رئيس التحرير: عادل صبري 04:43 مساءً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

مصر لـ السعودية : لا ندين بالفضل لأحد

مصر لـ السعودية : لا ندين بالفضل لأحد

صحافة أجنبية

العلاقات المصرية السعودية تمر بمرحلة توتر

نيويورك تايمز..

مصر لـ السعودية : لا ندين بالفضل لأحد

محمد البرقوقي 01 نوفمبر 2016 14:09

"مصر للسعودية .. لا ندين بالفضل لأحد،" هكذا عنونت صحيفة " نيويورك تايمز" الأمريكية تقريرًا سلطت فيه الضوء على التوترات الأخيرة التي شابت العلاقات بين مصر والسعودية، الداعم المالي الرئيسي للقاهرة في العامين الماضيين، ما دفع الرياض إلى تعليق شحناتها البترولية لمصر في أكتوبر المنصرم.

 

وفيما يلي نص التقرير:

حليف واحد فقط أنقذ مصر، البلد الأكبر تعدادا للسكان في العالم العربي، من انهيار اقتصادي محقق: إنها المملكة العربية السعودية التي ضخت بما يربو على 25 مليار دولار في الاقتصاد المصري المأزوم وذلك خلال العامين الماضيين منذ وصول الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم.

 

وربما ظن السعوديون أنهم يشترون ولاء مصر، لكن تصويت الأخيرة لصالح مشروع القرار الروسي في مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة بشأن التهدئة في سوريا، يهدد بتمزيق العلاقة بين السيسي وبين أكبر وأهم المتبرعين للبلد العربي الواقع شمالي إفريقيا.

وبعد التصويت بفترة وجيزة، غادر السفير السعودي لدى القاهرة، مصر في زيارة للرياض مدتها ثلاثة أيام. وأرجأت، أرامكو، شركة النفط السعودية النفطية إمداد مصر بـ 700 ألف طن شحنة بترول في أكتوبر الفائت، وقال الناطق باسم وزارة البترول المصرية إن مصير شحنة نوفمبر الحالي غير معروف.

 

واستقال إياد مدني، رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي، السعودي الجنسية، من منصبه أمس الاثنين بعد تلفظه بعبارة رأتها مصر أنها تهكم على ما يبدو من الرئيس عبد الفتاح السيسي، ما أسهم في تعرية الخلاف بين القاهرة والرياض بطريقة جديدة.

 

أحمد موسى، الإعلامي البارز والداعم الرئيسي للسيسي، كان في طليعة المذيعين المصريين الذي تعاملوا بلهجة غاضبة مع المستجدات التي طرأت على العلاقة بين مصر والسعودية في الآونة الأخيرة.

 

ورد الإعلامي أحمد موسى على وقف الإمدادات السعودية من البترول لشهر أكتوبر  بهاشتاج "مصر _لن _تركع".  وقال "موسى" خلال برنامجه "على مسئوليتي" المذاع على فضائية "صدى البلد" الخاصة: " محدش مداين مصر .. مصر اللي ليها عند كل الناس ومحدش يلوي دراعنا.. بس إحنا فاكرين اللي وقف معانا في وقت الشدائد.. إحنا عندنا أصل مش ناكرين الجميل ولكن على من يحب مصر لا يضغط عليها ويعلم أننا لا نركع".

 

التحالف بين مصر والسعودية، أكبر بلدين سنيين مؤثرين في العالم العربي والإسلامي، يمر بالفعل بمرحلة ضعف واضح وسط تزايد التوترات الطائفية في منطقة الشرق الأوسط، كما أن الفقدان المحتمل للدعم السعودي جاء في أسوأ فترة تمر بها مصر التي يترنح اقتصادها في ظل انخفاض عملتها المحلية، وتراجع الواردات وتدهور صناعة السياحة.

 

ولامس معدل التضخم في مصر 14.6%، أي ضعف مثيله قبل عام، وتنتظر الحكومة موافقة صندوق النقد الدولي على قرض بقيمة 12 مليار دولار، وهو القرض الذي سيكون مشروطًا على الأرجح بتطبيق القاهرة إصلاحات تتعلق بدعم الطاقة، والتي من الممكن أن تخلق سخطًا لدى رجل الشارع.

 

السعودية هي الأخرى تصارع الانخفاض العالمي في أسعار النفط، كما أنَّ العديد من الممارسات السياسية التي تطبقها المملكة منذ فترة طويلة قد تغيرت على أيدي محمد بن سلمان، نائب ولي العهد ووزير الدفاع ورئيس أحد المجالس القوية التي استحدثت مؤخرا والمنوط بها الإشراف على شركة النفط الحكومية.

 

وتسعى السعودية، في ظل محمد بن سلمان، إلى التأكيد على ثقلها السياسي كقوة سنية نافذة، ولاسيما في مقابلة النفوذ الشيعي الإيراني المتمدد في المنطقة.

وقد خلق هذا نوعا من الكبرياء المجروح لدى المصريين الذين طالما اعتقدوا أن بلدهم هي زعيم العالم العربي، ما يولد لديهم شعورًا بعدم الارتياح من اعتمادهم الاقتصادي على السعودية.

 

وفي الواقع، لا يزال هذا الاعتماد كبيرًا بالنظر إلى حجم المساعدات السعودية لمصر في عامين ( 25 مليار دولار) ومقارنتها بـ المساعدات الأمريكية العسكرية السنوية للقاهرة والبالغ قيمتها 1.3 مليارات دولار، وهو جزء من المساعدات التي تحصل عليها القاهرة من واشنطن منذ توقيع الأولى على معاهدة السلام مع إسرائيل في العام 1979.

 

وما زاد توتر العلاقات بين القاهرة والرياض هي التصريحات التي أدلى بها إياد مدني رئيس منظمة المؤتمر الإسلامي واعتبرتها مصر إساءة للرئيس عبد الفتاح السيسي بعد سخريته على ما يبدو من عبارات قال فيها السيسي إن ثلاجته ظلت 10 أعوام خاوية إلا من الماء في مؤتمر وزاري عُقد مؤخرا في تونس.

 

وأعلنت منظمة المؤتمر الإسلامي في وقت متأخر أمس الاثنين أن إياد بن أمين مدني استقال " لأسباب صحية". ومع ذلك، تأتي استقالته بعدما انتقدت القاهرة مدني مؤخرا بعدما أخطأ في نطق اسم الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي.

 

وقال مدني للرئيس التونسي أثناء افتتاح مؤتمر " الإيسيسكو" الأول لوزراء التربية بتونس والذي عُقد الخميس الماضي، "السيد الرئيس الباجي قايد السيسي... السبسي، آسف. هذا خطأ فاحش، أنا متأكد أن ثلاجتكم فيها أكثر من الماء فخامة الرئيس".

 

واعتذر مدني عن الحادثة معتبرا في بيان أن تصريحاته بهذا الخصوص "على سبيل المزاح والمداعبة". لكن مصر لوحت بـ"مراجعة موقفها إزاء التعامل" مع سكرتارية وأمين عام منظمة التعاون الإسلامي إياد مدني.

 

 لمطالعة النص الأصلي

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان