رئيس التحرير: عادل صبري 12:32 مساءً | الأحد 24 سبتمبر 2017 م | 03 محرم 1439 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

مضاوي الرشيد تحذر ترامب من آل سعود

مضاوي الرشيد تحذر ترامب من آل سعود

صحافة أجنبية

ولي ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال زيارته لواشنطن

في مقال بمجلة فورين أفيرز

مضاوي الرشيد تحذر ترامب من آل سعود

إكرام يوسف 19 مارس 2017 17:44

طالبت المعارضة والباحثة السعودية مضاوي الرشيد،  في مقال مطول بمجلة فورين أفيرز،  الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة النظر في علاقته مع الرياض، وحذرته من عواقب وخيمة إذا اتبع سياسة تقاربية.

 

وإلى فقرات من المقال

 

منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة، لم يطرح إطارا واضحا لسياسة خارجية تدفع العلاقات بين الولايات المتحدة والسعودية قدما. وكان على المراقبين التنقيب عن التعليقات الخاصة بهذا الأمر. لكن الرئيس الأمريكي أوضح هذا الشهر أن بلاده لا ينبغي أن توفر الحماية المجانية لدول الخليج.

 

ترامب كان قد ذكر أيضا أن دول الخليج "لا تملك شيئا سوى المال" وانه يعتزم دفعها لتسديد ثمن "مناطق آمنة" في سوريا مستقبلا .

 

بيد أنه في  الوقت نفسه، أعرب عن رغبته في تحسين العلاقات مع دول الخليج بشكل عام من أجل التصدي "لأنشطة إيران لزعزعة الاستقرار إقليميا".

 

ومن ناحيتهم،  يرى السعوديون في الرئيس الجديد فرصة لتعزيز علاقتها مع الولايات المتحدة، ورأب الصدع الذي سببته مناصرة الرئيس الامريكي السابق باراك أوباما للاتفاق النووي الإيراني.

 

فعلى سبيل المثال، أسعدهم وصف ترامب لإيران بأنها أهم الدول الراعية للإرهاب في العالم، وتشكيكه في الأسباب الكامنة وراء الاتفاق النووي.

 

ولا شك أن السعودية سوف ترحب بإلغاء الاتفاق النووي مع طهران،  وابقاء العقوبات عليها او حتى توسيعها. ومن شأن مثل هذه التحركات طمأنة الرياض إلى أن المملكة العربية السعودية مازالت مركز السياسة الخارجية للولايات المتحدة في الشرق الأوسط.

 

وبصرف النظر عن مسار علاقة واشنطن مع إيران، تؤكد الدكتورة مضاوي الرشيد، الأستاذة بجامعة لندن المعروفة بمناهضتها لآل سعود، أن على ترامب إعادة النظر في عناصر " ما يسمى" علاقة خاصة مع المملكة العربية السعودية.

 

ودعت مضاوي الرشيد  الولايات المتحدة  بالكف عما أسمته تقديم الدعم غير المشروط للنظام، واعتبرت أن هذا الدعم يضفي الشرعية على تجاوزات النظام ويجعل واشنطن عرضة لاتهامات بدعم الدكتاتورية. وتوضح أن واشنطن لا ينبغي عليها بالطبع بقطع العلاقات مع الرياض، ولكنها ترى أن هناك أسبابا وجيهة لإعادة تعريف العلاقة على نحو "يحمي الولايات المتحدة".

 

تحالف عفا عليه الزمن

 

تقول مضاوي إن الإطار الأساسي للعلاقة بين الولايات المتحدة والمملكة، ظل علي حاله لأكثر من سبعة عقود منذ التقى الرئيس الأمريكي فرانكلين ديلانو روزفلت مع مؤسس المملكة الملك عبد العزيز بن سعود، على متن حاملة الطائرات كوينسي في فبراير 1945، وكان البترول، والأمن، والموقع الاستراتيجي للمملكة العربية السعودية أسبابا كافية لدعم واشنطن هذا البلد رغم كل الصعاب.

 

ولكها توضح أن ما كان منطقيا خلال الحرب الباردة لم يعد كذلك اليوم. فإذا نظرنا إلى موضوع الطاقة، سنجد الولايات المتحدة لم تعد تعتمد اليوم على البترول السعودي، كما كانت في العقود الماضية.

 

بل أن المملكة حاولت، في السنوات الأخيرة، دفع شركات النفط الصخري الأمريكي إلى التوقف عن العمل من خلال إغراق السوق بالنفط الرخيص، مما يجعل مصادر الطاقة البديلة أكثر تكلفة وغير جذابة في هذه العملية.

 

كما كانت حليفا مفيدا لأمن الولايات المتحدة خلال الحرب الباردة. فبالإضافة إلى البترول والموقع الاستراتيجي، ترى مضاوي أن النسخة الوهابية المحافظة من الإسلام حققت غرض إبعاد المسلمين في المنطقة عن النزعات القومية المتطرفة والشيوعية.

 

ومع ذلك، ساعدت هذه السياسة على المدى القصير في إشعال الأزمة الجهادية العالمية التي كانت تختمر في كهوف أفغانستان في الثمانينيات، مما أدى إلى عواقب شديدة لم تكن مقصودة، لا يزال الغرب يتعامل معها حتى اليوم.

 

وأثرت هجمات سبتمبر ٢٠٠١ سلبا على الشراكة الوثيقة بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، حيث كان 15 مهاجما من أصل 19 نفذوا الهجمات، سعوديين، وبدأ الأمريكيون يتساءلون عما إذا كانت المملكة صديق أو عدو لهم. ولم تتعامل الإدارات الأمريكية المتعاقبة، مع هذه المسألة، على نحو يسمح بإعادة النظر أو إعادة في الدعم غير المشروط للمملكة، لأنهم ظلوا يعتقدون أن السعوديين أفضل الحلفاء في الحرب على الإرهاب.

 

سجل بالغ السوء في مجال حقوق الإنسان

 

وفقا للمنظمات الحقوقية في العالم، مثل العفو الدولية، وهيومن رايتس ووتش، اعتقل النظام السعودي المئات من النشطاء السلميين، والمدونين والمحامين والقضاة والصحفيين والعلماء منذ الربيع العربي عام 2011. وكان انتقاد سياسات الملك في الصحافة أو على تويتر، على سبيل المثال، يعتبر عملا إجراميا ويمكن أن يزج بصاحبه في السجن. ويعتبر تأسيس حزب سياسي، والتوقيع على عريضة تدعو إلى الإصلاح السياسي، والكتابة أو حتى قراءة شيء يعتبر تخريبيا: كلها أعمال إجرامية.

 

وفي الوقت نفسه، أطلقت قوات الأمن النار على النشطاء والمتظاهرين السعوديين سلميا (منذ عام 2011، قتل أكثر من 25 ناشطا شيعيا سعوديا في المنطقة الشرقية) أو واجهوا عقوبة الإعدام في السجن.

 

وفي ليلة رأس السنة ل عام 2016، أعدمت المملكة العربية السعودية 49 سجينا في ليلة واحدة.

 

ونظرا لأن الحكومة لا تسمح بأي نوع من الاحتجاج السلمي والمظاهرات والاعتصامات، أو اصدار البيانات، انجذب بعض الشباب السعوديين نحو التطرف الديني والإرهاب.

 

ففي سوريا والعراق وحدهما، وبحلول عام 2013 كان حوالي 2500 من الشباب السعودي قد انضموا إلى المتمردين الراديكاليين، فيما يعد ثاني أكبر جماعة من المقاتلين الأجانب بعد التونسيين.
 

ولا تزال حقوق المرأة محدودة جدا في السعودية، التي تشهد واحدا من أسوأ صور التمييز بين الجنسين في العالم، لتحتل المركز 134 من 145 دولة تميز ضد المرأة، وفقا للمنتدى الاقتصادي العالمي.

 

ويصل التمييز إلى ما هو أبعد من مجرد عدم السماح للنساء بقيادة السيارات؛ فبغض النظر عن العمر، تحتاج السعودية إلى إذن من ولي أمرها للدراسة والسفر والبحث عن عمل، والزواج، وفتح حساب مصرفي. بل أن النساء لا يستطعن حتى الحصول على الرعاية الطبية من دون الحصول على إذن من أولياء أمورهن. ولا تتجاوز مشاركة المرأة في القوة العاملة 20 في المائة، على الرغم من كونها حققت مستويات عالية من التعليم.

 

وظلت المرأة محرومة تماما من المشاركة السياسية، ولم يسمح لها بالمشاركة في الانتخابات البلدية حتى عام 2015، على الرغم من أن المجالس البلدية تتسم بالقصور، ولا تزال تخضع لسيطرة الحكومة.

 

(لا تعتبر البلديات مجالس حكم محلي، وتحصل على ميزانياتها من الحكومة ولها صلاحيات محدودة، فلم تكن تستطع مثلا التأثير في خطط التنمية الحضرية على نحو يمنع الفيضانات في المدن الكبرى بعد السيول أو تحسين المناطق الترفيهية المحلية مثل الحدائق العامة.

 

وعين الملك السابق عبد الله 30 امرأة في مجلس الشورى وهي السياسة التي واصلها الملك سلمان)، ولكن هذه الخطوة اعابر رمزية إلى حد كبير ولا تترجم إلى تمكين حقيقي.

 

تقويض الاستقرار الإقليمي

 

وتورد مضاوي ( حفيدة آخر حاكم من آل الرشيد لإمارة حائل، قبل أن يستولي عليها عام ١٩٢١ الملك عبد العزيز مؤسس المملكة) سببا آخر يوجب إعادة النظر في العلاقات بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، يتمثل في الطموحات والحروب الإقليمية في البلاد. فتشير إلى أن السعوديين استخدموا القوة العشوائية ضد المدنيين في اليمن خلال حملتهم للقضاء على الشيعة الحوثيين.

 

وقتل حتى الآن في الصراع ، أكثر من عشرة آلاف من المدنيين، باستخدام كثير من الأسلحة الأمريكية التي اشترتها الرياض. كما تشير إلى ان هذه الحرب مكنت أيضا كل من القاعدة و تنظيم الدولة الإسلامية (المعروف أيضا باسم داعش) لأن كلا من المجموعتين تسعى لتدمير الحوثيين.
 

وفي عام 2011، نقلت المملكة العربية السعودية قواتها إلى البحرين لدعم جهود الملك خليفة لسحق الحركة المؤيدة للديمقراطية في البلاد. وفيما بين عامي 2011 و 2013، قتل أكثر من 122 من البحرينيين على أيدي قوات الأمن والنظام. وتذكر مضاوي بأن هذا حدث على بعد بضعة أميال فقط من الاسطول الخامس للبحرية الولايات المتحدة.


 

وعلى الرغم من أن السعودية زعمت دعمها المتمردين المعتدلين في سوريا "مثل الجيش السوري الحر"، إلا أن الأسلحة وجدت طريقها إلى الجماعات المتطرفة، على سبيل المثال أحرار الشام وجبهة النصرة.

 

وعززت  التدخلات السعودية المتطرفين الإسلاميين على حساب القوى المؤيدة للديمقراطية في سوريا. وكان الهدف الرئيسي للمملكة العربية السعودية كسب حرب بالوكالة مع إيران وليس جلب الديمقراطية للشعب السوري.

 

تشكيل مستقبل العلاقات
 

وتحذر مضاوي واشنطن من الدعم غير المشروط قوة للنظام الملكي السعودي. وتعلن عدم اتفاقها مع أمثال جريجوري جوز الأستاذ بجامعة تكساس وجيمس جيفري، السفير الأمريكي السابق لدى تركيا والعراق، الذين يقولون إن الولايات المتحدة ليس لديها خيار سوى الاستمرار في دعم النظام في المنطقة العربية غير المستقرة، واصفة هذا الرأي بقصر النظر.

 

  ورأت مضاوي أن المملكة العربية السعودية ـ مثلها مثل إيران ـ ليست قوة استقرار، ولكنها ملكية رجعية تسعى لاستمرار بقاء الأنظمة الاستبدادية الأخرى المتحالفة معها في العالم العربي. وقد ساهمت تدخلاتها في المنطقة في فشل الحركة الحقيقية نحو الديمقراطية التي بدأت في 2011.

 

وتوضح مضاوي ضرورة أن تشترط الولايات المتحدة للنظام السعودي، إدخال إصلاحات ديمقراطية حقيقية بدلا من السياسات التجميلية.

 

وتدعو واشنطن للضغط على الملك سلمان وخلفه لوضع البلاد على الطريق نحو حكومة حرة ومنتخبة. مؤكدة على أن الإصلاح السياسي وحده بفتح المجال العام وخنق التطرف.

 

وتؤكد أن الحكم الديمقراطي يمكنه استيعاب الدوافع الجهادية، وإلهام الشباب المهمشين الغاضبين، ووضع المملكة العربية السعودية على الطريق الصحيح لدخول القرن الحادي والعشرين على أساس متين باعتبارها دولة قومية حديثة.

 

كما طالبت واشنطن أيضا بجعل مبيعات الأسلحة والتجارة مع المملكة العربية السعودية مشروطة بتدشين نظام يصل إلى هذا النوع من الإصلاح السياسي.


 

وتقول الكاتبة، التي هاجر والدها من المملكة إلى بيروت قبل أن يستقر في باريس حيث ولدت مضاوي وتلقت تعليمها؛ إن إجبار السعوديين على دفع تكلفة حمايتهم، كما اقترح ترامب، ليس هو الحل. وأن ذلك لن يؤدي إلا إلى إظهار الولايات المتحدة في صورة المرتزقة، كما سيسمح أيضا للنظام السعودي وأمثاله بمواصلة الابتزاز على الخارطة السياسية "إما نحن أو الإرهابيين".

 

وترى أن مثل هذا الخطاب يقوض قدرة السعوديين على تخيل المستقبل الذي ينقل بلادهم سلميا إلى مصاف الدول التي تحترم مواطنيها والمجتمع الدولي. وتوضح أن ترامب لديه الآن فرصة لإعادة تشكيل العلاقة بين الولايات المتحدة والسعودية على نحو يحمي المصالح القومية الأمريكية. بينما تحذر من أن استمرار النهج الحالي في التعاملات قد يكون يشكل الخطر الاكبر على الجميع.

 

والمعروف أن الأمير طلال الشمري ـ والد مضاوي ـ أعلن في أغسطس 2006 من موقع إقامته في باريس إنشاء جبهة المعارضة السعودية الديمقراطية، والتي وصفها حسب وكالات الأنباء العالمية بأنها " ستعمل على إرساء الديمقراطية الحقة وإنشاء مؤسسات تضمن قيم العدالة والمساواة في السعودية". وفي عام 2007، سحب النظام السعودي جواز سفره السعودي كوسيلة للضغط عليه..

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان