رئيس التحرير: عادل صبري 02:26 صباحاً | الاثنين 25 يونيو 2018 م | 11 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 38° غائم جزئياً غائم جزئياً

بصعود "العالول" و"السنوار" .. دماء جديدة في فتح وحماس

بصعود العالول والسنوار .. دماء جديدة في فتح وحماس

صحافة أجنبية

محمود العالول ويحيى السنوار

بصعود "العالول" و"السنوار" .. دماء جديدة في فتح وحماس

إكرام يوسف 14 مارس 2017 00:21

يرى مراقبون أن الفصيلين الكبيرين في فلسطين: حركة فتح العلمانية، اسميًا، التي تدير المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية في الضفة الغربية، والجماعة الإسلامية (حماس) التي تسيطر على قطاع غزة، اعتادتا على عدم الاكتراث بنهايات فترات الرئاسة، أو التحولات السياسية السلسة. غير أن هناك من يرى إرهاصات زوال هذا النهج بداية من فبراير الفائت.

 

التحول حدث عندما انتخبت حماس قائدا عسكريا ـ يحيى السنوار ـ ليكون بمثابة الزعيم القادم في غزة، وأصبح محمود العالول، عضو حركة فتح منذ فترة طويلة، أول نائب لرئيس الحركة

 

. ويرى جرانت روملي ـ الباحث زميل مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، المشارك في تأليف كتاب سيصدر قريبا بعنوان "الفلسطيني الأخير: صعود محمود عباس، وعهده" ـ أن تصعيد الرجلين ربما يشير إلى تحول متشدد في السياسة الفلسطينية.

 

منافس جديد في حركة فتح

 

يعتبر تعيين العالول كنائب لرئيس الحركة، فكرة عبقرية تكتيكيا،بالنسبة لمحمود عباس، رئيس السلطة الفلسطينية، رئيس حركة فتح، بعدما ظل حلفاؤه ومنافسوه لسنوات يلاحقونه بالحديث عن ضرورة تعيين نائب له والبدء في التخطيط لانتقال سلس للسلطة.

 

ولكن عباس، 81 سنة، رفض طويلا الانصياع للفكرة، خشية تشجيع منافسيه. وبدلا من ذلك، أمضى أغلب فترة ولايته في تعزيز قبضته على السلطة ودفع منافسيه جانبا، والتأكد من بقائهم في حالة ضعف أو انخفاض شعبية، بحيث لا يستطيعون تهديد مركزه. وعلى سبيل المثال، عندما سرت شائعات حول انشقاق في فتح قبيل مؤتمر الحركة في نوفمبر، منع عباس المنشقين من حضور الاجتماع، واستخدم الانتخابات الداخلية من أجل التخلص من خصومه.

 

وبتعيين العالول، البالغ من العمر 66 عاما في منصب نائب رئيس حركة فتح، يكون عباس قد صعد الرجل الذي سيصل إلى رئاسة الحركة، في نهاية المطاف. ولكنه لا يزال يفتقر إلى النفوذ الذي يصمد أمام التحدي. فقد كان العالول عضو حركة فتح منذ فترة طويلة، والمخضرم في الجناح العسكري للحزب، مسئولا عن احتجاز ستة جنود إسرائيليين في لبنان عام 1983.

 

وفي التسعينيات، شغل منصب الحاكم في الضفة الغربية. ويرأس الآن جهاز التعبئة ـ ويدير من خلاله الأنشطة الشعبية لحركة ـ وكثيرا ما ينظم احتجاجات ضد إسرائيل. وتردد أنه وثيق الصلة بالرئيس عباس، ولكنه بخلاف الرئيس، يشيد أحيانا "بالمقاومة المسلحة"، التي يعتبرها الكاتب كناية عن الهجمات الإرهابية.

 

كما يعني تصعيد العالول استحالة تجاهله في السباق على خلافة عباس. وهو ما أثار استياء اثنين من المرشحين البارزين لهذا المنصب: مروان البرغوثي وجبريل الرجوب.

 

والمعروف أن البرغوثي يقضي عقوبات مؤبد متعددة في سجن إسرائيلي بتهمة تدبير هجمات إرهابية خلال الانتفاضة الثانية (على الرغم من أنه ظل ناشطا سياسيا أثناء وجوده في السجن).

 

كما أن الرجوب رجل الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، المخضرم. وكل من الرجلين عضو باللجنة المركزية لحركة فتح، الهيئة العليا لصنع القرار في الحركة.

 

وبعد تعيين العالول، انتقدت زوجة البرغوثي علنا ​​قادة فتح، لعدم تعيين زوجها الرجل الثاني بعد عباس. وكان الرجوب أكثر ميلا للمصالحة، وسرعان ما رتب فرصة لالتقاط صورة مع العالول لإثبات موافقته. ولكن بمجرد أن يترك عباس منصبه، يمكن أن تتحول المنافسة بين الرجال الثلاثة والطامحين الآخرين، إلى أعمال عنف.

 

منطقة ضبابية

 

وأثناء التطورات الأخيرة داخل حركة فتح، كان يقابلها انتخابات داخلية سرية يجريها منافسوها في غزة، وأعلنت النتائج الجزئية في منتصف فبراير.

 

ويتوقع الكاتب أن السنوار البالغ من العمر 55 عاما، ربما يدفع حماس إلى المزيد من التطرف. وسنوار، عضو مخضرم في كتائب عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، وقضى أكثر من 20 عاما في السجن بتهمة التخطيط لأنشطة إرهابية.وقد أطلق سراحه في عام 2011 ضمن أكثر من ألف أسير فلسطيني تمت مبادلتهم بجلعاد شاليط، الجندي الإسرائيلي الذي كان أسيرا لدى حماس.

 

وفي الأشهر التي أعقبت الإفراج عنه، ارتقى السنوار بسرعة داخل صفوف حماس، وفي 2012 صار ممثل الجناح العسكري، في المكتب السياسي. وبسبب تشدده، احتج على شروط صفقة تبادل الأسرى التي أدت إلى تحريره باعتبارها مرنة للغاية، ويقال إنه قتل أكثر من عشرة نشطاء في حماس، بحجة التعاون مع إسرائيل. ومن المقرر أن يحل محل اسماعيل هنية زعيما لحماس في غزة. ويحل هنية على الأرجح محل خالد مشعل كقائد العام للحركة.

 

وعلى مدى سنوات، انقسمت حماس إلى عدة مراكز قوى. و تفاقم الانقسام بين الأجنحة السياسية والعسكرية للحركة بسبب والفجوة بين قادتها في غزة وأولئك الذين يعيشون في المنفى. وعادة ما كان الجناح السياسي يحظى بالأولوية، ولكن في السنوات الأخيرة، كانت كتائب القسام تعمل على نحو متزايد من دون موافقة الجناح السياسي. عندما خطف أفراد الجناح العسكري في الضفة الغربية ثلاثة مراهقين إسرائيليين في 2014، على سبيل المثال، نفى مشعل في البداية تورط حماس قبل ان يعترف انه ببساطة لم يبلغ عن عملية الخطف مقدما. ويشير صعود السنوار أن دور الجناح العسكري بسبيله للتنامي على حساب الجناح السياسي.

 

وربما يزيد صعود السنوار من احتمال وقوع صدام آخر بين حماس وإسرائيل. ويستبعد مسئولون عسكريون إسرائيليون أن يكون لدى سكان غزة الرغبة في جولة جديدة من العنف، ولكن هذا لا يعني أن حماس لا تفكر في صراع آخر. فقد جددت الجماعة ترسانتها إلى المستويات التي كانت عليها قبل حرب 2014 مع إسرائيل، وتسيطر الآن على 15 نفقا على الأقل داخل إسرائيل. وكان السنوار مسئولا عن هذه التطورات باعتباره الممثل السابق للجناح العسكري في المكتب السياسي، أي ما يعادل وزير الدفاع في حماس.

 

ويأتي هذا التصعيد للعالول والسنوار في لحظة يحتمل أن تكون قابلة للاشتعال.

 

وتتحرك كل من فتح وحماس في منطقة ضبابية، مع صعود إدارة جديدة في الولايات المتحدة وضعف احتمالات إجراء مفاوضات سلام مثمرة.

 

وأصبح عباس في مأزق حرج للغاية؛ فقد صارت حكومته الأكثر ميلا للدبلوماسية، عرضة لانتقادات عملية السلام من أعضاء فتح المنافسين، ومسئولي حماس مثل محمود الزهار، الذي وصف مؤخرا عباس بأنه "خائن" واتهمه بأنه "يضيع وقتنا ويساعد الإسرائيليين على توسيع المستوطنات ".

 

ومع غياب أفق سياسي واضح في الضفة الغربية أو تحسينات للأوضاع الإنسانية في غزة؛ لن يكون لدى فتح وحماس ما تقدمانه لمواطنيهما. وقد يشرع أعضاؤهما الأكثر عنفا في طرح بدائل خاصة بهم.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان