رئيس التحرير: عادل صبري 09:52 صباحاً | الجمعة 19 أكتوبر 2018 م | 08 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

جهاد الحداد لنيويورك تايمز: هذه حقيقة عنف الإخوان

جهاد الحداد لنيويورك تايمز: هذه حقيقة عنف الإخوان

صحافة أجنبية

جهاد الحداد (أرشيفية)

جهاد الحداد لنيويورك تايمز: هذه حقيقة عنف الإخوان

وائل عبد الحميد 24 فبراير 2017 02:29

نشرت صحيفة نيويورك تايمز مقالا لجهاد الحداد المتحدث الرسمي باسم الإخوان المسلمين والمسجون حاليا في مصر.

 

المقال المذكور، الذي كتبه من داخل سجن طرة، بحسب قوله، يحمل عنوان "أنا عضو بجماعة الاخوان، ولست إرهابيا".

 

 

 

وإلى النص الكامل

 

أكتب إليكم هذا المقال من ظلام حبس انفرادي داخل سجن طرة حيث أقبع هنا منذ أكثر من 3 سنوات.

 

أنا مضطر إلى كتابة هذه الكلمات لأن هناك تحقيقا  يجرى حاليا في الولايات المتحدة يتعلق باتهامات مفادها أن الإخوان المسلمين، التي كرست لها سنوات حياتي، منظمة إرهابية.

 

لسنا إرهابيين، فلسفة الإخوان مستوحاة من فهم للإسلام يشدد على قيم العدالة الاجتماعية والمساواة وسيادة القانون.

 

ومنذ نشأتها عام 1928، عاشت الإخوان في خضم حالتين أولاهما تتمثل في النجاة من بيئات سياسية عدائية، والثانية النهوض بأكثر الطبقات المهمشة في المجتمع.

 

في كثير من الأوقات، يُكتب عنا، دون أن تتاح فرصة الاستماع لنا، ومن منطلق هذا آمل أن تكون كلماتي بمثابة الضوء الكاشف.

 

نحن محافظون إخلاقيا ،حركة عميقة الجذور على المستوى الاجتماعي، كرست مواردها للخدمات العامة على مدى العقود التسعة الماضية.

 

فكرتنا شديدة البساطة: حيث نؤمن أن الإيمان ينبغي أن يترجم إلى أفعال.

 

اختبار الإيمان هو الخير الذي تريد فعله لحياة الآخرين. تعاون الناس مع بعضهم البعض يمثل الوسيلة الأوحد لتنمية وطن، وتلبية طموحات شبابها والارتباط بالعالم على نحو بناء.

 

ومنذ نشأتنا، ارتبطنا سياسيا بمؤسسات في بلدنا، وكذلك ارتبطنا على المستوى الاجتماعي من أجل مخاطبة الاحتياجات المباشرة للشعب.

 

وبالرغم من كوننا أكثر جماعة تعرضا للاضطهاد تحت قيادة حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك،  كان ارتباطنا بالبرلمان،  من خلال ائتلافات أو جماعات سياسية أخرى أو مستقلين،  بمثابة شهادة على التزامنا بالتغيير القانوني والإصلاح.

 

لقد كنا نتفوه بالحقيقة في وجه السلطة في بيئة مليئة بالأحزاب الصورية. وعملنا مع المنظمات الموالية للديمقراطية ضد خطط بتسليم الرئاسة إلى نجل مبارك.

 

وتعاونا كذلك بشكل وطيد مع سلسلة النقابات المهنية والاتحادات العمالية.

 

وخلال العام الوحيد لديمقراطية مصر الناشئة، كرسنا وقتنا في إصلاح مؤسسات الدولة لاحتضان المزيد من السيادة الديمقراطية.

 

 

لم نكن مدركين لحجم المقاومة التي سنتلقاها من المتشددين في هذه المؤسسات.


 

لقد كنا فقراء في التجهيز  للتعامل مع هذا المستوى من الفساد داخل الدولة.

 

سعينا لإجراء إصلاحات من حلال الحكومة، متجاهلين الاحتجاجات الشعبية في الشوارع، وكنا مخطئين.

 

حتى الآن، يقيني أن العديد من الكتب تحدثت عن أخطائنا، لكن أي تحليل منصف عن الحقائق سيشير إلى مناهضتنا الأساسية لاستخدام القوة، عيوبنا كثيرة لكن ليس من بينها العنف.

 

لا شيء يستطيع أن يعبر عن التزامنا الذي لا لبس فيه بعدم العنف أكثر من إصرارنا المستمر على المقاومة السلمية، بالرغم من عنف الدولة غير المسبوق.

 

وعلى مدى أكثر من 4 سنوات، هيمن الجنرال السيسي على السلطة، وشن حملة قمعية استهدفت المعارضة.

 

سلطات الدولة مسؤولة عن عمليات قتل خارج نطاق القانون، واختفاء قسري للمئات من المدنيين، واعتقال عشرات الآلاف من السجناء السياسيين.

 

هذا التصعيد المستمر في الإجراءات القمعية وصفته منظمات حقوق الإنسان بأنه يشكل جرائم ضد الإنسانية.

 

وبالرغم من كل هذا، لكننا تمسكنا بإيماننا بأن الاختلافات السياسية ينبغي أن يتم تسويتها بالمداولة وليس بإشاعة الخوف والهلع.

 

ما زلنا ملتزمين بمثلنا المتعلقة بالتنمية المجتمعية والعدالة الاجتماعية ونبذ العنف.

 

طالما نسمع أن الجماعات العنيفة ولدت من رحم الإخوان، أو أحد فروعنا، لكن ذلك أمر مضلل بشدة.

 

في الحالات التي انفصل فيها أشخاص يرغبون في تبني العنف عن جماعة الإخوان، فقد فعلوا ذلك بشكل محدد لأنهم لم يجدوا أي سبيل في فلسفتنا ورؤيتنا للمجتمع وحركتنا  تحتضن مثل هذا التطرف.

 

الكثير من المتطرفين إن لم يكونوا جميعهم يعتبروننا مرتدين وسذج سياسيا.

 

الأمر ليس مجرد استياء من السذاجة السياسية لدينا لكنه اعتراف بأن فلسفتنا لا علاقة لها بالأيديولوجية المتطرفة.

 

أيديولوجيتنا لا تستند فقط على أن المجتمعات المستقيمة أخلاقيا تزدهر، لكن نهجها السلمي الإصلاحي كانت ضمانا لطول عمرها.


 

حركتنا صمدت في مواجهة مجتمعات غير متسامحة، وأنظمة قمعية، وجماعات متمردة عنيفة، وفي مواجهة الرغبة السريعة من متطرفين في تصادم حضارات يدمر العالم.

 

أن تنسب الإرهاب لنا أشبه بأن تعزي عنف تيموثي مك في مخطط العملية التفجيرية القاتلة في أوكلاهوما سيتي عام 1995 إلى دافع الوطنية، أو أشبه بوضع علاقة بين أيديولوجيات هيمنة الجنس الأبيض إلى تعاليم المسيحية.

 

وكرست الإخوان المسلمين الجزء الأكبر من ارتباطها بالحياة العامة في تقديم برامج الخدمات الاجتماعية في الضواحي الفقيرة، بما في ذلك العيادات المجانية، وبنوك الطعام، والدعم الأكاديمي واللوجستي لطلاب الجامعة الفقراء.

 

لقد ملأنا فراغا ناجما عن الفساد، وغياب حكم الدولة وعدم وجود مجتمع مدني كاف.

 

وبعد فوات الأوان، أشعر بالندم على أن المناورات السياسية خلقت مسافة بيننا وبين شعب طالما  خدمناه،  وهو درس قاس تعلمناه من الربيع العربي.

 

نحن ندرك عثراتنا السياسية، لكن الانتقال المفاجئ من المداولات العامة إلى الاعتقالات والتسميات الخاطئة أمر سخيف وقصير النظر وسابقة تنذر بالخطر.


رابط النص الأصلي

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان