رئيس التحرير: عادل صبري 12:00 صباحاً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

فورين أفيرز: الماراثونات.. هل تعيد بناء الشرق الأوسط؟

فورين أفيرز: الماراثونات.. هل تعيد بناء الشرق الأوسط؟

صحافة أجنبية

صورة من ماراثون بيروت

فورين أفيرز: الماراثونات.. هل تعيد بناء الشرق الأوسط؟

إكرام يوسف 05 مارس 2017 22:47

في منتصف نوفمبر، وقبل أن تتعافى بيروت من الانتخابات الرئاسية التي لم يمض عليها سوى شهر، كانت المدينة تعج مرة أخرى باللافتات والشعارات؛ هذه المرة من أجل ماراثون بيروت السنوي الرابع عشر.

 

فإلى جانب الإعلانات المتبقية من الحملة الانتخابية التي فاز بها الرئيس ميشيل عون ورئيس الوزراء سعد الحريري، توجد إعلانات أخرى تحمل شعار بنك بلوم اللبناني، راعي السباق.

 

وكانت مي الخليل، أسست في 2003 جمعية ماراثون بيروت، لسباق المسافات الطويلة 2003، بمجرد أن تعافت من حادث مريع، بعد أن صدمتها حافلة، أثناء التدريب لسباق عدو في 2000 وقال لها الأطباء لها إنها لن تستطيع الجري مرة أخرى.

 

وقالت: "بمجرد أن أفقت من غيبوبتي، أدركت أنني لم أعد نفس العداءة التي كنتها،  فقررت أن أتيح للآخرين الفرصة لممارسة الرياضة التي لم أعد أستطيع ممارستها.

فطلبت من زوجي، قبل أن أغادر سريري في المستشفى، البدء في تدوين الملاحظات، وبعد بضعة أشهر ولد الماراثون."

 

ويدير زوجها، فيصل الخليل، شركة للمشروبات الغازية في أفريقيا.

 

وتقول أدريان برون في مقال نشرته مجلة فورين أفيرز بعنوان "السباق من أجل إعادة بناء الشرق الأوسط.. مسابقات العدو وسط النزاعات".. إن  السباقات في الشرق الأوسط، لا تقام إلا في فصل الشتاء، والربيع المبكر، وأواخر الخريف، خلافا لما في الغرب، حيث يمكن أن يستمر الماراثون على مدار السنة.

 

وهناك سباق عمان للعدو في الأردن، وماراثون بيروت في لبنان. وماراثون إسطنبول السنوي الثامن والثلاثين برعاية فودافون؛ الماراثون الوحيد العابر للقارات، من أوروبا إلى آسيا؛ وماراثون أربيل في العراق، على سبيل المثال لا الحصر.

 

ونقلت الكاتبة عن مي خليل قولها إن تنظيم ماراثون في لبنان استلزم التعامل مع بعض الحقائق الواقعية ، مثل إدخال مفهوم سباق الجري في اهتمامات أمة على شفا الحرب دائما؟ أو أن تطلب ممن كانوا يقاتلون أن يتشاركوا في سباق جري؟ وحتى بعد أن يتخطى مديرو السباق في الشرق الأوسط تلك الحواجز، عليهم إقناع أولئك الذين لم يعتادوا على كلمة "ماراثون" بالجري مسافة 26.2 ميل.

 

وقد ظلت مي الخليل تطوف أنحاء البلاد طوال سنتين للاجتماع مع رؤساء البلديات والمنظمات غير الحكومية، والقيادات الدينية المسيحية والاسلامية، وحتى الميليشيات للحديث عن مفهوم الماراثون في بيروت وكسب دعمهم.

 

 

وحققت الحملة النتيجة المرجوة منها، وكما توضح مي: "بمجرد بناء الثقة، يرغب الجميع أن يشارك في جهود إظهار اللون الحقيقي للبنان وطبيعته."

 

وفي 2003 جذب ماراثون بيروت الاول ستة آلاف عداء من 49 دولة. وهذا العام، شارك43 ألفا و 288 متسابق من 99 دولة سواء في مسافة الماراثون بالكامل أو نصفه، او "الجري للمتعة" عشرة كيلومترات. وشارك رئيس الاتحاد الدولي لألعاب القوى، اللورد سيباستيان كو، وسعد الحريري في سباق العشرة كيلومترات لتقديم الدعم بنفسيهما.

 

وقال كو في افتتاح السباق"كل شخص سيجد ما يناسبه في سباق بيروت، ستجد الأجداد في سباق، ولديك سباقات الكيلومتر الواحد، وصولا إلى المسافة الكاملة، وهناك فرصة للشباب للاستمتاع بالمشاركة في سباقات من هذا القبيل. وهذا يحقق الكثير من المكاسب المهمة جدا لبيروت".

 

وشاركت الكاتبة بنفسها في أحد هذه السباقات الذي يمر بأهم معالم بيروت من أسواق ومنطقة سولدير التجارية وطريق الكورنيش على ساحل المتوسط، وضاحية الحمرا، وطريق شارل ديجول المسيج بالنخيل، إلى أن وصل العداءون إلى حرش بيروت وهو منتزه حضري، تعرض للقصف بواسطة النفاثات الإسرائيلية، وأعيد إحياؤه بإنشاء الملاعب والحدائق، ضاحية الموضة؛ مار ميخائيل، قبل الوصول إلى خط النهاية عند ساحة الشهداء، لإحياء ذكرى شهداء لبنان إبان الاحتلال العثماني.

 

 

وتشير الكاتبة إلى أنها طافت من نوفمبر 2015 إلى نوفمبر عام 2016، أنحاء الشرق الأوسط في محاولة للإجابة على السؤال: من الذي يستطيع أن يقيم هذه السباقات في أماكن تعج بالشقاق المستمر واليأس؟ وعلاوة على ذلك، من يستطيع إدارتها؟.

 

وكانت جولتها قد بدأت في أربيل، العراق، ومن هناك إلى فلسطين المحتلة بالكيان الصهيوني والأراضي التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية، والأردن ولبنان. وخلافا لما كان يحدث في نيويورك أو بوسطن، حيث شاركت في سبااقات لأغراض خيرية، تقول ان مشاركتها في منطقة الشرق الأوسط لسبب سياسي.

 

ففي فلسطين، شاركت من أجل الحق في التنقل وتحرير المرأة. وفي عمان، من أجل السلم وحقوق اللاجئين. وفي بيروت، لإعادة بناء البلاد. وفي أربيل، من أجل كل ما سبق.

 

ونقلت عن المهندسة ديالا السيد، مؤسسة نادي العدو النسائي، احدى منظمي ماراثون الحق في التنقل الذي يقام كل ابريل في بيت لحم"نحن نلفت الانتباه إلى قضيتنا من منظور مختلف.. نقاوم بطرق عديدة. البعضيرمي الأحجار. والبعض ينظم المظاهرات. ونحن نجري."

 

ويبدو أنه بعد 11 سبتمبر وما تلاه من غزو العراق وتداعيات الربيع العربي، بدأ قادة التجمعات المحلية والمنظمات غير الحكومية والمنظمات المحلية، وحتى شركات السياحة البحث عن سبل اقناع بقية أنحاء العالم بأن الأمور طبيعية في منطقة الشرق الأوسط. وكانت سباقات الماراثون واحدة من تلك الطرق. وهي تنقسم الآن إلى فئتين:

في كثير من الأحيان، تخدم سباقات الماراثون كثيرا القضايا التي تهدف إلى تسليط الضوء عليها.

 

كما تستلزم مسافة السباق طريقا معبدة وآمنة، وهي الظروف التي يمكن أن نشجع إعادة بناء أو إصلاح الطرق والمسارات أو إنعاش الاقتصاد في الأحياء التي تمر بها الدورة، وإنعاش السياحة وحجوزات الفنادق.

 

وتقول الكاتبة أنها سافرت إلى فلسطين للمشاركة في الماراثون من آجل حرية التنقل.

 

وبقيت المحلات التجارية مفتوحة حتى وقت متأخر لاستيعاب السياح يتدفقون داخل وخارج مركز بيت لحم للسلام يحملون حقائب من القماش عليها شعار الماراثون، ويرتدي الجميع تي شيرت عليه نفس الشعار، وعلبة من التمر المحلي.

 

وترجع فكرة ماراثون الحق في التنقل إلى اثنين من رجال الأعمال الدنماركيين، استلهما الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي ينص على حق الجميع في حرية التنقل، لتنظيم ماراثون من أجل تسليط الضوء على الآثار المترتبة على الاحتلال الإسرائيلي.

 

ولكن بعد أن عاد الدنماركيان إلى بلدهما، تولى جورج زيدان، لاعب كرة السلة الفلسطيني، وديالا توفير الخدمات اللوجستية. وفي البداية، كانت رياضة العدو، غريبة تماما على زيدان، وكذلك مفهوم إقامة ماراثون في فلسطين، حيث لم يكن أي من طرقها يمتد أكثر من 20 كيلومترا قبل بناء جدار الفصل العنصري.

 

 

ويقول زيدان "ربما تكون هناك قيود لا استطيع شخصيا تجاوزها، ولكنني أستطيع عبر الجري في شوارع فلسطين، أن أحرك الحدود العقلية وأطالب بحقي في الحركة، وتذكير العالم بهذا الحق."

 

وكان قد تقدم بطلب يفيد بمشاركة مائة عداء من قطاع غزة في الماراثون، منهم اللاعب الأولمبي الفلسطيني نادر المصري، سمح لهم الإسرائيليون بالمشاركة في عام 2015، ولكن بعد عام واحد فقط رفضوا الطلب. وتحججوا بأن زيدان قدم طلبات الحصول على تصاريح في وقت متأخر جدا، لكنه يؤكد انه قدمها في الوقت المحدد.

 

وأشار زيدان، إلى أن ماراثون القدس يمر عبر القدس الشرقية، خارج حدود ماقبل 1967 مع الضفة الغربية، وفقا لشروط الخط الأخضر، المثير للجدل. ويقول "الفكرة هي استخدام طريقة مختلفة لنقل رسالتنا. يبدأ الناس التساؤل عن القضية. ما هو هذا الجدار؟ ما هي هذه المخيمات؟ نريد توعية. هذا هو الشيء الأكثر أهمية في فلسطين".

 

 

ويعتبر الجدار العازل أول ما يواجهه المتسابقون في الماراثون، بعد المرور بمقهى "ستار باكس" وعدد قليل من المتاجر التي تبيع كوفيات متعددة الألوان. وعلى مدار الساعة، يقوم الجنود الإسرائيليون بحراسة الجدار الذي تغطيه الكتابات.

 

وبفضل فنان الشارع الذي غطى الجدار بلوحات الإستنسل والخدع البصرية، صار الجدار أيضا نقطة جذب سياحي. و قد بدأ السباق في ساحة المهد، حيث المكان الذي يعتقد أنه شهد ولادة السيد المسيح. ثم تحول جهة اليسار وراء بوابة مخيم عايدة، حيث المباني السكنية والمنازل المتداعية. وتسبب العداءون في إفزاع راعي غنم غنمه، ثم بدأ يمتد حتى مسافة 1800 قدم من مدينة الخليل.

 

وعند هذه النقطة، بعد سبعة أميال من السباق، بدأ الناس يتسربون، منهكين من المنحدرات الحادة. وانتهى السباق مع العودة إلى ساحة المهد، التي شهدت المزيج من الرقص والموسيقى الغربية واللبنانية. وعند خط النهاية، كان زيدان وديالا مشغولين بالرد على أسئلة الصحفيين الأجانب.

 

 

وبعد ستة شهور، انتقل ماراثون حرية التنقل إلى بيروت، ولكن جورج زيدان احتجز في المطار لمدة 12 ساعة ومنع في النهاية من الدخول بسبب وجود تأشيرة إسرائيلية في جواز سفره وضعت عندما سافر الى تايلاند.

 

وتوضح ديالا "ليس لدينا خيار سوى الحصول على هذه التأشيرات من إسرائيل.. انها تحكمنا، وهذه وسيلة أخرى تسيطر بها إسرائيل علينا ". وبعد أن تم ترحيله، نظم زيدان ماراثون مسافته 26.2 ميل على طول الساحل الإسرائيلي حتى الخط الأزرق الذي يفصل إسرائيل عن لبنان. وكتب في الفيسبوك "أنا حرمت حرفيا من حقي في التنقل ومنعت من المشاركة في ماراثون بيروت عام 2016.. لكن لا أحد يستطيع منعنا من الجري لصالح قضيتنا وحقوقنا."

 

وفي وقت لاحق، أعلن زيدان عن تسليم ماراثون حق التنقل إلى اللجنة الأولمبية التابعة للسلطة الفلسطينية، لجلب المزيد من الرياضيين الدوليين. والآن يطلق عليه ماراثون فلسطين لحق التنقل. ويقول زيدان"استطعنا جلب الكثير من الاهتمام لنضالنا، الدعوة إلى الحد من القيود الإسرائيلية على قدرتنا على التنقل".

 

 

السباق الملكي

 

في الأردن، تشارك العائلة المالكة في أركان الحياة الثقافية والسياسية في البلاد، بما في ذلك سباق العدو ، الذي يشرف عليه صاحب السمو الملكي الأمير فراس بن رعد. وتأسس ماراثون عمان، في 2009 بمساعدة من جمعية ماراثون بيروت واللجنة الأوليمبية الأردنية التي تشرف عليها أيضا الأسرة المالكة؛ ومهمتها الأساسية تعزيز صورة الأردن كواجهة للألعاب الرياضية الدولية.

 

ولكن ماراثون الأردن، منظمة غير ربحية تشرف على سباقات الطرق في المملكة الأردنية الهاشمية، تديره من البداية لينا الكرد، مديرة التسويق والعلاقات العامة في السابق. وكانت قدجعلت شركة سامسونج للأليكترونيات الراعي الرئيس لسباق الماراثون منذ 2011، وتقول "لدينا الآن حوالي 15 ألف مشارك من جميع الجنسيات، ويشارك 500 شخص في مسافة السباق بالكامل، مقابل عشرة فقط في عام 2008".

 

 

وتصف أدريان برون ماراثون عمان الذي بدأ وانتهى عند المدرج الروماني لمسافة عشرة كيلومترات ونصف الكيلو،مرورا حول سوق وسط المدينة الكبير، و حواف التلال المحيطة بالمدينة مرتين أو أربع مرات بناء على ما إذا كان المتسابق سيكمل مسافة السباق بالكامل او يكتفي بنصفها.

 

المثاليون وداعش

 

في أواخر أكتوبر 2015، بينما كان مقاتلو تنظيم الدولة الإسلامية (المعروف باسم داعش) يكرسون سيطرتهم على شمال العراق، مدعومين من البشمركة خارج المدينة، كان رجال يرتدون ملابس عصرية ونساء يرتدين الحجاب وسراويل أديداس أمام خط البداية في ماراثون حلم أربيل.

 

وقد شهدت أربيل، مثل مدن أخرى في الشرق الأوسط، نفس تجربة النمو الهائل لمدن الخليج بسبب ثرواتها من البترول والغاز، وعكف المطورين على بناء الفنادق الفخمة ومراكز التسوق بنفس مستوى أمثالها في العالم، في حين خطط المهندسون في المناطق الحضرية لإحياء أهم معالمها: قلعة عمرها 7000. ولكن كل شيء توقف تقريبا في 2014 عندما غزت داعش المنطقة.

 

ولكن لا يزال المثاليون في أربيل، ولعل ماراثون أربيل دليل على ذلك. فقد ولد في عام 2011 ليحل محل سباق الماراثون المؤجل في بغداد، الذي لم يتم نظرا لحالة الأمن. وجذب ما راثون أربيل ـ أونصف الماراثون، اعتمادا على مستوى التهديد الأمني ـ المتنافسين من جميع أنحاء العراق، وكذلك المغامرين من أوروبا. إلى العراق".

 

وقال أحمد منور، مدير ماراثون أربيل: "الحرب في كل مكان . نحن نكره الحرب. رسالتنا هي نعم للسلام". ثم ألغي السباق الكامل بعد 13 ميلا، بسبب المخاوف المتعلقة بداعش وعدم القدرة على اغلاق الطريق للعدائين. وتسلم الفائزون جوائزهم عند أحد مراكز الاعتقال في عهد صدام حسين، وحصلو على ميداليات عليها قلعة أربيل. وأدى راقصون أكراد، رجالا ونساء، رقصتهم التقليدية، رافعين الأعلام التي ترمز إلى استمرار الوحدة الكردية على مر التاريخ.

 

وقال عبد الستار يونس، مسئول من الحكومة الاقليمية الكردية يشرف على السباق: "وفقا لوجهات نظرنا ومواقفنا، نحن في هذه الرياضة إخوة في الإنسانية." وهي رسالة نبيلة، ولكن يبدو أيضا أنها أمنية ساذجة.

 

ففي وقت لاحق، بثت لقطات لثلاثة جنود من البشمركة، قطعت داعش رؤوسهم في مدينة الحويجة القريبة. في نفس اللحظة التي انتهى فيها السباق.

 

وبعد عام واحد، وعلى مسافة 50 ميلا من اربيل، كانت مدينة الموصل تحت الحصار من جانب كل من الجيش العراقي والبشمركة تدعمها الولايات المتحدة، أجرت الجهة المنظمة لماراثون اربيل السباق.

 

ففي يوم 28 أكتوبر، تحت شعار "السلام للجميع. نحو المصالحة الوطنية "، شارك أكثر من أربعة آلاف شخص، من بينهم أربعمائة أجنبي، انخفاضا من سبعة في العام السابق. ورفع من أكملوا السباق والفائزين لافتة "شكرا، البيشمركة " وابتسموا للكاميرات.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان