رئيس التحرير: عادل صبري 06:36 مساءً | الخميس 16 أغسطس 2018 م | 04 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

لوبوان: بعد ولادته في تونس.. مصر تدفن «الربيع العربي»

لوبوان: بعد ولادته في تونس.. مصر تدفن «الربيع العربي»

صحافة أجنبية

بخمس كلمات أغلق القضاء تابوت الربيع العربي في مصر

لوبوان: بعد ولادته في تونس.. مصر تدفن «الربيع العربي»

عبد المقصود خضر 10 مارس 2017 10:59

بعد تبرئة حسني مبارك من الجرائم التي ارتكبها عام 2011 إبان ثورة 25 يناير، تعود النسخة العربية من الديمقراطية إلى نقطة الصفر، فهل تكون هذه النهاية أم البداية؟ أم مجرد ثأر للتاريخ؟.

 

سؤال طرحته صحيفة "لوبوان" الفرنسية تعليقا على تبرئة مبارك من قتل المتظاهرين بعد مرور أكثر من ست سنوات على الثورة التي أطاحت بنظامه.

 

وقالت لوبوان: أغلق القضاء المصري ملف الثورة، التي أطاحت بحسني مبارك ونظامه اﻷمني ذا الخمس نجوم، مشيرة إلى أن أمل الحرية الذي ولد في تونس قبل ست سنوات دفن في أرض الفراعنة.

 

وأضافت "وبخمس كلمات أغلق القضاء تابوت الربيع العربي في مصر: المحكمة تعلن أن المتهم بريء".

 

 

"مبارك بريء"
 

وأوضحت "لوبوان" أن محكمة النقض برأت مبارك من تهمة قتل نحو 800 من المتظاهرين في فبراير 2011، عندما حاول جهاز الأمن وقف رياح الحرية بوابل من الرصاص والهراوات والتعذيب، عقب الحكم عليه في البداية بالسجن مدى الحياة.

 

وأشارت إلى أنه عقب الثورة، الانتخابات التشريعية التي فاز فيها "اﻹخوان المسلمون" بـ 44.6٪ من الأصوات، أوصلتهم إلى السلطة، وأصبح محمد مرسي ففي 24 يونيو 2012، رئيسا للجمهورية بـ51.3٪ من الأصوات.

 

وبينت أنه في 3 يوليو عام 2013، عقب مظاهرات واسعة، أطاح وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي، بمرسي الذي أُدخل السجن وحكم عليه بالإعدام.

 

منذ ذلك الحين - تكتب الصحيفة - سجن المشير السيسي، الذي أصبح رئيسا لمصر، أكثر من 40 ألفا من المعارضين، سواء من الإخوان والمثقفين اليساريين أوالصحفيين المستقلين.

 

ولفتت إلى أنه بعد تبرئة جميع رموز النظام السابق، برأت المحكمة أيضا مبارك، من جميع التهم الموجهة إليه، وهو القرار الذي قوبل بلامبالاة مذهلة من قبل المصريين.

 

 

"مات شبابنا لتتنفسوا نسيم الديمقراطية"

 

وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أنه في المقابل أدان القضاء التونسي الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، المقيم في جدة بفضل الدعم السعودي، في أكثر من قضية من بينها السجن المؤبد في قضية قمع المتظاهرين أثناء الثورة، كما حكم بالسجن على ثلاثة وزراء من نظام بن علي.

 

"مات شبابنا حتى تتمكنوا من تنفس نسيم الديمقراطية"، تنقل الصحيفة عن إحدى الأمهات التي حضرت جلسة الاستماع العلنية الأولى لـ"هيئة الحقيقة والكرامة" في 18 نوفمبر الماضي.

 

و"هيئة الحقيقة والكرامة"، هي هيئة حكومية تونسية مستقلة، مهمتها الإشراف على مسار العدالة الانتقالية بعد الثورة، وكشف الحقيقة عن مختلف الانتهاكات ومساءلة ومحاسبة المسؤولين عنها وجبر الضرر ورد الاعتبار للضحايا لتحقيق المصالحة الوطنية.

 

ولفتت "لوبوان" إلى أنه رغم كل الصعوبات التي وضعت في طريق العدالة الانتقالية، يتقدم الوضع في تونس بخطى ثابتة.

 

 

العصا أو اللحية

 

وقالت عندما سُئل السيسي خلال لقائه مع الشباب، حول تقييمه لنتائج الربيع العربي بعد ست سنوات، قال للحاضرين "من سأل هذا السؤال؟" اﻷمر تسبب في صمت ممزوج بالخوف، أعقبه ضحكة ساخرة من الرئيس.

 

 

وأضافت هذا يثير مسألة التغيير السياسي في العالم العربي، هل هناك خيار ثالث غير السيسي ومرسي في مصر، وبين الجبهة الإسلامية للإنقاذ وجبهة التحرير الوطني بتونس؟.

 

 

فشل الأنظمة العربية بعد الاستقلال

 

ورأت " لوبوان" أن فشل البلدان العربية في إقامة أنظمة ديمقراطية، يعود لانتقالها من الاستعمار إلى أنظمة ديكتاتورية سعت لفصل الدين عن الدولة، واتباع نهج لا يخدم سوى مصالحها الشخصية.

 

وقالت إن فشل الأنظمة الحاكمة، يعود بالأساس إلى إنشائها أنظمة بوليسية وفاسدة، تخلق فرصا للحركات المتشددة للاستفادة من هذه الفجوة بين الدولة والشعب.

 

فالمملكة العربية السعودية نشرت الوهابية بالتواطؤ مع الولايات المتحدة، وفي أعقاب الثورة الإيرانية، هيمن المتشددون على السلطة، كما شهدت الجزائر حربا أهلية في التسعينات بعد فوز الملتحين بالانتخابات، وهو النصر المتنازع عليه من قبل الجيش.

 

 

هل النموذج التونسي هو الحل؟

 

وتساءلت الصحيفة مجددا، بين الانظمة الفاسدة والمستبدة و"أيات الله" الطامعين في تطبيق الشريعة، ما هو الحل؟ وهل يجب علينا الاستسلام أمام ديمقراطية تونس الوحيدة؟ أوالبقاء في بيئة عدائية؟ يهددها داعش أو القاعدة؟ أو محاولة جزء من النظام القديم بوسائل ملتوية الانتقام من سقوطه؟

 

وأكدت أن النموذج التونسي قد يكون اﻷفضل على الساحة الساحة العربية، خاصة أن البلاد ستشهد انتخابات محلية حاسمة في شهر نوفمبر المقبل، تشكل منعطفا سياسيا هاما في مسار الديمقراطية في البلاد.

 

ورات انه من شأن هذه الانتخابات إثبات أن تونس قادرة على الخروج من هذه المعادلة البائسة "الاستبداد العسكري أو الديني" التي تحكم الوطن العربي، فالجنازة التي أقيمت للثورة المصرية لا تعني نهاية القصة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان