رئيس التحرير: عادل صبري 06:56 صباحاً | الأربعاء 24 أكتوبر 2018 م | 13 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

إيكونوميست: الروح تدب في الاقتصاد المصري

إيكونوميست: الروح تدب في الاقتصاد المصري

صحافة أجنبية

الرئيس عبد الفتاح السيسي

إيكونوميست: الروح تدب في الاقتصاد المصري

محمد البرقوقي 10 مارس 2017 18:40

  علامات الحياة بدأت تدب في الاقتصاد المصري.. هكذا عنونت مجلة "إيكونوميست" البريطانية تقريرها الصادر أمس الخميس والذي سلطت فيه الضوء على نتائج التدابير الاقتصادية الصارمة التي اتخذتها الحكومة المصرية في الشهور الأخيرة، من بينها تعويم الجنيه وفرض ضرائب إضافية وخفض دعم الوقود، ما أسهم في عودة الثقة، ولو جزئيا، في مناخ الأعمال المصري، واستعادة الاقتصاد لعافيته.

 

وإلى نص التقرير:

في هذا التوقيت من العام الماضي طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي المصريين بالتضحية- بألا يأكلوا أو يناموا، إذا ما استلزم الأمر، بل حتى يعطونه ما تبقى من نقود لديهم أيضا، إذ كان الاقتصاد حينها يشهد حالة من الترنح، بل وبدى السيسي وكأنه يفقد سيطرته على الأمور.

لكن سرعان ما شرع السيسي في قلب الأوضاع الاقتصادية التي تأزمت جراء الاضطرابات السياسية والأعمال الإرهابية التي تسببت في هروب جماعي للسائحين والمستثمرين الأجانب.

 

وفي الوقت الذي طالب فيه المواطنين بشد الأحزمة، كان السيسي ينفق المساعدات الخليجية التي تُقدر بمليارات الدولارات على الدعم المهدر والدفاع عن العملة المحلية المرتفعة.

 

وأدت هذه السياسات إلى اتساع العجز المالي الذي وصل إلى 12% من الناتج المحلي الإجمالي العام الماضي، وزيادة الدين العام الذي سجل 101% من الناتج المحلي الإجمالي وصعود معدلات البطالة لأكثر من 12%.

 

ومع ذلك، فإن ثمة علامات على أن السيسي قد بدأ بالفعل في وضع مصر على المسار الاقتصادي الصحيح، وفي مقدمتها رفع أسعار الوقود المدعم والطاقة المدعمة، وفرض ضرائب جديدة وتحرير سعر صرف العملة المحلية أمام العملات الآخرى فيما يُعرف بـ "تعويم الجنيه" وذلك في إطار مساعيه لتأمين الحصول على قرض صندوق النقد الدولي البالغ قيمته 12 مليار دولار.

 

وعقب قرار التعويم، فقد الجنيه المصري 50% من قيمته، وسجل تراجعا حادا في فبراير الفائت، قبل أن يتراجع مجددا مؤخرا. وبرغم مرارته، كان الدواء فإنه كان حتميا لتشجيع المستثمرين الأجانب على العودة للسوق المصري.

 

وبالفعل ارتفعت مشتريات أذون الخزانة المصرية بمعدل الضعف في يناير  الماضي، وزاد عدد المكتتبين في عملية طرح السندات الحكومية البالغ قيمتها 40 مليار دولار في الشهر ذاته، بأكثر من ثلاثة أضعاف.

 

ويعكس هذا التحسن في شهية المستثمرين بمصر طلبا أوسع نطاقا على الدين في السوق المصري الناشئ، لكنه يعد علامة واضحة أيضا على تنامي الثقة في الاقتصاد المصري.

 

وهذا التحسن في المناخ الاستثماري العام شعر به أيضا المصريون العاملون بالخارج والذين مثلت تحويلاتهم 7% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2012، متراجعة حينها بمعدل الخُمس عن العام الماضي حينما احتفظ العاملون بالخارج بها بدلا من إرسالها إلى بلدهم وتحويلها بالعملات المحلية مرتفعة القيمة. ومنذ تعويم العملة المحلية، تسجل تحويلات العاملين بالخارج تناميا مضطردا.

 

وتحفز العملة الضعيفة أيضا النمو في السياحة والتجارة، وإن حدث ذلك بشكل تدريجي، كما أن الصادرات غير  النفطية زادت بنسبة 25% في يناير مقارنة بالعام الماضي.


وأسهمت العائدات من الصادرات بجانب القروض الجديدة التي حصلت عليها مصر من صندوق النقد الدولي ومصادر أخرى، في رفع احتياطيات البلاد من النقد الأجنبي التي وصلت في فبراير الماضي إلى أعلى معدلاتها منذ العام 2011، لتسد العجز في نقص   الدولار الذي عرقل نشاط الأعمال في مصر.


ولا أحد ينكر أن رجال الأعمال لا زالوا يحصلون على احتياجاتهم من العملة الأجنبية بصعوبة، في وقت تحاول فيه الحكومة التخلص من تراكم مستحقات شركات النفط والمؤسسات الدولية الأخرى.

 

وفي الوقت الذي يحتفل فيه المصدرون، لا تزال الشركات المحلية تعاني. ولعل أحد الإجراءات التي تشير إلى تعافي الاقتصاد هي بيانات مؤشر مديري  المشتريات "بي إم آي"  الصادر عن بنك الإمارات دبي الوطني، والتي أظهرت بياناته أنه على مدار 17 شهرًا لم يتم التعاقد على أي أنشطة اقتصادية غير نفطية خاصة، بالرغم من أن المؤشرات الرسمية تدل على أن الاقتصاد بوجه عام يشهد نموًا.

وأحد أسباب ذلك هو قيام الحكومة بخفض الدعم عن المصريين، ما جعلهم ينفقون المزيد من دخلهم على الوقود والكهرباء، ولم يتبق لهم سوى القليل للأغراض الأخرى.

وعلاوة على ذلك، قادت العملة الضعيفة أيضا إلى ارتفاع أسعار الواردات ومستويات التضخم.

 

لكن هناك علامات على استعادة الاقتصاد لعافيته. فالعملة الضعيفة تمثل حافزًا لبعض المصنعين، مع تحول المستهلكين من الواردات مرتفعة الثمن إلى البدائل المحلية الرخيصة. كما أن عجز الميزان التجاري المصري في يناير كان أقل بنسبة 44% مما كان عليه في العام الماضي.

 

لمطالعة النص الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان