رئيس التحرير: عادل صبري 05:04 صباحاً | الأربعاء 24 أكتوبر 2018 م | 13 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

لماذا فشلت سياسة أمريكا في الشرق اﻷوسط؟ .. مصر نموذجا

لماذا فشلت سياسة أمريكا في الشرق اﻷوسط؟ .. مصر نموذجا

صحافة أجنبية

أمريكا تفشل دائما في تحسين صورتها بالشرق اﻷوسط

وول ستريت جورنال:

لماذا فشلت سياسة أمريكا في الشرق اﻷوسط؟ .. مصر نموذجا

جبريل محمد 09 أكتوبر 2016 13:11

"دائما تفشل سياسة أمريكا في الشرق اﻷوسط رغم محاولات تحسين صورتها".. جاء هذا في تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال" اﻷمريكية لتسليط الضوء على أسباب النظرة السلبية ﻷمريكا في الشرق اﻷوسط، وفشل كل المحاولات لتحسين الصورة.


وأشارت الصحيفة في تقرير إلى أن محاولات أمريكا في خمسينيات القرن الماضي ضم مصر خلال حكم الرئيس جمال عبدالناصر لصفوفها، لكن بريطانيا وإسرائيل كانتا عقبات أمام إتمام هذا التحالف.

 

وفيما يلي نص التقرير..

منذ لحظة توليه منصبه عام 2009، حاول الرئيس باراك أوباما إصلاح موقف أميركا في الشرق الأوسط من خلال إظهار قلقه الصادق للمظالم وتطلعات الشعوب العربية، أجرى مقابلات مع وكالات الأنباء العربية، أصدر التهاني بالعام الجديد لشعب إيران، ألقى خطابا في القاهرة اعترف فيه بأخطاء أمريكا في الماضي، ودعا إسرائيل لقبول بشرعية المطالب الفلسطينية ﻹقامة دولتهم.

فعل أوباما كل شيء تقريبا تمنى الليبراليين أن تتضمنه سياسات الرئيس السابق جورج بوش، ومع ذلك فشل، أو بدلا من ذلك، وجد أن العالم العربي اصابته اﻷمراض التي سعى ﻹبعادها عنه ولم تتضمنها أقواله و أفعاله.


الرئيس أوباما لو كانت لديه فرصة لقراءة كتابات "جامبل آيك"، و"مايكل دوران" في فن حكم الرئيس "دوايت ايزنهاور" قبل وأثناء وبعد أزمة السويس عام 1956، لكان وفر  الكثير.
 

يصف دوران، المسؤول السابق في وزارة الدفاع خلال إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، إيزنهاور بأنه رئيس محنك، وسعى لتحالف الولايات المتحدة مع ما كان يفهم أنها الآمال المشروعة للشعوب العربية، حتى لو كلفه ذلك الإضرار بالعلاقات مع أقرب حلفاء أمريكا.


حكاية دوران تبدأ عام 1950، عندما كانت أميركا تتجه نحو قوتها، ومع اعتراف بريطانيا على مضض بنهاية إمبراطوريتها، كانت الولايات المتحدة تسعى لملء الفراغ في الشرق الأوسط.
 

أيزنهاور وسكرتيره جون فوستر دالاس، كانا لا يفهمان هذا التحول من الناحية الجغرافية بدقة، فقد كانا يعتقدان أن اﻹيمان بالحرية اﻷمريكية تساهم في تقرير المصير الوطني، وتساعد الشعوب على أن تحل محل الاستعمار.
 

إلا أن الحرب الباردة دفعت الولايات المتحدة للوقوف بجانب اﻷصدقاء ولكن احتقار أنظمة الطغاة في المنطقة مثل رضا شاه بهلوي في إيران، ولكن في نفس الوقت الولايات المتحدة كانت تخطط للاطاحة بالزعيم الإيراني المنتخب ديمقراطيا لصالح الشاه.
 

وأعجب واضعي السياسات بالزعيم الثوري صاحب الشعبية الهائلة في مصر، جمال عبد الناصر. حيث رأى أيزنهاور ودالاس في ناصر هذا النوع من الزعيم الوطني الذي تحتاج أمريكا لضمه لصفوفها من أجل إثبات أن دول ما بعد الاستعمار أفضل حالا في ديمقراطية، مما كانت عليه في المعسكر الشيوعي.


لكن المشكلة أنه من أجل القيام بذلك، كان عليهم بيع أقرب الحلفاء، بريطانيا التي كان لديها حوالي 80 ألف جندي في السويس وهو دليل على أن بلاده لا تزال قوة إمبريالية. لكن أيزنهاور ودالاس انضما لعبد الناصر في 1953، وطالبا بريطانيا بسحب قواتها.
 

أيزنهاور نصح بفظاظة تشرشل للموافقة على تسليم السيطرة على قاعدة قناة السويس  لمصر، إلا أن تشرشل أعلن بأعلى صوته أنه لم ينتخب رئيسا للوزراء لرئاسة تصفية الإمبراطورية البريطانية، ولعدم وجود خيارات، وافق على تسليم القاعدة.


بريطانيا لم تكن العقبة الوحيدة أمام صفقة أمريكا الكبرى مع عبد الناصر؛ فقد كانت هناك إسرائيل، ويخشى أيزنهاور، ودالاس، أن الولايات المتحدة لن تتمكن من كسب القلوب والعقول العربية، إذا كان ينظر إليها على أنها حليف ﻹسرائيل عدوة العرب.
 

تلك المشكلة التي ظلت مشتعلة على مدى العقود الستة الماضية، لكن في حين أن الرد الأمريكي اليوم، فقط حث إسرائيل بلطف على كبح جماح نمو المستوطنات غير الشرعية، كان الرد عام 1955 دفع إسرائيل لتقديم تنازلات من جانب واحد.


وفي حين كان أيزنهاور "مقامر" يستند إلى الوهم. عبد الناصر لم يكن جورج واشنطن المصري أو موسى، صاحب العزم القادر على قيادة شعبه من عبودية الاستعمار إلى الاستقلال، ورغم أنه كان بارع في ذلك، قام بعمل جيد للعب تلك الأدوار بين الدبلوماسيين الأميركيين السذج.


ويظهر دوران أنه رغم زعم عبدالناصر رغبته في أن يكون معتدلا، كان يلعب على كل الحبال، وأبدى رغبته في شراء الأسلحة من الولايات المتحدة في حين كان يسعى سرا للاتفاق مع السوفييت.


عبد الناصر، كان قوميا عربيا، لكنه أيضا تمكن من بناء إمبراطورية - اعتبرها حلفاء أميركا - العراق ولبنان واﻷردن- أنها مثل الدومينو الذي سيسقط بصورة متتابعة.


وفيما كانت تدعم واشنطن الملك فيصل في العراق والملك حسين في الأردن، ناصر كان يسعى لنسف حكمهم. (ونجح في العراق، وفشل في الأردن).


الحقيقة لابد أن تظهر، عندما أمم ناصر قناة السويس في يوليو 1956، قال دوران إن مصر "أعلنت الاستقلال" وطالبت بريطانيا، من واشنطن الانضمام إليها وفرنسا في حرب لاستعادة جائزة الحقبة الاستعمارية الكريمة. اعترض مدير المخابرات اﻷمريكية وقتها وقال:" العالم العربي كله يتحد في خندق المعارضة".


لاشك أن هذه النصيحة كانت مهمة في الوقت الحالي، فلو تلقى جورج بوش نفس النصيحة قبل غزو العراق،  ربما كانت اﻷمور اختلفت.


ولو استفاد بوش وأوباما من التاريخ لتمكنا من وضع الولايات المتحدة على الجانب الأيمن من الرأي العام العربي. 

 

الرابط اﻷصلي 

 

اقرأ أيضا: 

استمع لنص تصريحات فهمي عن زواج مصر وأمريكا 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان