رئيس التحرير: عادل صبري 08:03 صباحاً | الأربعاء 19 ديسمبر 2018 م | 10 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 21° غائم جزئياً غائم جزئياً

أفغانستان.. ميدان المعركة الجديد بين السعودية وإيران

أفغانستان.. ميدان المعركة الجديد بين السعودية وإيران

صحافة أجنبية

أفغانستان تشهد حربا بالوكالة بين طهران والرياض

أفغانستان.. ميدان المعركة الجديد بين السعودية وإيران

إكرام يوسف 08 أكتوبر 2016 16:27

تثير الحروب الجارية بالوكالة بين السعودية وإيران في منطقة الشرق الأوسط اهتماما واسعا؛ حيث أثار البلدان صراعات متفاقمة في جميع أنحاء المنطقة، بما في ذلك الحرب في كل من سوريا واليمن، وهما من أكثر الحروب تعقيدا وتدميرا في التاريخ الحديث. 


لكن هناك معركة أخرى بين القوتين الإقليميتين الإقليميتين، تجري في أفغانستان ـ لا تحظى باهتمام مماثل، رغم أنها يمكن أن تزيد من زعزعة الاستقرار في منطقة استراتيجية بالنسبة للغرب.


حيث تكبد حلف شمال الأطلسي، خسارة الآلاف من الجنود، ومليارات الدولارات منذ دخوله أفغانستان قبل ما يقرب من 15 عاما، ولا يزال 13 ألف من قوات الناتو هناك، وهذا الصيف، التزم الحلف بمواصلة تمويل القوات الأفغانية حتى عام 2020.


لكن أريان محمد الطباطبائي، الأستاذ المساعد الزائر لبرنامج الدراسات الأمنية بجامعة جورج تاون، يرى أن أفغانستان معرضة للخطر على الرغم من كل هذه الجهود، مع وجود حكومة مركزية ضعيفة وويادة نفوذ جماعات التمرد المختلفة في البلاد.

ولدى كثير من هذه الجماعات تاريخ طويل من العمل مع طهران أو الرياض وأحيانا مع كليهما. وعلى الرغم من أن كلا العاصمتين تمول المراكز والجماعات الإسلامية المختلفة في أفغانستان، إلا أن استراتيجياتهما الخاصة بالمنطقة تختلف إلى حد كبير.


حيث تعتبر إيران أفغانستان منطقة نفوذ رئيسية، مثلها مثل العراق، بالنسبة لها. وتشترك الدولتان في الحدود التي يسهل اختراقها، وكذلك العلاقات الثقافية واللغوية والعرقية والاقتصادية. كما أن يعيش في إيران عدد كبير من اللاجئين الأفغان، وسوف يزيد هذا العدد مع تزايد عدم الاستقرار وانعدام الأمن هناك. فضلا عن ان تهريب المخدرات من أفغانستان، يؤدي الى تفشي تعاطيها في إيران.


ولهذه الأسباب، كانت طهران موجودة بالفعل في أفغانستان عندما دخلتها الولايات المتحدة وحلفائها في حلف الناتو عام 2001. وفي ذلك الوقت، اعتبرت إيران حرب الناتو فرصة مواتية، وسعت ـ مع واشنطن وشركائها ـ إلى هزيمة طالبان وتحقيق الاستقرار في البلاد.


واستخدمت نفوذها أيضا للمساعدة في بناء حكومة وطنية جديدة في كابول، وتبرعت بمساعدات قدرها مئات الملايين من الدولارات. وكانت إيران في كثير من الأحيان قوة مفيدة في أفغانستان، خلافا لما حدث في نزاعات أخرى مماثلة شاركت فيها: سوريا على سبيل المثال!


وللمملكة العربية السعودية تاريخ طويل في أفغانستان أيضا. فقد أنفقت الرياض والمواطنون السعوديون الأفراد والجمعيات الخيرية السعودية، أموالا كثيرة في منذ حرب طالبان ضد الاتحاد السوفيتي.


وعلى سبيل المثال، دعم السعوديون الجهاد الأفغاني في أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات من القرن الماضي. وكانت المملكة ثاني دولة تعترف بحكومة طالبان أواخر التسعينيات. واليوم، لدى الرياض أيضا مصالح في أفغانستان، لكنها لا تعتبرها المسرح الرئيسي للنفوذ. 


ويرى الطباطبائي أن أفغانستان تمثل للمملكة العربية السعودية ما يمثله اليمن لإيران: أولوية قصوى لخصمها اللدود، حيث يمكن أن تستخدم المملكة أفغانستان لإزعاج إيران، خصوصا أن الأخيرة تفعل نفس الشيء في اليمن.


وبالنسبة للرياض، تتميز أفغانستان بميزة رئيسية أخرى: فهي تمثل أهمية للولايات المتحدة. حيث يتزايد اعتقاد الرياض ان الولايات المتحدة تتخلى عنها، ومن ثم تبحث عن سبل لتدعيم ذاتها. وتسبب قانون العدالة ضد رعاة الإرهاب "جاستا" ـ الذي يسمح لمواطني الولايات المتحدة بمقاضاة حكومات أجنبية) لتنفيذ هجمات ارهابية ارتكبت على أرض الولايات المتحدة يوم 11 سبتمبر 2001 ـ في المزيد من الإحباط الحكومة السعودية، ويحتمل أن يتيح لها سببا إضافيا للسعي إلى تأكيد ذاتها.


وتعتبر أفغانستان المكان الأمثل للقيام بذلك، حيث يمكن أن تستفيد المملكة العربية السعودية من الجماعات التي تمولها لمواصلة زعزعة استقرار أفغانستان، وخاصة في المناطق الريفية، وتحدي السلطة المركزية، وبالتالي عرقلة جهود الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي لتحقيق الاستقرار وتطوير البلاد.


ولكن أفغانستان يمكن أيضا أن تصبح ورقة مساومة للرياض: حيث يمكن للمملكة العربية السعودية استخدامها في مفاوضات مستقبلية محتملة مع واشنطن بشأن التعاون العسكري، أو مع طهران بشأن الأمن الإقليمي. ويمكن أن تستغل المملكة أفغانستان للحصول على المزيد من الدعم أو المساعدة العسكرية والمعدات والأسلحة من الولايات المتحدة وخفض الوجود الإيراني في اليمن.
 

وتمت ترجمة المنافسة بين طهران والرياض في أفغانستان إلى زيادة التمويل ـ المباشر وغير المباشر ـ والدعم، لمختلف المراكز الإسلامية وجماعات التمرد: حيث تعمل المملكة العربية السعودية بشكل رئيسي مع الجماعات السنية، ولكن إيران تعمل مع عدد من المجموعات، سواء الشيعية والسنة (حتى الجماعات الإرهابية ذات الأجندات المعادية للشيعة).


ويمكن ان يؤدي تزايد وجود تنظيم الدولة الإسلامية (المعروف باسم داعش) إلى تشجيع إيران على زيادة وجودها هناك. وترغب ايران في تجنب الوقوع بين منطقتين لنفوذ داعش أو سيطرتها. فما زالت مساحات من الأراضي في العراق تحت سيطرة داعش غرب إيران، التي تريد تجنب وقوع أفغانستان أيضا تحت نفس السيطرة. فضلا عن ان طهران ترغب في منع التراجع عن التقدم الذي تحقق في أفغانستان، وتجنب المزيد من زعزعة الاستقرار.


ولتحقيق هذه الأهداف، قد تبدأ إيران العمل مع الجماعات التي لا تراها وجها لوجه (مثل حزب إسلامي المعادي للشيعة) وربما تسمح لقوات الحرس الثوري بالنشاط العلني هناك، كما فعلت في العراق وسوريا.


وفي الوقت نفسه، ترى المملكة العربية السعودية في ايران التهديد الأول لأمنها. ويعزز هذا التصور الاقتناع بأن المملكة تفقد أعظم أرصدتها: واشنطن، التي تعتقد أنها لم تعد تهتم بالشرق الأوسط. ونتيجة لذلك، تحرص الرياض على حشد قوتها وتعزيز نفسها مع صد إيران.


ومن جانبها، يرجع التخوف الأمني الرئيس لدى إيران إلى ضعف وانهيار السلطات المركزية في الدول المجاورة لها، مما يترك فراغا يتيح للجماعات الإرهابية أن تعمل وتتوسع بحرية. ونتيجة لذلك، ترى طهران في أفغانستان أولوية قصوى، وتريد الحيلولة دون حصول داعش على موطئ قدم هناك.


وليس سرا أن واشنطن لم يعد لها نفس النفوذ السابق على السعودية. ومن جانبها، تسير حسابات الرياض الأمنية وفق رغبتها في فرض نفسها كقوة لا يستهان بها. وعلى نحو متزايد، تبدو تطلعات السعودية إلى تحقيق نصر حاسم في اليمن غير واقعية.


وبالتالي قد تصبح أفغانستان ساحة قتال جديدة، حيث تعتقد الرياض أن بإمكانها تحقيق أهداف متعددة بتكلفة أقل، وتواصل تمويل ودعم جماعات مختلفة في أفغانستان، ويمكن أن تطلب منها إحباط جهود حلف شمال الاطلسي لتعزيز السلطة المركزية ومنع الميليشيات من كسب أراض جديدة. وإلى جانب ذلك، بدأت الرياض حضور جلسات الدبلوماسية متعددة الأطراف بشأن مستقبل أفغانستان.


ويؤكد الطباطبائي أن احتمال نشوب حرب بالوكالة سعودية إيرانية في أفغانستان، بعد عقد ونصف العقد من تدخل الناتو، تضيف تهديدا جديدا للوضع المعقد والمضطرب بالفعل. ومن ثم، يدعو الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو إلى تحديد المناطق الرئيسية التي يمكن ان تؤدي فيها المنافسة بين طهران والرياض إلى زعزعة استقرار البلاد.


ويحذر من أن فرص الحوار بين البلدين تتراجع بسرعة؛ حيث تقترب الانتخابات الرئاسية الإيرانية، ويتعرض المعتدلون الذين لا يزالون على استعداد للتعامل مع الرياض لضغوط من القوى المحلية. ويرى أن على الولايات المتحدة وشركائها في حلف الناتو دفع الجانبين لبدء حوار قبل فوات الاوان. 

 

اقرأ أيضا: 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان