رئيس التحرير: عادل صبري 07:31 صباحاً | الأربعاء 17 أكتوبر 2018 م | 06 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

فورين أفيرز: معاقبة السودان ليست حلًا

فورين أفيرز: معاقبة السودان ليست حلًا

صحافة أجنبية

الرئيس السوداني عمر البشير

فورين أفيرز: معاقبة السودان ليست حلًا

إكرام يوسف 01 فبراير 2017 02:44

 قبل ثماني سنوات، أثناء خطاب الرئيس السابق أوباما في مستهل ولايته، وجه تحديا لأسوأ حكومات العالم قائلا: "يجب أن تعلموا أنكم في الجانب الخطأ من التاريخ.. ولكنناسنمد يدنا إذا كنتم على استعداد للتخلي عن تشددكم."

 

وفي السنوات التي تلت ذلك، أوفي أوباما بتعهده عبر الانفتاح على كل من إيران وكوبا. وفي الأسابيع الأخيرةمن رئاسته أعلن أيضا تحولا في السياسة نحو السودان ـ الذي تبادله الولايات المتحدة العداء منذ فترة طويلة ـ بما في ذلك تخفيف العقوبات.


     وعلى الرغم من أن هذه الخطوة جاءت في وقت متأخر من حكم أوباما، إلا أنها في الواقع تتويج لمبادرة ،بدأت منذ ما يقرب من عامين عبر سلسلة من المحادثات الثنائية.

 

وتمثل هذه المبادرة الاعتراف بأن واشنطن وجدت فرصة أفضل لتحقيق أهدافها في السودان من خلال دبلوماسية أكثر ذكاء وأكثر مرونة؛ تجمع بين كل من الضغط والمشاركة.


      وفي مقال بمجلة فورين أفيرز، يرى زاك فرتين زميل مركز وودرو ويلسون، الذي شغل سابقا منصب كبير مستشاري المبعوث الأمريكي الخاص للسودان وجنوب السودان، أن أوباما كان محقا في هذا التحول، وعلى الرئيس الحالي دونالد ترامب أن يواصل ما بداه سلفه.


    والمعروف ان النظام القائم في السودان على مدى ربع قرن، يركز السلطة في العاصمة في حين يهمش ويقمع بعنف المواطنين في المناطق النائية في دارفور،وجبال النوبة، وجنوب السودان.

 

وانتهجت واشنطن، لعقدين من الزمن، سياسة تهيمن عليها العقوبات الاقتصادية، والضغط، والعزلة. وكان الهدف هو إجبار النظام السوداني على التغيير، وإذا فشلت الأساليب السياسية، فلا مانع من اللجوء إلى القوة لتغيير النظام.

 

وأخفقت هذه السياسة، طوال تلك الفترة: فلم تنفذ حكومة الرئيس السوداني عمر البشير الإصلاحات الداخلية اللازمة لإنشاء نظام سلمي للحكم وأكثر شمولا ، ولم يتم التخلص منها.


    وكان نهج واشنطن عقابي يفتقر إلى وسيلتين: أولا، التعاون مع مجموعة كاملة من الجهات الفاعلة العالمية، حتى ينجح الضغط. وثانيا، وضع استراتيجية تشارك فيها الحكومة لتحقيق الأهداف المرجوة. غير أن الولايات المتحدة لم تفعل أيهما في السودان، لفترة طويلة جدا.


     وردا على العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة في التسعينيات، تحولت الخرطوم شرقا ببساطة، عبر تطوير العلاقات الاقتصادية مع الصين الصاعدة.

 

ودعمت هذه الشراكة بسياسة الخارجية نشطة تتعامل مع دول في آسيا والشرق الأوسط، وشمال أفريقيا؛ لصالح دعم شرايين الحياة السياسية والمالية، بينما تتخذإجراءات قاسية ضد المعارضة في الداخل.


     وفي الوقت نفسه، أضرت عقوبات الولايات المتحدة بالمواطنين السودانيين، وكثير منهم ليسوا أنصار النظام: حيث تفتقر المستشفيات إلى الإمدادات الحيوية،وارتفعت أسعار السلع المستوردة، ويكافح العاملون في الخارج لإرسال التحويلات المالية للأسر المحتاجة، وتكافح الشركات من أجل للبقاء.

 

وفي الوقت نفسه، كان النظام يتهرب من المسئولية عن المشكلات الاقتصادية بالقاء اللوم على الولايات المتحدة.


     ولم تفلح ضغوط واشنطن السياسية في تغيير ممارسات النظام في الداخل. ولكن عندما قررت الولايات المتحدة،  التعامل مع الحكومة السودانية في عام 2005 و2010، بسياسة الجزرة والعصا، تحقق بعض التقدم.

 

لكن واشنطن كثيرا ما كانت تختار ابداء مظاهر الازدراء، بلدا من الارتباط الوثيق، بسبب تعنت الخرطوم.


      وفي 2015، شرع الدبلوماسيون الأمريكيون في انتهاج استراتيجية مختلفة. وقدموا خارطة طريق للمشاركة، بعد عدة جولات من المحادثات مع المسئولين السودانيين: وقف الهجمات العسكرية الحكومية على المناطق المهمشة، والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المحتاجين، والتعاون في جهود مكافحة الإرهاب،والامتناع عن التدخل في الصراع الدائر في جنوب السودان، التي استقلت في 2011 بدعم من الولايات المتحدة.

 

خلافا لبعض ردود الفعل على إعلان أوباما، لم تكن مكافحة الإرهاب ولا الجغرافيا السياسية في الشرق الأوسط هي القوة الدافعة وراء التحول في السياسة الأمريكية.


      وفي مقابل الوفاء بهذه الالتزامات، تبدأ واشنطن تخفيف العقوبات، ورفع الحظر التجاري، وتقديم حوافز معقولة أخرى.

 

ويوضح فرتين أن من شأن هذه الخطوات الأولى طمانة السودان. لكن الاتفاق من شأنه أيضا أن يترك للرئيس الجديد الكثير من الأدوات الإضافية للمضي بالعملية قدما.

 

فبالإضافة إلى ماتحقق من تقدم، مازالت الخرطوم تتطلع إلى تعيين سفير أمريكي، ورفع العقوبات المفروضة على الأفراد، ورفع الحظر على التمويل متعدد الأطراف وتخفيف عبء الديون.
    
    ووافق السودان على خريطة الطريق والتزم بشروطها، كما ظهر خلال اثني عشر استعراض للتقدم المشترك. وعلى الرغم من أهمية الالتزام بالمعايير، إلا أنه ليس علامة على أن كل شيء على ما يرام في السودان. فلا يزال النظام القمعي يشدد قبضته تماما على البلاد. ويدعو الكاتب ادارة ترامب إلى التأكيد على أن الإجراءات العقابية يمكن فرضها مرة أخرى إذا خالفت الخرطوم التزاماتها.


       وكما هو الحال مع الانفتاح الحذر على كل من كوبا وإيران، فلا يعني التعامل مع السودان استرضاء نظام حكم سيئ. بل هو خطوة استراتيجية تهدف إلى تشجيع التغيير على المدى الطويل، بما يسمح بتقوية المعتدلين وإضعاف المتشددين الذين سيطروا على النظام طوال فترة العداء مع الولايات المتحدة معادية. فضلا عن توفير الفرصة للمعتدلين من أجل المطالبة بالمزيد من الإصلاحات وإعادة الاندماج التدريجي في المجتمع العالمي.


      ومثلما حذر اوباما قبل ثماني سنوات، الزعماء الذين سعوا إلى "إلقاء مسئولية امراض مجتمعاتهم على كاهل الغرب" من تقييم شعوبهم .لتصرفاتهم قائلا " اعلموا أن شعوبكم ستحكم عليكم بما تستطيعون بناءه، لا ما تدمرونه"، سوف يقوض تخفيف أوباما للعقوبات حجة النظام السوداني المفضلة، باستخدام الولايات المتحدةككبش فداء، ويضع المسئولية عن سوء الحكم القمعي بشكل مباشر على أكتاف الخرطوم .


    ولا شك أن التغيير التدريجي ليس سهلا. لكن المؤيدين لتغيير النظام بالقوة في السودان، لا يفكرون في كيفية حدوث ذلك، ولا العواقب المحتملة للمواطنين، ولعل التجربة في العراق وليبيا تقدم دروسا مهمة.


 وفي الوقت نفسه، لدى منتقدي إعلان أوباما مخاوف مشروعة، نظرا لسجل الخرطوم الحافل بالسلوك الازدواجي. لكن المعارضة القوية لأي شكل من أشكال المشاركة ليست حلا. لقد حان الوقت للاعتراف بأن الضغط وحده لم يحقق شيئا. ولا يزال دعم الشعب السوداني يمثل الهدف الرئيسي، وعلى الرغم من معاقبة الحكم السيء قد تكون مرضية من الناحية الأخلاقية، يجب  بدلا من ذلك التفكير في التداعيات.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان