رئيس التحرير: عادل صبري 03:59 صباحاً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

الإيطاليون يطيحون برئيس الوزراء دفاعا عن البرلمان

الإيطاليون يطيحون برئيس الوزراء دفاعا عن البرلمان

صحافة أجنبية

رئيس الوزراء اللإيطالي ماتيو رينزي

الإيطاليون يطيحون برئيس الوزراء دفاعا عن البرلمان

أبو المعاطي السندوبي 05 ديسمبر 2016 15:16

أدت نتيجة تصويت أغلبية الإيطاليين برفض تعديل الدستور إلى سقوط رئيس الوزراء ماتيو رينسي وإجباره على تقديم استقالته لرئيس الجمهورية .


وتعد هذه الواقعة أول مواجهة سياسية بين رئيس الوزراء والناخبين الإيطاليين، حيث لم يتم انتخابه رئيسا للوزراء مباشرة في انتخابات عامة بل تولى منصبه بعد تكليف رئيس الجمهورية السابق "جورجيو نابوليتانو" برئاسة الوزارة منذ ثلاث سنوات باعتباره زعيم حزب الأغلبية البرلمانية.


وأكدت نتيجة الاختبار الأول له في حلبة السياسة فشلة الزريع بعد أن استمر في الحكم منذ ثلاث سنوات لم يلمس فيها الأيطاليون تحسنا في الأوضاع الاقتصادية بل تدهورت أحوالهم أكثر من ذي قبل.


وقدت تجسدت هزيمة رئيس الوزراء في إقبال ضخم على الاستفتاء وصل إلى مشاركة 65% من الناخبين الإيطاليين وهذا ما لم يتوقعه معظم المراقبين، ومن جانب أخر ارتفعت نسبة الرافضين للتعديلات الدستورية التي اقترحها حوالي 20% عن المؤيدين لها مما يمثل بالفعل ضربتين موجعتين له تنهي مستقبلة السياسي.


ويرجع الارتفاع الكبير في نسبة الرافضين للإصلاحات الدستورية إلى خوف معظم الإيطاليين من أن تؤدي هذه الإصلاحات إلى هيمنة السلطة التنفيذية على السلطة التشريعية مما يفقد البرلمان دوره في تمثيل الشعب الإيطالي ويصبح مجرد غرفة ملحقة لمكتب رئيس الوزراء الذي يتولى السلطة.


ولهذا لم يكن غريبًا أن يقيم الرافضون لهذه الإصلاحات بعد هزيمتهم لرئيس الوزراء، احتفالات كبري في العاصمة الإيطالية روما وبعض المدن الكبرى وكأنها كانت معركة سياسية وليس مجرد استفتاء على مواد الدستور.


ومع اعتراف رئيس الوزراء بهزيمته أمام معارضيه وإجباره على الاستقالة من منصبه أصبح الحل والعقد بيد رئيس الجمهورية "سيرجيو ماتريلا" والذي أمامه الآن ثلاثة اختيارات.


الخيار الأول: أن يطلب من رئيس الوزراء المستقيل الاستمرار في الحكم شريطة أن يجد أغلبية برلمانية تمنح حكومته الجديدة الثقة في البرلمان وهذا احتمال ضعيف للغاية، حيث إن الحزب الديمقراطي الذي يرأسه ماتيو رينسي انقسم من قبل حول موضوع الاستفتاء ذاته ثم زادت الانشقاقات داخله بعد ظهور نتيجة الاستفتاء وبالتالي سيصعب أن يمنحه الثقة بالبرلمان.


الخيار الثاني: هو قبول رئيس الجمهورية لاستقالته والدخول في مشاورات سياسية مع رئيس مجلس النواب والشيوخ وممثلي الأحزاب السياسية في البرلمان للوصول إلى مخرج سياسي يملئ الفراغ الذي أحدثته استقالة رئيس الوزراء على أن يتم ذلك عبر تشكيل حكومة تكنوقراط تستمر في الحكم حتي عام 2018 موعد إجراء الانتخابات البرلمانية ولن تستطيع حكومة التكنوقراط هذه الاستمرار في الحكم لمدة سنتين قادمتين دون أن تكون لها أغلبية تساندها في البرلمان.


الخيار الثالث والأخير: يتمثل في حل رئيس الجمهورية  لمجلسي النواب والشيوخ والدعوى إلى إجراء انتخابات برلمانية مبكرة لتشكيل حكومة جديدة.


وأمام هذه الاختيارات الثلاث يبدو الاختيار الثاني وهو تشكيل حكومة تكنوقراط تدير أمور البلاد بمؤازرة أغلبية برلمانية هو الاختيار الغالب أمام رئيس الجمهورية حتي كتابة هذه السطور.


وربما يتم الإطاحة به أيضًا كخيار مثلما أطاح الإيطاليون برئيس الوزراء على نحو مفاجئ ... فإيطاليا مازالت تصر على أن تكون بلدا للعجائب السياسية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان