى كثيرًا، ما زالت قوات كبيرة من الشرطة وحرس الحدود منتشرة في جبل الهيكل و"الاحتلال" الإسرائيلي مستمر.


 

ينشغل قادة الفصائل الفلسطينية الآن بمسألة كيفية الاستفادة من "الانتصار" الفلسطيني بجبل الهيكل ليكون نقطة تحول استراتيجية على طريق التحرر من السيطرة الإسرائيلية بالقدس الشرقية وأراضي الضفة الغربية، ثمة نقطتان مهمتان يتعين الانتباه لهما.


 

إستراتيجية "النضال الشعبي"

انتصر الفلسطينيون في النضال الأخير على جبل الهيكل وأثبتوا أنه رغم السيطرة الإسرائيلية على الموقع ووضع الأردن كوصية على الأماكن المقدسة بجبل الهيكل، فإنّه لا يمكن تجاهلهم وتغيير الواقع الأمني في الموقع دون موافقتهم.


 

يكمن إنجاز الفلسطينيين في أنهم نجحوا في التوحّد حول مسألة تحظى بالإجماع الفلسطيني- مسألة القدس، التي تمثل "خط أحمر" بالنسبة لهم يحظر تجاوزه. أي فصيل أو شخصية سياسية لا تتعاون في النضال على القدس سوف تفقد شرعيتها في عيون الفلسطينيين، لذلك، رغم الانقسام بين الضفة والقطاع والخلافات بين فتح وحماس، كل الفصائل على حد سواء احتشدت للنضال على القدس وجبل الهيكل.


 

المسجد الأقصى لا يعد فقط قضية دينية حساسة كونه أقدس ثالث مكان لدى المسلمين، لكنه أيضًا قضية سياسية هامة، قدر الفلسطينيون أن إسرائيل تحاول خلق واقع جديد على الأرض استعدادًا لاستئناف المفاوضات برعاية إدارة ترامب التي تريد تنفيذ "صفقة القرن"، وهرعوا لمنع أي تغيير للوضع القائم.


 

في النضال على السيطرة بجبل الهيكل تبنى الفلسطينيون استراتيجية محمود عباس "كفاح شعبي سلمي". أثبتت تلك الإستراتيجية فعاليتها في النضال ضد "المحتل" الإسرائيلي بالقدس الشرقية أكثر من الخيارات الأخرى، ومن بينها "الكفاح المسلح"، الذي كان سينظر له فورًا على أنه هجوم إرهابي يجب إيقافه بشكل فوري باستخدام كافة الوسائل.


 

الدرس الفلسطيني هو عدم فقدان الزخم وإعادة استخدامه في وقت لاحق بحكمة في جبهات جديدة. أدى استخدام القدس في استراتيجية "الكفاح الشعبي" إلى نجاحهم في فرض مسألة جبل الهيكل على جدول الأعمال الإقليمي والدولي، إحدى الخيارات التي تُدرس حاليًا هي استخدام تلك الإستراتيجية لإزالة الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة المستمر منذ ما يزيد عن 10 سنوات.


 

التنسيق الأمني مع إسرائيل

أعلن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بعد اندلاع الأزمة في جبل الهيكل تجميد كافة العلاقات مع إسرائيل ومن بينها أيضا التعاون الأمني الذي يعد جزءًا مهمًا في معاهدة أوسلو. حتى بعد انتهاء الأزمة يرفض محمود عباس استئناف التعاون الأمني دون الحصول على مقابل سياسي ما يمثل انتهاكا خطيرا لمعاهدة أوسلو.


 

صرح أحمد مجدلاني عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في 31 يوليو في حوار مع راديو "صوت فلسطين" بأن الفلسطينيين لن يستأنفوا التعاون الأمني مع إسرائيل دون أفق سياسي والقبول بمبدأ "حل الدولتين".

 

يحاول محمود عباس تحويل التعاون الأمني إلى ورقة ضغط على إسرائيل وابتزازها للحصول على تنازلات سياسية. “استئناف التعاون الأمني ليس أمرا مفروغا منه" يقولون الآن في السلطة الفلسطينية "ليست هناك وجبات مجانية" ويجب تقديم مقابل لكل شيء.


 

ليست هذه المرة الأولى منذ التوقيع على اتفاقات أوسلو التي يتم فيها تجميد التنسيق الأمني مع إسرائيل. ياسر عرفات أيضًا قام بتجميده في عهد حكومة آرئيل شارون وقتها أقامت المخابرات المركزية الأمريكية (CIA) غرفة عمليات أمريكية نسقت بين الشاباك الإسرائيلي وأجهزة الأمن الفلسطينية، لمنع عمليات إرهابية.


 

اتخذ محمود عباس هذه الخطوة لترميم مكانته بين الجمهور الفلسطيني ومحاولة إعادة الكرامة الوطنية للفلسطينيين كون السلطة الفلسطينية تعتبر مقاول التنفيذ الأمني لإسرائيل في أراضي الضفة الأمنية.


 

الخطوة الجديدة لعباس يمكن فقط أن تعقد الوضع بالضفة الغربية بالنسبة للفلسطينيين وهم الذين سيتضررون أكثر من إسرائيل. لدى إسرائيل دوائر أكثر قوة للحرب على الإرهاب كالجيش والشاباك وتسيطر على كافة المحاور الرئيسية بالضفة والمعابر الحدودية.


 

اتخذ عباس القرار من تلقاء نفسه، لكن ولأنه ينطوي على انعكاسات مباشرة على حياة الفلسطينيين بالضفة والقطاع، سيكون عليه التشاور مع كل الفصائل حيال استمرار التجميد.


 

أول من سيتضرر من القرار هو رئيس السلطة الفلسطينية نفسه، الذي لا يمكنه السفر للخارج لتلقي الرعاية الطبية، ومسئولي السلطة الذين يتحركون خارج الأراضي الفلسطينية بواسطة بطاقة VIP تصدرها إسرائيل في إطار التعاون الأمني.


 

الآن تتبدد النشوة الفلسطينية، وسوف تصطدم بأرض الواقع إذا أوقف الفلسطينيون زخم "الكفاح الشعبي". لذلك لا يمكن استبعاد إمكانية تحول "النصر" الفلسطيني في جبل الهيكل بمرور الوقت إلى حلقة عابرة إذا لم يقم الفلسطينيون بـ"استغلال النجاح".


 

هناك الكثير يتعلق أيضًا باستخلاص الجانب الإسرائيلي الدرس، إذا ما تصرفت إسرائيل بحكمة ومسئولية، خاصة في جبل الهيكل، يمكنها منع مزيد من إنجازات الفلسطينيين ومحو عار الهزيمة في الجولة الأول من النضال على السيطرة في القدس الشرقية وجبل الهيكل.


 

الخبر من المصدر..


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان