رئيس التحرير: عادل صبري 11:55 مساءً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

Walla: الإسرائيليون يعودون للجنة في راس شيطان

Walla: الإسرائيليون يعودون للجنة في راس شيطان

صحافة أجنبية

الصحفي الإسرائيلي في راس شيطان بجنوب سيناء

Walla: الإسرائيليون يعودون للجنة في راس شيطان

معتز بالله محمد 03 أكتوبر 2016 10:37

قال موقع "walla” العبري إن تهديدات داعش لا تخيف الإسرائيليين، الذين يعودون لسيناء بالآلاف. وروى الصحفي "شفتاي بندت" تجربة زيارته وزوجته لشاطئ راس شيطان بجنوب سيناء في عطلة استمرت 5 أيام، استأجرا هناك أحد الأكواخ (برجولات) على شاطئ راس شيطان بمبلغ 60 جنيها في الليلة.

 

وكشف الصحفي الإسرائيلي أن هناك أمورا استجدت هناك لجذب السياح الإسرائيليين كبيع الخمور على الشاطئ وخدمة الواي فاي للراغبين في الولوج إلى شبكة الإنترنت.


إلى نص المقال..

كانت المرة الأولى التي سمعت فيها عن سيناء بشكل كبير في عام 2004 في نهاية عيد فرحة التوراة (سمحات هتوراه)، كنت في طريقي لحضور مراسم احتفال دينية في مستوطنة حوميش، التي جرى إخلاؤها بعد ذلك في إطار خطة فك الارتباط عن غزة.

 

أدار سائق الأتوبيس الراديو وعمت الأجواء التقارير عن الهجوم القاسي. بطبيعة الحال انشغل الإعلام الإسرائيلي كثيرا بالمخاوف من سقوط ضحايا إسرائيليين. وأنا كنت قلقا على اثنين من أصدقائي كانا يقضيان العطلة  في تلك الأيام على أحد شواطئ سيناء. وبالمناسبة عاد الاثنان بسلام. في تلك الأيام لم أكن قد فكرت أبدا في قضاء عطلة بسيناء- كإنسان ديني لم يكن ذلك على الإطلاق في الخطة- وبالتأكيد بعد ذلك الهجوم الإرهابي.

 

في السنوات الماضية، ورغم مخاوف الكثيرين، أردت أن أجرب سيناء على الأقل مرة واحدة، لكن كلما طرحت الفكرة، يرمقني الشخص الذي أمامي بنظرة مستغربة وينظر إلي وكأني مجنون. 

 

في أغسطس الماضي حدث ذلك أخيرا. قررت أنا وزوجتي الهروب إلى سيناء عدة أيام، رغم أن هناك الكثيرين الذين أخبرونا بخطورة الأمر. ليس التهور والإهمال من طباعي، لكن شارك الكثيرون صورهم مؤخرا  من سيناء على مواقع التواصل، بالإضافة للأصدقاء الذين سافروا وعادوا سالمين أصحاء بل والأهم سعداء، وهو ما نجح في تبديد مخاوفي.

 

منذ اللحظة التي طرحنا فيها الفكرة، حصلنا على إجازة لعدة أيام، كل منا في عمله، ووضعنا الحقيبة على السيارة وأخذنا طريقنا صباح السبت إلى إيلات. بعد رحلة استغرقت 3 ساعات ونصف ركنا السيارة بالقرب من معبر طابا الحدودي (الذي أصبح اسمه منذ الأسبوع الماضي مناحيم بيجين)، حملنا حقائبنا وبعد نصف سلاعة عبرنا الحدود وأصبحنا في مصر.

 

على الجانب المصري من المعبر، على مسافة دقيقة ونصف سير من الجانب الإسرائيلي، تشعر بوضوح بالاختلاف. لم تكن هناك مكيفات هواء في المعبر، أو ربما لم تكن تعمل، ليست هناك لافتات توضيحية مناسبة وبعد عدة لحظات من الارتباك ملأنا الاستمارات ووقفنا لختم الجوازات. 

 

كان أمامنا موقع فحص الجوازات مع نافذة وموظف يختم جوازات من يغادرون مصر. بعد نظرة مرتبكة وفحص قصير للجانب الثاني، أومأ لنا ذلك الموظف بالاقتراب منه، أخذ الجوازات والاستمارات وسلمها لموظف آخر، كان يجلس في الخلف ولم نره في البداية. بعد ختمها مرتين عادت الجوازات إلينا مجددا عن طريق الموظف الأول وخرجنا من المبنى. واجهنا اثنين من الأكمنة ونظرة خاطفة لعناصر الشرطة المصرية للجوازات، ونحن في طريقنا لموقف سيارات الأجرة.

 

استقبلنا في الموقف أحد سائقي الأجرة بسؤال "إلى أين تذهبون؟" وبعد أنا أجبناه "راس شيطان" أخبرنا أن الاجرة 100 جنيه مصري شريطة أن يحمل الميكروباص الركاب كاملين. جلسنا جانبا منتظرين تحت أحد الظلال، لكن مثلما أخبرني أصحاب الخبرة، كل شيء يمر بطيئا بسيناء، انتظرنا وانتظرنا، لكن لم يأت أحد. بعد أن يأسنا ركبنا سيارة أجرة بسعر مضاعف. وبعد رحلة قصيرة توقف السائق جانبا وأخبرنا أن شخصا آخر سيأتي ليقلنا بسيارة خاصة، لأنه أمر مؤسف أن تسير سيارة أجرة شبه فارغة، هنا بدأ الشك يراودني.

 

في الحقيقة بدأت تراودني أسئلة مثل "من سيأتي، من السائق، وإلى أين ينوي أخذنا". بصراحة في تلك اللحظات مرت في رأسي أفكار عن "داعش"، لكننا بصدد إجازة واسترخاء على شاطئ ساحر، كما أخبروني، لذلك علي أن أهدأ. بعد دقيقتين وصلت سيارة بيضاء جميلة، كان مكيف الهواء داخلها يعمل بقوة كبيرة، احببت ذلك خاصة أن الحرارة في أغسطس مرتفعة جدا بسيناء. سرنا لمسافة طويلة بشكل بطيء وممل على طريق مكسر، اكتشفنا أن هذا الطريق الذي أقامته إسرائيل يشهد للمرة الأولى تصليحات.

 

الطريق مذهل. الدمج بين الصحراء والجبال والبحر متعة للعين. على طول الطريق هناك عدد آخر من كمائن الجيش المصري، إذ يقلقون من اقتراب داعش، وبعد تفتيش قصير واصلنا.

 

الطريق الذي يفترض أن يستغرق نحو 30 دقيقة، وفي ظل تعرجه استغرق نحو 50 دقيقة إضافة للتوقف مرتين ، مع الانحراف لعدة مرات عن الطريق، لكن مرت الأمور بسلام. في النهاية دخلنا شاطئ راس شيطان، ذهبنا لمكتب تسجيل دخول، وبدأنا نشعر أننا في إجازة، مع كوب شاي لذيذ وشهي، رغم حرارة أغسطس في الخارج.

 

بعد حديث قصير، كنا في طريقنا للكوخ الذي سيصبح بيتنا خلال الخمسة أيام المقبلة، سعر الكوخ الذي يشمل أرضية مصبوبة ومراتب وفراش وإضاءة (فهمت أن ذلك جديد في الأكواخ) وأربعة اتجاهات هواء هو 60 جنيها مصريا (25 شيكل إسرائيلي) في الليلة. وإذا أضفنا وجبة إفطار دائمة يمكن أن يصل السعر إلى 100 جنيه (42 شيكل) في الليلة- يدور الحديث عن أسعار مرتفعة قليلا للأكواخ، وفي بعض الشواطئ بالمنطقة الأسعار أقل.

 

الغروب في شاطئ راس شيطان

قضينا الأيام التالية في حمامات الشمس زائد الغوض في الشعب المرجانية الجميلة بالراس. منذ ليلتنا الأولى عرفنا أننا لسنا الإسرائيليين الوحيدين بالمكان. فبجوارنا على الشاطئ كانت هناك مجموعة من الشباب المصريين معظمهم من القاهرة، وإسرائيليون ويهود وعرب، وكذلك بعض الأوروبيين. كان هذا المزيج من الأشخاص على الشاطئ أكثر ما استمتعت به  هو على ما يبدو، وبالأخص مجموعة من الأسر التي كانت تمزج بشكل طبيعي تماما بين العبرية والعربية والإنجليزية.

كانت إحدى مخاوفي أن أستيقظ مبكرا بسبب الحرارة الشديدة للغاية، لكني كنت مخطئا، إذ كنت أستيقظ يوميا قرابة الظهر، وكان ذلك دلع زائد عن حده.

كل مساء يتجمع الكثير من المصطافين في المكان، الذي كان مكتظا، في وسط الشاطئ على السجاجيد والمراتب، احيانا كان هناك زوار يعزفون ويغنون، وكانت الأجواء بجوار أصوات الموج رائعة. سرعان ما تعلمت أنه بإمكانك في سيناء أن تختار كيف تقضي أجازتك: إذا ما كنت بحاجة لصحبة، فإن هناك من تتحدث معه ويمكن أن تعرف أشخاصا من بلدان أخرى، وإذا أردت ان تبقى في عزلتك والاستمتاع بما يمنحك المكان، فذلك أيضا متاح بوفرة.

 

الكحول لمن يطلب
جلسنا ساعات طويلة تحت الظلال على الشاطئ، استمتعنا بالمشهد، سبحنا وغصنا بين الشعاب المرجانية الجميلة في المكان، قرأنا كتابا واسترخينا في هذا المكان الساحر.

تقدم هناك وجبات خلال معظم ساعات اليوم. في قائمة المأكولات، وبخلاف الوجبات المحلية، هناك أيضا الدجاج المقلي جيدا والأسماك. إذا ما أردت الاحتفال مع شخص لذيذ- فيوصى تماما بالحصول على فطيرة بالشيكولاتا والفواكه. أمر آخر استجد، أنه بالإمكان شراء الكحول في حجرة جانبية. الأمر ليس بارزا، لكنه متاح لكل من يطلب. أضيفوا لذلك خدمة الواي فاي بمقابل لاولئك الذين لا يستطيعون الانقطاع عن الإنترنت تماما، بذلك تكونون قد حصلتم على عطلة غربية بكل ما تحمل الكلمة من معان.

في إحدى الأيام تحدثنا مع شاب مصري من القاهرة، جاء إلى راس شيطان لبضعة أيام واتضح لنا أن المخاوف لا تقتصر علينا فحسب. كذلك غضب والداه كثيرا وخشيا عليه من زيارة سيناء. مع ذلك، كما يقول، يأتي أكثر من مرة في العام لقضاء العطلة هنا.

 

في جولة قصيرة لشاطئ قريب بإحدى الأيام كان الأمر مماثلا، أيضا فيما يتعلق بمزيج المصطافين. أحد الأمور التي فاجأتني، حقيقة أن هناك عائلات إسرائيلية في المكان بصحبة أطفالها. استمتع الأطفال بكل لحظة، لاسيما بالحرية المطلقة التي حصلوا عليها في المكان. لم تلاحظ المخاوف على وجوههم ولا على وجوه الأباء. قال البعض إنهم يأتون لسيناء مرة كل بضعة شهور، وإنهم غير مستعدين للتنازل عن التجربة الممتعة التي يمنحها لهم المكان- نوع من الاستجمام والهدوء في معزل عن كل الضجيج والفوضى الغربية.

بعد خمسة أيام هادئة، كنا مضطرين للعودة لإسرائيل، هناك وراء الحدود في الشمال. في طريق العودة أيضا واجهنا التفتيش عدة مرات، وبدا واضحا أن الجيش المصري لا يتساهل في الأمر، ومع ذلك- كل من تحدثنا معهم خلال العطلة القصيرة، هدأوا من روعنا بالقول إنه المسافة من شواطئ الاستجمام بسيناء لمناطق عمل داعش كبيرة للغاية. 


على الأقل وفقا لتجربتنا، بات واضحا أنه يمكن العودة والاستمتاع بالشواطئ الساحرة لجارتنا من الجنوب، أكيد ننوي العودة إلى هناك .

الخبر من المصدر..

اقرأ أيضا:-

بالفيديو: إسرائيليون يحتفلون بعيد الفصح في سيناء

في يوم تحرير سيناء.. صحفي إسرائيلي: خرجنا من جنة عدن 

محلل إسرائيلي: هكذا نساعد الأمن المصري بسيناء 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان