رئيس التحرير: عادل صبري 07:15 مساءً | الثلاثاء 19 سبتمبر 2017 م | 27 ذو الحجة 1438 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الباحث بلال صعب لدونالد ترامب: الخليجيون لن يكتفوا بالكلمات

الباحث بلال صعب لدونالد ترامب: الخليجيون لن يكتفوا بالكلمات

صحافة أجنبية

ترامب ومحمد بن سلمان (أرشيفية)

في مقال بـ فورين أفيرز

الباحث بلال صعب لدونالد ترامب: الخليجيون لن يكتفوا بالكلمات

إكرام يوسف 20 مايو 2017 01:14

أبدى السعوديون حماسا بالغا لزيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المرتقبة لبلادهم، حتى أنهم انشأوا موقعا على شبكة الإنترنت بأربع لغات يشمل ساعة العد التنازلي ومعلومات عن مختلف الاجتماعات الثنائية والعربية والإسلامية التي سيعقدها ترامب في المملكة.

 

والمعروف أن القيادات الخليجية السياسية والعسكرية من مسقط إلى الرياض كانت خلال السنوات القليلة الماضية غير راضية عن السياسة الأمريكية في عهد الرئس باراك أوباما.

 

واعتبر العديد من هؤلاء القادة أن إدارة أوباما ساهمت في صعود إيران، وتفاقم الاضطرابات الإقليمية.

 

ومنذ انتخابات ترامب، بدا تحول المواقف في جميع أنحاء المنطقة ملحوظا. ولم يكن زعماء الخليج يثقون في الرئيس أوباما (ربما كان الشعور متبادلا)، وكانوا سعداء بفكرة أن أي رئيس بعد أوباما سيجلب تغييرا مواتيا.

 

ورأى هؤلاء الزعماء أن فوز ترامب، وليس هيلاري كلينتون في الانتخابات، زيادة في الخير، لأن فرص البدء من جديد، أو كما قال مسئول بحريني "العودة إلى الأساسيات"، ستكون أفضل بكثير مع إدارة تابعة للحزب الجمهوري.

 

غير أن بلال صعب، مدير مبادرة السلام والأمن في الشرق الأوسط، يلفت النظر إلى أن استمرار مشاعر الفرحة في الخليج ستعتمد على ما ينجزه ترامب خلال رحلته التي تبدأ في نهاية هذا الأسبوع.

 

وعلى الرغم من تقدير المسئولين الخليجيين لخطاب ترامب وفريقه، العدائي تجاه إيران، يرى صعب أن الكلمات لن تكفي لطمأنتهم بشأن المسائل الحيوية للأمن القومي. ويؤكد أن ما سيقدمه ترامب من خطط ملموسة لمواجهة إيران بالاشتراك مع شركائه الإقليميين سيحدد نجاح الزيارة أو فشلها ومدة شهر العسل.

 

ويوضح صعب في مقال نشرته مجلة فورين أفيرز أن قادة الخليج لا يبحثون عن الدعاية وصور المصافحة، وأن ما يعنيهم في الأساس، جدول أعمال مشترك لمكافحة التهديدات المشتركة والسعي إلى تحقيق الفرص الاستراتيجية.

 

وفقا لما ذكرته صحيفة واشنطن بوست، فإن ترامب على استعداد لتقديم شيئين: اكبر صفقات بيع اسلحة على الاطلاق في التاريخ واقتراح بإنشاء حلف ناتو عربي.

 

غير أن صعب يرى أن أيا من هذين الحلين، لا يساعد على مواجهة إيران قريبا أو وضع الشراكة الأمريكية الخليجية على أساس أكثر صلابة. وستواصل مبيعات الأسلحة شراء نفوذ لدول الخليج العربي في واشنطن وتعزيز الردع ضد الهجوم الإيراني التقليدي.

 

لكن الطائرات الأسرع من الصوت والدفاعات الصاروخية وغيرها من العتاد الدفاعي الثقيل ستكون غير مجدية لمواجهة الحرب غير المتماثلة في إيران، مما أدى إلى تخريب العديد من الحكومات الموالية للولايات المتحدة، وسبب الفوضى في جميع أنحاء المنطقة.

 

ويشير صعب إلى أنه كان يدافع طويلا عن فكرة إنشاء حلف ناتو عربي، ولكن الأمر سيستغرق سنوات لإنشاء قوة سياسية عسكرية موحدة، في الوقت الذي يمكن أن تستغل إيران هذه الفترة لالتهام المنطقة وتوسيع نفوذها في الشرق الأوسط. ولا شك أن حلف الناتو العربي يتمتع بميزة استراتيجية كبيرة - فهو أكثر استجابة فعالة من حيث التكلفة والاستدامة للتحدي الإقليمي الإيراني - ولكنه ليس حلا فوريا للتهديد الإيراني المعقد والملح والمتزايد.

 

ويوضح الكاتب أن الأمر الوحيد الذي سيشعر قادة الخليج بأن هناك فارقا؛ الالتزام بتعزيز العلاقات الأمنية الأمريكية - العربية بشكل هادف، وبناء آليات استشارية على مستوى التكتيك والتشغيل والاستراتيجية.

 

وكان أوباما قد اكتسب مصداقية لدى دول الخليج في سنوات سابقة من خلال إطلاق مؤتمرين أمريكيين ودوليين لمجلس التعاون الخليجي في كامب ديفيد وفي الرياض.

 

غير أن اللقاءين لم يطرحا آليات جادة للتنفيذ، فيما يرجعه صعب إلى أن كلا الجانبين لم يثق في الآخر.

 

وكان واضحا حتى للمسئولين في إدارة أوباما عقب لقاءي القمة الأمريكية الخليجية، أن هناك فرصا كبيرة لتحسين العلاقات.

 

وينصح الكاتب ترامب باستكمال ما بدأه أوباما وأن يصدر تعليمات لفريقه للعمل مع شركاء الولايات المتحدة الخليجيين على تنفيذ برنامجي كامب ديفيد والرياض.

 

ويرى أن مثل هذه الخطوة التي يقوم بها ترامب سوف تبشر بفصل جديد في العلاقات السياسية الأمريكية وبالتالي العلاقات الأمنية مع الخليج، الأمر الذي قد يؤدي إلى ترحيب شركاء الولايات المتحدة في الخليج بالقيام بما كان واشنطن تطلبه منهم قبل ذلك ، بما في ذلك المزيد من الإصلاحات المحلية، وتحسين التعاون في مكافحة الإرهاب، والمساعدة على تسوية مشكلة اللاجئين السوريين، والاضطلاع بدور أكثر نشاطا في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

 

ويؤكد صعب على أن رفع مستوى الثقة في العلاقات الأمنية من شأنه إبعاد الولايات المتحدة عن دائرة الصراع الطائفي والصراعات الإقليمية على السلطة في الشرق الأوسط، وأن يساعد شركائها على معالجة مشكلاتهم الأمنية وأن يصبحوا لاعبين إقليميين يمكن الاعتماد عليهم بصورة أكبر.

 

كما يرى أن من شأن هذه العملية أيضا تعزيز مصداقية الولايات المتحدة وسمعتها في جميع أنحاء العالم كحليف جدي يتأثر بالمخاوف الأمنية لشركائه.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان