رئيس التحرير: عادل صبري 03:43 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

كاتب إسرائيلي: اﻷردن يعتمد على وجودنا والسعودية تتعاون لكن في الخفاء

كاتب إسرائيلي: اﻷردن يعتمد على وجودنا والسعودية تتعاون لكن في الخفاء

صحافة أجنبية

مظاهرات بالأردن بعد مقتل شابين على أيدي إسرائيلي

في مقال نشرته جيروزاليم بوست

كاتب إسرائيلي: اﻷردن يعتمد على وجودنا والسعودية تتعاون لكن في الخفاء

جبريل محمد 28 يوليو 2017 20:09

تحت عنوان :" إسرائيل والدول العربية.. ما يحتاجه الحكام تكرهه الشعوب" سلط الكاتب اﻹسرائيلي "هيرب كينيون" الضوء على المعضلة التي تواجه إسرائيل، وتتمثل في أن علاقاتها جيدة جدا مع الحكام ولكنها سيئة مع الشعوب العربية.

 

وأضاف في مقال نشر بصحيفة "جيروزاليم بوست" إن اﻷنظمة العربية تدرك جيدا أهمية إسرائيل، ولديهم علاقات جيدة جدا مع إسرائيل، ولكن بعضهم في الخفاء مثل السعودية التي تسعى دائما ﻹخفاء مجالات التعاون معنا

 

وفيما يلي نص المقال:

 

حادث الطعن وإطلاق النار هذا الأسبوع في السفارة الإسرائيلية بالعاصمة اﻷردنية عمان، والطريقة التي حل بها اﻷمر، وردود الفعل في الشارع اﻷردني تقول الكثير عن الوضع الإسرائيلي الراهن في الشرق الأوسط.

 

دول الجوار - أو بعضها على الأقل - تحتاج إلى إسرائيل، وتريد تعاونها الأمني والاستخباراتي، بل وتقدر ما تقدمه في مكافحة التهديدات الأكبر التي تواجهها المنطقة مثل إيران، والإرهاب.

 

لكن من ناحية أخرى، تكره الشعوب العربية الدولة اليهودية.

 

ويوضح الجزء الأول من المعادلة أن العاهل الأردنى الملك عبدالله الثاني سمح لحارس بالسفارة العودة ﻹسرائيل بعد قتله ردني، لكن الجزء الثاني يوضح رد فعل الشعب الغاضب بسبب قتل مواطن برصاص حرس السفارة، وهذا يعكس العداء الشديد تجاه إسرائيل الذي يكنه الكثير من الأردنيين.

 

البرلمان اﻷردني أشاد فقط بقتل فلسطينيين شرطيين إسرائيليين في ساحة اﻷقصى 14 يوليو الجاري، وقدم رئيس البرلمان "عاطف الطراونة" التعازي للضحايا الفلسطينيين قائلا:" رحم الله شهدائنا.. سنرفع رؤوسنا من خلال قتال الشباب الفلسطيني للاحتلال".

 

كما شهدت الأردن مسيرات غاضبة بعد تركيب أجهزة الكشف عن المعادن على مداخل المسجد اﻷقصى، ورددت هتافات تشيد بقتل الجنود اﻹسرائيليين.

 

وسمح الملك عبد الله للحارس بالعودة ﻹسرائيل لأنه يدرك الفائدة وأهمية التعاون مع إسرائيل، سواء العسكري والاستخباراتي وغيره.

 

وتلعب إسرائيل دورا حاسما في بقاء المملكة الهاشمية، الملك يعرف ذلك، بقاء مملكته يعتمد على الولايات المتحدة والسعودية، وإسرائيل، نعم، إسرائيل، رغم أن ذلك لن يبوح به عبد الله لشعبه.

 

الأردن، بالطبع، لديه أهمية استراتيجية حاسمة لإسرائيل حيث تعتبر عمان حليف مهم في الشرق اﻷوسط،فإذا أطيح بعبد الله، إسرائيل ستبقى على قيد الحياة، ولكن مع صداع جديدة في رأسها، ولكن إذا اختفت إسرائيل، ليس من الواضح ما إذا كانت المملكة الهاشمية  ستتحمل، عبد الله يريد ويحتاج هذه العلاقة القوية مع إسرائيل.

 

ونتيجة لذلك، فإنه لن يسمح لحادث طعن في السفارة الإسرائيلية، أو حتى أجهزة الكشف عن المعادن في المسجد اﻷقصى، أن تدمر هذه العلاقة، وسوف يعمل لإيجاد وسيلة لحل القضايا.

 

وفي الوقت نفسه، يسعى عبد الله ﻹرضاء شعبه، ومع تصاعد الرأي العام، عليه أن يكشر في وجه إسرائيل، وهذا يفسر أيضا تهديد الأردن بعدم السماح لإسرائيل بإعادة فتح السفارة في عمان حتى يحاكم الحارس، ورغم هذه الاعتبارات، إلا أنه سعى لحل كل الأزمات.

 

فقد تم حل قضية الحارس في غضون 30 ساعة، وكانت قضية المسجد اﻷقصى أكثر صعوبة، مشاركة عبد الله بشكل كبير في محاولة حل القضيتين تظهر قوة علاقة إسرائيل مع الحكومة الأردنية، مع الحكومة، وليس الشعب، وهناك واحدة من المشاكل الرئيسية ﻹسرائيل الآن في الشرق الأوسط - علاقات جيدة مع الحكام، وبائسة مع الشعوب.

 

إسرائيل لديها اتفاقات سلام مع مصر والأردن، وتقدر تلك الحكومات أهمية العلاقات والاستفادة منها، ولكن ذلك لا يصل إلى الشعوب، وهنا تكمن مشكلة إسرائيل.

 

وبعد ما يقرب من 70 عاما، أثبتت إسرائيل نفسها في المنطقة. ولكن كما نقل عن الرئيس المصري السابق حسني مبارك قوله في مقابلة مع مجلة "دير شبيغل" الألمانية في منتصف التسعينيات، قوله: إسرائيل سكين سقط في قلب دول هذه المنطقة".

 

حكومتي الأردن ومصر اتفقتا على الاعتراف بأن إسرائيل شيء غير مرغوب فيه. ولكنها مفيدة، لذلك يتعاونون.

 

وخلال 30 عاما عندما حكم مبارك مبارك البلاد بقبضة حديدية، كان هناك شذوذ كبير في العلاقة مع إسرائيل.

 

فمن ناحية، حافظ مبارك على معاهدة السلام، لكنه من ناحية أخرى سمح بازدهار الصحافة المعادية لإسرائيل، وحتى المعادية للسامية، أليس هذا تناقض؟ ولكن هذا التناقض كان يخدم أهداف مبارك، السلام مع إسرائيل جيد لمصر لكن تشجيع كراهية إسرائيل في الشارع كان جيدا أيضا بالنسبة لمبارك، لأنه حول انتباه الجمهور عن انتهاكاته للسلطة ومشاكل البلاد.

 

بين السعودية وإسرائيل، هناك تعاون أمني وثيق بسبب التهديد المشترك وهو إيران والإرهاب، ولكن السعوديين غير قادرين على اﻹفصاح عن هذا التعاون، وغير راغبين في الاعتراف بهذه العلاقات، وبدلا من ذلك، يقوم السعوديون بإزالة الفواكه التي تزرعها إسرائيل من رفوف المتاجر الكبرى، ومنع الوصول إلى المواقع الإلكترونية التي تحتوي على قصص عن الخطط السعودية لتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

 

ما حدث في الأردن هذا الأسبوع كان مثالا كاملا على هذه المعضلة، ولأن العلاقة مع إسرائيل مهمة جدا، تحرك عبد الله بسرعة لحل الأزمة، ولكن شعبه غضبان، وهو ما جعل عبد الله مضطر  للتعامل بقوة مع نتنياهو وإسرائيل.

 

يحتاج عبد الله إلى إسرائيل، لكنه يحتاج أيضا إلى الهدوء الداخلي، وتوازن اﻷمور ليس بالأمر السهل على الإطلاق.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان