رئيس التحرير: عادل صبري 01:55 مساءً | الثلاثاء 25 سبتمبر 2018 م | 14 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بالصور| وسط الموتى.. الحياة تعود لشرق الموصل

بالصور| وسط الموتى.. الحياة تعود لشرق الموصل

صحافة أجنبية

السكان يخشون انتقام داعش

بالصور| وسط الموتى.. الحياة تعود لشرق الموصل

عبد المقصود خضر 03 مارس 2017 11:49

"الجيش العراقي طرد داعش، لكن انظروا كيف أصبح بيتي!” جملة علق بها أحمد، في الستينات من العمر، على الضرر الذي لحق بداره في حي "التأميم" الواقع شرق مدينة الموصل العراقية، بعد أن أقدم انتحاري على تفجير نفسه في الحديقة.

 

كاميرا موقع "فيس نيوز" في نسخته الفرنسية، تجولت في شرق مدينة الموصل، راصدة عودة الحياة إليها بعد تطهيرها من قبل الجيش العراقي في حملة عسكرية استمرت نحو ثلاثة أشهر.

 

محاط بجيرانه، جلس هذا الرجل، الذي يمتهن الحلاقة، يدخن بعصبية أمام ما تبقى من منزله، حيث عشب لونه أسود وعظام متناثرة وملابس عسكرية بالية.

 

على الشبابيك قصاصات من القماش الأحمر تحركها الرياح يمينا ويسارا "كل شيء نهب" يقول أحمد، مضيفا حتى سرير الطفل سرقوه.

 

مثل معظم سكان الحي، هرب أحمد الى أربيل مع عائلته، من العنف وقتال الشوارع بين القوات العراقية الخاصة، وأعضاء تنظيم الدولة، واليوم يعود بعد ثلاثة أشهر من الغياب.
 

 

على عتبة بابه يغطي أحمد أنفه من رائحة الجثث الملقاه في الشوارع، متسائلا هل من الممكن العيش وسط هذا الدمار؟.

 

"نحن أحرارا لكن لا يوجد مياه شرب، ولا كهرباء، المدينة تفتقر إلى الخدمات الأساسية. غادر الجيش، وحكومة بغداد لم تفعل شيئا، في أوروبا هل من الممكن أن تترك الدولة الناس في هذا الوضع، بلا مأوى وسط جثث الملتحين؟".

 

 

في حي التأميم، الذي أعلن رسميا تطهيره من داعش نهاية ديسمبر، لم يعد هناك أي وجود للجيش العراقي، بهذه المنطقة السكنية، التي شهدت قتالا عنيفا واجتذبت كاميرات وسائل اﻹعلام في جميع أنحاء العالم.

 

هنا فتش مقاتلو داعش كل الشوارع لأخذ السكان كرهائن "وسط هذه المباني فجر الجهاديون أكثر من 200 سيارة مفخخة ضد المدنيين والقوات الخاصة" يقول حسين، وهو يزيل الحطام خارج بابه.


لكن بعد تحرير الحي السكان يخشون انتقام داعش، تشير في خوف سجى، ربة منزل "الطائرات بدون طيار التابعة لداعش تحلق فوق رؤسنا وتلقي قنابل على المنازل، أصيبت امرأة بجروح خطيرة أمس في منطقة العدن لا أريد العيش هنا".
 


رغم الدمار المحلات التجارية في شرق الموصل تستأنف عملاها وسط الركام والسيارات المتفحمة، وبفضل المبادارت الشعبية بدأت الحياة تعود بطريقة أو بأخرى، الناس يحفرون أبارا للحصول على المياه، يقول أحمد.
 

الناس المحيطون بهذا الحلاق، كل منهم يحكي ما شاهده من أهوال خلال الحرب وحكم داعش الذي استمر عامين ونصف، فالقصص عن المحظورات والعقوبات في ظل "دولة الخلافة" كثيرة ومتشابهة.
 

 

من بين هؤلاء المتجمعين رجل يخلع قفازات سوداء كان يرتديها ليكشف عن الضرر الذي لحق بكفيه، قائلا "اسمي طه، مدرس، يوم 24 نوفمبر جاء مقاتلو داعش إلى منزلي وأمام أطفالي، قالوا لي أنت غير ملتزم، لأن سروالي كان طويلا، قرروا احتجازي لمدة 15 يوما مع سجناء آخرين، لكنني تمكنت من الهرب".


محنة طه لم تنته بعد، حيث تعرض للإصابة أثناء هروبه بسب الأسلاك الشائكة التي تحيط بجدران السجن "وعندما حرر الجيش العراقي الحي، اشتبهوا بي بسبب إصابتي، ضربوني واتهمت بحمل السلاح، واضطررت إلى الاعتراف بكل شيء" يقول هذا الشاب والغضب يعلو وجهه.


فمعظم أهالي الموصل من السُنة، يعيشون تحت حكم أغلبية شيعية منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة اﻷمريكية على العراق في 2003، وسقوط نظام صدام حسين.
 

هنا الكثير من السكان، يخشون تجاوزات الجيش العراقي ويحذرون منه كالطاعون، حيث يَنظر إليهم على أنهم معادون للحكومة المركزية في بغداد.
 

 

واليوم وسط حي التأميم، يعيش السكان دون سماع دوي القصف ونيران القناصة، لكن كما في أماكن أخرى، ما زالت راية سوداء ترفرف في بعض اﻷماكن.
 

 

في زاوية أحد الشوارع، يحاول بعض اﻷشخاص تفكيك ما تبقى من محرك إحدى السيارات المتفحمة لبيعها خردة في السوق، وبالقرب منهم جثة متحللة مغطاه وملقاة على الأرض، وإلى جانبها حزاما ناسفا على مايبدو.


"الجيش يترك بقايا جثث الجهاديين تتعفن على الأرصفة لتخويف السكان، هذه رسالة تحذير لأولئك الذين ما زالوا يساعدون مقاتلي داعش" يعلق أحد المارة.

 


على الشوارع الرئيسية في حي الزهور، الواقع بالقرب من ضفاف نهر دجلة، بدأ التجار في بيع الخضار بأكشاكهم الخاصة، اثنين من هؤلاء يجلسون على كراسي بلاستيكية، يراقبون المارة.


يقول أحدهم "أنا سعيد جدا أعيش هنا منذ 65 عاما، لن أغادر منزلي، لقد ولدت في الموصل وسأموت في الموصل".

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان