رئيس التحرير: عادل صبري 02:45 مساءً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

صحيفة أمريكية: في تركيا.. السلطان يعود

تعليقا على استفتاء أبريل القادم ..

صحيفة أمريكية: في تركيا.. السلطان يعود

جبريل محمد 12 مارس 2017 15:35

"تركيا.. السلطان يعود" عنوان مقال للكاتب "كريستوفر دي بيلايجي" نشرته صحيفة "نيويورك ريفيو اوف بوكس" اﻷمريكية سلط فيها الضوء على الاستفتاء على الدستور المزمع إجراؤه في تركيا الشهر المقبل ويمنح الرئيس رجب طيب أردوغان صلاحيات واسعة تشابه تلك التي كانت لدى سلاطين الخلافة العثمانية.

 

وفيما يلي نص المقال

 

في 16 أبريل القادم، الأتراك على موعد مع الاستفتاء على تغيير الدستور الذي يمنح - في حال نجاحه- الرئيس رجب طيب أردوغان سلطات تتفوق على صلاحيات البرلمان، والسلطة القضائية، ومختلف مؤسسات الدولة.

 

وسيتم توحيد مكتب رئيس الحكومة، ورئيس الدولة في شخص أردوغان، وسوف يعدل الدستور بحيث يسمح ﻷردوغان بالبقاء في السلطة لفترات طويلة تمتد حتى 2029.

 

بالنسبة للعديد من المراقبين الغربيين، فإن تلك التغيرات أحدث خطوة في العودة إلى نوع من "التسلط" الذي يعتبر العامل المشترك بين العديد من بلدان الشرق الأوسط، وأجزاء كثيرة من العالم.

 

ما يحدث في تركيا يدل على آثار واضحة لمرحلة مبكرة من الاستبداد ذوي التوجهات الفكرية الإسلامية في تاريخ البلاد، وذلك يأتي بعد عصر الديمقراطية الموالية للغرب في فترة مبكرة من حكم أردوغان.

 

هذا التحول الأخير نحو الحكم الإسلامي تحت سلطة حاكم واحد، هو انقلاب على مؤسس تركيا الحديثة العلماني "مصطفى كمال أتاتورك".

وعلاوة على ذلك، فإن أردوغان بهذه الطريقة يستمد الكثير من الإلهام من آخر حكام الإمبراطورية العثمانية عبد الحميد الثاني، الذي حكم لأكثر من ثلاثين عامًا أواخر القرن التاسع عشر، وأوائل القرن العشرين.

 

"مستبد".. هكذا كان يُصَوَّر السلطان عبد الحميد من قبل نظام أتاتورك، الذي أقام الجمهورية الجديدة على أنقاض الإمبراطورية بعد هزيمتها في أرض المعركة، والذي رفض بفظاظة الإسلام والتراث الإمبراطوري.
 

لكن حركة أردوغان الإسلامية قوضت بشكل مطرد الإرث الكمالي منذ وصوله للسلطة عام 2002، في جزء من استعادة كبرياء الإمبراطورية التي سبقت الجمهورية.

 

الفصل السياسي الجديد لتركيا قد يكون على وشك الظهور مع نهاية عصر اهتمام الغرب بالشؤون الداخلية للبلاد. أولا حينما كانت إمبراطورية تسيطر على مساحات واسعة من أوروبا، ثم حليف للغرب في الحرب الباردة، ومؤخرا ساعيا لعضوية الاتحاد الأوروبي.
 

ولكن رغم محاولات مساعي تركيا للانضمام لعضوية الاتحاد، فإنها لازالت دولة مرشحة، لكن مع عدم وجود فرص واقعية للانضمام، الغرب فقد الكثير من نفوذه على البلاد.

ولا تزال تركيا عضوًا في حلف شمال الأطلسي "الناتو"، لكن العلاقات الدافئة حاليًا مع روسيا تعطي انطباعا أن البلاد على خلاف مع الغرب.
 

محاولة الانقلاب الفاشلة التي وقعت العام الماضي من اتباع الداعية التركي فتح الله كولن تعرضوا لقمع شديد من القوات الموالية للحكومة، وفيما سعى الغرب للرد، كان فلاديمير بوتين الرئيس الروسي يقدم الدعم ﻷردوغان بشكل مباشر وصريح، وهو ما ساهم في إنقاذ أردوغان وتعزيز مكانته بين الأتراك.

 

المشترك التاريخي في السياسة الداخلية والخارجية يعود لديسمبر عام 1876، عندما أصدر السلطان عبد الحميد الدستور الأول، أو "القانون الأساسي".

وكانت تلك أول تجربة دستورية ديمقراطية للإمبراطورية ولكن تم تهديد وجودها من قبل القوى الأوروبية التي كانت على أطراف الإمبراطورية.  وأكد سياسيون ليبراليون أن السلطان سوف يسير وفقا لنصائحهم، ولكنه عرقل جهودهم لإعطاء "القانون الأساسي" طابعا أكثر ديمقراطية.

 

وقال إنه مقتنع بأن حق الحكم منحه له الله، والوثيقة التي وقعت، في حين تجاهر باحترام حقوق الإنسان، واستقلال القضاء، واللامركزية، فإن القوانين الهامة لا تصبح سارية إلا بعد التصديق عليها من السلطان.

 

وعندما كان البرلمان ينحرف قليلا عن رغباته، يقوم باستدعاء الوزراء، وعلى مدى العقود الثلاثة المقبلة

الإمبراطورية كانت مرادفة لجنون العظمة.

 

حتى في ظل الدستور الجديد -موضوع استفتاء أبريل- أردوغان لن يكون قادرًا على منع الديمقراطية كما فعل الإمبراطور عبد الحميد.

 

بالنسبة لكل المعجبين بالرئيس السلطان، فإن تعليق عبد الحميد لعمل البرلمان لم يسفر عن نتائج طويلة، حيث عجز عن منع فقدان الكثير من الأراضي لصالح حركات الاستقلال برعاية أوروبية في البلقان، في حين أن المعارضين للدولة بوليسية تم نفيهم، ورغم كل هذه اﻹجراءات إلا أن أنصار السلطان في النهاية تآمروا ضده، وفي أبريل 1909، تمت الإطاحة بالسلطان عبد الحميد من قبل القوى العلمانية بعد خسارة الإمبراطورية العثمانية الحرب العالمية الأولى.


ومع مراجعات "الدستور" الذي سيتم التصويت عليه في أبريل تظهر الثقة في الرجل القوي، تركيا منذ عبد الحميد هي في صعود، لكن الرئيس الحديث الذين أطلق عليه البعض لقب "السلطان" ينبغي أن يعي أن "الديمقراطية والأقليات" سوف يجدون دائما السبيل للتحرر.

 

الرابط اﻷصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان