رئيس التحرير: عادل صبري 02:15 صباحاً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

أوروبا ترتعد من الإعلام الروسي

أوروبا ترتعد من الإعلام الروسي

لم يعد الغرب يخفي قلقه من التأثير المتزايد لوسائل الإعلام الروسية، لا سيما تلك التي تبث باللغات المحلية في أوروبا أخبارها عبر الإنترنت، أو برامجها عبر قنوات التلفزيون .

 

وأصبحت كل خطوة يقوم بها الإعلام الروسي الحديث محط اهتمام وتساؤلات في الغرب، حول الأهداف المبينة من هذه الخطوة أو تلك، وسط تزايد الاتهامات بأنه أداة يستخدمها الكرملين لتمرير مشاريع وخطط سياسية في مختلف دول العالم .


يأتي ذلك وسط أنباء غير مؤكدة عن افتتاح مؤسسة " برافدا إنترناشيونال " الروسية مكتبا لها في العاصمة الأسكتلندية إدنبره.

 

 صحيفة " هيرالد " الأسكتلندية أول من نشرت الخبر الذي سرعان ما انتشر في صحف أخرى.

 

بينما رأى كثيرون أن خطة برافدا بافتتاح مكتب لها في إدنبرة يمثل مؤشرا  على نية روسيا تقديم المساعدة لأسكتلندا في الحصول على استقلالها عن المملكة المتحدة.

 

 

يذكر أن  " برافدا" التي يعزي تاريخها إلى العهد السوفيتي اشتهرت بأنها لسان حال اللجنة المركزية للحزب الشيوعي.


ونقلت  "هيرالد" عن أوليفر هيست، رئيس التحرير البريطاني لمؤسسة "برافدا إنترناشيونال"، قوله إن الوسيلة الإعلامية الجديدة ستكون مستقلة، ولن تكون جزءًا من حملات البروباجندا الحالية بروح الحرب الباردة.

 

وزعم هيست أن مصارف روسية خاصة ستقوم بتمويل الصحيفة التي ستصل ميزانيتها إلى 10 ملايين دولار أميركي.


 

وقد أثارت عبارته الأخيرة اهتمامًا واسعًا، وكثيرًا من التساؤلات حول الهدف الحقيقي وراء تلك الخطوة التي أعقبت  افتتاح وكالة «سبوتنيك» الروسية مكتبا لها في العاصمة الأسكتلندية.

 

يأتي هذا في الوقت الذي تعتزم  فيه السلطات في  أسكتلندا جراء استفتاء عام للرأي حول الاستقلال عن بريطانيا.


صحيفة برافدا نشرت تقرير نفت فيه علاقتها بـ "برافدا إنترناشيونال".

 

وأضاف ت أن صحيفتين روسيتين تحملان  اسم "برافدا"، وهي "كومسومولسكايا برافدا" وريثة صحيفة حملت الاسم ذاته وكانت لسان حال منظمة الشبيبة الشيوعية السوفيتية،

 

أما الصحيفة الثانية هي " برافدا " هي  الصحيفة الرسمية للحزب الشيوعي الروسي بزعامة جينادي زوغانوف، وريثة " برافدا" لسان حال الحزب الشيوعي السوفييتي.

 

ونفى مسؤولو الصحيفتين  أي علم لهما بـ " برافدا إنترناشيونال" ، أو افتتاح مكتب في أدنبره.


وخلص تحقيق بهيئة الإذاعة البريطانية" بي بي سي "أن مؤسسة " برافدا إنترناشيونال" كانت قد أصدرت بالفعل صحيفة منذ عام 1992 حتى عام 1996، إلا أن تلك الصحيفة لم تعد موجودة حاليًا.

 

 محاولات الاتصال مع أوليفر هيست، عبر حسابه على «تويتر»، فقد باءت بالفشل ، و ذلك بعد ان تم غلق الحساب بعد أسبوع على نشر " هيرالد " تقريرها عن " برافدا انترناشيونال "

 

و أضافت " بي بي سي " أن الصحفي الذي أعد التقرير عن «برافدا إنترناشيونال» حصل على المعلومات عن نيتها افتتاح مكتب في إدنبره من منشور إعلامي وصل إلى صحيفته، موضحًا أن الأشخاص الذين أرسلوا ذلك المنشور رفضوا إجراء حوار عبر الهاتف، لكنهم وافقوا على الإجابة عن الأسئلة عبر البريد الإلكتروني.

 

واستطرد صحفي هيرالد أن  هؤلاء الأشخاص تحديدًا هم من أكدوا علاقة " برافدا إنترناشيونال " بصحيفة " برافدا" الروسية .
 

وبانتظار أن تتضح الأمور حول حقيقة مؤسسة " برافدا إنترناشيونال " فإن اهتمام الإعلام البريطاني بهذا الأمر يكشف عن قلق الغرب من توسيع روسيا لنفوذها الإعلامي في المرحلة الحالية، حيث اكتسبت المواجهة الإعلامية شكلاً جديدًا يشعر الغرب معه بفقدانه السيطرة المطلقة على الفضاء الإعلامي العالمي، وحتى على الفضاء الإعلامي في دوله.

 

واستفادت روسيا من تطور تقنيات الاتصالات والمعلومات والآليات الحديثة للعمل الإعلامي ، فضلاً عن حرية الإعلام في أوروبا، وأنشأت مؤسسات إعلامية عملاقة تخاطب الرأي العام الغربي بلغته المحلية .


 


ولم يكن توجه روسيا نحو الرأي العام الغربي أمرًا جديدًا، إذ كانت موسكو تعتمد على وكالتي " تاس " و " ريا نوفوستي " في نقل الأخبار، وعرض وجهات النظر الروسية، عبر نشرات يومية على المواقع الرسمية للوكالتين تتضمن الأخبار السياسية والاقتصادية، وتقارير تحليلية تُنشر باللغات الإنجليزية والفرنسية، فضلاً عن لغات أخرى مثل العربية والصينية واليابانية والتركية والإسبانية وغيرها .


ويبدو أن تأثير تلك الوكالات كان محدودًا، ولم يكن يطلع على مواقعها الإلكترونية سوى الأشخاص المهتمين والمعنيين والسفارات والوزارات، في إطار المتابعات الإعلامية.

 

وجاء افتتاح روسيا لشبكة قنوات تلفزيون «آر تي» ليشكل نقلة نوعية في نهج البروباجندا الروسية، ساهمت بدخول الإعلام الروسي إلى كل منزل، بحسب تقارير روسية.

 

وكثفت البروباجندا الروسية نشاطها بموجب خطة عمل واضحة أطلقها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين نهاية عام 2013، حين أصدر قرارا بحل وكالة " ريا نوفوستي " التي لم تكن السلطات راضية عن نشاط رئيسة تحريرها " سفيتلانا ميرلنيوك " .


وبموجب القرار ذاته، جرى حل  إذاعة " صوت روسيا "، وانضمامها إلى " ريا نوفوستيِ" ليشكلا معًا وكالة " روسيا سيغودنيا " التي ضمت لاحقًا مجموعة قنوات تلفزيون «آر تي» إليها.

 

أما المهمة الرئيسية للوكالة الجديدة، فهي التوضيح للعالم أن روسيا تمارس سياسة مستقلة، وتدافع بحزم عن مصالحها القومية ، حسب قول " سيرغي إيفانوف " ، مدير الديوان الرئاسي حينها. وأما " دميتري كسيلوف "، مدير " روسيا سيغودنيا " ، فقد قال حين تولى مهامه إن نظرة العالم إلى روسيا حاليًا غير عادلة. وأرى أن إعادة النظرة العادلة إلى روسيا بصفتها دولة بنيات حسنة تتمتع بأهمية عالمية، هي المهمة الرئيسية للوكالة الجديدة .


ومع إطلاق تلك الوكالة الجديدة التي تضم موقع " سبوتنيك " الإخباري باللغات العالمية، وشبكة قنوات «آر تي»، كثفت روسيا وجودها في الفضاء الإعلامي العالمي، مع تركيز على العمل في الولايات المتحدة والدول الأوروبية. إلا أن الاهتمام بمتابعة وسائل الإعلام الروسية الجديدة تزايد بصورة ملموسة خلال العامين الماضيين، إثر تراكم جملة من الأزمات العالمية التي تلعب روسيا فيها دورًا محوريًا، وكذلك على خلفية تصاعد حدة التوتر بين روسيا والغرب.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان