رئيس التحرير: عادل صبري 12:05 مساءً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

لهذه الأسباب.. أمريكا تفشل في إطعام 12 مليون سوري

لهذه الأسباب.. أمريكا تفشل في إطعام 12 مليون سوري

صحافة أجنبية

لاجئون سوريون

لهذه الأسباب.. أمريكا تفشل في إطعام 12 مليون سوري

إكرام يوسف 03 نوفمبر 2016 20:08

أوصلت الصراعات في الشرق الأوسط، مجتمعات كثيرة في المنطقة إلى حافة المجاعة. ومن ثم، تحتاج الولايات المتحدة بشكل عاجل إلى تنظيم المساعدات الغذائية، وتقديم المزيد منها لمئات الآلاف من النازحين في سوريا، وشمال العراق، ومخيمات اللاجئين في الدول المجاورة، خاصة مع تصاعد الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية (أو داعش).
 

وتشكل برامج واشنطن العاجلة من أجل المساعدات الغذائية أساس الجهود العالمية لتلبية الاحتياجات الأساسية لنحو 12 مليون من النازحين والمعوذين السوريين. ومنذ عام 2011، بلغت المساعدات الأمريكية لسوريا نحو 2.3 مليار؛ نحو أربعة أضعاف ما يوفره الاتحاد الأوروبي، ثاني أكبر جهة مانحة.
 

ولكن أستاذ الاقتصاد فنسنت سميث، الأستاذ الزائر ومدير الدراسات الزراعية في معهد أمريكان إنتربرايز والمدير المشارك لمركز السياسة التسويق الزراعي في جامعة ولاية مونتانا، ورايان نبيل الباحث في معهد أمريكان إنتربرايز أيضا، يوضحان أن الدعم الذي قدمته الولايات المتحدة ودول أخرى لا يقترب من تلبية الاحتياجات الإنسانية في سوريا.

وذكرا في مقال نشرته فورين أفيرز، أن نقص التمويل لبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة أجبرها على خفض ميزايتها للمساعداتها الغذائية الخصصة للاجئين السوريين في الأردن بنسبة 50 في المائة. ووفقا لخطة الاستجابة الإنسانية للأمم المتحدة 2016، تعهدت الجهات المانحة حتى الآن بتمويل يكفي من التمويل لتلبية 38 في المائة فقط من الاحتياجات الإنسانية في سوريا لهذا العام.
 

ونظرا لإلحاح الكارثة الإنسانية في سوريا والعراق وأماكن أخرى، ينبغي أن تسعى الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ووزارة الزراعة الأمريكية، والوكالات المكلفة بإدارة برامج المساعدات الغذائية الأمريكية، إلى استخدام أموالهم بأفضل قدر ممكن من الفعالية. غير أن الكونجرس يقيد كفاءتها من خلال عدد من القواعد التنظيمية المرهقة.
 

ويشترط القانون الزراعي لعام 2014 أن يكون أكثر من 90 في المائة من جميع المعونات الغذائية، التي تقدمها الوكالة الأمريكية للتنمية و وزارة الزراعة الأميركية، من منتجين في الولايات المتحدة. ويشترط أيضا أن تستأجر الحكومة السفن التي ترفع علم الولايات المتحدة لشحن ما لا يقل عن نصف تلك المساعدات في الخارج، وهي السياسة المعروفة باسم أفضلية الشحن.ويعتبر شرط أفضلية الشحن مكلفا: حيث تدفع السفن التي ترفع علم الولايات المتحدة، رسوما أعلى لشحنات المساعدات الغذائية التي تنقل وفق هذه السياسة ، لأنها لا تواجه أي منافسة من سفن ترفع أعلاما أجنبية بتكاليف الشحن.
 

ومن الطيعي أنه عند السماح بعطاءات تنافسية من قبل الشركات الأجنبية، تصبح تكلفة الشحن أقل. وتشير بيانات إدارة البحرية الأمريكية أن الشحنات الغذائية على السفن التي ترفع علم الولايات المتحدة في ظل أفضلية الشحن تكلف أكثر من 46 في المائة من المساعدات التي يتم شحنها بأسعار تنافسية دوليا. وتزيد أفضلية الشحن وحدها تكاليف الشحن السنوية بنحو 60 مليون دولار على الأقل. أضف إلى ذلك أن شروط توريد المواد الغذائية الأمريكية تزيد نفقات نقل المساعدات الغذائية بما يصل الى 300 مليون دولار سنويا ، وفقا لدراسات أجراها علماء في جامعة كورنيل ومعهد أمريكان إنتربرايز.
 

وقد ساهمت سياستا التوريد والشحن معا في أن 40 في المائة فقط من التمويل المخصص لبرنامج اللغذاء من أجل السلام ـ أكبر برامج المعونة الغذائية التا بعة لوكالة الأمريكية للتنمية، تم إنفاقه على المعونات الغذائية عام 2012، وهو آخر الأعوام المتاحة بياناتها في هذا الصدد. في المقابل، تنفق كندا، التي لاتشترط أفضلية للشحن، و لا مصادر كندية للمساعدات، نحو 70 في المائة من ميزانية المساعدات العاجلة على المواد الغذائية.
 

وعلى مدى عقود، ظلت صناعة النقل البحري الأمريكية، تعتبر أن سياسة أفضلية الشحن ضرورية للأمن القومي الأمريكي. ووفقا للوبي صناعة النقل البحري، تشترط وزارة الدفاع في حالة الحروب نقل شحنات الأفضلية التي تنطوي على نقل الأفراد والمواد عبر المحيطات، في اسطول يرفع العلم الأمريكي ، حيث أن الجيش الأمريكي ليس لديه القدرة الكافية على حمل البضائع بإمكانياته الخاصة، ولا يمكن الاعتماد على الشحن الأجنبي في حالة وجود صراع.


وعلى مدى السنوات الخمس الماضية، اعتبرت وزارة الدفاع أن أكثر من 80 في المائة من المساعدات الغذائية الامريكية التي تم شحنها وفقا لشروط أفضلية الشحن، تم شحنها على سفن، غير مناسبة للأغراض عسكرية، لأن السفن إما قديمة جدا أو بطيئة جدا.
 

وقد ساهم ذلك في ظهور مشكلة أخرى. فبالمقارنة مع استخدام السفن الجديدة وتخزين الغذاء من مصادر إقليمية أو محلية، كان تسليم الأغذية وفق سياسة أفضلية الشحن بطيئ إلى حد يصل إلى التأخير 14 أسبوعا. وفي حالات الطوارئ، وبالتحديد أنواع الحالات المأساوية التي يشهدها المدنيون في حلب، وأجزاء أخرى من شمال سوريا والموصل، يمكن أن يعني تأخير تقديم المساعدات الغذائية الفارق بين الحياة والموت.
 

ويرى الكاتبان أنه بدلا من الحفاظ على لوائح وضعت لصالح شركات النقل البحري الأمريكية، ينبغي على الكونجرس تمكين وكالات المساعدات الامريكية من تقديم المساعدات العاجلة في أسرع وقت وبأقل ثمن ممكن.

ومن ثم، فإن الغاء قانون أفضلية الشحن، واشتراط أن يكون المنتجون الأمريكيون مصدر المساعدات الغذائية، يمكن أن يوفر لوكالات الأغذية الأمريكية، ما يصل إلى 350 مليون دولار في السنة، أو نحو 30 في المائة من الميزانية السنوية للمساعدات الغذائية العاجلة الحالية ، ووفقا لدراسات أجراها مكتب محاسبة الحكومة و علماء في جامعة جورج ميسون. فان هذا النوع من المدخرات يمكن أن يزيد عدد من يتلقون المساعدات الغذائية بما يتراوح بين أربعة ملايين وعشرة ملايين شخص. ولن يكون هناك تأثير يذكر على الأمن القومي الأمريكي.
 

وداخليا، قد يحاول السوريون الذين يعانون من توقف المساعدات الغذائية ويشعرون بالخطر، الفرار إلى بر الأمان في الخارج. ومن شأن موجة أخرى من تدفق اللاجئين السوريين، زيادة الضغط على جيران سوريا، وتفاقم وضع صعب بالفعل من الناحية السياسية في أوروبا والولايات المتحدة. ويؤكد الكاتبان أن السوريين والولايات المتحدة وبقية العالم، في أمس الحاجة إلى اصلاح شروط المساعدات الغذائية التي يحتاجها السوريون وتخفيف تلك المشكلة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان