رئيس التحرير: عادل صبري 07:08 مساءً | الأربعاء 23 مايو 2018 م | 08 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

تقارب مصر وإيران.. ماذا يعني لدونالد ترامب؟

تقارب مصر وإيران.. ماذا يعني لدونالد ترامب؟

صحافة أجنبية

حسن روحاني وعبد الفتاح السيسي

ذا هيل

تقارب مصر وإيران.. ماذا يعني لدونالد ترامب؟

وائل عبد الحميد 05 مارس 2017 20:44

“ماذا يعني ذوبان جليد العلاقات المصرية الإيرانية بالنسبة للسياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة؟"

 

تساؤل طرحته صحيفة ذا هيل الأمريكية في تقرير لها بموقعها الإلكتروني حول أسباب التقارب في العلاقات بين القاهرة وطهران ومدى تأثيرها على إدارة ترامب.

 

وإلى النص الأصلي

 

تتبنى  إدارة ترامب وجهة نظر عدوانية تجاه إيران، حيث تسعى لتأسيس جبهة موحدة من الدول العربية السنية في مواجهة طموحات ممارسات طهران في المنطقة.

 

 

مثل هذه الجبهة الموحدة من شأنها أن تواجه التدخل الإيراني في الخليج وسوريا والعراق واليمن.

 

التحول المصري التدريجي تجاه إيران يحتمل أن يقوض التحالف ذات القيادة الأمريكية.

 

الدوافع الأساسية لارتداد مصر عن سياستها الخارجية تجاه إيران ينبع من خوفها من الإسلاموية السنية، ورغبة القاهرة في إعادة وضعها كقوة إقليمية،'وأزمتها المالية العميقة.

 

 الأسباب الثلاثة تدفع مصر للتكيف مع التدخل والتأثير الإيراني بالمنطقة.

 

العلاقات المصرية الإيرانية خلال العقود الثلاثة الأخيرة مرت بثلاث مراحل:

 

الأولى في حقبتي الخمسينيات والستينيات، حينما دخل الرئيس المصري آنذاك جمال عبد الناصر وشاه إيران محمد رضا بهلوي في خصومة عنيفة، بسبب الرؤى المختلفة في المنطقة.

 

عبد الناصر كان يرى مصر قائدة للمعسكر المناهض للولايات المتحدة في العالم العربي،

بينما كان شاه إيران يصور نفسه كجزء من من المعسكر الموالي للولايات المتحدة، بل أنه باع النفط إلى إسرائيل مما أثار ازدراء عبد الناصر.

 

المرحلة الثانية حدثت عندما تحسنت العلاقات المصرية الإيرانية بشكل ملحوظ في أعقاب كسر الرئيس أنور السادات العلاقات مع الاتحاد السوفيتي، وتحوله تجاه المعسكر الأمريكي في المنطقة.

 

وكبرهان على الروابط الوطيدة، وافقت مصر على استضافة شاه إيران في أعقاب الثورة الإسلامية عام 1979.

 

 

الطور الثالث اتسم بتدهور العلاقات الثنائية في أعقاب اندلاع الثورة الإيرانية عام 1979.

 

الروابط الودية المصرية مع إسرائيل، والمواقف الموالية للولايات المتحدة بالمنطقة، ودعم العراق أثناء الحرب مع إيران، وتسمية شارع في طهران باسم أحد قتلة السادات والعلاقات الوطيدة مع دول الخليج عوامل تسببت في توتر ملحوظ في العلاقات الإيرانية المصرية.

 

المحاولات المختلفة لإعادة تقارب العلاقات حدثت مرات عديدة بلا جدوى، حيث انقطعت العلاقات الدبلوماسية بين الدولتين.

 

وبعد تنحي مبارك عام 2011، حدثت محاولة إعادة تقارب بين مصر وإيران.

 

وبعد 7 أيام من تنحي مبارك، سمح المجلس الأعلى للقوات المسلحة المصرية لسفن إيرانية بالإبحار عبر قناة السويس للمرة الأولى خلال 30 عاما.

 

الإخوان المسلمين حاولت أيضا ردم هوة الاختلافات مع إيران، لكن تلك الجهود كانت قصيرة الأجل.

 

ولم تستأنف مصر العلاقات الدبلوماسية الكامل مع إيران، لكن صعود الرئيس السيسي إلى السلطة جلب معه رؤية مصرية للإسلام السني باعتباره تهديدا سنيا في المنطقة.

 

الحكومة المصرية ترى الإسلام السني كعامل أساسي في عدم الاستقرار الذي يضرب الشرق الأوسط.

 

ودفع هذا الخوف صناع القرار في القاهرة للاصطفاف بجانب لاعبين آخرين تعتقد القاهرة أنهم يحاربون القوى الإسلامية السنية بالمنطقة مثل روسيا وإيران.

 

القاهرة أيضا ترى أن دعم المؤسسات والهياكل القائمة يمثل الخيار الأفضل لاستقرار المنطقة، لمعارضة الإسلاميين الذي يحاولون إجراء  تحولات وتأسيس ثيوقراطيات.

 

صناع القرار المصريين يشعرون أنهم محاصرون من قوة الإسلام السني في سوريا وليبيا واليمن والسودان وقطاع غزة وتركيا.

 

هذه المخاوف تعمقت أكثر من خلال تجربة مصر مع الإخوان المسلمين في الفترة بين 2011- 2013.

 

وأدى ذلك إلى اصطفاف مصر بشكل صريح مع بشار الأسد في سوريا لمنع أي قوة إسلامية من الهيمنة حال مغادرته السلطة.

 

وترى مصر قتال الإيرانيين والروس في سوريا كخط دفاع أول ضد الإسلاميين الراديكاليين الذين تحاربهم القاهرة شمال شرق سيناء.

 

وعلاوة على ذلك، رفض النظام المصري منح قوات أرضية للمشاركة في حرب اليمن، خوفا من صعود أي فصيل تابع للإخوان المسلمين إذا انتصر التحالف الذي تقوده السعودية على الحوثيين.

 

هذا الخوف من الإسلاميين السنة يرتبط بما ينظر إليه المصريون كحق في قيادة العالم العربي، أدى إلى توتر مع المملكة السعودية، والتقارب المتزايد مع إيران.

 

صناع القرار المصريون يتصورون طريقا مستقلا لدولتهم يستطيعون من خلاله تقلد القيادة، وتتبعهم باقي الدول العربية.

 

ولذلك، فقد تحرك الرئيس عبد الفتاح السيسي لاستعادة ما يعتقد أنه الوضع الصحيح لمصر داخل المنطقة في أعقاب تقلده السلطة في يونيو 2014.

 

ودعا السيسي الرئيس الإيراني حسن روحاني لحضور حفل تنصيبه عام 2014.

 

إحدى  المبادرات الملحوظة تمثلت فشل قرار تأسيس قوة عربية مشتركة، جراء اعتراضات من دول عديدة، لا سيما السعودية.


 

وكانت السعودية قد أسست تحالفا إسلاميا، ودعت مصر إلى الانضمام، ووافقت القاهرة على مضض،  لكنها رفضت الالتزام بنشر قوات أرضية في حرب اليمن.

 

وبالإضافة إلى ذلك، أدى دعم مصر للتدخل الروسي في سوريا إلى توتر العلاقات بين مصر والسعودية، علاوة على انتقادات مصر المستمرة لانتهاكات حقوقية ترتكبها جماعات سنية بينما تتجاهل الانتهاكات التي ترتكبها مليشيات حزب الله.

 

وفي نهاية الأمر، فقد أدى ذلك إلى وقف السعودية لأجل غير مسمى شحنات نفطية إلى مصر بعد أن صوتت القاهرة لصالح قرار روسي في مجلس الأمن في أكتوبر 2016.

 

جوهر الصراع السعودي المصري يتمثل في الخلاف على تسامح القاهرة مع التأثير الإيراني في سوريا واليمن، ونبع ذلك من وجهة نظر متباينة بشأن التهديدات التي تواجه كل منهما.

 

وبينما تنظر السعودية إلى الإسلام الشيعي كتهديد رئيسي، ترى مصر الإسلاموية السنية  عدوها الرئيسي في المنطقة.

 

وبخلاف السعودية، لا تمتلك مصر في تعدادها السكاني نسبة ملحوظة من الشيعة، ونجحت قوات الأمن المصرية والمؤسسات الاستخبارية بشكل كبير في حفظ التدخل والتأثير الإيراني في حدها الأدنى بمصر.

 

ولذك، لا تشعر مصر بنفس الإحساس الملح الذي يعتري السعودية ودول الخليج الأخرى بشأن القوة والتأثير المتناميين لإيران.

 

الرئيس عبد الفتاح السيسي تجرأ أكثر  بسبب نقض المعارضة المحلية تجاه تسامحه للتأثير الإيراني في سوريا والعراق ولبنان واليمن.

 

ومن ناحية، فإن النخب المصرية التي لا تنتمي للإسلاميين، والتي تتضمن وزارة الخارجية المصرية، يدعمون إلى حد كبير تطبيع العلاقات مع إيران، مثل تبادل السفراء وما إلى ذلك.

 

وكان الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك قد قاوم ضغوط الخارجية المصرية من أجل علاقات أفضل مع إيران وانحاز لأجهزة الاستخبارات الذين يعتبرون طهران تهديدا أمنيا قوميا.

 

وعلاوة على ذلك، فإن الأفكار القومية العربية تؤثر على قطاع كبير من المثقفين المصريين، الذين يملكون نظرة محبذة لإيران كحضارة قديمة وتاريخ عريق مقارنة بالمملكة السعودية الذين يضعونها في مرتبة أدنى.


 

وعلى الجانب الآخر، فإن الإسلاميين المصريين ينظرون بازدراء كبير لإيران كدولة شيعية لديها القدرة على حشد قطاعات كبيرة من السكان ضد النظام.

 

ومع ذلك، فإن الرئيس السيسي استطاع بنجاح التعاون أو تحييد معظم خصومه الإسلاميين.

 

الوضع المالي المصري القاتم يمثل مساهمة أخرى في تقارب المصالح مع إيران بالمنطقة.

 

الحكومة المصرية فاوضت بنجاح من أجل الحصول صفقة نفطية مع العراق لتعويض جزئي لتوقف السعودية عن إرسال شحناتها.

 

إذا استمر الخلاف المصري مع السعودية، فإن التحول إلى إيران قد يكون أحد الخيارات البارزة، لا سيما بعد رفع العقوبات الاقتصادية على إيران.

 

تطلع القاهرة للحصول على تمويل قد يدفع الحكومة المصرية إلى استئناف السياحة الإيرانية.

 

وكان الرئيس الأسبق محمد مرسي قد وافق على السماح بالسياحة الإيرانية عام 2013 لزيادة دخل هذال القطاع، حتى بالرغم من انتمائه لخلفية سنية ترى إيران عميلا طائفيا بالمنطقة.

 

ولاحقا، اضطر مرسي لسحب قراره بعد ضغوط من جماعات سلفية وأجهزة استخبارية.

 

ومع ذلك، فإن مصر تفهم أن الانحياز الكامل مع إيران يعني خسارة مالية هائلة.

 

ما زالت دول الخليج تمتلك مليارات الدولارات كاستثمارات في مصر، وأمدت مصر بتمويلات تتراوح بين 30-50 مليار دولار في أعقاب انقلاب 2013.

 

وعلاوة على ذلك، فإن ملايين المغتربين المصريين يعملون في دول الخليج، ويعتمد الاقتصاد المصري بشكل متزايد على تحويلاتهم من أجل الحصول على الدولارات المطلوبة لتعضيد احتياطات العملة الصعبة.

 

وهكذا، فإن مصر لن تتسامح مع الهيمنة الإيرانية والتدخلات في الخليج، لذلك فإن  أي تحول إضافي مصري تجاه طهران يرجح أن يتسم بالتدرج للحد من أي خسارة وتعظيم المكاسب.

 

الفشل الأمريكي في احتواء الخلاف بين مصر والسعودية، والقلق المصري من الحركات الإسلامية السنية، والمشكلات المالية للقاهرة قد تشكل خطورة على الجهود الأمريكية  لاحتواء إيران.

 

السماح لمصر للميل أكثر تجاه المصالح الإيرانية بالمنطقة يرجح أن يمكن طهران وحلفائها بشكل متزايد، بما يؤدي إلى مزيد من عدم الاستقرار و كذلك فشل الجهود الأمريكية.

 

رابط النص الأصلي

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان