رئيس التحرير: عادل صبري 09:41 مساءً | الاثنين 15 أكتوبر 2018 م | 04 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

باحث إسرائيلي يدعم الطموح النووي الإماراتي

باحث إسرائيلي يدعم الطموح النووي الإماراتي

صحافة أجنبية

اﻹمارات تسعى لبناء مفاعل نووي

باحث إسرائيلي يدعم الطموح النووي الإماراتي

إكرام يوسف 22 فبراير 2017 13:58

قريبا٫ تصبح دولة الإمارات أول دولة عربية تمتلك برنامجا للطاقة النووية، وأول دولة تنضم للنادي النووي المدني منذ أكثر من ربع قرن.

ومن المقرر أن يصبح أول مفاعل نووي في البلاد جاهزا للعمل بحلول مايو المقبل، بعد عمليات تفتيش جديدة تتولاها الوكالة الدولية للطاقة الذرية لضمان استخدام الوقود للأغراض السلمية فقط.

وحتى الآن، يسير المشروع وفق الميزانية المحددة والمواعيد المقررة، ومازالت المفاعلات الثلاث المتبقية بطاقة 1400 ميجاوات، التي صممتها كوريا الجنوبية، قيد الإنشاء، وسوف يتم ربطها تدريجيا إلى الشبكة بحلول مايو 2020.

 

ولا شك أن هذا التقدم تصاحبه مخاوف بشأن احتمال استخدام الدول العربية القدرات النووية المقبلة لبناء آسلحة، في وقت ما في المستقبل.

وفي العام الماضي، قال وزير الدفاع الإسرائيلي السابق موشيه يعلون "نرى مؤشرات على أن دولا في العالم العربي تستعد لامتلاك أسلحة نووية، وأنها ليست على استعداد للبقاء بلا حراك مع قرب امتلاك إيران قنبلة نووية".

 

وقبل ذلك بعام، قال وزير الدفاع الأمريكي السابق روبرت جيتس أن "الاتفاق النووي الإيراني سوف يستفز بلدان أخرى في المنطقة لمحاولة امتلاك قدرات نووية تعادلها، ويكاد يكون من المؤكد أن تسعى السعودية نحو ذلك".

 

وتكشف إحدى وثائق ويكيليكس أن هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة، قالت في خطاب ألقته في مؤسسة جولدمان ساكس في 2013 " لن يقف السعوديون موقف المتفرج، انهم يحاولون بالفعل معرفة الكيفية التي يحصلون بها على أسلحة نووية، ثم لن يدع الإماراتيون السعوديين يمتلكون أسلحة نووية وحدهم ... ثم يندلع السباق".

 

غير أن دولة الإمارات العربية المتحدة، قدمت حجة مقنعة مفادها أنها تحتاج للطاقة النووية لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة، والحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتحرير المزيد من البترول لغرض التصدير، وسعيا لتهدئة المخاوف بشأن نواياها، طرحت أبوظبي في أبريل 2008، الالتزام بالتخلي عن تخصيب اليورانيوم.

و انعكس نفس الموقف في اتفاق"123" للتعاون النووي مع الولايات المتحدة عام 2009 (الذي سمي باسم القسم 123 من قانون الطاقة الذرية الأمريكي لعام 1954)، وغالبا ما يشار في المجتمع النووي، إلى خطابه عن منع التخصيب وإعادة المعالجة، باعتبارها "القاعدة الذهبية في منع الانتشار النووي ".

وقد فتح هذا الاتفاق الأبواب للتعاون الدولي، وخلال الفترة من 2008 إلى 2013 وقعت دولة الإمارات العربية المتحدة اتفاقات مع الأرجنتين، وأستراليا، وكندا، وفرنسا، واليابان، وروسيا، والمملكة المتحدة، تتضمن نقل التكنولوجيا والخبراء والمواد النووية والآلات. وفي 2009، فازت شركة كوريا للطاقة الكهربائية الكورية بعقد لبناء المفاعلات.

 

غير أن الباحث الإسرائيلي "ليوئيل جوزانسكي" في معهد دراسات الأمن القومي - جامعة تل أبيب، يرى أن الحجج الإماراتية لتبرير هذه المساعي لها وجاهتها؛ فعلى الرغم من أن البلد الغني بالبترول يعتمد بشكل كبير على الوقود الأحفوري، و يحبذ عادة خلو منطقة الخليج من الأسلحة النووية، إلا أن الضغوط تدفعه لتنويع مصادر الطاقة لحماية الموارد الطبيعية للبلاد والحفاظ عليها من أجل التصدير.

ومن المقدر أن تفي المفاعلات الجديدة، بمجرد الانتهاء منها، بنحو ربع الطلب على الكهرباء في الإمارات العربية المتحدة. فضلا عن الدعم الشعبي الكبير لتطوير التكنولوجيا النووية كوسيلة لخلق فرص عمل والحد من التلوث.

 

(دولة الإمارات العربية المتحدة تحتل الآن المرتبة الثامنة على قائمة البنك الدولي للدول لمعدل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون لكل فرد.) وفي أحدث استطلاع للرأي العام حول التكنولوجيا النووية - أجري في 2012 - فضل 82 % من الإماراتيين تطوير الطاقة النووية وأيد 89 % بناء محطة نووية، وبالإضافة إلى ذلك، رأى 89 % أن الاستخدام السلمي للطاقة النووية إما "مهم للغاية"،أو "مهم جدا" أو "مهم" لدولة الإمارات العربية المتحدة.

 

ويوضح جوزانسكي في مقال نشرته مجلة "فورين أفيرز" أن دولة الإمارات العربية المتحدة ودول عربية أخرى - بطبيعة الحال- لن تغض الطرف عن التهديد النووي الإيراني، خاصة في ضوء "الخطة الشاملة للعمل المشترك" بين الولايات المتحدة وإيران.

وأشارت نتائج استطلاع أن الإماراتيين أكثر تشككا من السعوديين إزاء تلك الخطة، حيث صرح 91 في المائة ممن شملهم الاستطلاع بأنهم لا يؤيدون الاتفاق وقال 71 في المائة ان الاتفاق "جيد فقط بالنسبة لإيران، ولكنه سيئ للدول العربية".

علاوة على ذلك، طالما يسمح الاتفاق النووي لإيران بمواصلة تخصيب اليورانيوم دون قيود في المستقبل لأغراض سلمية، سيكون لدى بلدان أخرى في المنطقة مبرر لامتلاك برامجها الخاصة للتخصيب.

و في نهاية المطاف، على الرغم من أن دول الخليج العربي تؤيد بحذر وبشروط الاتفاق النووي الإيراني، هناك بعض المؤشرات على رغبة دولة الإمارات العربية المتحدة في إعادة التفاوض على "اتفاق 123" في أعقاب الاتفاق النووي.

وعلى سبيل المثال، أشار يوسف العتيبة سفير الإمارات في واشنطن، إلى أن بلاده قد تعيد تقييم موقفها بشأن تخصيب اليورانيوم المحلي. وربما يكون ذلك مؤشرا على أنها لم تعد تشعر بالتزام تجاه الاتفاق مع الولايات المتحدة. وينقل إد رويس رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الكونجرس الأمريكي، قول العتيبة - له في مكالمة هاتفية عام 2015 - " عندما يمتلك أسوأ أعدائكم هذا الحق في التخصيب. سيكون التخصيب الآن حقا يسعى إليه أصدقاؤكم، ونحن لن تكون البلد الوحيد في ذلك".


 

ولا شك أن الاتفاق النووي الإيراني يسبب عدم ارتياح للإمارات، لا سيما إذا كانت تشعر أن الاتفاق الذي وقعته مع واشنطن يشمل مزايا أقل من الاتفاق الذي وقعته الولايات المتحدة مع إيران. ويرجح الباحث الإسرائيلي أن تكون الانتقادات التي وجهتها حكومات عربية إلى التزام الإمارات باتفاق "123" راجعة لهذا السبب بالذات. ويرى أن اتفاقية تعاون نووي كامل مع الولايات المتحدة بانتظار كل الأردن والمملكة العربية السعودية، حيث يقاوم كل من البلدين الضغوط الامريكية ويصر على ترك الخيار مفتوحا أمامه لتخصيب اليورانيوم.


 

بيد أن الباحث لا يعتبر إيران السبب الوحيد وراء سباق التسلح العربي الذي يبدأ مراحله الأولى. فلا يريد السعوديون أن يسبقهم الإماراتيون، لذلك شرعوا في خطة نووية طموحة جدا (لا سيما مع أسعار بترول تتراوح حول 50 دولارا للبرميل)، تشمل 16 مفاعلا نوويا سيتم بناؤها بحلول عام 2032. وقد وقعت الرياض بالفعل اتفاقيات للتعاون النووي مع الصين وروسيا، وكوريا الجنوبية، من بين أمور أخرى، وأعلنت أنها ستقوم باختيار موقع محطة الطاقة النووية "قريبا جدا".

كما تخطط مصر، والأردن، وتركيا برامج مستقلة أيضا لتطوير الطاقة النووية. ويحذر الباحث من خطر أن تشارك الإمارات المعرفة النووية في المستقبل مع دول أخرى في منطقة الشرق الأوسط، أقل التزاما بحظر الانتشار النووي. وقال مسئولون إماراتيون بالفعل أن بلدهم على استعداد لمشاركة خبرتها النووية مع الوافدين الجدد الآخرين إلى النادي النووي، مثل تركيا والأردن.

 

و بالنسبة للعرب جيران إيران، ربما يخدم الاتفاق النووي مصالح القوى الغربية، لكنه لم يقدم شيئا يذكر للحد من سلوك إيران الإقليمي أو طموحاتها النووية على المدى الطويل. فمن المستحيل عزل وفصل المنطق النووي لدولة عربية عن السياق الإقليمي الأوسع.و

إذا استمر الاتفاق النووي الأمريكي بلا تغيير، سيتيح لجيران إيران عشر سنوات يمكنهم خلالها مواصلة إعداد أنفسهم نوويا بشكل أفضل لمواجهة صعود طهران. وعلى المدى الطويل، يمكن أن يقلل البرنامج النووي المدني من التكاليف التي تتكبدها الإمارات لتطوير البرامج العسكرية. وإذا قررت الدولة، في مرحلة ما في المستقبل، أن تمتلك قدرات نووية عسكرية، يمكن لبرنامجها النووي - بما يشمله من مفاعلات، وتقنيات ومواد ورأس مال بشري، وتراكم خبرات - أن يمهد لمسار سريع نسبيا وسهل لامتلاك أسلحة نووية.

 

ويعود الكاتب للتأكيد على أن المجتمع الدولي لديه الأدوات اللازمة لمواجهة هذا الخطر، في المقام الأول بفضل اعتماد الإمارات على العمالة الأجنبية وخبراء البنية التحتية: يشكل الإماراتيون 57 في المائة فقط من العاملين في الهيئة الاتحادية للرقابة النووية.


لكن الحكومة اعترفت بهذا الاعتماد المفرط على المغتربين، وتعمل الان على شغل جميع مجالات العمل بالمواطنين. فضلا عن آن أي قرار فعلي نحو خيار الأسلحة النووية يعتمد على عوامل عدة؛ منها ما يتعلق بامتثال واشنطن وطهران لالتزاماتهما النووية في ظل الاتفاق النووي، ودرجة انتباه الولايات المتحدة لمخاوف حلفائها الأمنية.

 

على أية حال، ليس من مصلحة الإمارات إعادة التفاوض أو التخلي عن التزامات حظ الانتشار النووي في أي وقت قريب. فلن يؤدي ذلك، إلا تعريض اتمام برنامجها النووي للخطر. وهناك أيضا مسألة ما إذا كان الاتفاق النووي سيبقى على حاله في ظل حكم الرئيس دونالد ترامب، بالنظر إلى تعهده بالتخلي عن الاتفاق.

وفي الحالتين، سيكون أمام الإمارات انتظار ما لا يقل عن عشر سنوات قبل تطوير قدرات نووية عسكرية. وذلك ينصح الباحث بالتزام الهدوء - على الأقل في الوقت الراهن - والسماح لدولة الإمارات بمواصلة برنامج الطاقة النووية لدولة الإمارات الذي لا يبدو في رأيه أنه يشكل أي مخاطر فورية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان