رئيس التحرير: عادل صبري 11:16 صباحاً | الأربعاء 15 أغسطس 2018 م | 03 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

إيكونوميست: في لبنان.. التعداد يهدد بعودة الحرب اﻷهلية

إيكونوميست: في لبنان.. التعداد يهدد بعودة الحرب اﻷهلية

صحافة أجنبية

النائب ميشيل عون

مع تقلص المسيحيين وتقارب أعداد السنة والشيعة

إيكونوميست: في لبنان.. التعداد يهدد بعودة الحرب اﻷهلية

جبريل محمد 12 نوفمبر 2016 20:44

السياسة اللبنانية نجت موقتا من العواصف بانتخاب ميشيل عون رئيسا للبلاد، حيث ارتفع الرجل البالغ 81 عاما، من صفوف أمراء الحرب للقائد العسكري الذي بلغ سد رئاسة الوزراء في نهاية الحرب الأهلية الطويلة، وذلك قبل أن تقصف الطائرات السورية وتجعله يهرب إلى المنفى عام 1990.


وبعد السلام المصنوع مع أعدائه السابقين، عاد بعد سنوات لقيادة الحزب المسيحي القوي في لبنان، وفي 31 أكتوبر أصبح الرئيس الـ 13 للبلا، بحسب مجلة اﻹيكونوميست.

 

وصول عون لرئاسة الدولة أنهى عامين و45 محاولة فاشلة لانتخاب رئيس للدولة، وهي الأزمة التي شلت الحياة السياسية، وعطلت اتخاذ القرارات، والخدمات الأساسية في البلاد التي أصبحت تئن تحت وطأة أكثر من مليون لاجئ سوري، وكشفت أيضا أوجه القصور في النظام السياسي اللبناني.

 

عندما كانت ولاية تابعة للإمبراطورية العثمانية، لبنان كان ملاذا لمسيحيي الشرق الأوسط، أعدادهم تضاءلت بعد عقود من الحرب، والهجرة ومعدلات المواليد المنخفضة، ولكن نفوذهم السياسي ما زال قائما، نصف مقاعد البرلمان محجوزة للمسيحيين، استنادا للتعداد الوطني الذي أجري عام 1932 عندما كان المسيحيون يشكلون 50٪ من السكان، ومنذ ذلك الحين لم يتم أي تعداد للسكان.

 

وتشير الأرقام الرسمية -التي حصلت عليها مجلة الإيكونوميست- عدم دقة هذا التعداد حاليا، البيانات المأخوذة من سجل الناخبين تكشف أن 37٪ فقط من الناخبين اللبنانيين هم من المسيحيين، ولذلك ليس من الغريب أن كثيرين يخشون من أن التعداد الجديد قد يشعل التوترات في بلد منقسم بشدة على أسس طائفية.

 

وقال وليد جنيلاط الزعيم الدرزي، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي:" تعداد جديد قضية حساسة للغاية .. نتائج التعداد الجديد سوف يسبب العديد من المشاكل، ويثير غضب بعض قطاعات المجتمع، وهناك بالفعل الكثير من التوتر بين الشيعة والسنة والمسيحيين، التعداد ليس شيء نحن نحتاجه في الوقت الراهن".

 

الحصول على قوائم تسجيل الناخبين، والتي تشمل معلومات عن الانتماء الديني لـ 3.6 مليون ناخب مؤهل في البلاد ليس مستحيلا.

 

وتظهر البيانات أن الكاثوليك الموارنة، التي كانت أكبر طائفة في لبنان، تشكل الآن 21٪ فقط من الناخبين، والشيعة أصبحوا حاليا 29٪، تليها أهل السنة، الذين يشكلون 28٪، ونظرا لانخفاض معدلات المواليد، وارتفاع معدلات الهجرة، من المحتمل أن تكون حصة الناخبين المسيحيين أصغر، في حين أن السنة والشيعة كل طائفة لديها 27 مقعدا في المجلس التشريعي المؤلف من 128 عضوا، والموارنة لديهم 34.

 

اتفاق الطائف، الذي أنهى الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما في البلاد، وجرد الرئاسة المارونية من الكثير من قوتها، وعزز أدوار كل من رئيس الوزراء، ورئيس مجلس النواب، التي يتولاها دائما السنة والشيعة، واتفاق الدوحة الذي وقع بعد انفجار العنف في بيروت عام 2008 حينما اكتسبت المعارضة التي يقودها الشيعة في ظل حزب الله الحق في الاعتراض على القرارات الرئيسية، هو نتاج اختلال وظيفة البرلمان، وينظر لعدم قدرة لبنان على انتخاب رئيس لأكثر من عامين، هو جزئيا نتاج هذه الاتفاقيات لاقتسام السلطة.

 

المسيحيون سوف يجدون صعوبة في تبرير السيطرة على نصف البرلمان في السنوات القادمة، وعون يواجه معركة صعبة إذا كان يحاول أن يعيد السلطات الرئاسية التي خسرها المسيحيين في اتفاق الطائف.

 

رندا سليم من معهد الشرق الأوسط، تقول : من الصعب التغيير و أي صيغة جديدة سوف تؤدي إلى الفتنة الطائفية، التي لا يريدها أحد في لبنان .. المسيحيين لديهم نصف البرلمان، والسنة لديهم منصب رئيس الوزراء، وحزب الله مشغولون جدا في سوريا، الرجال الذين يديرون هذا البلد ليس لديهم مصلحة في إعادة التفاوض على الوضع الراهن، لأن ذلك سيؤدي إلى الصراع ".

 

تلوح في الأفق مشكلة أخرى للبنان، منذ بداية الحرب الأهلية في سوريا المجاورة ، وصل لبنان مليون لاجئ يشكلون حاليا ربع السكان، الغالبية العظمى منهم هم من السنة، مما يجعل استيعابهم كمواطنين من المستحيل دون قلب التوازن الطائفي المتوتر بالفعل.
 

المسيحيون في لبنان يخشون، أن إعادة التوازن إلى البلاد على أسس طائفية جديدة سوف يجعلهم أقلية في أرضهم، ومع ذلك، فإن النظام الحالي سوف يستمر لعقد آخر أو حتى اثنين، إلا أن تجاهل هذه الأزمات سوف يؤدي إلى سفك الدماء.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان