رئيس التحرير: عادل صبري 04:29 مساءً | الأربعاء 26 سبتمبر 2018 م | 15 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

تفاصيل لوبي ترامب السري لتفكيك العراق

تفاصيل لوبي ترامب السري لتفكيك العراق

صحافة أجنبية

الرئيس دونالد ترامب

تفاصيل لوبي ترامب السري لتفكيك العراق

إكرام يوسف 27 مارس 2017 22:18

أقام مسئولون سابقون في ادارة بوش قريبون من ترامب تحالفا سريا مع مقاول عراقي سابق كان يتعامل مع البنتاجون، ينتمي إلى واحدة من أغنى الأسر في الدولة الأسيوية.

 

وتتمثل مهمة هذا التحالف في تعزيز تفكيك العراق باعتباره الوسيلة الوحيدة المتاحة لهزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وقد حققوا نجاحا جزئيا: حيث أعلنت إدارة ترامب مؤخرا عن تحول دقيق ولكن مزلزل في السياسة الأمريكية تجاه إمكانية حل العراق.

 

غير أن هذه الشبكة ترتبط ارتباطا وثيقا بشركة كامبريدج أناليتيكا (شركة التكنولوجيا التي نظمت حملة ترامب الانتخابية)، والكيانات التي رعت تنظيم داعش وغيره من المتشددين الإسلاميين، وكذلك شركة إكسون موبيل وأخوان كوخ - الذين قد يستفيدون من تفكيك البلد.

 

 

ويقول الدكتور أحمد نافذ الباحث والصحفي الاستقصائي ، إذا أردت أن  تعرف كيف تعمل الدولة العميقة في ظل ترامب، فالأمر يتلخص في شبكات النفوذ، والمصالح المكتسبة، والتلاعب بالرأي العام: في الولايات المتحدة والعراق، على وجه الخصوص.

 

 ولكن ذلك أيضا يتعلق بالبترول والفوسفات، وكيف أن التوترات الطائفية لا تمثل إلا السطح بينما محركات الصراع أكثر عمقا.

 

ويوضح نافذ في تقرير نشره موقع إنزورج انتليجانس أنه من خلال الاطلاع على الوثائق، والتحدث إلى المصادر، والتنقيب في سجلات عامة غامضة، استطاع متابعة خيط لم يتم التأكد منه حتى الآن: ما الذي يقود تفكير إدارة ترامب في العراق، البلد الذي غزته أمريكا واحتلته في 2003، "وما زلنا نكافح فيه حربا على الإرهاب" لا نهاية لها؟

 

ويرى نافذ أن الإجابة تتمثل في شبكة أمريكية عراقية غير معروفة، تعمل من خلال مجموعة أمريكية مفترض أنها وطنية.

 

وكانت الشبكة نشطة خلال النصف الأخير من عام 2016، وتزامنت مع المراحل النهائية للحملة الرئاسية الأمريكية، وركزت على معارضة سياسة الرئيس أوباما في العراق.

 

وتتولى نشاط الحملة منظمة تسمى لجنة القضاء على داعش، أنشأها سام باتن في يوليو 2016. وكان باتن كبير مستشاري وزارة الخارجية في إدارة جورج دبليو بوش من 2008 إلى 2009، وكان سابقا منسق الحملة الرئاسية لبوش عام 2000. وتصف اللجنة نفسها بأنها مجموعة من الأمريكيين والعراقيين الذين يناضلون من أجل استقلال المنطقة السنية الغربية من العراق عن الحكومة المركزية في بغداد.

 

وفي أكتوبر 2016، قدمت لجنة باتن دعما ماليا لمعهد هدسون في واشنطن ـ له علاقات مباشرة مع فريق ترامب الانتقالي ـ لإصدار تقرير يدعو إلى تفكيك العراق على أسس طائفية.

 

وصدر التقرير تحت عنوان "غرب العراق: البحث عن قيادات ودعم مالي"، باعتباره "دراسة جدوى" لتحويل غرب العراق إلى دولة مستقلة أو دويلة سنية.

 

وقاد البحث مايكل بريجنت، بمساعدة كيفن ترويت. ويرأس بريجنت ، المستشار المخابراتي لسابق للجنرال ديفيد بترايوس قائد القوات في العراق، مجموعة منفصلة تعرف باسم "قدامى المحاربين ضد الصفقة"، أنشئت لمعارضة الاتفاق النووي مع إيران بوساطة إدارة أوباما.

 

وأطلقت المجموعة في أواخر 2015 حملة إعلانية بقيمة مليون دولار ضد إيران، مدعية انها ستمنح ايران مليارات الدولارات لتمويل الارهاب في الشرق الاوسط. لكن المجموعة لم تكشف عن مانحيها.

 

ومن المؤكد أن إيران لعبت دورا متزايدا في تصعيد الفظائع في العراق وسوريا، مما أدى إلى تأجيج الطائفية المعادية للسنة، مما أدى بدوره إلى تشدد المتطرفين المعادين للشيعة. لكن على العكس من ذلك، يبدو أن مايكل بريجنت ومؤيديه يتعامون عن دور تركيا وممالك الخليج في دعم المتطرفين المرتبطين بتنظيم القاعدة وداعش.

 

العلاقة بين كوخ وبوش وترامب

 

وعند إطلاق مجموع قدامى المحاربين ضد الصفقة، كانت تضم بيت هيجزيث، مدير مجموعز أخرى مؤيدة لحملة الجمهوريين "المحاربون القدامى القلقون على أمريكا". وكان تمويل مجموعة هيجزيث بالكامل تقريبا من قبل شبكة المنح السياسية لتابعة لإخوان كوخ بمقدار 400 مليون دولار.

 

وبعد ذلك بعام، التقى هيجزيث مع دونالد ترامب كمرشح محتمل لمنصب وزير شئون المحاربين القدامى. ولكنه لم يحصل على الوظيفة. ولكن مايكل فلين، الذي عمل من قبل مستشار الأمن القومي لترامب (قبل استقالته المبكرة في فبراير) كان سابقا مستشارا للمحاربين القدامى ضد الصفقة.

 

وكانت شركة جافلين للعلاقات العامة تدير حملة المحاربين القدامى ضد الصفقة، التي أسسها مات لاتيمر، نائب رئيس إدارة كتابة خطب الرئيس جورج دبليو بوش، وكاتب خطب وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد. والشريك المؤسس لشركة جافيلين هو كيث أوربان، الذي شغل منصب رئيس أركان رامسفيلد.

 

كما يرتبط مايكل بريجنت ارتباطا وثيقا بمركز شئون السياسة الامنية، أحد المراكز العسكرية الامريكية فى واشنطن، أسسه ويديره فرانك جافنى المسئول العسكري السابق في إدارة ريجان.

 

وطلب ترامب من جافني – المؤيد القوي لنظرية المؤامرة حول انتماء أوباما الإسلامي - مساعدته على اختيار فريق الأمن القومي، وفقا لمصادر تحدثت إلى صحيفة وول ستريت جورنال. رفض بريجنت التعليق عندما سئل عما إذا كان يوافق على نظريات جافني الغريبة حول انتماء أوباما.

 

وفي تقرير معهد هدسون، يعترف بريجنت وكيفن ترويت الذي شاركه في إعداده "بتلقي الدعم من لجنة القضاء على داعش، مما ساعد على تحمل نفقات إعداد هذه الدراسة".

 

وكان جورج بابادوبولوس، الباحث السابق في معهد هدسون، أحد كبار مستشاري السياسة الخارجية في إدارة دونالد ترامب وقت نشر التقرير.

 

وخلال فترة عمله في معهد هدسون، عمل بابادوبولوس تحت إشراف ريتشارد ويتز، مدر مركز التحليل السياسي – العسكري في المعهد. وكان سام باتن، مدير لجنة القضاء على داعش التي مولت دراسة جدوى تفكيك العراقعلى علاقة خاصة بإدارة ترامب.

 

وتقول سيرة باتن على موقع شركته على الانترنت إنه عمل مع "إحدى شركات الاتصالات الاستراتيجية البارزة في لندن لتقديم تقنيات ومنهجيات جديدة لحملات الولايات المتحدة خلال دورة الكونجرس لعام 2014.

 

وشملت هذه المرحلة التجريبية من النهج الانتخابي المتطور نقل الاستهداف الجزئي إلى المستوى التالي. ويتم حاليا اعتماد هذا النهج من قبل مرشح رئاسي واحد على الأقل في الولايات المتحدة ".

 

ومن المعروف الآن أن شركة التكنولوجيا التي تتخذ من لندن مقرا لها والتي شاركت في الحملات الرئاسية بهذا الأسلوب هي كامبريدج أناليتيكا. الشركة التي اشتهرت بدورها في دعم حملة ترامب الرئاسية، ودعمت سابقا حملات تيد كروز وبن كارسون.

وكان مايكل فلين - الذي كان مستشارا لمايكل بريجنت - مستشارا أيضا للشركة الأم كامبردج أناليتيكا، للمساعدة في توسيع تعاقداتها. وفي ظل ترامب، أبرمت الشركة مؤخرا عقدا مع مركز المشاركة العالمية التابع لوزارة الخارجية بشأن برنامج جديد لمكافحة التطرف.

 

ومن بين الممولين الرئيسيين للشركة الملياردير روبرت ميرسر، أحد كبار المتبرعين السياسيين في حملة ترامب، وكان في السابق ممولا رئيسيا لبريتبارت نيوز من بينون، من بين مشروعات أخرى.

 

وفي 2014، كان بانون المستشار السياسي لعائلة ميرسر، ولعب دورا رئيسيا في جذب كامبريدج أناليتيكا للمشهد الجمهوري للانتخابات الجمهورية - وعلى وجه التحديد عندما عمل باتن هناك.

 

وفي يوليو 2016، اطلق باتن لجنة القضاء على داعش، و أجرى باتن مقابلة مع ستيف بانون في إذاعة بريتبارت نيوز لمناقشة رؤية اللجنة لعراق مقسم. ونشر بريتبارت أيضا افتتاحية بقلم باتن طرح وجهات النظر نفسها.

 

وردا على سؤال حول علاقته مع ستيف بانون، وعما اذا كان يعتقد ان ادارة ترامب قد تنتهى الى اخذ مقترحات اللجنة حول تفكيك العراق، قال باتن "من نتائج الانتخابات الامريكية التغيير المحتمل فى نهج السياسات الخارجية. وتضم الادارة الجديدة اصواتا تعارض وضع سياسة امريكا الاقليمية رهينة لطموح دولة خليجية واحدة، وتدعو بنشاط إلى أفكار جديدة ".

 

كما كرر باتن الثناء على كبير المستشارين الاستراتيجيين في البيت الأبيض:

"التقينا بالسيد بانون في الصيف الماضي وفوجئنا بشخص وقور، دارس متحمس للتاريخ ومفكر أصلي. ونأمل أن يعالج التفكير الجديد الوضع الذي كان قائما في السنوات الأخيرة ... "

 

ويقول معد التحقيق إنه سأل وزارة الخارجية الأميركية عما إذا كانت تؤيد موقف اللجنة، أو لا تزال تقف إلى جانب الموقف الأمريكي التقليدي للإدارات السابقة الداعم لعراق موحد. وأرسلت له المتحدثة مقتطفات من مؤتمر صحفي قريب أكد فيه مسئول أن إدارة ترامب تتحرك لاستيعاب إمكانية تقسيم العراق.

 

وتعد هذه  المرة الأولى التي تعلن فيها الخارجية الأمريكية رسميا استعدادها للتفكير في احتمال تفكك العراق على نحو ما.

 

ولكن سام باتن أحد مسؤولي العلاقات العامة السابق في إدارة جورج بوش السابق ليس مرتبطا فقط بإدارة ترامب. حيث يعمل في نفس الوقت مع بعض الفصائل السنية في العراق - تشتبه المخابرات الأمريكية في وجود علاقات لبعضهم مع التمرد المناهض للولايات المتحدة.

 

مع المتمردين

 

في عام 2014، سُجل باتن بشكل منفصل كوكيل أجنبي نيابة عن كتلة العربية التي يقودها السنة، وهي ائتلاف سياسي عراقي شكله آنذاك نائب رئيس وزراء العراق صالح المطلك.

 

وكان المطلك، الذي يشتبه في صلاته بالمتمردين في عهد صدام، عضوا في حزب البعث حتى أواخر السبعينات عندما طرد للإصرار على حق خمسة أشخاص من الشيعة في محاكمة عادلة.

 

لكن منذ ذلك الحين، حافظ المطلك بشكل غير رسمي على اتصالاته مع حزب البعث على مستويات عديدة، وفقا للكاتب الأردني محمد حسيني. وتؤكد الملفات التي كشفها أن باتن كان يتلقى أموالا من مكتب المطلك في عمان.

 

ووفقا لصحيفة ديلي بيست: "... يشتبه البعض في المخابرات الأمريكية في وجود علاقات للمطلق مع المتمردين السنة على مر السنين".

 

وفي يناير 2007،  أفادت الأنباء أن القوات الأمريكية أطلقت النار من مكتب المطلك في بغداد أثناء غارة على أحد المشتبه في انتمائه لتنظيم القاعدة. وقال بيان صادر عن الولايات المتحدة "فيما بعد، تم التأكد من أن أحد المبانى التى استولت عليها قوات التحالف من نيران العدو الثقيلة، بما فى ذلك اطلاق القنابل اليدوية، تابع للدكتور صالح المطلك". لكن المطلك نفى الحادث.

 

وفي 17 أبريل 2007، دعا المطلك الجماعات المتمردة في العراق إلى التوحد ضد الولايات المتحدة خلال مقابلة مع رويترز من عمان. وقال إن المتمردين يجب عليهم الاتفاق على رؤية مستقبلية للعراق إذا لم ينسحب الجيش الأمريكى فورا من البلاد.

 

 

لكن علاقته مع السكان السنة الأوسع نطاقا مشكوك فيها. ووصف تقييم استخباراتي صادر عن لجنة الاستخبارات المشتركة في الحكومة البريطانية في ديسمبر 2007 أن المطلك "لا يؤيده سوى القليل من الشارع السني".

 

لكن المهم أن سام باتن لم يبد قلقا بشكل خاص من حقيقة أن الإدارة الأمريكية التي كان يخدمها في السابق تشتبه في أن المطلك ينحاز إلى التمرد.

 

الحشد لصالح العائلة

 

وتظهر وثائق الكونجرس المتعلقة بلجنة القضاء على داعش أن المستفيدين العراقيين من باتن يتجاوزون المطلك وتحالف "العربية"، إلى واحدة من أقوى وأغنى العشائر السنية في العراق.

 

وكانت العشيرة على علاقات ودية مع حزب البعث التابع لصدام حسين، لكنها واصلت اقامة علاقات وثيقة مع الاحتلال العسكري الأمريكي في ظل ادارة بوش.

 

وتكشف الوثيقة الأولى التي قدمها ووقعها باتن في أغسطس 2016 أن أغلبية اللجنة تتبع كيانا أجنبيا مدرج في استمارة الكشف باسم "رودس للخرسانة الجاهزة

المحدودة."

 

. وتظهر الوثائق أن باتن يعمل أساسا كمساعد لهذا "الكيان الأجنبي".

 

وتحدد الوثيقة الثانية، التي تم تقديمها في أكتوبر 2016، "شركة رودس للخرسانة الجاهزة" ككيان أجنبي مهتم بحشد صناع السياسات من أجل "النهج الجديد لتحقيق الاستقرار والأمن في عراق ما بعد داعش".

 

وتؤكد الوثيقة أيضا أن باتن حصل على دخل قدره 50 ألف دولار في الترة بين يوليو وسبتمبر 2016

 

واتضح أن الموقع الإلكتروني لشركة رودس للخرسانة الجاهزة المحدودة مسجل باسم عون نعيمي، مدير خدمات تكنولوجيا المعلومات لشركة في الخارج،" شركة سكايكاس المحدودة"

 

وتظهر وثائق بنما أن شركة سكايكاس المحدودة ضمن دائرة صغيرة متشابكة من الشركات البحرية المسجلة في عمان، الأردن.

 

ومع ذلك، فإن نطاق عملها في جزر فرجن البريطانية باسم المستشار القانوني المثير للجدل موساك فونسيكا، نيابة عن مالكها الرئيسي، فيصل الخضيري.

 

وتشمل شبكة الشركات البحرية التي يسيطر عليها الخضيري، شركة رودس للمقاولات وشركة تاك سيرفيسز أسيتس ليميتد. ولدى كل منها حسابات في لومبارد أودير، واحد من أكبر البنوك السويسرية الخاصة.

 

وفي عام 2004، تعاقدت سلطة التحالف الأمريكي مع فيصل الخضيري لتجديد قاعدة التدريب العسكري في الكسك، غرب الموصل، لإيواء الفرقة الثالثة للقوات المسلحة العراقية. وتؤكد بيانات من سلاح المهندسين التابع للجيش الأمريكي أن إدارة بوش خصصت أكثر من 150 مليون دولار للمشروع.

 

في ذلك الوقت، ترأس الخضيري أيضا مصنع ظفار، الذي وصفته صحيفة نيويورك تايمز في عام 2003 كأكبر مصنع للأدوية في العراق.

 

وتعد عائلة الخضيري من أقدم العائلات التجارية في العراق، تعود إلى طبقة التجار في القرن الثامن عشر.

 

وعلى الرغم من أنها لم تكن بالضرورة مؤيدة لحزب البعث من الناحية الإيديولوجية، إلا أن شيرين شمس الدين أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة توضح أن العائلة اضطرت أن تعمل بنشاط مع النظام البعثي لصدام، حيث قالت"... ترتبط العديد من النخب التجارية الجديدة بشخصيات سياسية بارزة عبر الروابط الأسرية، والمشاريع التجارية المشتركة، والأصول الإقليمية، أو روابط المحسوبية. وحتى أولئك الذين حاولوا الحفاظ على مسافة بينهم وبين النظام الذي لا يدينون بثروتهم له، مثل عائلة الخضيري، كان عليهم أن يستوعبوا النظام، لأن رجال الأعمال لا يستطيعون إظهار أدنى علامة على المعارضة ومواصلة الاستثمار".

 

وذهب جزء كبير من نشاط شركة الخضيري العائلية إلى عمان في الاردن بعد تطبيق نظام العقوبات الذى فرضته الامم المتحدة فى اعقاب حرب الخليج عام 1991. وتشمل أملاك العائلة مجموعة واسعة من الاستثمارات بما في ذلك البناء والهندسة والعقارات والسياحة والمصارف.

 

ولا يحرص فيصل الخضيري نفسه على الظهور بكثافة في مجموعة من الشركات التي تسيطر عليها العائلة. وتطورت شركة الحضيري للمقاولات إلى "مجموعة خضيري"، وهي متعهد رئيسي تختاره الحكومة الأمريكية والشركات الأجنبية. وفي مارس 2016، على سبيل المثال، تم تكليف الشركة بتوزيع مجموعة شل الكاملة من زيوت السيارات والزيوت الصناعية في جميع أنحاء العراق.

 

وتشير سجلات الشركة إلى أن فيصل الخضيري يرأس عددا من الشركات العراقية الأخرى ضمن حيازات الأسرة: مجموعة أسعد الخضيري القابضة، الزوراء للإستثمار المالي، النخبة للإنشاءات العامة ودار السلام للتأمين.

 

وردا على سؤال عن دور الشركة الأردنية "رودس للخرسانة الجاهزة "، ضمن محاولات فيصل الخضيري للضغط من خلال لجنة القضاء على داعش.

 

قال سام باتن لمعد التقرير: "ذات يوم، سيتم القضاء على هذه الجماعة [داعش] وعلى الفور، سيتم البحث عن أفضل السبل لإعادة البناء. وقد وجد أولئك المهتمون ببناء منطقة أفضل وأكثر ازدهارا واستقرارا ونزاهة في المناطق التي احتلها تنظيم داعش على مدى العامين ونصف العام الماضيين رسالتنا بناءة، وهم يدعموننا ".

 

وكان هذا في الواقع اعترافا صريحا بأن مموليه يتوقعون الاستفادة من رؤية اللجنة المقترحة لتقسيم غرب العراق حيث قال: " تعتبر داعش خطرا على المناطق التي لا تزال تحتلها، ولا تزال تشكل تهديدا للعالم بأسره. وستكون إعادة البناء في أعقاب القضاء عليها مهمة ضخمة. وينبغي أن تكون لشركات البناء العراقية الفرصة الأولى للقيام بهذا العمل - وليس شركات بيكتل أو كي بي آر أو غيرها من التكتلات متعددة الجنسيات. وهذا هو السبب في أن الذين يتطلعون إلى عراق أكثر إنصافا وعدلا وسلاما يشاركوننا الاهتمام بمهمتنا وعملنا ".

 

حجة الأمن

 

وتفتح علاقات عائلة الخضري بابا للاشتباه في ارتباطها بالمتمردين. فمن بين ممتلكات العائلة شركة أمنية خاصة كانت تعرف سابقا باسم شيلد جروب سيكوريتي (اس جي اس)، يملكها مصطفى الخضيري، والتي غيرت اسمها في عام 2006 إلى أمن الدرع الوطني.

 

ووفقا لأوراق المحكمة وتسريب وثائق البنتاجون من سجلات الحرب في ويكيليكس العراق، فإن الحكومة الأمريكية تعتقد رسميا أن الشركة كانت تزود سرا المتمردين السنة بالأسلحة. وكان هذا هو التبرير لاحتجاز وتعذيب اثنين من المبلغين الأمريكيين الذين كشفوا عن تورط الشركة في تجارة الأسلحة غير المشروعة، من بين أمور أخرى، في عام 2006.

 

وتكشف أوراق المحكمة في الشكوى أن الموظفين دونالد فانس وناثان إرتيل شهدا أنشطة مشبوهة مثل تشغيل السلاح غير المشروع فيما يتعلق بشيوخ القبائل السنية، ويبدو أن بعضها مرتبط بسلسلة من أعمال العنف الإرهابية في العراق تشمل قطع الرأس و الخطف.

 

ومن أبرز الشخصيات التي ذكرتها الأوراق ليث الخضري، عم مصطفى، الذي كان يجتمع بانتظام مع شيوخ القبائل السنية. وشهد الأمريكيان مدفوعات نقدية سرية للشيوخ، وتم تهديد أحدهما على الأقل بالعنف.

 

ووصفت وثائق المحكمة ليث الخضيري بأن " وزارة خارجية الولايات المتحدة تستخدمه في عمليات ضد المحتجزين".

 

ولعب ليث الخضري دورا مهما كوسيط بين الجيش الأمريكي والمتمردين السابقين في محافظة الأنبار، بهدف تجنيدهم للانضمام إلى القوات الأمريكية ضد تنظيم القاعدة. غير أن بعضهم كان من المتعاطفين مع القاعدة الذين سبق لهم أن قاتلوا إلى جانب الجماعة الإرهابية. وفي وقت ما، عمل ليث كمستشار للجنرال الأمريكي جون ألين وجون كيلي في جولاتهما في الأنبار.

 

وتشير شكوى محكمة فانس وإرتيل إلى أن العاملين في شركته "لاحظوا أن عملاء الشركة يدفعون لبعض الشيوخ العراقيين ... للحصول على نفوذ".

 

وكان ليث "يحضر بانتظام إلى مقر الشركة ويلتقي بمجموعات كبيرة من الشيوخ". وكثيرا ما "أغلقت الشركة الطابق بأكمله الذي يعقد فيه الاجتماعات للمحافظة على السرية"... وساعد الشيوخ في جلب عقود للشركة وطالبوا بوظائف لأبناء عشائرهم، وكانوا يتقاضون على أموال مقابل ذلك فيما يبدو، ... وكان المشايخ يحضرون اجتماعات تطوير الأعمال الشركة"حيث يطالبون" بالمزيد من العقود ".

 

وفي احدى المرات، أثناء موجة عمليات الخطف وقطع الرؤوس في العراق، وجه الشيخ أبو بكر تهديدا لمصطفى بأنه سيخطف العملاء المبلغين، إذا لم يحصل على المزيد من العقود .

 

وقد نقل فانس و إرتيل هذه المعلومات وغيرها من المعلومات الجنائية إلى مكتب التحقيقات الفدرالي ووزارة الخارجية ومسئولين اتحاديين آخرين، ولكن بدلا من التحرك ضد الشطة، أدت عمليات الكشف عن المخالفات "إلى الانتقام منهم بأيدي حكومتهم"!

 

وأراد المسؤولون الأمريكيون الذين لهم مصالح خاصة في عمليات شركة اس جي اس، وقف الكشف عن المخالفات واكتشاف مدى معرفة المقاولين الأمريكيين فعليا. وكانت النتيجة أن فانس وإرتيل اعتقلا بأوامر مصطفى الخضيري، وتم تسليمهما إلى سلطة الاحتلال الأمريكي في العراق. وانتهى بهم المطاف إلى التعذيب في معسكر كروبر.

 

وتتلخص القصة في ديباجة دعوى محكمة الاستئناف التي تنص على ما يلي:

"اشتبه فانس فى ان الشركة كانت تزود مجموعات معارضة للولايات المتحدة بالأسلحة. وأبلغ ملاحظاته إلى مكتب التحقيقات الفدرالي. واكد إرتيل بعض المعلومات التي نقلها فانس. ورد الأشخاص الذين اشتبه بهم فانس وإرتيل ، باتهام المبلغين بأنهما يتاجران في السلاح".

 

وتؤكد وثائق البنتاجون المودعة كجزء من إجراءات المحكمة هذه القصة، وتعطي مصداقية لفكرة أن الموقف الرسمي لإدارة بوش من س جس في ذلك الوقت كان الاشتباه بتورها في تقديم الدعم السري للمتمردين العراقيين.

 

وأفادت سالتان إلى فانس وإرتيل من المقدم برادلي ج. هيستيس من القوة المتعددة الجنسيات، المسئول عن مجلس حالة المحتجزين في العراق بتاريخ 20 أبريل 2006 أن اس جي اس:"... يشتبه في تزويدها الجماعات المتمردة / الإجرامية بالأسلحة والمتفجرات... وتشير أدلة موثوقة إلى أن بعض أعضاء الشركة يمدون الجماعات المتمردة بالأسلحة في العراق".

 

وتصف الوثائق ذلك بأنه "الأساس الوقائعي غير المصنف" الذي يستخدمه المجلس لتحديد حالة المبلغين عن المخالفات.

 

وبالمثل، وصفت استمارة قضائية صادرة من المكتب القانوني لوزارة الدفاع، حول احتجاز إرتيل في معسكر كروبر في بغداد ، شركة اس جي اس بأنها "كيان تجاري" يضم مخبأ كبيرا للأسلحة " يمكن أن يشارك في إمكانية توزيع هذه الأسلحة على الجماعات المتمردة / الإرهابية ".

 

وأكدت وثائق البنتاجون أن فانس وإرتيل مشتبه في تورطهما في إمدادات الأسلحة غير المشروعة. ومع ذلك، بينما اعترف البنتاجون ببراءتهما بعد الإفراج عنهما في نهاية المطاف ، فإن الحكومة الأمريكية لم تسحب أبدا الادعاء بوجود "أدلة ذات مصداقية" على تورط شركة الأمن الخاصة التابعة لأسرة الخضري مع المتمردين.

 

وإذا كان ذلك صحيحا، فهو يثير تساؤلات حول الأسباب الكامنة وراء فشل "الصحوة" - وهي المحاولة الأمريكية لتعبئة المتمردين السابقين ضد تنظيم القاعدة في العراق.

 

 

فإذا كانت الشركة الأمنية، كما تشتبه حكومة الولايات المتحدة (وفانس وإرتيل)، توفر الأسلحة للمتمردين السنة في محاولة لاستغلالهم في دعم القوات الأمريكية، فهذا قد يفسر جزئيا لماذا عجلت "الصحوة" تحول تنظيم القاعدة في العراق إلى داعش على المدى البعيد.

وليت لجنة القضاء على داعش ـ إلى جانب دعوتها القوية إلى إقامة دولة سنية انفصالية في غرب العراق ـ سوى جبهة ضغط شكلها أفراد أسرة عراقية في عهد البعث، وبعضهم يشتبه البنتاجون في تسليحه التمرد الشديد الذي أنتج داعش في نهاية المطاف.

 

 

تبييض وجه تنظيم القاعدة، والانحياز إلى داعش

 

ويرى نافذ أن هذه ليست الصلة الوحيدة المشكوك فيها بين اللجنة وأعداء الولايات المتحدة الرسميين. ففي عام 2014، شارك مايكل بريجنت، المؤلف الرئيسي لتقرير سياسة اللجنة الذي يروج لتفكك العراق، في كتابة سلسلة من المقالات التي تعزز بشدة الدعم الأمريكي للجيش السوري الحر كحصن ضد كل من داعش والقاعدة .

 

 

وبينما يتكون الجيش السوري الحر من عدد من الجماعات الإسلامية والعلمانية المتمردة، سرعان ما أتاح التمويل الخليجي والتركي تمكين العناصر الجهادية الأكثر فتكا في الجيش السوري الحر، على نحو متزايد، منحها القدرة على الهيمنة على حركة المتمردين.

 

وكما أفادت شركة "ألجيمينر"، فإن العديد من مسئولي المجلس العسكري الأعلى للجيش السوري الحر أعربوا في وقت سابق من ذلك العام عن تأييدهم لذراع القاعدة السورية، وذكروا أن كتائبهم تقاتل إلى جانب الجماعة. واعترف أحد قادة الجيش الحر بأنهم والقاعدة كانوا يقومون بإدارة "غرف العمليات العسكرية" المشتركة. وحتى يومنا هذا، لا تزال علاقة الجيش الحر مع الجماعات الإسلامية معقدة، مع حالات التعاون وغيرها من حالات الصراع.

 

ولم يردع أي من ذلك بريجنت أو شريكه في الكتابة في ذلك الوقت، أوباى شهبندر – الذي كان مستشارا استراتيجيا للاتصالات في الائتلاف الوطني السوري، المجموعة المعارضة الرئيسية.

 

وبهذه الصفة كان شهبندر مشاركا مباشرا في الجهود الأميركية لتوريد الأسلحة إلى الجيش السوري الحر كنائب لرئيس عمليات الشرق الأوسط في مجموعة دعم سوريا.

 

وكان الدعم المالي الذي تقدمه الحكومة الأمريكية للجيش السوري الحر، يصل من خلال مجموعة الحماية الخاصة، التي تم تأسيسها في واشنطن أبريل 2012. وحصلت مجموعة دعم سوريا على ترخيص من وزارة الخزانة "بالتصدير أو إعادة التصدير أو البيع أو التوريد للجيش السوري الحر، وتقديم الخدمات المالية والاتصالات واللوجستية وغيرها من الخدمات التي يحظرها الأمر التنفيذي 13582، من أجل دعم الجيش السوري الحر ".

 

كانت هناك فجوة صارخة بين دعاية مجموعة دعم سوريا، وواقع اختراقها من قبل المتطرفين الإسلاميين. وفي حين تشير تقديرات المجموعة إلى أن 10-15٪ فقط من الجيش السوري الحر كانوا تابعين لتنظيم القاعدة، يقدر مسئولو البنتاجون أن "أكثر من 50٪" من الجيش الحر يتألف من متطرفين إسلاميين.

 

وقد عمل شهبندر مسئولا للشئون الخارجية في البنتاغون في الفترة من 2005 إلى 2013. ولكن في الوقت الذي بدأ فيه كتابة مقالات بالمشاركة مع بريجنت لتأييد الدعم العسكري الأمريكي للجيش السوري الحر، كان قد أصبح مسئولا مهما في شركة استشارية استراتيجية غامضة اسمها دراجومان للمشروعات مقرها في دبي.

 

وبحلول مارس 2016، انضم شهبندر إلى مجموعة "كورفيس مسل" العملاقة كمستشار اتصالات استراتيجي رفيع المستوى، يعمل خصيصا لحساب الحصة السعودية في الشركة. وذكر موقع الشركة على الانترنت ـ في جزء تم حذفه الآن ـ أنه " خدم بشكل فعال لتعزيز العلاقة 80 عاما بين الشعبين السعودي والأمريكي وحكوماتهما".

 

و في الشهر الذي تولى فيه شهبندر العمل لحساب السعودية، نشره وزير الخارجية السعودي عادل بن أحمد الجبير، مقالا بعنوان "السعوديون يحاربون الإرهاب، ولا يؤمنون بخلاف ذلك".

 

وبطبيعة الحال، لم يشر مقال الجبير إلى مذكرة تسربت إلى هيلاري كلينتون بتاريخ 17 أغسطس 2014، مستندة إلى "المخابرات الغربية والمخابرات الأمريكية والمصادر في المنطقة" تخلص إلى أن حكومتي قطر والمملكة العربية السعودية ... تقدمان دعما ماليا ولوجستيا سريا إلى داعش والجماعات الراديكالية الأخرى في المنطقة".

 

وكان الكاتب المشارك بريجنت شاهبندر قد انتقل بسرعة من التهوين من شأن الجهود الإسلامية المتطرفة، الى التعاون مع الجيش الحر الجيش الحر، إلى العمل مباشرة حساب المملكة الخليجية الراعية سرا لداعش.

 

ويقول نافذ أن بريجنت ـ للأسف على حد قوله ـ رفض الإجابة على أي أسئلة على الإطلاق فيما يتعلق بهذه القصة. وكتب له ضابط الاستخبارات السابق ردا على قائمة من الأسئلة: "أعد توجيه الأسئلة الرئيسية وأعد النظر فيها"!

 

البترول والموارد

 

وفي الوقت نفسه، لا يزال شهبندر، الكاتب المشارك لبريجنت في عام 2014، مديرا رئيسيا في دراجومان للمشروعات، التي أسسها علي الخضير، الموظف السابق في وزارة الخارجية الأمريكية السابق والبنتاجون، الذي خدم في سلطة الاحتلال الأمريكي في العراق.

 

وعمل كل من شهبندر وعلي الخضيري مع الجنرال بترايوس لصالح مبادرة الصحوة في الأنبار.

 

ويتمثل هدف شركة دراجومان المعلن في خدمة "العملاء الدوليين كجسر بين الشرق والغرب، وإدخال الشركات متعددة الجنسيات إلى أسواق جديدة وقيادات جديدة، بينما تتولى توجيههم عبر السياسات واللوائح غير الواضحة في المنطقة".

 

وقبل إنشاء دراجومان، ترك الخضري العمل لدى الحكومة الأمريكية في العراق للانضمام إلى إكسون موبيل من عام 2011 إلى عام 2012. وهناك قدم استشارات للرئيس التنفيذي آنذاك ريكس تيلرسون - وزير خارجية ترامب الآن - بشأن الاستراتيجية تجاه العراق.

 

ومن بين نصائحه الفنية الحث على نقل البترول من جانب واحد إلى اقليم كردستان العراق من أجل التوصل إلى اتفاق نفطي مباشر متجاوزا الحكومة المركزية.

 

وكانت الفكرة هي تعويض الارباح المتدهورة من عقود النفط التي تكتنفها المشكلات مع الحكومة المركزية حول الحقول فى جنوبى العراق.

 

وتستند مشورته جزئيا إلى تقديرات احتياطيات النفط غير المستكشفة في شمال العراق، التي وصفها تقييم داخلي بأنها "واحدة من أكثر المناطق الواعدة في العالم لاستكشاف الهيدروكربونات في المستقبل"حيث تحمل ما يصل إلى 55 مليار برميل غير مستغلة.

 

وشهدت هذه الخطوة انضمام إكسون موبيل إلى جهود حكومة إقليم كردستان لتعزيز استقلالها عن الحكومة المركزية: الخطوة الأولى في تفكك العراق.

 

وتبين أن المدير التنفيذي السابق ل "إكسون موبيل" علي الخضيري قد التحق أيضا بحملة اللجنة المعنية بالقضاء على "داعش"، للدعوة إلى تقسيم العراق كحل نهائي للصراع الدائر.

 

ويسلط المركز الصحفي التابع للجنة، الضوء على مقال الخضيري في ديسمبر 2015 الصادر عن وزارة الخارجية العراقية بعنوان "تفكيك العراق للبقاء معا"، ودعا إلى "حق تقرير المصير" للجزء السني الغربي من العراق.

 

ولعل تقرير مايكل بريجنت المرفوع إلى معهد هدسون الإمكانات النفطية في منطقة غرب العراق، يزيد الأمر وضوحا. فبينما يلاحظ أن الاحتياطيات المؤكدة متواضعة، يضيف: "تكهن خبراء غربيون في عام 2007 بأن ما يصل إلى 100 مليار برميل من النفط قد تكون موجودة في تشكيلات عميقة في محافظة الأنبار، غير أن الظروف السياسية والأمنية أعاقت متابعة القضية".

 

وتعتبر هذه التقديرات ضعف تقييم اكسون موبيل الاولي للاحتياطيات النفطية في كردستان العراقية قبل ان تقرر الشركة التحرك من جانب واحد إلى المنطقة.

 

وقد صدر هذا التقدير أوائل 2007 عن شركة أي اتش اس العملاقة لاستشارات الطاقة. وقالت مجلة تايم "حتى الان، يخشى السياسيون السنة من الدمار الاقتصادى اذا تحول العراق الى دولة فيدرالية او انفجر الى دول عرقية متباينة، حيث يعتقد ان المنطقة التي تسيطر عليها جماعتهم العرقية الوحيدة التى لا تملك احتياطيات كبيرة من النفط".

 

وكان كبار المسئولين العسكريين الأمريكيين العاملين في الأنبار في ذلك الوقت، ومنهم الجنرال جون آلن الذي عمل مع شركة ليث الخضري الأمنية اس جي اس، على علم تام بالنتائج.

 

وقال بريجنت إن "حقول أخرى جنوب الموصل في محافظة نينوى تحتوي على ما يقدر ب 800 مليون برميل من البترول".

 

كما أن غرب العراق يعد أيضا منحة محتملة للغاز الطبيعي والفوسفات، وفقا لما ذكره بريجنت.

 

وكتب بريجنت أن حقل أكاس الذي يحتوي 5.6 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي يمكن أن ينتج ما يعادل 100 ألف برميل من النفط يوميا، يمكن استخدامها لتزويد أوروبا وتخليص القارة من الاعتماد على واردات الطاقة الروسية. ويوجد بالقرب من الأنبار ما يقرب من عشر إجمالي رواسب الفوسفات في العالم.

 

و كما توضح بانجو فيرا أستاذة الكيمياء في جامعة بانحو، إن امدادات الفوسفات غير المستغلة تأتي في المنطقة في لحظة عابرة. فأكثر من 70٪ من إمدادات الفوسفور في العالم المستخدمة للأسمدة تأتي من صخور الفوسفات التي تتركز في الصحراء الغربية بالمغرب. غير أن بعض العلماء يعتقدون أن العالم قد يقترب من نقطة يبدأ فيها الطلب بتجاوز العرض، مما قد يقوض غلة المحاصيل من الاستثمارات الزراعية العالمية.

 

وبالمصادفة، فإن أخوان كوخ، الذين يمولون المنظمات المرتبطة بلجنة القضاء على داعش، أصبحوا أكبر منتج للأسمدة النيتروجينية في العالم، ويعتمدون بشكل كبير على إمدادات الفوسفات.

 

وعلى الرغم من معارضة أخوان كوخ لبعض سياسات ترامب - مثل حظر الهجرة – إلا أن ثلث فريقه الانتقالي كان له علاقات بإخوان كوخ.

 

وسوف يتضح بمرور الوقت مدى امتثال إدارة ترامب لجهود الضغط هذه التي يمارسها مسئولون سابقون في إدارة بوش والنخب العراقية المرتبطة بكامبريدج أناليتيكا والمتمردون الإسلاميون وإكسون موبيل وأخوان كوخ. ولكن وزارة الخارجية فتحت الباب للمرة الأولى أمام امكانية حل العراق بناء على مناقشات "داخلية" فى البلاد.

 

والمشكلة هي أن هذه المناقشات ليست مجرد "داخلية"! فهناك الجهود الرامية إلى التلاعب بالرأي العام من أجل تفكيك العراق، التي تبذلها زمرة من المحافظين الجدد الأمريكيين الباكرين والنخب العراقية التي تنتمي لعهد البعث وتخفي ثرواتها الهائلة في البنوك السويسرية.

 

وليس من الواضح أن مثل هذه النتيجة سوف تكون لصالح العراقيين على أرض الواقع، وانما لفائدة مصالح مشتركة لحلقة صغيرة من بين الأمريكيين مؤيدي ترامب والنخب العراقية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان