رئيس التحرير: عادل صبري 07:17 مساءً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

هآرتس: الزعماء العرب تجاهلوا الأقصى.. ورد السيسي «ناعم»

هآرتس: الزعماء العرب تجاهلوا الأقصى.. ورد السيسي «ناعم»

صحافة أجنبية

قوات الاحتلال نحاصر المسجد الأقصى بالبوابات الالكترونية

هآرتس: الزعماء العرب تجاهلوا الأقصى.. ورد السيسي «ناعم»

معتز بالله محمد 22 يوليو 2017 16:53

تتواصل المواجهات العنيفة في محيط الحرم القدسي الشريف بين قوات الاحتلال والفلسطينيين المحتجين على وضع بوابات إلكترونية على مداخل الحرم لترسيخ سيطرة الاحتلال على المسجد الأقصى.

 

في الأثناء، يأتي الرد العربي باهتا على غير العادة، وهو ما رصده "تسفي برئيل" محلل الشئون العربية بصحيفة "هآرتس" في تحليله المنشور اليوم السبت 22 يوليو 2017، والذي أبدى استغرابه من الهدوء ليس في أروقة الأنظمة العربية فحسب حيال ما يحدث في الأقصى، بل على مستوى الشارع العربي الذي بدا مستكينا تماما.

 

وخلص "برئيل" إلى أن ما وصفه بالرد الناعم من قبل الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي تجنب خطباء المساجد في بلاده أمس الجمعة الحديث عن الأقصى، وكذلك عدم اكتراث الإعلام السعودي بالأمر، يأتي على خلفية الأزمة مع قطر التي ينظر إليها على أنها داعمة للإخوان المسلمين وحركة حماس التي ينسب لها البعض الاحتجاجات في محيط الحرم القدسي الشريف.

 

وقال إن هذه "الروح" الجديدة عبر عنها متصل سعودي بإحدى القنوات قائلا "لن ننصر الأقصى من أجل قطر وحماس".

 

إلى نص المقال..

عندما يتباهى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو باللقاءات التي يجريها مع زعماء عرب بينها ما تكشف مؤخرا عن لقائه قبل خمس سنوات سرا بوزير الخارجية الإماراتي- فإنه يتجاهل الستار الإسلامي الذي يرصد تلك الخطوات السياسية. أوضحت الأحداث في جبل الهيكل (الحرم القدسي الشريف) بشكل جلي، أن أية خطوة على الساحة السياسية والأمنية يتم بحثها على الفور من الناحية الدينية، ليس فقط انطلاقا من الأهمية الدينية للأماكن المقدسة.

 

المسجد الأقصى كالكعبة في مكة والحرم الإبراهيمي في الخليل، وكلها مواقع إسلامية تشكل جزءا لا يتجزأ من القضايا الجوهرية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. بخلاف ذلك، فإنها أماكن يثير المساس بها ردود أفعال شعبية غاضبة، يمكنا أن تضع الأنظمة في الدول العربية والإسلامية في مسار تصادمي مع الحركات الإسلامية في بلادها، ومع جمهور إسلامي حساس يمكنه نزع الشرعية من أي تقارب بين إسرائيل والدول العربية ومع جمهور علماني عربي يعتبر تلك الأحداث سيطرة متعمدة من قبل إسرائيل على موقع فلسطيني.

 

الاعتراف بقوة الجماهير وضغط الرأي العام العربي الذي يشكل تهديدا، هو إحدى النتائج الهامة لثورات الربيع العربي- خاصة عندما تتعلق الأمور بتعامل إسرائيل مع المواقع المقدسة، وهي المسائل التي يستند إليها القاسم المشترك الفضفاض، وربما الوحيد، لتلك الجماهير.

 

حتى الآن، لم يترجم الغضب العربي والإسلامي في تلك الدول لنشاطات واسعة كتظاهرات حاشدة، وشعارات أو مقالات لاذعة. صحيح أن الأحداث في جبل الهيكل تصدرت العناوين الرئيسية في غالبية الدول العربية، لكن للمرة الأولى حتى الآن لم نر التظاهرات المعتادة ضد إسرائيل في شوارع القاهرة وعمان والمغرب.

 

اتهمت مواقع الإخوان المسلمين، كما هو متوقع، الرئيس المصري بالاستسلام لإسرائيل، وكُتب في أحدها أن "السيسي والصهاينة- يد واحدة". في حديث لموقع مصري عبر أحمد سامح العيداروسي عضو اللجنة الشعبية للدفاع عن سيناء عن أسفه، لأنه وفي مقابل ما كان يحدث في الماضي، "نحن الآن أمام صمت مصري، سياسي وثقافي، وصل لدرجة أن النخب غير قادرة على نشر مجرد بيان استنكار واحد مشترك".

 

السيسي نفسه دعا إسرائيل للعمل فورا على استعادة الهدوء في جبل الهيكل، لكن الحديث يدور عن تصريحات نعامة جدا مقارنة بتصريحاته في سبتمبر 2015 التي اتهم فيها إسرائيل بتدنيس صارخ لقدسية المكان.

 

وفقا لتقارير من مصر، أمر وزير الأوقاف مختار جمعة الخطباء في المساجد بتجنب الحديث عن المسجد الأقصى في خطبة الجمعة والحديث فقط عن ضرورة التعامل بشكل جيد مع السياح الأجانب الذين يزورون مصر.

 

السعودية، التي حشد ملكها سلمان بن عبد العزيز الإدارة الأمريكية للضغط على إسرائيل لفتح باحات المساجد للصلاة، امتنعت هي الأخرى عن التصريحات- ليس فقط الخاصة بمسئولين سعوديين، بل أيضا لم يكن ممكنا أن نجد أمس في وسائل إعلامها خبرا مفصلا عن تسلسل الأحداث بجبل الهيكل. حظى حدث إعلامي واحد بتداول واسع النطاق، عندما اتصل أحد المتابعين لبرنامج "الرأي الحر" بقناة "الحوار" اللندنية بالاستديو وقال "لن ننصر الأقصى من أجل حماس وقطر".

 

ربما يمثل هذا المشاهد روحا جديدة، تذهب إلى أن الصراع بين السعودية وقطر وكذلك حماس، هو ما سيحدد طبيعة الرد العربي. وطالما ظلت قطر ينظر إليها على أنها داعمة للإخوان المسلمين وحماس، وكون الأحداث في جبل الهيكل تنسب لحماس، فسوف يلعب الخلاف العربي الداخلي دورا مهما في السياسة العربية.

 

لكن هذه الروح التي لا يمكن تجاهلها، لا تضمن أن يكون بإمكانها وقف اندلاع احتجاجات جماهيرية إسلامية، تجبر الأنظمة العربية على توحيد الصفوف للصراع على المكان المقدس، حال استمرت المواجهات العنيفة بجبل الهيكل.

 

إسرائيل، التي تتبادل الرسائل مع السعودية وتجري بشكل محموم مشاورات مع الملك الأردني عبد الله والرئيس المصري، تبحث الآن عن حل مزدوج- سواء لتأمين جبل الهيكل أو ضياع الهيبة، الذي يتوقع أن يحدث إذا ما قررت إبعاد البوابات الإلكترونية.

 

وفقا لمصادر أردنية، الحلول التي بُحثت حتى الآن لم تسفر عن توافق. بما في ذلك طُرح اقتراح لتشغيل البوابات بواسطة رجال شرطة أردنيين بلباس مدني، واستخدام الماسحات اليدوية بدلا من البوابات الإلكترونية أو نقل تشغيل أجهزة الكشف المعدني لقوات شرطية مشتركة، فلسطينية وإسرائيلية وأردنية.

 

المشكلة، أن كل حل من هذه الحلول يضر الموقف الإسرائيلي الذي يسعى لسيادة كاملة على الأبواب، أو الموقف الفلسطيني، الذي يرفض الآن تدخلا أمنيا إسرائيليا فيما يحدث بجبل الهيكل والأبواب المؤدية إليه.

 

إعلان محمود عباس قطع الاتصالات مع إسرائيل لن يجدي نفعا، لكنه لا يمنع تبادل النقاشات مع عناصر أمنية فلسطينية كجزء من التعاون الأمني، وتبادل الأفكار بين إسرائيل والأردن وفلسطين.

 

قال مسئول أردني كبير لـ"هآرتس" إن الملك عبد الله يتفهم الحاجة لإجراء فحوصات أمنية، لكن "عندما يُفهم الأمر على أنه صراع على الكرامة بين إسرائيل والفلسطينيين، وليس أقل من ذلك كصراع سياسي داخلي في الحكومة الإسرائيلية، فلا يمكن للملك أن يطالب الفلسطينيين بالتنازل لصالح استقرار الحكومة في إسرائيل".

 

هذا الكلام يشير إلى توقعات من قبل الأردن لإيماءات إسرائيلية من شأنها إمداد الملك بالذخيرة لإقناع عباس بالموافقة على تدابير أمنية جديدة. ليس من المستبعد أن تكون رسائل مماثلة تلقاها نتنياهو من الرئيس المصري أيضا، والآن السؤال الحاسم هو، إلى أي مدى سيوافق ويستطيع نتنياهو إخراج البوابات الإلكترونية من مكانتها كرموز للهيبة، والموافقة على حلول يتم الاتفاق عليها من قبل الزعماء العرب وبالتالي تعزيز أسس العلاقات معها.

 

الخبر من المصدر..

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان